اتساع رقعة انهيار الأمن الغذائي في اليمن

النزاع يتصاعد عبر 50 جبهة وأزمة اقتصادية
خيوط
October 8, 2020

اتساع رقعة انهيار الأمن الغذائي في اليمن

النزاع يتصاعد عبر 50 جبهة وأزمة اقتصادية
خيوط
October 8, 2020
© الأمم المتحدة

 يستمر الصراع المتفاقم والأزمات الاقتصادية في جر اليمن إلى حافة الفقر والمخاطرة بملايين اليمنيين لم يعد باستطاعتهم توفير أبسط المتطلبات المعيشية مع فقدان مختلف مصادر الدخل وسبل العيش.

  ويوم الاثنين 5 أكتوبر/ تشرين أول 2020، قالت بعثة الأمم المتحدة لدعم اتفاق الحديدة (أونمها) إنها "تشعر بالانزعاج الشديد إزاء تصاعد العنف في عدد من مديريات محافظة الحديدة". ودعت البعثة في بيان- تلقت "خيوط" نسخة منه- "جمیع الأطراف إلي وقف التصعيد لمنع دوامة العنف التي ستؤدي إلى مزيد من المعاناة الإنسانية والخسائر في الأرواح والدمار". كما حثت البعثة الأممية (أونمها) أطراف القتال على الوقف الفوري لإطلاق النار "والعودة إلى الآليات المشتركة التي تم إنشاؤها على مدى العامين الماضيين"، مشيرة إلى ما تشكله تبعات العمليات القتالية من مخاطر على السكان وإيصال المساعدات الإنسانية إليهم.

    وفي الوقت الذي تؤكد فيه وكالة أممية تصاعد الصراع في اليمن عبر أكثر من 40 جبهة، رصدت "خيوط" نحو 10 أزمات اقتصادية ومعيشية ارتفعت وتيرة تصاعدها مؤخرًا بصورة باتت معها تكلفة الأغذية الأساسية أعلى من أي وقت مضى، وسط اتساع مطّرد في انهيار الأمن الغذائي في بلد يعاني من فقر وبطالة وأزمات معيشية مزمنة.

    تأتي أزمة الوقود في طليعة الأزمات الاقتصادية المؤثرة على كافة الشرائح الاجتماعية، إلى جانب مسلسل تهاوي العملة وانخفاض الريال أمام العملات الأجنبية، وكانت أبرز حلقات وفصول هذا الانهيار فقدان العملة ما يقارب 25% من قيمتها، منذ مطلع العام الحالي 2020 وحده، وتتطاير شظايا الصراع حولها في اتجاهات متعددة كانت رسوم الحوالات الأكثر تأثيرًا فيها، لتسببها في استقطاع ما نسبته الثلث من رواتب الموظفين في بعض الدوائر والمؤسسات العامة في مناطق سيطرة أنصار الله (الحوثيين)، الذين تصرف الحكومة المعترف بها دولياً رواتبهم منذ العام 2018.

مواطنون وملاك مركبات في صنعاء أفادوا "خيوط"، بتصاعد حدة أزمة الوقود منذ مطلع الأسبوع الجاري وسط تراجع حاد في المعروض وارتفاع الصفيحة الواحدة 20 لترًا من البنزين إلى نحو 14 ألف ريال

    ونظرًا لأن احتياطيات البلاد من العملات الأجنبية آخذة في النفاد، فقد لا يتمكن اليمن وفق تقرير صادر عن برنامج الأغذية العالمي اطلعت عليه "خيوط"، من استيراد الغذاء، مما يهدد بوقوع الملايين في براثن الجوع.

    انعكس هذا الخطر في تصريحات المدير التنفيذي للبرنامج التابع للأمم المتحدة ديفيد بيزلي، الذي أكد على الحاجة إلى ضمان الوصول الإنساني والتمويل وتحقيق السلام في نهاية المطاف.

