العيد فرصة للعمل في الحديدة

أنشطة موسمية تجتذب الكثير من طالبي العمل
ياسمين الصلوي
July 21, 2021

العيد فرصة للعمل في الحديدة

أنشطة موسمية تجتذب الكثير من طالبي العمل
ياسمين الصلوي
July 21, 2021
Photo by: ’Mohammed Alselwy- © Khuyut

تستعد أم زهرة (28 عاما) للعمل خلال أيام العيد، تشتري الألوان والصبغات وتمارس تجارب الرسم على وجه صغيرتها وصغيرات حارتها لتكتسب المهارة لمهنة تمارسها الكثير من النساء في منتزهات وحدائق المدينة مع أيام الأعياد كفرصة عمل موسمية تدر عليهن بعض الأموال، خصوصًا مع ازدحام المتنفسات بالزوار.

قلة فرص العمل في مدينة الحديدة تشكل عائقًا كبيرًا أمام الشباب الذين يحاولون العمل من أجل حياة كريمة لهم وأسرهم في ظل حرب أغرقت البلد في أزمات لم يعرفها اليمنيون من قبل على كافة المستويات الاقتصادية، والإنسانية، والاجتماعية.

وتقول أم زهرة لـ"خيوط": "إن الحرب ساهمت في تفاقم مشكلات تعاني منها المدينة منذ زمن إلا أن المواطن هنا في الحديدة غربيّ اليمن يبحث جاهدًا عن فرص للحياة".

ويعتبر العيد فرصةً للكثير من المواطنين الذين يصعب عليهم توفير لقمة العيش والحصول على فرص عمل في الأيام العادية؛ فالجميع يبحثون عن عمل: الشباب والنساء وحتى الأطفال، كما يجد الكثير من سكان الحديدة في مثل هذه المناسبات فرصًا عديدة للعمل ومصادر للدخل.

تعول أم زهرة طفلين، وذلك من خلال عملها الموسمي في أماكن مختلفة، فقد ظلت منذ تخرجها من الجامعة تبحث عن فرصة عمل دون جدوى، فاتجهت للعمل في الخياطة وبيع المثلجات وأعمال أخرى محاولةً تحسين دخل أسرتها ومساعدة زوجها الذي يعمل نادلًا في أحد مطاعم المدينة.

انتظار العمل

تتحدث أم زهرة التي تعيل طفلين أنها قامت بزيارة أحد المتنفسات العامة في المدينة في عيد الفطر الماضي، واستوقفتها شابة كانت ترسم على وجوه الأطفال، ويتم الدفع لها حسب حجم ما ترسمه مبلغًا يتراوح ما بين 100 و200 ريال.

تنتظر سوسن أحمد عيد الأضحى بفارغ الصبر، فهو كما تقول فرصة لتمارس عملها في نقش النساء في أفراحهن وأفراح أقربائهن، اكتسبت سوسن (22 عاما) خبرة النقش من إحدى قريباتها التي تعمل بالنقش وتزيين النساء منذ سنوات.

بالرغم من بساطة هذا العمل إلا أنه يوفر دخلًا يوميًا لا بأس به في هذه الظروف الصعبة، إذ إنه يساعد بعض الأسر في توفير جزء من احتياجات العيد.

 شجع ذلك هذه المرأة التي تعزم على خوض هذه التجربة في عيد الأضحى، إذ قامت بجمع مبلغ مالي وشراء ما تحتاجه من الألوان وأقلام وانتظار قدوم العيد من أجل العمل.

وترى أم زهرة أن العمل في هذا المجال قد يكسبها مبلغًا لا بأس به، خصوصًا مع ازدحام المتنفسات العامة طيلة أيام العيد، وحب الأطفال لهذه الزينات على وجوههم.

من جانبه وجد أبو بكر (22 عامًا) وصديقه عبد الملك (23 عامًا) العمل في بيع الفلافل (وجبة خفيفة تسمّى الطعمية في الحديدة) في كورنيش المدينة فرصة للاستفادة من إجازة العيد.

يؤكد أبو بكر لـ"خيوط" أن بيع الفلافل في المتنزهات والمتنفسات العامة وما حولها فرصة عمل يتحصل منها على الكثير من المال. ويشير في حديثه إلى أن بيع الفلافل في اليوم الواحد يمكنهم من تحصيل أكثر من 50 ألف ريال حتى تنتهي أيام العيد، ثم يبدأ المبلغ بالتناقص مع تراجع تردد الزوار.

بدوره يرى عبد الملك أن الكثير من المواطنين يدخرون مبلغًا معيّنًا من أجل التنزه في الأعياد، لذلك يمكنهم تلبية متطلبات أطفالهم واحتياجاتهم أثناء التنزه، ناهيك عن الزوار الذين يفضلون قضاء أيام العيد في الحديدة باعتبارها مدينة ساحلية تستقطب العديد من الزوار في العيد خصوصًا من المحافظات والمدن المجاورة، مثل: صنعاء، وريمة، والمحويت، وحجة. وبالتالي يعتبر العمل في المتنزهات أيام العيد فرصة للربح.

مناسبات عيدية

من المتعارف عليه أن الأعياد موسم لإقامة الأفراح والمناسبات الأخرى، ومن المعروف أيضًا أن طقوس هذه المناسبات تتطلب تجهيزات واستعدادات كثيرة، خصوصًا تزين النساء؛ فقريبات العروسين يتنافسن بالظهور في أفضل زينة.

