كبار السن في مواجهة كورونا

احتياجهم للدعم النفسي لا يقل أهمية عن الدواء والغذاء
منى محمد
May 9, 2021

كبار السن في مواجهة كورونا

احتياجهم للدعم النفسي لا يقل أهمية عن الدواء والغذاء
منى محمد
May 9, 2021
الرسمة ل: منى محمد

تعتبر منظمة الصحة العالمية أن "مخاطر الإصابة بمضاعفات المرض الوخيم الناجم عن وباء كورونا (كوفيد-19) تزداد بين الأشخاص البالغين 60 عامًا أو أكثر"، إضافة إلى الأشخاص "الذين يعانون من مشكلات صحية كامنة، مثل ارتفاع ضغط الدم أو مشكلات القلب والرئتين، أو داء السكري أو السمنة أو السرطان".

ويعود اعتبار كبار السن أكبر فئة عمرية تقع ضحية فيروس كوفيد-19؛ لأنها الأكثر عرضة للإصابة بالاضطرابات النفسية التي من شأنها أن تضعف القدرات الإدراكية والمعرفية بنسبة 20% عن باقي الفئات.

تهويل إعلامي سلبي

يتعرض كبار السن، كغيرهم من ضحايا الإصابة بالفيروس، لتهويل إعلامي كبير وشائعات كثيرة ومعلومات خاطئة عن الوباء، ما يضاعف لديهم حالة الخوف والقلق، وبالتالي يتضاعف خطر إصابتهم على حياتهم.

يقول الدكتور عمار البعداني، وهو طبيب مخ وأعصاب مقيم في الصين، إن "الوضع النفسي والذهني للإنسان يؤثر بالتأكيد على استجابة جهازه المناعي". ويؤكد في حديث لـ"خيوط"، أن "المعنويات مهمة في حرب الجسم ضد الأمراض ولا استثناء لكورونا"، لافتًا إلى أن "الأخبار الإعلامية المتناقضة حول الوباء وجهل الناس بتفاصيله، وكذلك فشل العالم في إيجاد علاج فعال له، كل هذه عوامل تجعل الإصابة به حدثًا قد يكون مروعًا للشخص، بل وربما لكل من حوله". ولذلك يقول البعداني إن "التهويل الإعلامي والذي يسبب انهيارًا نفسيًّا لكبار السن، يتطلب مواجهة واعية"، إذ "نحتاج أولًا لتثقيف الناس حول المرض، عن كونه ليس فتاكًا، وعن طرق الوقاية البسيطة بتجنب الآخرين، خاصة أيام ذروة انتشاره، وكذلك من خلال تعريف من يعتنون بالمصاب منزليًّا، بقواعد العزل المنزلي وبكيفية حماية أنفسهم أولًا ورعايته في نفس الوقت، ثانيًا".

ويضيف: "القلق كبير على كبار السن، وقد شاهدت عدد الوفيات الكبير، خاصة مع انهيار المنظومة الصحية الهشة أصلًا في اليمن"، كما يشدد البعداني على أهمية الدعم النفسي للمصابين من كبار السن، مشيرًا إلى أن هذا الدعم "يحتاج لتحرك إعلامي كبير يشرح للناس كيفية حماية كبار السن، وكيفية التعامل مع الأعراض منزليًّا"، وإضافة إلى ذلك، "استمرار التواصل مع المصاب ودعمه معنويًّا وعدم توليد الشعور لديه بأنه صار منبوذًا".

خوف قاتل

أخصائي الأمراض النفسية والاجتماعية في صنعاء، الدكتور عبده محسن الشليلي، يقول في حديثه لـ"خيوط"، أن الخوف من كورونا سبب رئيسي لزيادة حالات الوفاة. ويؤكد: "الخوف الزائد له أثر كبير في زيادة أعراض كوفيد-19؛ لأنه يقلل من مناعة المريض النفسية والجسدية، فهو يقلل إفراز الهرمونات المقاومة ويزيد من إفراز هرمون (الأدرينالين (Adrenaline الذي يسبب زيادة الضغط والتوتر، وغالبًا ما يسبب الخوفُ الشديد، الوفاة".

