انفجار مطار عدن يربك الحكومة الجديدة

تحديات جسيمة في بيئة عمل مضطربة
محمد المياس
January 7, 2021

انفجار مطار عدن يربك الحكومة الجديدة

تحديات جسيمة في بيئة عمل مضطربة
محمد المياس
January 7, 2021

بعد أقل من شهر على ولادتها، تقف حكومة هادي الجديدة- المعترف بها دوليًّا- أمام تحديات سياسية، وأمنية، واقتصادية، إضافة إلى التحدي الأكبر وهو استمرارها في ممارسة مهامها من داخل عاصمتها المؤقتة المفترضة عدن، بعد محاولة الاستهداف الأخيرة.

تأتي الانفجارات الثلاثة التي فشلت في استهداف الحكومة الجديدة أثناء وصولها مطار عدن الدولي لتدخل اليمن منعطفًا جديدًا يبدو أكثر تعقيدًا، ترافقها مخاوف كبيرة من تعثر اتفاق الرياض بين أطراف الحكومة المعترف بها دوليًّا.

وتفيد آخر الإحصائيات الصادرة عن وزارة الصحة في حكومة عدن بأن انفجار المطار الذي استهدف الحكومة أثناء وصولها، خلف نحو 25 قتيلًا و110 جرحى، بينهم عديد من الحالات الحرجة.

الحكومة الرابعة لهادي الرئيس المعترف به دوليًّا، والتي كانت ولادتها متعسرة بعد خلافات واسعة وتباينات في وجهات النظر في تنفيذ اتفاق الرياض، أصابها الإرباك مع استهداف المطار، وهو ما قد يكون له تداعيات تضاف إلى ما ينتظر هذه الحكومة من تحديات جسيمة، عليها التعامل معها في مختلف الجوانب السياسية والاقتصادية والاجتماعية. 

انعكاسات سلبية

يرى محللون سياسيون أن الأحداث الأخيرة ستنعكس سلبًا على سير اتفاق الرياض، والذي قد يكون امتدادًا لغياب الثقة بين أطراف الحكومة المعترف بها دوليًّا. 

المحلل السياسي الدكتور علي الذهب يقول لـ"خيوط"، إن عملية استهداف مطار عدن الدولي أثناء وصول الحكومة الجديدة ستؤثر على ما تبقى من تنفيذ اتفاق الرياض في المسألة الأمنية والعسكرية، مشيرًا إلى أن هذا الحدث سيدفع كل الأطراف إلى التجاذب حول مسألة مركزية القرار ونطاق وآلية التنفيذ.

تتعالى أصوات المواطنين في عدن وبقية المحافظات الواقعة في نطاق الحكومة المعترف بها دوليًّا، منددة بالانفلات الأمني وكثرة التشكيلات المسلحة الموجودة على الأرض، إضافة إلى تردي الأوضاع الاقتصادية والمعيشية.

ويضيف الذهب أن عدم توفير بيئة آمنة للحكومة الجديدة سيكون مبررًا للصراع بين الأطراف التي شكلتها، ولا سيما الأجهزة الأمنية التنفيذية في عدن، وهذا الأمر يعزز من احتمالية تعثر الاتفاق.

فيما يرى المحلل السياسي ورئيس مركز أبعاد للدراسات والبحوث عبدالسلام محمد، إن تنفيذ "اتفاق الرياض" تأثر كثيرًا بسبب غياب الثقة بين أطراف الحكومة المعترف بها دوليًّا، خصوصًا فيما يتعلق بالترتيبات العسكرية والأمنية التي من نتائجها عدم القدرة على تأمين مطار عدن أثناء وصول الحكومة، مشيرًا في حديثه لـ"خيوط" إلى أن "اتفاق الرياض لن يتأثر بشكل مباشر بالاستهداف الذي تعرض له مطار عدن".

