فاطمة مثنى... المواجهة بالفن

تصاعد حملات الإساءة المعادية للمواهب الصاعدة
عبدالكريم عامر
June 11, 2021

فاطمة مثنى... المواجهة بالفن

تصاعد حملات الإساءة المعادية للمواهب الصاعدة
عبدالكريم عامر
June 11, 2021

لمع نجم فاطمة مثنى في مجال الأغنية في اليمن، في بلد بدا فيه الغناء أشبه بالمُحرم نتيجة تغول السلطات الدينية المسيطرة على البيئة الاجتماعية ومراكز صنع القرار. لكن النجمة العشرينية تحدت بثقة كافة التحديات التي تواجه مسيرتها والتي برزت بشكل أكبر خلال سنوات الحرب، حيث تعرض بعض الفنانين الصاعدين لهجوم كبير وحملات إعلامية غرضها الإساءة للحركة الفنية وللعاملين فيها، والنيل منهم عبر بث الشائعات المعادية للفن وأهله، وتشويه مسيرتهم الفنية.

صلابة للاستمرار

واجهت فاطمة كل هذه التحديات، ماضية في التألق، رغم ما تعرضت له، مُستمدة قوتها من أفراد أسرتها الذين كانوا سندًا لها. 

"أجد ذاتي في الغناء" بهذه الروح المخلصة للفن تحدثت الفنانة الشابة فاطمة مثنى لـ"خيوط". مثنى التي منحت جمهورها وكل متابعيها، الألق في الأداء والعذوبة في الأسلوب، عبر قناتها على تطبيق "يوتيوب"، بالإضافة للصفحات الخاصة بها على منصات التواصل الاجتماعي المختلفة، تقول مثنى لـ"خيوط": "جمهوري هم أُسرتي وعلاقتي بهم علاقة عفوية جميلة، أحبهم كما يحبونني وأكثر". تطل الفنانة العشرينية في أغنية "عودتني" بصوت دافئ يمتزج بنبرة أحساس بالغة الأثر. تشق بصوتها العذب جدار البؤس الذي خلفته الحرب، لكأنه نداء لإنقاذ الغارقين في زمن الضيق والهوان. 

تجتاز فاطمة كل العراقيل والصعوبات التي تعيق مشوارها الفني، خصوصًا والبلد يشهد تراجعًا مُخيفًا للحالة الثقافية والفنية، نتيجة السطوة التي فرضتها الجماعات المتطرفة دينيًّا على مفاصل الحكم، إذ تعرف هذه الجماعات الغناء بـوصفه مجونًا، ولذلك عمدت لتحريمه، والتحريض على الذين يمارسون الفن، وهو ما تؤكده فاطمة لـ"خيوط" بالقول: "واجهتني عدة صعوبات في السابق، وما زالت تواجهني حاليًّا، وواثقة أن الطريق مليء بها مستقبلًا، لكني لن أتعثر أبدًا".

مُذ طفولتها اقتحمت فاطمة مثنى عالم الغناء عبر بوابة الإنشاد في المدرسة، إلى أن أطلقت أول ألبوم غنائي "أعراس نسائية" سنة 2003، وخلال هذه الفترة أحيت مثنى العديد من الحفلات التي تنوعت في اختيار مواضيعها الغنائية

هذا الإصرار على المواجهة جعلها تمضي قدمًا نحو مستقبلها الفني بجدارة، دون أن تتعثر أو تتأثر بحالة الركود الواسع الذي أصاب الحركة الفنية بمقتَل خلال سنِي الحرب الممتدة في البلاد لأكثر من ستة أعوام. وتبدي مثنى تأذيها من نظرة المجتمع التي تنتقص من شخص المرأة، ناهيك عن نظرته للمرأة المغنية، تقول فاطمة لخيوط: "نحن في مجتمع يؤمن بالعادات والتقاليد أكثر من إيمانه بدينه".

فضل عائلتها الفنية

عزز انتماء فاطمة لأسرة فنية جانبًا من الثقة النفسية بموهبتها، واستمرارها في تطوير ذاتها، حيث لاقت الدعم والتشجيع من أسرتها منذ أن بدأت مشوارها الفني في مدرستها بمحافظة عمران الواقعة شمال صنعاء، لتنتقل لاحقًا للعاصمة صنعاء وتستقر فيها مع أسرتها. وكونها سليلة لأسرة فنية، فأخواها الفنانان الكوميديان التوْءَمان "الحسن والحسين مثنى" وأخاها الفنان أحمد مثنى. تستمد فاطمة جزءًا كبيرًا من ثقتها منهم، بالإضافة إلى مساندة والديها لها. تقول مثنى لـ"خيوط": "أمي الحبيبة والمرحوم أبي وإخوتي الحسن والحسين وأحمد، لهم الفضل في تشجيعي ومساندتي". 

وأثنت على الدور الكبير الذي أولته أسرتها لها، ما ساهم في تجاوزها للكثير من المعوقات وعزز من عطائي وإنجازي، تقول مثنى: "أسرتي فخورون بي وبما أنجزه دائمًا".

 أغني للإنسان والسلام والحب

مُذ طفولتها اقتحمت فاطمة مثنى عالم الغناء عبر بوابة الإنشاد في المدرسة، إلى أن أطلقت أول ألبوم غنائي "أعراس نسائية" سنة 2003، وخلال هذه الفترة أحيت مثنى العديد من الحفلات التي تنوعت في اختيار مواضيعها الغنائية، في هذا السياق تقول مثنى: "غنيت للحُبّ والسلام، وللوطن، للمرأة والرجل، كما غنيت لليتيم ولمرضى السرطان".

ومن الأعمال الفنية التي أطلقتها مثنى مؤخرًا، أغنية "أنا قلبي"، ودويتو "أغار عليك" مع الفنان هاشم الحسني، وجلسة فنية بالعود "زمان الصمت" وأغنية "عودتني". بالإضافة إلى مشاركتها في إعادة إحياء بعض الأغاني التراثية اليمنية، منها "ميدلي عزانيات". وتؤكد مثنى في حديثها لـ"خيوط": "يؤثر عليّ الفن اليمني، والمدرسة الغنائية اليمنية ذات الامتداد الفني العريق، التي تعتبر منبعًا للفن على مستوى الجزيرة والوطن العربي ككل".

لم تكتفِ الفنانة الشابة عند حدود التقليد في أداء بعض الأغاني التراثية، بل سعت جاهدةً أن تتجاوز التراث ليكون لديها أغانٍ خاصة بها، وبالفعل كان لها أغنيتها الجديدة "يا هزاري" والتي صدرت قريبًا، حد قولها. تهوى فاطمة الطرب أكثر من أي لون غنائي آخر، وتفضل اللون الغنائي اليمني عن غيره من الألوان الغنائية الأخرى. 

الجمهور يتضامن

هذا وكانت مثنى قد حظيت بحملة تضامن واسعة من قبل جمهورها ومحبي فنها على مختلف صفحات منصات التواصل الاجتماعي، وذلك إثر تعرضها للإساءة. وشكرت فاطمة جمهورها العريض الذي ساندها بالتضامن ردًّا على التجريح وعبارات سوء الظن التي طالتها من قبل بعض المتزمتين.


إقـــرأ المــزيــــد

شكراً لإشتراكك في القائمة البريدية.
نعتذر، حدث خطأ ما! نرجوا المحاولة لاحقاً
English