الشعبوية الرقمية إذ تهدد الأحزاب التقليدية

عن الأحزاب الرقمية؛ التنظيم السياسي والديموقراطية عبر الإنترنت
ترجمات
November 15, 2020

الشعبوية الرقمية إذ تهدد الأحزاب التقليدية

عن الأحزاب الرقمية؛ التنظيم السياسي والديموقراطية عبر الإنترنت
ترجمات
November 15, 2020

باولو جيربودو : مدير مركز الثقافة الرقمية في جامعةكينغ - لندن

ترجمة: علي جميل 


    في هذه الفترة من الأزمة العميقة والارتباك السياسي، تضرب ثورة تنظيمية في قلب الديمقراطيات الغربية وتربك النظام الحزبي.

    بدت الأحزاب السياسية، من بين جميع المنظمات الموروثة من الحداثة، أنها الأكثر مقاومة للثورة الرقمية التي عصفت للأسوأ لمرات عديدة وللأبد، بجميع مجالات المجتمع، كما أصبح واضحًا في زمن "فيسبوك"(1) و"أير بي إن بي"(2) و"أوبر"(3) و"تيندر"(4).

    ومع ذلك، وفي نهاية المطاف، تحت الضغط المشترك لموجة ضخمة من السخط على السياسة النيوليبرالية والتأثير التدميري للتغيير التكنولوجي الذي ساهم في تآكل الميزة التنافسية للأحزاب التقليدية، يظهر النظام الحزبي القديم أمام تحدٍّ حقيقي، في مواجهة منافسيه الذين يهددون باستبدال الأحزاب القديمة بجيل من التنظيمات الجديدة.

أحزاب رقمية وحملات سياسية جديدة

    يتجلى هذا التحول في الأحزاب السياسية بشكل واضح في أوروبا، حيث تظهر الآن العديد من الأحزاب التقليدية الديمقراطية الاجتماعية والمحافظة، مثل الحزب الديمقراطي الاشتراكي وحزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي في ألمانيا، والحزب الاشتراكي في فرنسا والحزب الديمقراطي الإيطالي، في مأزق خطير.  إذ تخشى بعض الأحزاب القديمة أن تسقط بنفس الطريقة التي سقط بها حزب الباسوك، [الحزب الاشتراكي الديمقراطي اليوناني- PASOK]، الذي انتقل من الفوز بأكثر من 40٪ من الأصوات في الانتخابات العامة لسنة 2009، إلى 6٪ في انتخابات 2015، ما أدى إلى صك مصطلح "التبوزك - pasokification" للتعبير عن اختفاء الأحزاب الاشتراكية الديمقراطية القديمة التي تحولت إلى الوسطية النيوليبرالية.

    ومع ذلك، وبينما تكافح الأحزاب التقليدية من أجل البقاء، هناك جيل جديد من الأحزاب السياسية، والتي أصفها في كتابي الجديد الأحزاب الرقمية: التنظيم السياسي والديمقراطية عبر الإنترنت بأنها "أحزاب رقمية"، أو بعبارة أدق أحزاب "شعبوية رقمية"، وذلك بسبب اقترانها بالخطاب الشعبوي وتقنيات تنظيمية رقمية. وفي ظل الفوضى التي تعصف بالأحزاب السياسية، ثمة وعد بتحولات لا تقف عند حدودها التقنية بل والسياسية أيضاً.

    يمكن النظر إلى الأحزاب الرقمية على أنها تتألف من تشكيلات مثل أحزاب "القراصنة"(5) التي ظهرت في العديد من دول شمال أوروبا، وأحزاب الإنترنت الانتقائية مثل حركة النجوم الخمس (6)، والحركات اليسارية الشعبوية الجديدة، مثل "قادرون"(7) في إسبانيا و"فرنسا الأبية"(8)، ولكن أيضًا منظمات انتخابية جديدة مثل "الزخم"(9)، التي لعبت دورًا أساسيًّا في زيادة شعبية حزب (كوربين) العمالي في المملكة المتحدة.

    فاجأت هذه التشكيلات المحللين وعلماء الاجتماع، إذ حققت تلك التشكيلات نموًّا مثيرًا للإعجاب وأحيانًا نجاحًا مذهلًا، كما يتضح ذلك جليًّا في مسار حركة النجوم الخمس التي أصبحت الآن في السلطة [في إيطاليا] بالتحالف مع حزب ليغا اليميني.

