العيد يساهم في وقوع ألعاب خطيرة بيد الأطفال

أبرزها "مسدسات الخرز" المتداولة بشكل واسع
شهاب العفيف
July 19, 2021

العيد يساهم في وقوع ألعاب خطيرة بيد الأطفال

أبرزها "مسدسات الخرز" المتداولة بشكل واسع
شهاب العفيف
July 19, 2021

ما أن يأتي العيد حتى ترى العديد من الأطفال يهرعون إلى محلات الألعاب التجارية والأسواق لشراء مسدسات الخرز تحت مسمى "لعبة العيد". حيث تتحول هذه اللعبة إلى أداة خطرة، تتسبب بإصابة أعين الأطفال ومن حولهم، أغلبها إصابات خطرة قد تؤدي إلى فقدان النظر.

ويساهم العيد في انتشار عدد من الألعاب الخاصة بالأطفال الذين يقبلون على شرائها كجزء من طقوس العيد ومعايشة فرحته التي لم تعد تمر إلا على الأطفال بدافع إصرارهم على عدم تفويت مثل هذه الأجواء التي لا تأتي إلا أيام محدودة في العام.

ضعف إدراك أولياء الأمور لمخاطر وآثار لعبة مسدسات الخرز سبّبَ باستمرار الأطفال لشراء واستخدام مثل هذه الألعاب، إذ تعد مشكلة لعب الأطفال بمسدسات الخرز من المشكلات الخطرة، والتي تحتاج إلى وعي وإدراك حقيقيَّين، في ظل تحذيرات متواصلة لأطباء من خطورتها، خاصة مع قدوم عيد الأضحى، الذي يقبل فيه الأطفال على شراء مثل هذه الألعاب.

ونظرًا للإصابات التي تنتج عنها كالخدوش والجروح ونزيف العين عند إصابتها بالشبكية أو القزحية والقرنية، يستدعي الأمر زيادة توعية أولياء الأمور بمنع أبنائهم من شراء مثل هذه الألعاب التي قد تتسبب لهم بالعديد من المشاكل والخسائر الجسدية والمادية.

انتشار في صنعاء

في صنعاء يعمل القطاع التجاري والباعة على الاستعداد مبكرًا لمثل هذه المناسبة العيدية، واضعين نصب أعينهم على إنعاش ما تبقّى من حركة تجارية في الأسواق، إذ تشمل هذه الاستعدادات تلبية احتياجات الأسواق من مستلزمات ومتطلبات العيد الضرورية مثل المواد الغذائية والمكسرات والحلويات والمشروبات، والأهم ألعاب الأطفال التي تحظى برواج واسع خلال الأيام الأولى للعيد.

يقول الدكتور عبدالله الأهدل مدير مستشفى الأهدل التخصصي في تعز، إنه وصلت أكثر من 50 حالة إصابة بالعيون بسبب مسدسات الخرز منذ عيد الفطر حتى الآن، مؤكدًا أن هذه المشكلة تتكرر بشكل مستمر خلال أيام الأعياد

يقول مالك محل لألعاب الأطفال يكتظ بالحركة طوال العام وتصل إلى الذروة في مثل هذه المناسبات العيدية، إن الأطفال يركزون على السلعة الجديدة التي تباع لأول مرة، إضافة إلى الأـلعاب المشتركة التي تسمح لأكثر من طفل بلعبها بشكل مشترك.

ويوضح نجيب العماري لـ"خيوط"، أن هناك تطورًا كبيرًا في تصاميم وأشكال ألعاب الأطفال، إذ تركز الشركات المصنعة لها على استحياء أدوات وآلات عسكرية على سبيل المثال، وذلك بحسب الجهات المصنعة لاستهداف هذه الآلات وإسقاط صورتها النمطية المتعارف عليها، لكن وفق حديثه هناك بعض الألعاب التي يتم استخدامها بشكل سيئ يتم العمل على تقليص استيرادها لأدنى مستوى.

طفل مصاب بعينه - أحد ضحايا لعبة مسدسات الخرز في تعز

ضحايا في تعز

لا يختلف الأمر في محافظة تعز جنوب غربي اليمن، فعند المرور في الحارات والأسواق خلال أيام الأعياد بمدينة تعز، تجد أن هناك إقبالًا كبيرًا من قبل الأطفال على شراء لعبة مسدسات الخرز، إذ تشاهد أطفال كُثُر يتبادلون إطلاق الخرز من هذه المسدسات تحت مبرر "العيد"، فلا يمر وقت طويل حتى يُصاب العديد منهم ومن حولهم بأعينهم بتلك الخرز.