ويضيف الشليلي أن ما يزيد من فداحة الخوف من الإصابة المؤدي للوفاء، هو "الهلع الاجتماعي" من الوباء، مؤكدًا أن "أعراض كوفيد-19 ليست بتلك الخطورة"، وداعيًا إلى "اتخاذ الاحتياطات الطبية اللازمة مثل لبس الكمامة والقفاز، وتجنب المخالطة والأماكن المزدحمة"، كما يلفت انتباه أسرة المصاب إلى ضرورة "تقديم الدعم النفسي لأقاربهم المصابين وطمأنتهم".

يقول الشليلي: "جاءتنا حالة وهي خائفة من أعراض كوفيد-19، وتخبرنا وهي متيقنة أنها ستموت، فصححنا أفكارها وأخبرناها بأن كل ذلك ما هو إلا تضخيم للمرض، وأن الأطباء سيقدّمون لها كامل الرعاية الطبية التي تساعدها على الشفاء تمامًا". ويتابع: "تجاوبت الحالة مع العلاج الطبي وتحسنت حالتها وغادرت المستشفى بعد مكوثها فيه لأسبوعين".

ليست هذه الحالة هي الوحيدة كما يقول الشليلي، إذ يقول إنه لاحظ علامات الخوف والقلق من الوباء لدى حالات كثيرة تأتيه. "يظهر ذلك في العلامات الجسدية كالرعشة وزيادة خفقان القلب، وعند وصول مثل هذه الحالة نقوم بتقديم الدعم النفسي لها من خلال إخبار المريض بأن كوفيد-19، مثله مثل أي مرض آخر يمكن معالجته طبيًّا، وأن الخوف منه يقلل فرص الشفاء، وأن تجاوبه مع العلاج وتعاليم الأطباء، يساعد في سرعة تجاوز الوباء".

على كافة أفراد المجتمع اليمني الالتزام بغسل اليدين بالماء والصابون، والتباعد الجسدي وتجنب الأماكن المزدحمة، على الأقل خلال الشهرين القادمين لحماية كبار السن من كوفيد-19 وتجاوزه بسلام

لا خوف من الأمراض المزمنة

يقول الدكتور غلام ضبعان، وهو أخصائي الميكروبات الطبية والمناعة مقيم في كندا، أن أمراض السكري والضغط تفاقم خطر الإصابة بكوفيد-19، لكن هناك أشخاص كثر مصابين بهذه الأمراض المزمنة نجوا من كوفيد-19. ويستدرك ضبعان في حديثه لـ"خيوط": "لا توجد أرقام ونسب محددة عن احتمال نجاة مصابي السكري والضغط من كوفيد-19 في اليمن"، داعيًا إلى "توفير رعاية صحية ووقائية بدرجة كبيرة لكبار السن، عن طريق مساعدتهم في "اتباع طرق الوقاية من العدوى بأعلى مستوى"، وبدون إشعارهم بأنهم مصابون بكورونا في لحظات ضعفهم وقوة الفيروس. 

وبحسب ضبعان، فإن "المجتمع اليمني لا يعطي أهمية لوباء كورونا؛ لأن هناك مشاكل صحية هي أكثر خطورة عليهم من كورونا للأسف". ولذلك ينصح "كافة أفراد المجتمع بغسل اليدين بالماء والصابون، والتباعد الجسدي وتجنب الأماكن المزدحمة، على الأقل خلال الشهرين القادمين لحماية كبار السن من كوفيد-19 وتجاوزه بسلام" حسب قوله.

الأسرة والتعزيز النفسي

الأسرة هي الداعم الأساسي لتعزيز نفسية المسنّ ومساعدته في التجاوب لعلاج كورونا، واتخاذ الإجراءات الوقائية بعيدًا عن التهويل الذي يزرع خوفًا وقلقًا في نفسه.

