غليان في حضرموت

عشرة أسباب دفعت للاحتجاج والخروج إلى الشارع
سمية أحمد
September 24, 2021

غليان في حضرموت

عشرة أسباب دفعت للاحتجاج والخروج إلى الشارع
سمية أحمد
September 24, 2021

تدخل مدينة المكلا عاصمة محافظة حضرموت (جنوب شرقي اليمن) الأسبوع الثاني في موجة الاحتجاجات الشعبية الواسعة التي تشهدها المدينة، والمطالبة بتحسين الأوضاع المعيشية والخدمية في المحافظة.

بدأت شرارة الاحتجاجات الأولى مساء الأحد الماضي (12 سبتمبر/ أيلول) في حي السلام في المكلا القديمة، وذلك بعد قيام مجموعة من الشباب بإغلاق الطرق الرئيسة للمدينة بواسطة إطارات السيارات المحترقة، ثم توسعت بشكل لافت لتشمل معظم شوارع وأحياء المدينة. 

في الأيام التالية تصاعدت وتيرة الاحتجاجات حيث وصل صداها لمختلف مديريات المحافظة، مثل الشحر وغيل باوزير، وغيرها. وأخذت المظاهرات منحى خطيرًا بعد قيام القوات العسكرية بإطلاق النار على المحتجين لترهيبهم، مما تسبب في مقتل شابين وإصابة آخرون، ودفع السلطة لإعلان حظر التجول الجزئي في المحافظة، وتعليق الدراسة. 

هذا الغضب الشعبي العارم ليس وليد اللحظة، بل هو نتاج تراكمات كثيرة عانى منها الناس في حضرموت طوال السنوات الخمس الأخيرة؛ فالإنسان البسيط في حضرموت والمسالم والبعيد كل البعد عن مظاهر العنف والسلاح ذاق الأمرين، وفاض به الكيل، ولم تترك السلطة أمامه أي خيار سوى اللجوء إلى التظاهر بصوت عالٍ ومسموع.

في عام 2017، تم تعيين البحسني محافظًا لحضرموت، وسط ترحيب شعبي وجماهيري كبير بالشخصية القيادية التي ترأست معركة تحرير حضرموت من عناصر تنظيم القاعدة، لكن سرعان ما تحول هذا التأييد الشعبي إلى سخط وكراهية، وأصبح "رحيل البحسني" على رأس مطالب الغاضبين الآن.

من أساب الاحتجاج غياب الحكمة وعدم احتواء الأزمات الصغيرة وتركها لتكبر وتتوسع يومًا بعد يوم، والتجاهل المستمر لمطالب الناس المشروعة والمتضمنة تحسين مستوى الخدمات وإيجاد معالجات عاجلة لانهيار الاقتصاد

ما هي الأسباب التي دفعت سكان مدينة المكلا وغيرها من مواطني المحافظة إلى الخروج للشارع والاحتجاج، ولماذا يغضب كثير من المواطنين في حضرموت اليوم ويقومون بقطع الطرق تارة، وإقفال الدوائر الحكومية، وإعلان العصيان المدني تارة أخرى؟ 

عشرة أسباب

بعد بحث واستقصاء واستطلاع آراء الكثير من المواطنين والخبراء والمعنيين، نستخلص عشرة أسباب رئيسة أدت إلى ما نراه الآن من احتجاجات ومظاهر غضب عارم يجتاح المحافظة: 

أولًا: انهيار منظومة الكهرباء، ففي السنوات الأخيرة يعاني قطاع الكهرباء في المحافظة العديد من المشاكل خصوصًا في الصيف الذي تصل فيه درجة الحرارة إلى أكثر من 40 درجة مئوية، وفي أحسن الأحوال يكون برنامج الإطفاء ساعتين مقابل ساعتين، أي أكثر من اثنتي عشر ساعة بدون كهرباء! 

ثانيًا: الوعود الكاذبة، قبل سنتين فقط وعد محافظ المحافظة المواطنين بـ"صيف بارد" ولم يأت هذا الصيف إلى الآن. بالإضافة إلى الوعود الأخرى بإنشاء محطة كهروغازية بسعة 100 ميغا بتمويل حكومي، ومحطة طاقة شمسية بتمويل إماراتي، والتهديد بإيقاف تصدير النفط ما لم تستجب الحكومة لمطالبه، وطبعًا لم تستجب الحكومة المعترف بها دوليًا ولم تتخذ السلطة أي إجراء!