من ضحايا هذه الألعاب الطفل عمر مختار الحاج (8 سنوات)، الذي أصيب بطلقة مسدس خرز في إحدى عينيه عند خروجه إلى البقالة برفقه أخيه الأصغر، حيث ترصدت "الخرز" لعينه قبل وصوله إلى البقالة، كما يقول والده لـ"خيوط".

وبحسب الحاج فقد كانت إصابة ابنه في المساحة البيضاء من العين؛ سبّبت له نزيفًا داخل العين، إذ شعر بخوف شديد في فقدان ابنه لعينه، فقد كانت الإصابة واضحة وبقعة الدم منتشرة في المساحة البيضاء مع ألم وصداع شديدين ولم يتوقف عن البكاء.

كان هناك العديد من الضحايا من الأطفال خلال الفترة الماضية الممتدة من عيد الفطر إلى عيد الأضحى، في حين زادت معاناة مختار وولده عند محاولة إسعافه إلى مستشفى متخصص بالعيون في مدينة تعز الذي وجده مغلقًا بسبب إجازة العيد، فاتجه مسرعًا إلى مستشفى آخر غربي المدينة، وكان هو الآخر مغلقًا، وهو ما دفعه لكتابة منشور على صفحته بـ"الفيسبوك" باحثًا عن المساعدة لتوفير طبيب عيون، بعدها قام باستدعاء خاص لطبيب عيون. وبلغت تكلفة العلاج الذي وصفه الطبيب في ذلك اليوم بقيمة 25 ألف ريال يمني.

وفي السياق، يقول الدكتور عبدالله الأهدل، مدير مستشفى الأهدل التخصصي للعيون، إنه وصلت أكثر من 50 حالة إصابة بالعيون بسبب مسدسات الخرز منذ عيد الفطر حتى الآن، مؤكدًا أن هذه المشكلة تتكرر بشكل مستمر خلال أيام الأعياد.

ويدعو الأهدل السلطة المحلية وأولياء الأمور بمنع الأطفال من استخدام لعبة مسدسات الخرز ومنع أصحاب المحلات التجارية من توفيرها، إذ إن هناك لا مبالاة من الجميع، مع تزايد أضرار وخطورة هذه اللعبة على الأطفال.

استهتار وإصابات مكلفة

تتنوع إصابات مثل هذه الألعاب الخطيرة ما بين خطيرة وبسيطة، فيما تسبب خسائر مادية مكلّفة على المواطن، فضلًا عن الخسائر التي في جسم الإنسان كفقدان العين والنظر، وأحيانًا يعجز الشخص عن توفير تكلفة العملية والعلاج لابنه المصاب بخرز المسدسات.

ويؤكد الدكتور الأهدل أن بعض الإصابات تُكلف عمليتها أكثر من 200 ألف ريال، ويعتبر عضو العين الأكثر عرضة للإصابة بالخرز هو "القرنية والعدسة والقزحية والشبكية"، ومن الحالات التي وصلت مستشفى الأهدل بعضها فقدت العين نهائيًّا، والبعض فقد جزءًا من النظر، وهناك حالات خفيفة.

يشير أستاذ الصحة النفسية للطفل بجامعة تعز، إلى أن إقبال الأطفال على شراء واستخدام لعبة "مسدسات وبنادق الخرز" له تأثيرات سلبية على سلوك الطفل، فقد تغرس في شخصيته العدوانية وتنمّي العنف وترسخ فكرة حمل الأطفال للسلاح

خلال أيام العيد تصل عشرات الحالات المصابة في العين بمسدسات الخرز إلى المستشفيات بشكل يومي، ناهيك عن الحالات الفقيرة أو المهملة التي لا تمتلك تكاليف زيارة المستشفى فتكتفي بالذهاب لأقرب صيدلية وشراء قطر للعين والبدء باستخدامه؛ الأمر الذي يبعث الخوف لدى المواطنين خاصة مع اقتراب عيد الأضحى المبارك.

في الحارة التي يسكنها مختار أصيب فيها نحو 3 أطفال وجميع الإصابات في العيون، وكان عمر الحالة رقم 4 التي تصل مستشفى فلسطين التخصصي في يوم واحد.

ويصف المواطن أمجد المخلافي دور الأُسرة والأهالي في استهتارهم بخطورة هذه اللعبة، بحديثه لـ"خيوط" قائلًا، إن الدور الأكبر يقع على عاتق الأهالي الذين يجب أن يكونوا أكثر حرصًا على أولادهم ومراقبة ما يشترونه من ألعاب، وعدم السماح لهم بشراء ألعاب قد تشكّل خطرًا عليهم أو على أقرانهم كلعبة مسدسات الخرز.