    في غضون ذلك أرجع برنامج الغذاء سبب أزمة المشتقات النفطية إلى الخلاف السياسي حول الواردات إلى الحديدة، الذي أدّى إلى نقص حاد في الوقود. وقد أثر ذلك على توصيل المواد الغذائية، وكذلك الدعم الإنساني للمستشفيات ومحطات معالجة المياه.

    مواطنون وملاك مركبات وسيارات في صنعاء أفادوا "خيوط"، بتصاعد حدة الأزمة منذ مطلع الأسبوع الحالي وتراجع حاد في المعروض، وارتفاع الصفيحة الواحدة 20 لترًا من البنزين إلى نحو 14 ألف ريال.

خطط الاستجابة الإنسانية

    تكالب الأزمات العسكرية والاقتصادية تسبب في تدهور معيشة 24 مليون نسمة، هم بحاجة إلى مساعدات إنسانية، فضلًا عن نزوح حوالي 3.6 مليون داخليًّا، وأكثر من مليون نازح خارج اليمن، بالإضافة إلى التهتك الذي أصاب النسيج الاجتماعي، الذي بات يفت في عضد المجتمع ويهدد استقراره الاجتماعي، وهويته الوطنية وقيمه الحضارية الخلاقة.

    أحدث نسخة من التقارير الدورية التي يصدرها قطاع الدراسات والتوقعات الاقتصادية بالتعاون مع منظمة اليونسف، صدرت في هذا السياق لتلقي الضوء على أوجه الدعم المالي الإقليمي والدولي الموجه لتنفيذ خطط الاستجابة الإنسانية للتخفيف من تفاقم الأزمة الإنسانية.

    غير أن الأزمة الإنسانية في الفترة 2015 – 2019، بلغت مستوى عاليًّا من الخطورة والتفاقم على نحو استحثت الضمير الإنساني وجذبت اهتمام المانحين، وساعد في ذلك منظمات الأمم المتحددة العاملة في هذا المجال، التي أطلقت النداءات الإنسانية المتكررة، وخطط الاستجابة الإنسانية.

    بحسب البيانات الرسمية التي أوردها تقرير قطاع الدراسات حصلت "خيوط" على نسخة منه، فقد ارتفع عدد المحتاجين إلى 21 مليون في عام 2015، ثم إلى 24 مليون في عام 2019، بمعنى أن هناك حوالي 80% من السكان محتاجون إلى نوع من المساعدات الإنسانية لضمان البقاء على قيد الحياة ومجابهة تحديات الجوع والمرض والفقر والضعف الشديد، بالتالي أصبح الوضع الإنساني أكثر انحدارًا نحو مزيد من التفاقم على كل الأبعاد الإنسانية والصحية والإغاثية والإيوائية والغذائية.

نقص التمويل

    لا يزال اليمن يشهد أسوأ أزمة إنسانية في العالم مع حاجة غالبية سكانه إلى شكل من أشكال المساعدات الإنسانية والحماية.

    وفي الفعالية رفيعة المستوى لإعلان تعهدات المانحين، التي عقدت في الرياض يوم 2 يونيو/ حزيران 2020، تم التعهد بتقديم 1.35 مليار دولار فقط من أصل 2.41 مليار دولار ضرورية لتغطية الأنشطة الإنسانية الأساسية حتى نهاية عام 2020، الأمر الذي يترك فجوة تمويلية تزيد عن مليار دولار.

    وبسبب نقص التمويل، أشارت منسقة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في اليمن، ليز غراندي، إلى تقليص أو إغلاق 15 من أصل 41 برنامجًا إنسانيًّا رئيسيًّا للأمم المتحدة في اليمن، "ويظل 30 برنامجًا إنسانيًّا آخر عرضة لنفس المصير في الأسابيع المقبلة ما لم يتم تلقي تمويل إضافي."