    في قلب هذه الموجة من الأحزاب السياسية، هناك وعد بتحول ليس فقط تكنولوجيًّا، بل سياسيًّا أيضًا، حيث يُنظر إلى التكنولوجيا الرقمية على أنها وسيلة لتحقيق الهدف الطوباوي المتمثل في مجتمع أكثر ديمقراطية.

    تتشارك الأحزاب الرقمية الوعد بتقديم "سياسة جديدة" تدعمها التكنولوجية الرقمية؛ سياسة تدعي أنها أكثر ديمقراطية، وأكثر انفتاحًا على الناس العاديين، وأكثر فورية ومباشرة، وأكثر موثوقية وشفافية من تلك التي قدمها عمالقة السياسية القديمة.

    لكن كيف تقترح الأحزاب الجديدة تجسير هذه الهوة؟ ما هي الابتكارات التنظيمية التي يتم تقديمها لاستدامة هذه السياسة الجديدة؟ كيف تدمج هذه الأطراف التكنولوجيا الرقمية في تنظيماتها الداخلية؟  وهل هي حقًّا أكثر ديمقراطية من الأحزاب التقليدية؟

التطور في الالتحاق بالأحزاب الرقمية وما يسمح بالنظر إليهم كـ"نوع حزبي" جديد هو في الطريقة التي أنشؤوا بها منصاتهم الخاصة، والتي يطلق عليها بشكل متغير "المنصات التشاركية" أو "بوابات المشاركة"، في الفرص المتاحة للمستخدمين المسجلين لإجراء عدد من الأنشطة المختلفة

عندما يصبح الحزب منصة

    بالنظر إلى أنشطة تكوينات مثل أحزاب القراصنة وحركة النجوم الخمس و"قادرون"، وعلى وجه الخصوص في إجراءاتها التنظيمية الداخلية، سرعان ما يتضح أن ما تقترحه هذه المنظمات يترجم إلى سياسة للنموذج التشغيلي الذي حقق نجاح لشخصيات، مثل مارك زوكربيرج من فيسبوك، وجيف بيزوس من أمازون.

    لعبت وسائل التواصل الاجتماعي دورًا أساسيًّا في تمكين حركات مثل "قادرون"، وحركة النجوم الخمس و"الزخم"، باستخدام هذه القنوات بمهارة، لتصبح من أكثر المنظومات السياسية شعبية على وسائل التواصل الاجتماعي في بلدانها، وهذا أمر معروف، وبذلك تمكنوا من استغلال تلك الفرصة التي تُفتح دائمًا مع انتقال أنظمة المعلومات والاتصالات من مرحلة إلى أخرى، متفوقةً على الأحزاب التقليدية التي كانت تعمل فقط في بيئة اتصالات سياسية تهيمن عليها الصحافة والتلفزيون. 

    ومع ذلك، فإن التحول الذي تيسره التكنولوجية الرقمية أعمق بكثير من التغيير في الاتصال السياسي. إن التطور في الالتحاق بالأحزاب الرقمية وما يسمح بالنظر إليهم كـ"نوع حزبي" جديد هو في الطريقة التي أنشؤوا بها منصاتهم الخاصة، التي يطلق عليها بشكل متغير "المنصات التشاركية" أو "بوابات المشاركة"، في الفرص المتاحة للمستخدمين المسجلين لإجراء عدد من الأنشطة المختلفة، كالمشاركة في المناقشات حول الأحداث الجارية؛ وحضور دورات تدريبية عبر الإنترنت؛ والتصويت عبر الإنترنت في الانتخابات التمهيدية أو على المسؤولين الداخليين؛ والتبرع بالمال للحركة. هذه بعض الوظائف النموذجية المتوفرة على منصات، مثل منصة روسو التابعة لحركة [الخمسة نجوم]، ونظام المشاركة "كونسول" التابع لـ"قادرون"، وتطبيق "ليكويد فيدباك للديمقراطية" لحزب "القراصنة". يبدو بالفعل أنه لا يمكن لأي حزب جديد أو متجدد الاستغناء عن مثل هذه "المنصات التشاركية".

نموذج العضوية المجانية

    في حين أنه من الحكمة أن نشك في الضجيج، وأن ننتقد النتائج المخيبة للآمال في كثير من الأحيان، لإدخال المنصات التشاركية في الأحزاب الجديدة، إلا أنه سيكون من الخطأ اعتبارها مجرد حالة من الفضول السياسي، أو نوع من الوسائل الغريبة التي يتم تبنيها فقط لأغراض الدعاية السياسية من أجل جعل الأحزاب الرقمية تبدو قدر الإمكان حديثة ورقمية.