وتتصدر قضية إخلاء العاصمة المؤقتة عدن للحكومة المعترف بها دوليًّا، من الوحدات العسكرية التابعة للمجلس، لائحةَ الملفات الشائكة على طاولة الحكومة الجديدة التي انضم إليها المجلس الانتقالي الجنوبي كشريك رئيسي. وفي تعليقه على هذه الجزئية يقول الذهب، إن حكومة عدن تواجه تحديات مركبة نتيجة تعثر تنفيذ الملحق الأمني المتعلق بدمج القوات الأمنية، إضافة إلى أن هناك تعارضًا في مسألة الأقدمية والاستقطابات المناطقية، ما قد ينعكس على الأرض في تنفيذ إي تدابير لتطبيع الأوضاع.

أوضاع متدهورة

تتعالى أصوات المواطنين في عدن وبقية المحافظات الواقعة في نطاق الحكومة المعترف بها دوليًّا، منددة بالانفلات الأمني وكثرة التشكيلات المسلحة الموجودة على الأرض، إضافة إلى تردي الأوضاع الاقتصادية والمعيشية.

المواطن رشاد محمد سعيد من سكان مدينة عدن يقول لـ"خيوط"، إن تعدد التشكيلات المسلحة في عدن يبعث على الخوف والقلق، في ظل تردي أوضاع السكان على مختلف الأصعدة، خصوصًا في الجوانب المعيشية. يضيف رشاد: "من كثرة ما يحدث من قتل واغتيالات داخل عدن، أصبحنا نخرج من بيوتنا ونحن خائفين من مواجهة الموت في أي مكان".

وتؤثر الأحداث في عدن بشكل كبير على بقية المحافظات الواقعة تحت سيطرة الحكومة المعترف بها دوليًّا، بحسب الكاتب الصحفي موسى المقطري، الذي يقول في حديثه لـ"خيوط": "إن هذا الأمر يشكل تحديًّا آخر أمام الحكومة الجديدة بكل تشكيلاتها ومستوياتها، ويشمل هذا التحدي استكمال تأمين المناطق الواقعة تحت سيطرتها.

كما تواجه الحكومة تحديات اقتصادية جسيمة، تتمثل في تحصيل الإيرادات الحكومية بشكل فاعل من مختلف المحافظات الواقعة تحت سيطرتها، وإيقاف تدهور العملة الوطنية التي أثرت بشكل كبير على تدهور الأوضاع المعيشية للمواطنين.

رئيس قسم الاقتصاد بجامعة تعز الدكتور فؤاد ناصر البداي، يشير في هذا الصدد في حديثه لـ"خيوط"، إلى أنه لن يتحقق ذلك، ما لم يتم تشغيل المنشآت والمرافق الإيرادية العامة وتحصيل الإيرادات السيادية.

ويرى الدكتور البداي أن إقناع المانحين بصرف كل المساعدات عبر البنك المركزي اليمني التابع لحكومة عدن، قد يساعد في اجتياز التحديات الاقتصادية التي تواجهها الحكومة الجديدة.

وتتضمن التحديات التي تنتظر الحكومة الجديدة في عدن ما يتعلق بالسياسة النقدية، وترتيب أوضاع البنك المركزي، وإيقاف انهيار العملة، وارتفاع الأسعار، وتحسين الأوضاع المعيشية.

بدوره يرى الباحث الاقتصادي محمد الجماعي، أن هناك تعويلًا كبيرًا على هذه الحكومة، عكس ما كان عليه الوضع سابقًا، حيث لم يكن يعول عليها أحد؛ كونها لم تكن تمتلك شيئًا. مشيرًا إلى أهمية دعم ورفد البنك المركزي في عدن بالسيولة النقدية لكي يستعيد عافيته وقدرته على إدارة السياسة النقدية والمالية.

تحرير خيوط

•••
محمد المياس

إقـــرأ المــزيــــد

شكراً لإشتراكك في القائمة البريدية.
نعتذر، حدث خطأ ما! نرجوا المحاولة لاحقاً
English