أسعار السمك تقفز أطول من شريط اليمن الساحلي

أضرار فادحة على الصيادين وحرمان المواطن من غذاء صحي
المعتصم الجلال
March 30, 2021

أسعار السمك تقفز أطول من شريط اليمن الساحلي

أضرار فادحة على الصيادين وحرمان المواطن من غذاء صحي
المعتصم الجلال
March 30, 2021
Photo by: Ali Jameel

تشهد أسواق الأسماك ارتفاعًا ملحوظًا في الأسعار في مختلف المحافظات، على الرغم من امتلاك اليمن لشريط ساحلي كبير وغني بمختلف أنواع الأسماك.

هذه السعلة الغذائية الأكثر طلبًا لغذاء المواطن اليمني، خاصة في المناطق الساحلية، باتت بعيدة المنال عن محدودي ومتوسطي الدخل، ناهيك عن الفقراء، بينما تنتشر أمراض مختلفة في البلاد سببها سوء التغذية. وإلى ذلك لا تزال فرص العمل شحيحة للغاية بسبب الحرب الطاحنة التي تدور رحاها منذُ ما يزيد عن ست سنوات.

الارتفاع "الجنوني" في أسعار السمك -كما يصفه غالبية المستهلكين- مستمر بصورة غير معلنة، مع لا مبالاة من أجهزة الرقابة الرسمية، وضعف دور جهات الضبط في وضع حدّ للمتلاعبين بغذاء المواطن، وهو ما يفتح شهية بعض تجار ومورّدي الأسماك، لمزيدٍ من الاحتكار في قطاعٍ يدر دخلًا وافرًا على المشتغلين فيه.

حلول لاحتواء الأزمة 

مع ذلك، اتخذت السلطات المحلية في عدن، كبريات مدن البلاد، بعض الإجراءات من أجل معالجة أزمة ارتفاع أسعار السمك، بعد تزايد شكاوى المستهلكين ومناشداتهم للسلطات المحلية، وذلك في ظلِّ أسوأ أزمة إنسانية تعرفها اليمن وتراجع سعر العملة الوطنية أمام العملات الأجنبية .

وأصدرت السلطات الرسمية في عدن، توجيهات بمنع خروج ثلاجات الأسماك الطازجة، بهدف حصر بيعها فقط داخل المحافظة، بأسعار مناسبة لسكانها .

وفي حضرموت، المحافظة التي تمتلك شواطئ واسعة وموانئ اصطياد عديدة، لكنها لم تشفع لمواطنيها من أزمة ارتفاع الأسماك. وعلى الرغم من ذلك، طرأت تعقيدات إضافية مع التوجهات الرسمية في المحافظة لتقليص نشاط الشركات السمكية في شراء الأسماك من المزاد العام، إذ أصدرت الهيئة العامة للمصايد السمكية قرارًا بفتح المجال للمواطنين لشراء الأسماك منذ ساعات الصباح الأولى حتى الساعة الحادية ظهرًا، ثم فتح المجال بعد ذلك للشركات. خطوات ربما تخفف من وطاة الأسعار المرتفعة، لكنها لن تنهي الأزمة القائمة .

كما قررت قوات خفر السواحل بمحافظة حضرموت ترقيم قوارب الصيد، وذلك بعد تفاقم مشكلة منع الصيادين من الدخول إلى مناطق اصطياد بالقرب من مواقع بحرية عسكرية.

احتكار واتهامات متبادلة 

ربما يختلف الوضع في تعز عن بقية المدن اليمنية، فهناك اتهامات متبادلة بين مسؤولي قطاع بيع الأسماك حول طرق بيعها في الأسواق والمحلات.

ويرى حسين المقطري - مدير مؤسسة المسالخ بمدينة تعز، أن عدم فتح باب المزاد العلني في السوق المركزي هو من أبرز الأسباب التي أدت إلى ارتفاع الأسعار إلى "هذه المبالغ غير المعقولة"، وبالتالي "زادت عملية الاحتكار" التي ولّدت هذا الواقع في المدينة- حسب تعبيره. كما تحدث المقطري عن وجود مخالفات قانونية قال إن بعض الأسواق تنتهجها بالتوازي مع وجود "فساد ينبغي الوقوف أمامه من قبل السلطة المحلية والجهات الرقابية".