وقالت ليز غراندي إن الأوضاع باتت "مستحيلة، فهذه أسوأ أزمة إنسانية في العالم، ومع ذلك ليس لدينا الموارد التي نحتاجها لإنقاذ الأشخاص الذين يعانون وسيفقدون حياتهم إذا لم نمد لهم يد العون". وأضافت بالقول: "عواقب نقص التمويل فورية وهائلة ومدمرة."

    وفقًا لمكتب تنسيق الشؤون الإنسانية في صنعاء، فقد اضطُرّت الوكالات خلال الفترة بين أبريل/ نيسان، وأغسطس/ آب 2020، إلى تقليل توزيع المواد الغذائية وقطع الخدمات الصحية في أكثر من 300 مرفق صحي، ووقف الخدمات المتخصصة لمئات الآلاف من النساء والفتيات المصابات بصدمات نفسية واللاتي يعانين من ضعف شديد.

خطر النزاع المسلح على الأمن الغذائي

    دق ثلاثة من كبار مسؤولي الأمم المتحدة ناقوس الخطر في إحاطتهم أمام أعضاء مجلس الأمن بشأن تزايد انعدام الأمن الغذائي وخطر المجاعة في العديد من البلدان.

    وحذر وكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية بالأمم المتحدة مارك لوكوك، والمدير العام لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (ألفاو) شو دونيو، والمدير التنفيذي لبرنامج الأغذية العالمي ديفيد بيزلي، من أن عدة دول، بما فيها اليمن وجنوب السودان وبوركينا فاسو وجمهورية الكونغو الديمقراطية ونيجيريا، معرضة لخطر المجاعة بسبب جائحة كوفيد-19.

    وتحدث المسؤولون الأمميون الثلاثة في جلسة مجلس الأمن المنعقدة في سبتمبر/ أيلول 2020، حول تنفيذ القرار 2417، الذي كان تبناه المجلس في مايو/ أيار 2018، وطلب فيه من الأمين العام تقديم تقرير سريع إلى المجلس عند ظهور "خطر مجاعة ناجم عن الصراع وانعدام الأمن الغذائي على نطاق واسع".

يعاني 20 مليون يمني بالفعل من أزمة بسبب الحرب، والاقتصاد المنهار، وانخفاض قيمة العملة، وشل أسعار المواد الغذائية، وتدمير البنية التحتية العامة. فيما يقدر برنامج الأغذية أن 3 ملايين آخرين قد يواجهون الجوع الآن بسبب فيروس كورونا

    وفي كلمته قال السيد لوكوك إن العالم أصبح أفضل بكثير في منع وقوع المجاعة في أواخر القرن العشرين وأوائل القرن الحادي والعشرين. وأوضح أنه "قبل جائحة كوفيد-19، التي قد تعكس للأسف المكاسب السابقة، وصلنا إلى النقطة التي كان فيها خطر المجاعات محصورًا في أماكن الصراع."

    وذكر أن ذلك هو أحد أسباب أهمية القرار 2417، الذي يقر صراحة بالصلات بين النزاع المسلح وانعدام الأمن الغذائي وخطر المجاعة.

    ويعاني 20 مليون يمني بالفعل من أزمة بسبب الحرب، والاقتصاد المنهار، وانخفاض قيمة العملة، وشل أسعار المواد الغذائية، وتدمير البنية التحتية العامة. فيما يقدر برنامج الأغذية أن 3 ملايين آخرين قد يواجهون الجوع الآن بسبب فيروس كورونا.

    إذ أوضح المدير التنفيذي لبرنامج الأغذية العالمي ديفيد بيزلي أنه بسبب نقص التمويل، يتلقى 8.5 مليون مستفيد في اليمن المساعدة الآن كل شهرين فقط. وحذر من أن البرنامج "سيضطر إلى قطع حصص الإعاشة عن الـ 4.5 مليون المتبقية بحلول شهر ديسمبر/ كانون الأول إذا لم يرتفع التمويل.


•••
خيوط

إقـــرأ المــزيــــد

شكراً لإشتراكك في القائمة البريدية.
نعتذر، حدث خطأ ما! نرجوا المحاولة لاحقاً
English