ثالثًا: غلاء الأسعار، وانخفاض قيمة العملة المحلية (الريال) في المناطق التي تقع تحت سيطرة الحكومة المعترف بها دوليًّا، مقابل العملات الأجنبية كالدولار والريال السعودي؛ ما أدى إلى تضخم كبير في أسعار السلع والخدمات الأساسية، حيث أصبح شراء كيسَي أرز وسكر يستهلك حوالي نصف راتب الكثيرين. 

رابعًا: محاولات قمع الحريات والمضايقات والاعتقالات التعسفية التي طالت مجموعة من الصحافيين والنشطاء، أشهرها اعتقال الصحفي عبدالله بكير ورفاقه، وإلصاق تهمة "محاولة اغتيال المحافظ" لهم. والتعاطف الشعبي الكبير مع المتهمين والمعتقلين بسبب ضعف الرواية الرسمية وعدم تقديم أدلة كافية ومقنعة للرأي العام.

خامسًا: مواجهة الاحتجاجات الشعبية بالقمع والقوة، وعدم الاعتذار عن بعض الوقائع والأحداث التي سقط فيها ضحايا، أشهرها موقعة ميفع حجر حيث تم إطلاق الرصاص الحي على مظاهرة قام بها أبناء المنطقة منددين باستمرار تردي الأوضاع المعيشية وانهيار الاقتصاد وانقطاع الخدمات الأساسية، وأدى ذلك لمقتل أحد المتظاهرين وإصابة تسعة أشخاص آخرين. وإلى الآن لم يتم تقديم الجاني إلى العدالة أو حتى مجرد الاعتذار عن هذه الجريمة بعد تشكيل لجنة من قبل وزير الداخلية! 

سادسًا: التجاهل المستمر لمطالب الناس المشروعة والمتضمنة تحسين مستوى الخدمات وإيجاد معالجات عاجلة لانهيار الاقتصاد، حتى أن بعض الشخصيات الاجتماعية والناشطين قاموا بتنظيم وقفات احتجاجية أسبوعية أمام ديوان المحافظة لتذكير السلطات بمطالب الشعب وضرورة التفاته لها، ولكن هذا لم يتحقق قط، بل تم اعتقالهم والتضييق عليهم! 

سابعًا: التخبط والعشوائية من قبل السلطة المحلية وقيادة المحافظة وإصدار قرارات ارتجالية ثم الرجوع عنها، ومحاولة معالجة الأوضاع بتشكيل لجان شكلية ليس لها وجود إلا على الورق فقط، مع وصول الأمر لتشكيل لجان أخرى لمراقبة أعمال اللجان المكلفة!

ثامنًا: الخطاب الإعلامي العشوائي من قبل قيادة المحافظة، وغير المطمئن لحقوق المواطنين ومطالبهم الخدمية والمعيشية، وعدم تفهم المحتجين ومحاولة تفهم واستيعاب كل من يطالب بحقوقه وإلصاق التهم بحقهم. 

تاسعا: غياب الحكمة وعدم احتواء الأزمات الصغيرة وتركها لتكبر وتتوسع يومًا بعد يوم، فخلافات المحافظ مع بعض الشخصيات السياسية والاجتماعية والقيادية في المحافظة وحتى مع الأحزاب والمكونات القبلية أصبحت أكثر وضوحًا للرأي العام في الآونة الأخيرة.

عاشرًا: ارتفاع أسعار المشتقات النفطية في المحافظة التي تشكل صادراتها من النفط أكثر من 80% من إجمالي صادرات البلاد! وذلك أدى إلى ارتفاع أسعار المواصلات العامة خصوصا بالنسبة لطلاب الجامعات والمدارس، وتسبب في اضطرار البعض منهم إلى التوقف عن استكمال تعليمه بسبب عجز أسرهم عن دفع تكاليف المواصلات التي قد تصل إلى أكثر من نصف مرتب الموظف الحكومي، نتيجة لذلك عبر الطلاب عن رفضهم واستيائهم من قرار رفع أسعار المواصلات بتنظيم وقفات احتجاجية سلمية أمام ديوان المحافظة في مارس/ أذار الماضي، وواجهت السلطة هذه المشكلة بتوقيف الدراسة وتشكيل لجنة! وإلى اليوم -وكما هو متوقع- لم تقدم أي حلول جدية لهم. 

بالتأكيد هناك العديد من الأسباب الأخرى والمحفزات التي أدت إلى ارتفاع حدة غضب الشارع في محافظة حضرموت.


إقـــرأ المــزيــــد

شكراً لإشتراكك في القائمة البريدية.
نعتذر، حدث خطأ ما! نرجوا المحاولة لاحقاً
English