يقول محمد أن والده الذي يبلغ من العمر (63 سنة)، أصيب بأعراض تشبه إلى حد كبير أعراض كورونا المستجد (كوفيد-19)، غير أنه تجاوزه بسلام لأسباب كثيرة كان أهمها الدعم النفسي.

ويضيف: "عززنا نظام الوالد الغذائي بأصناف كثيرة من الخضار والفاكهة لتقوية مناعته، وحاولنا تجنيبه قدر الإمكان تناول المنتجات المعلبة والسكريات التي تقلل مستوى المناعة"، لافتًا إلى أن أفراد أسرته كانوا يشرحون لوالده "بإفراط" كيف يمكنه تجاوز الإصابة بكورونا؛ "كنا نخبره أن الشخص يمكن أن يتجاوزه في حال اتخذ الإجراءات الوقائية وعزز مناعته، وأقنعاه من تخفيف زياراته للأماكن المزدحمة والتجمعات".

تختلط الشائعات مع التحذيرات من خطورة وباء كورونا، لكنها تخلف نتائج عكسية وسلبية لدى كبار السن؛ لذا ينصح خبراء الإعلام والتواصل الاجتماعي كبار السن بتقليل مشاهدة أو قراءة أو الاستماع إلى الأخبار المتعلقة بالجائحة، وبأخذ قسط كافٍ من النوم

ويردف محمد: "كنا نحاول أنا وإخوتي أن نلتزم بالإجراءات الوقائية عند الخروج من البيت وعند عودتنا بشكل مستمر، حتى تجاوز الوالد مرضه، وحتى الآن".

مدرب الدعم النفسي بوزارة التربية والتعليم أنور الزبيدي، يؤكد أيضًا على دور الأسرة في تعزيز نفسية كبير السن وتوعيته بطريقة إيجابية تخفف من خوفه وقلقه. ويدعو الزبيدي في حديثه لـ"خيوط"، إلى إقامة "جلسات تثقيفية مجتمعية يتم من خلالها تقديم المعلومات بطريقة واعية، وبناء قناعات في تغيير السلوك اليومي بما يكفي لدعم كبار السن وإبعادهم عن الشائعات السلبية".

ويضيف: "يتم من خلال جلسات التثقيف، التواصل المجتمعي بغرض التوعية من مخاطر الأوبئة"، مشترطًا أن "من يقوم بالتوعية، يجب أن يكون من ذوي مهارات الإقناع والتواصل من أجل تغيير السلوك".

نصائح

تختلط الشائعات مع التحذيرات من خطورة وباء كورونا، لكنها تخلف نتائج عكسية وسلبية لدى كبار السن، لذا ينصح خبراء الإعلام والتواصل الاجتماعي بأخذ المعلومات من مصادر طبية، ومن جهات رسمية، كوزارة الصحة ومنظمة الصحة العالمية. كما ينصحون تحديدًا كبار السن بتقليل مشاهدة أو قراءة أو الاستماع إلى الأخبار ووسائل التواصل الاجتماعي، فيما يتعلق بالجائحة، وبأخذ قسط كافٍ من النوم.

وتنصح منظمة الصحة العالمية كبار السن بالبقاء على اتصال منتظم مع أهاليهم وأقربائهم بواسطة "الهاتف أو البريد الإلكتروني أو وسائل التواصل الاجتماعي أو الفيديو مثلًا".

وتقول المنظمة عبر موقعها على الإنترنت: "حافظ على عاداتك ومواعيدك المنتظمة قدر الإمكان، سواء فيما يتعلق بالأكل أو النوم أو الأنشطة التي تحبها، وتعلّم كيفية ممارسة تمارين رياضية يومية بسيطة، لكي تقوم بها في المنزل عندما تكون في الحجر الصحي حتى تتمكن من الحفاظ على قدرتك على الحركة".


إقـــرأ المــزيــــد

شكراً لإشتراكك في القائمة البريدية.
نعتذر، حدث خطأ ما! نرجوا المحاولة لاحقاً
English