الحطب وقود المخابز والأفران

تفاقم أزمة "المشتقات"، ومخاوف من تبعاتها الكارثية
عبدالكريم عامر
October 10, 2020

الحطب وقود المخابز والأفران

تفاقم أزمة "المشتقات"، ومخاوف من تبعاتها الكارثية
عبدالكريم عامر
October 10, 2020
© محمد الصلوي

    تضرب اليمنَ سلسلةٌ متواصلة من أزمات الوقود، ضاعفت بشكل كبير معاناة المواطنين، مع ارتفاع أسعاره بشكل مضاعف، وانخفاض ملحوظ في المعروض منه في الأسواق المحلية خصوصًا في صنعاء والمحافظات الشمالية من اليمن.

    هذا الأمر دفع بمواطنين وملاك أفران ومخابز في العاصمة صنعاء إلى البحث عن وقود بديل، لضمان استمرار عمل تلك المخابز التي تعتمد عليها غالبية الأسر في توفير احتياجاتها من الخبز وأقراص "الروتي" المسطحة، وبالسعر والوزن الذي تحدده الجهات المختصة في وزارة التجارة والصناعة ومكاتبها بالمحافظات.

    في هذا السياق كان الحطب ملاذ هذه الأفران والمخابز لتفادي أي توقف في عملها، إذ تجد صعوبة بالغة في توفير مادة الديزل الذي تعتمد عليه عادةً كوقود رئيسي مع ارتفاع أسعاره بنسبة تتجاوز 300%.

    وفق ملاك أفران ومخابز فإن فكرة استخدام الحطب كوقود بديل، مجدية ومناسبة إلى حدٍّ ما في ظل استمرار أزمة المشتقات النفطية، وعدم وجود أي حلول حتى الآن، للخروج من مشكلة توافرها بكميات كافية في الأسواق.

شركة النفط التابعة لحكومة صنعاء تؤكد احتجاز 17 سفينة نفطية، منها سفينتان تحملان الغاز المنزلي مادة المازوت، إلى جانب 14 سفينة بحمولة إجمالية تبلغ (394,324) طن من مادتي البنزين والديزل

    في السياق، يقول منذر الشرعبي مالك مخبز في صنعاء إن استخدامهم للحطب كوقود بديل بسبب ارتفاع أسعار الديزل واختفائه من السوق، الأمر الذي جعلهم يبحثون عن بديل لاستمرار إنتاج الخبز للمواطنين، لتفادي حدوث أي أزمة في حال توقفت تلك المخابز عن العمل.

فارق سعري كبير

    يضيف الشرعبي، أن استخدام الأفران والمخابز للحطب لم يأتِ خلال الخمس السنوات الأخيرة، بل منذ ما قبل الحرب؛ لأن أزمات الوقود تعتبر مزمنة في اليمن منذ سنوات، تنخفض في فترات معينة وتشتد في فترات أخرى.

    ويشكو منذر من فارق السعر الكبير بين الحطب والديزل، مقارنة بأسعار الديزل عندما كانت الأوضاع مستقرة، حيث تبلغ قيمة الحملة الواحدة للقلاب نوع "مجنونة" - وهو اسم شعبي لنوع من الناقلات المعينة - ما يقارب 200 ألف ريال، وتستهلك لحوالي أسبوعين على أكثر تقدير.

    من جانبه، يقول علي الحبيشي الذي يعمل في أحد المخابز بالعاصمة صنعاء، إنهم لجَؤُوا لاستخدام "الحطب" حتى لا تتوقف المخابز وتتضرر فئات كثيرة من المواطنين، ممن يعتمدون على تلك المخابز لتوفير حاجتهم من الخبز. ويضيف الحبيشي لـ"خيوط"، أن "الحطب" يحتاج لوقت أطول حتى يسخن "الطابونة" (المكان الذي يوضع فيه الخبز)، مقارنة بالديزل الذي يعتبر أسرع وأقل تكلفة، ويوفر الجهد والوقت، إذ يحتاج الحطب إلى وقت لتقطيعه وإدخاله إلى المكان المخصص في الفرن.

أسواق متعددة

    وعلى الرغم من الدور الكبير الذي يلعبه "الحطب" كوقود طارئ بديل، خصوصًا في الفترة الراهنة؛ إلا أن ملاك المخابز يتمنون عودة الأمور إلى نصابها، ويأملون أن تشهد الأوضاع استقرارًا مع تفاقم معاناة المواطنين المعيشية.

    يقول سعيد الصلوي، مالك أحد المخابز العاملة في العاصمة اليمنية، إنهم يأتون بالحطب من مناطق كثيرة، نظرًا لكثرة الطلب عليه، إذ يتم شراؤه من محافظات صنعاء، المحويت، الحديدة، وذمار.