تنتظر سوسن أحمد عيد الأضحى بفارغ الصبر، فهو كما تقول فرصة لتمارس عملها في نقش النساء في أفراحهن وأفراح أقربائه. اكتسبت سوسن (22 عاما) خبرة النقش من إحدى قريباتها التي تعمل بالنقش وتزيين النساء منذ سنوات.

فقد والد سوسن عمله بسبب الحرب وتدهورت ظروفهم المعيشية. ولذلك تحاول سوسن العمل من أجل مساعدة والدها في توفير متطلبات الأسرة، لعدم استطاعتها الالتحاق بالجامعة بسبب الوضع المعيشي الصعب لأسرتها وعدم القدرة على دفع تكاليفها الدراسية.

تقول سوسن لـ"خيوط"، إن العمل في هذا المجال لا ينشط إلا في الأعياد التي تكثر فيها الأفراح والمناسبات، نظرًا لإقبال النساء على النقش والتزيين في مثل هذه المناسبات. وتصل تكلفة تزيين المرأة إلى نحو 500 ريال.

من جانبها تعمل رنا الحبيشي في تصوير الأعراس، وتقول لـ"خيوط" أن الأعياد ترفع نسبة عمليات الحجز لديها إلى الضعف مقارنة بالأيام العادية؛ إذ يمثل العيد وفق حديثها فرصة ثمينة لدى الكثير من الفتيات العاملات في تصوير الأفراح وتوثيق المناسبات المختلفة، ولذلك تتحين الكثير منهن هذه المواسم ويستعدنْ مبكرًا بتجهيز احتياجات التصوير.

بهجة رغم الحرب 

صنفت منظمات أممية مدينة الحديدة على أنها من أشد المناطق فقرا في اليمن رغم وجود ثاني أهم ميناء في البلاد وامتلاكها ثروة زراعية وحيوانية وسمكية هائلة، إذ عصفت الحرب بالمحافظة منذ سنوات وساهمت في تفاقم الوضع المأساوي الذي يعيشه السكان في الحديدة مع انقطاع الرواتب، وتعرض كثير من المنشآت للتدمير؛ ما أدى إلى فقدان الكثير من الأيادي العاملة لمصادر دخلها، إضافة إلى تدمير البنية التحتية، وتدهور الخدمات العامة.

 رغم ذلك لا يزال ساكنوها متمسكين بالبقاء حبًّا في الحياة في تحدٍّ كبير للحرب وويلاتها، وما حل بالمواطن والمدينة من دمار، إذ يعيش وضعًا استثنائيًّا يصعب وصفه، لكن الأمل يملؤه بأن سحاب الحرب ستزول، ويمطر السلام على المدينة التي طالما أنهكها الظلام.

يقول الباحث الاقتصادي نبيل الشرعبي في حديثه لـ"خيوط" أن الحديدة من المحافظات المتأثرة كثيرًا من الحرب في ظل حصار مفروض على المدينة وتوقف رواتب موظفي الدولة فيها، وتوقف معظم نشاط الصيد، والزراعة، ونشاط موانئ الحديدة، إذ كانت هذه الأنشطة تُمثل أبرز مصادر الدخل للنسبة الأكبر من سكانها.

في ظل هكذا وضع تكون محافظة الحديدة غرقت أكثر في براثن الفقر بما ترتب عليه مشكلات كثيرة إضافة الى نزوح واسع لرأس المال والاستثمارات من المحافظة، كما نتج عنه أثر سلبي كبير على الحالة المعيشية للسكان. وبطبيعة الحال انعكس هذا الأمر على حياة المواطنين وسُبل الإنفاق على الاحتياجات الرئيسية من متطلبات الحياة.

ويؤكد الشرعبي أن كثيرًا من العائلات في محافظة الحديدة التي لم تتمكن من النزوح، صارت تكافح بكل صعوبة لتوفير لقمة العيش، ويتنامى عجزها عن مواجهة احتياجات الصحة والتعليم والخدمات العامة.

لكن جراء الروح البهيجة التي يتفرد بها سكان محافظة الحديدة، ورغم كل الظروف البائسة التي تحيط بهم، فلن تتوقف مظاهر ابتهاجهم بالعيد وفق حديث هذا الباحث الاقتصادي، وهو ما يجعل كثيرًا يذهبون لإنكار وجود الفقر في الحديدة والناس تحتفل وتبتهج في المناسبات وتقيم الحفلات، إذ يراها الشرعبي في هذه الروح التي يتفرد بها سكان الحديدة رغم الفاقة والبؤس اللذين لا حد لهما.

على الرغم من الظروف المحيطة بسكان الحديدة في ظل الحرب التي تجعل الغالبية العظمى منهم عاجزين عن شراء حاجيات العيد كما اعتادوا سابقا، لكنهم لن يعدموا الحيلة للابتهاج بالعيد ولو بعقود من الفل، وبالرقص والغناء.


•••
ياسمين الصلوي

إقـــرأ المــزيــــد

شكراً لإشتراكك في القائمة البريدية.
نعتذر، حدث خطأ ما! نرجوا المحاولة لاحقاً
English