أطفال في تعز أثناء لعبهم مسدسات الخرز - ت: خالد القاضي

دوافع عدوانية

لا يقتصر خطر هذه الألعاب على الأضرار الجسدية للشخص فقط، وإنما تأثيراتها سلبية في سلوك الطفل؛ كونه يلحق الأذى بمن حوله في المحيط المجتمعي.

ويشير أستاذ الصحة النفسية للطفل بجامعة تعز، جبريل البريهي لـ"خيوط"، إلى أن إقبال الأطفال على شراء واستخدام لعبة "مسدسات وبنادق الخرز" له تأثيرات سلبية على سلوك الطفل، فقد تغرس في شخصيته العدوانية وتنمي العنف وترسخ فكرة حمل الأطفال للسلاح، إذ إن الأطفال في هذه المرحلة العمرية وفق حديثه، يُقبِلون على مشاهدة أفلام العنف والمغامرة والأكشن التي تشجعهم على ذلك، حيث إن الطفل في هذا العمر يكون منفتح على عالم الإثارة، بحسب البريهي.

بالنسبة لطريقة اللعب، هناك العديد من الطرق؛ أبرزها الانقسام إلى فريقين وبدء الاشتباك من مسافات تبدأ بعيدة ثم تقترب أكثر فأكثر والركض خلف بعضهم بعضًا في أزقة الحارات، أو الوقوف على جانب الطريق والتصويب نحو المارة بغرض التسلية، ثم الهروب خوفًا من ردة الفعل، وهناك من يخرجون إلى الشوارع واعتلاء السيارات ذات الصندوق الخلفي والمركبات والعربات، ومن ثم يبدؤون بإطلاق رصاصاتهم (الخرز) على كل ما يحلو لهم، مستغلّين سرعة السيارة وثقتهم بعدم القدرة على الإمساك بهم.

وهناك النوع الأليف إلى حدٍّ ما والذي يصوب رصاصاته نحو الكلاب الضالة والقطط وغيرها، ومنهم من يمارس هُوية القنص فيقوم بنصب علب فارغة في مكان ما وإطلاق الخرز عليها، كما أن المتخصصين في قنص لمبات الإضاءة الخاصة بالمحلات أو المنازل وعادة يكون خروجهم قبيل المغرب وهناك العديد والعديد من هذه الألعاب.

وتكمن خطورة مسدسات الخرز كونها قد تصيب على بعد ما يزيد عن 15 مترًا، بل من الممكن إصابة الطفل لنفسه -بالاستخدام السيئ- أو أحد أفراد أسرته، وتزرع في نفسية الطفل فكرة الإطلاق والقنص والأَسْر والتعذيب والسجون التي تخلق حالة من الاعتياد على مصطلحات عسكرية ليس لهم علاقة بها كالمسدس والآلي والقناص والكاتم والذخيرة ومخزن الذخيرة. 

ويؤكد أطباء متخصصون في العيون أن بعض إصابات العيون الناتجة عن اختراق العين بمسدسات الخرز، قد تسبب إعاقات بصرية دائمة للطفل.

إهمال الجهات المختصة

من المفترض قيام السلطة المحلية بإصدار قرار بمنع بيع مسدسات الخرز ووضع رقابة مشددة على ملّاك المحال التجارية وفرض عقوبات وغرامات على من يخالف ذلك.

ويؤكد مسؤول أمني في شرطة تعز -فضّل عدم ذكر اسمه- لـ"خيوط"، أن هناك توجيهات صارمة بمكافحة لعبة مسدسات الخرز ومنع المحال التجارية من استخدامها وبيعها، ومصادرتها إن وجدت.

من جهته نفى مدير مكتب الصناعة والتجارة بمحافظة تعز عدنان الحكيمي، وجود برقيات وتوجيهات من الجهات الأمنية في المحافظة تتضمن منع بيع واستخدام لعبة مسدسات الخرز، أو مصادرتها من المحال التجارية.

يضيف الحكيمي في حديثه لـ"خيوط"، أن مسؤولية منع مسدسات الخرز في المدينة هي بالدرجة الأولى مسؤولية الأجهزة الأمنية، وبالتنسيق مع مكتب الصناعة والتجارة بالمحافظة، وسيتم منع تداولها ومصادرتها في حال كانت هناك توجيهات من الجهات المختصة بذلك.

  • تحرير خيوط

إقـــرأ المــزيــــد

شكراً لإشتراكك في القائمة البريدية.
نعتذر، حدث خطأ ما! نرجوا المحاولة لاحقاً
English