    في صنعاء هناك أكثر من سوق لبيع الحطب، الذي شهدت تجارته انتعاشًا كبيرًا منذ بداية الحرب قبل ما يزيد عن خمسة أعوام، كما أن أسعاره تضاعفت بنسبة كبيرة جدًّا، بسبب الإقبال على استخدامه من قبل المواطنين والأفران والمخابز، وكذا من قبل بعض المطاعم.

    ونظرًا للوضع المعيشي الصعب وانعدام فرص العمل، لجأ كثير من المواطنين اليمنيين، ممن فقدوا مصادر دخلهم المعيشي، إلى البحث عن مصادر دخل حتى لو كانت في أعمال لم يعتادوا عليها، مثل العمل في بيع الحطب.

    المواطن خالد جعرة (40 سنة)، وهو موظف في إحدى المؤسسات العامة، يقول لـ"خيوط"، إن الوضع الراهن وتوقُّف رواتب الموظفين دفعه للعودة إلى مسقط رأسه في أحد أرياف محافظة المحويت.

    ويضيف أنه فور عودته قبل ثلاثة أعوام عمل في جمع وبيع "الحطب" كمصدر دخل يجعله قادرًا على القيام بالتزامات أسرته المعيشية. ويمضي خالد معظم وقته، حسب حديثه، في تقطيع وجمع الحطب، وغالبًا ما يشتري أشجارًا كبيرة من مناطق متعددة مجاورة لمنطقته؛ ومن ثَمّ يقوم بتقطيعها وجمعها ونقلها إلى العاصمة صنعاء لبيعها، لكنه بالمقابل يشكو من العمل في هذه المهنة، كونها من المهن التي تتطلب جهدًا كبيرًا وشاقًّا، لم يعتَد عليه من قبل.

    ويحذر مراقبون من استمرار اقتلاع الأشجار والنباتات، لما قد يتسبب به من كوارث بيئية عديدة، وتجريف كبير لأنواع كثيرة ومهمة من الأشجار.

تكاليف احتجاز السفن

    إلى جانب عشرات المخابز "العادية" التي تستخدم "الحطب" وقودًا لها، هناك عدد من المخابز الآلية أو الحديثة لا يناسبها استخدامه وتحتاج إلى الديزل كوقود رئيسي، إضافة إلى الطاقة الكهربائية، كي تتمكن تلك المخابز الآلية من الحركة أثناء عملها.

    هذه المخابز الحديثة تقوم بإنتاج أنواع معينة من الخبز. وتعد قليلة جدًّا، مقارنة بالأفران الشعبية داخل العاصمة صنعاء؛ بحسب ما قاله عمار سعيد، العامل في مخابز الحطامي الآلية.

    ويشكو عمار في حديثه لـ"خيوط"، من استمرار ارتفاع أسعار مادة الديزل، وكذلك من الأسعار الباهظة للتيار الكهربائي، اللذَين تحتاجهما تلك المخابز في آنٍ واحد.

    وفي الوقت الذي اشتدت فيه الأزمة في العاصمة صنعاء منذ أيام، ووصول سعر الصفيحة 20 لترًا من البنزين إلى ما يقارب 15 ألف ريال، أكدت الشركة اليمنية للنفط التابعة لسلطة أنصار الله (الحوثيين) أن عدد السفن التي ما تزال محتجزة من قبل التحالف "السعودية والإمارات" نحو 17 سفينة نفطية، منها سفينتان تحملان الغاز المنزلي، وسفينة تحمل مادة المازوت.

    كما أكدت احتجاز 14 سفينة نفطية، بحمولة إجمالية تبلغ (394,324) طن، من مادتي البنزين والديزل، ولفترات متفاوتة بلغت أقصاها بالنسبة للسفن المحتجزة حاليًّا مدة تتجاوز أكثر من نصف عام، بالرغم من استكمال تلك السفن لكافة إجراءات الفحص والتدقيق في جيبوتي عبر آلية التحقق والتفتيش الأممية (UNVIM) ، وحصولها على التصاريح الأممية التي تؤكد مطابقة الحمولة للشروط المنصوص عليها في مفهوم عمليات آلية التحقق والتفتيش.

    الشركة اعتبرت ذلك نوعًا من القرصنة البحرية غير المسبوقة، في مخالفة صريحة لكافة القوانين والأعراف المعمول بها، فضلًا عن التجاهل الدائم لجوهر وغايات اتفاق السويد، الذي شدّد في مجمله على ضرورة تسهيل وصول المواد الأساسية والمساعدات الإنسانية إلى ميناء الحديدة، وبما يلبي احتياجات وتطلعات الشعب اليمني.

* تحرير خيوط

إقـــرأ المــزيــــد

شكراً لإشتراكك في القائمة البريدية.
نعتذر، حدث خطأ ما! نرجوا المحاولة لاحقاً
English