ويضيف المقطري في حديثه لـ"خيوط"، أن عمليات الاحتكار ساهمت في تجميد دخول الأسماك إلى مدينة تعز بصورة يومية، وأنه لذلك يفتقد السوق لأسماكٍ طازجة، مشيرًا إلى أن "هذا الأمر فتح الباب لتخزين وتبريد الأسماك بطريقة غير مناسبة تثير شكوكًا حول صلاحية السمك للاستخدام الآدمي، وهو ما يتطلب مراجعة فورية حتى لا يتضرر ملايين السكان من هذه الإجراءات"، كما يقول.

تسببت الحرب بدخول شركات أسماك أجنبية، تصطاد من المياه اليمنية وتصدر الأسماك إلى الخارج، فتضايق الصياد اليمني في رزقه ومصدر معيشته، ناهيك عن الألغام البحرية، التي تمتد على مسافات طويلة من الشريط الساحلي غربي اليمن

إدارة صحة البيئة في مكتب الأشغال العامة بالمحافظة، وردًّا على الحديث المتكرر حول مدى مطابقة سوق السمك بتعز للمعايير الصحية، أوضحت أنها تقوم بنزول ميداني "للاطلاع عن كثب" على السوق، مشيرة إلى أنها لم تلاحظ "ما يثير الريبة" أو ما يتوافق مع الانتقادات التي تنشر في بعض وسائل الإعلام، واصفًا هذه الانتقادات بـ"المزايدات"، وبأنها "لا تخدم الحقيقة، بل تضع فجوة بين المستهلك وأسواق الأسماك". 

وقال جميل الشجاع، مدير صحة البيئة في مكتب الأشغال بتعز، في حديث لـ"خيوط": "نظرًا لانعدام الثلاجات المركزية وانقطاع التيار الكهربائي، يتم حفظ الأسماك في قوالب ثلجية، وما إن يتغير لونها أو تصدر منها رائحة كريهة، نتخلص منها، ولا تُباع للمستهلك كما يروج البعض."

وبخصوص تغيير مكان سوق الأسماك من وسط المدينة (المركزي)، إلى حي الموشكي- شمال شرق المدينة، أوضح الشجاع أن "هناك عوامل سلبية رافقت بقاء السوق في "المركزي"، منها حالة الازدحام الشديد وتشويه منظر وسط المدينة بانبعاثات روائح الأسماك والمخلفات الناتجة عنها ."

استمرار الحرب على رأس الأسباب

حول أسباب ارتفاع أسعار الأسماك مؤخرًا، يقول الصحفي الاقتصادي وفيق صالح لـ"خيوط"، إن شحة المعروض من الأسماك في السوق المحلية، هو نتيجة لصعوبة الاصطياد وتزايد المعوقات أمام الصيادين في مختلف السواحل اليمنية. حيث "فرضت الحرب، معوقات كثيرة أمام قطاع الصيد، وأصبح الصيادون في اليمن محكومون بشروط محددة، ولا يستطيعون التحرك في مساحة ملائمة ومناسبة داخل البحر، نتيجة التواجد العسكري في كثير من السواحل اليمنية."

ويتابع صالح: "تسببت الحرب أيضًا بدخول شركات أسماك أجنبية، تقوم بعملية الاصطياد من المياه اليمنية وتصدير الأسماك إلى الخارج، ومضايقة الصياد اليمني في رزقه ومصدر معيشته، ناهيك عن الألغام البحرية، التي تمتد على مسافات طويلة من الشريط الساحلي غربي اليمن."

وتقوم بعض شركات الأسماك والصيادين ببيع وتصدير الأسماك إلى السوق الخارجية، رغبة في الحصول على مكاسب كبيرة، أكثر من تلك التي يحصلون عليها من الأسواق المحلية. وفي المحصلة، بات ملف قطاع الصيد في اليمن، شائكًا ومعقدًا، نتيجة تداخل الأطراف المتسببة باختلال مصلحة الصيادين والتجار والمستهلكين، منذُ بدء الحرب قبل ستة أعوام، ناهيك عن استمرارها لدخول العام السابع.


إقـــرأ المــزيــــد

شكراً لإشتراكك في القائمة البريدية.
نعتذر، حدث خطأ ما! نرجوا المحاولة لاحقاً
English