    هذه المنصات في الواقع مهمة جدًّا للعمليات التنظيمية للأحزاب الناشئة، ولها آثار مهمة على الطريقة التي تعمل بها الأحزاب السياسية. وكما أوضحت في كتابي، فقد استولت الأحزاب الرقمية بشكل عام على دور "العنصر الوسيط" للحزب، وهو ما وصفه أنطونيو غرامشي بـ"العنصر الثالث" بين القيادة والعضوية [التنسيب/الاستقطاب]، التي كانت تمر عادة عبر بيروقراطية الحزب ومن قبل كوادره الأكثر جمودًا. أولئك الذين يواجهون الآن خطر اتباع نفس المسار الذي أجبر المكتبات على الإغلاق بظهور أمازون، وأدّى إلى انهيار شركات سيارات الأجرة بعد ظهور تطبيق أوبر. يمكن القول بهذه الطريقة أن تكوين الحزب أصبح منصة الحزب . ]وأن إنشاء منصة يكفي لإنشاء حزب[.

    يحمل هذا التحول تداعيات مهمة على تعريف العضوية [الانتساب]. إذ تعمل الأحزاب الرقمية وفقًا لنموذج تسجيل مجاني مشابه جدًّا للاشتراك المجاني على منصات التواصل الاجتماعي، مع القليل من المعلومات المطلوبة لإنشاء الحساب. على سبيل المثال، مع "فرنسا الأبية"، يكفي كتابة عنوان البريد الإلكتروني والرمز البريدي، والضغط على الزر "je soutien" (أنا أؤيد) لتصبح عضوًا. 

    هذه السهولة في التسجيل تعني ضمنًا انفصالًا بين العضوية [التنسيب/الاستقطاب] والمساهمات أو الاشتراكات المالية التي يقدمها الأعضاء للحزب. بينما في الأحزاب التقليدية، كان من المتوقع أن يدفع الأعضاء مستحقات دورية. في الأحزاب الجديدة لا توجد مستحقات عضوية تذكر، مما يعني أن الأحزاب بحاجة إلى الاعتماد على مصادر تمويل أخرى، من بينها التبرعات من الأعضاء. في حالة "قادرون"، ليس من الضروري حتى أن تكون مواطنًا إسبانيًّا؛ كما يتم التخلي حتى عن معايير الجنسية والإقامة. هذا الانفتاح للعضوية له تبعات مهمة على الطريقة التي تعمل بها الأحزاب السياسية، وعلى السياسة الجماهيرية الجديدة التي تجلبها إلى الصدارة.

سياسة جماهيرية جديدة؟

    يستلزم نموذج العضوية المجانية [الانتساب المجاني] الذي تبنته الأحزاب الرقمية في تقليد المنصات الرقمية، خفضًا جذريًّا لحاجز الدخول [الانتساب]، ما يعني أنه من الأسهل بكثير على المتعاطفين أن يصبحوا أعضاء كاملين. كان لهذا التخفيض في الحاجز نتائج واضحة على هذه التشكيلات كما يتضح من قدرتها المذهلة على النمو السريع، تذكرنا بالارتفاع الهائل لعدد قليل من الشركات الناشئة الناجحة التي بقيت على قيد الحياة بعد الحالة الجنينية. 

    في خضم حقبة ما بعد الانهيار التي اتسمت باللامساواة الاجتماعية البشعة التي تسير جنبًا إلى جنب مع الاستقطاب السياسي المتزايد، تمكنت الأحزاب الرقمية من العمل كبؤرة جذب وتحشيد لجمهور من الأفراد الذين تضرروا من الأزمة الاقتصادية وشعروا بعدم تمثيلهم من قبل الأحزاب الموجودة

    تمكن حزب القراصنة السويدي من استقطاب 13000 عضو في الأشهر الثلاثة الأولى من تأسيسه. بالتزامن مع احتجاجات عام 2006، لدعم "باريت باي"(10)، ضاعف حزب القراصنة عدد أعضائه ثلاث مرات ليصل إلى 42000 عضوٍ، ويصبح ثالث أكبر حزب في السويد. لم يكن قد مرّ في العام 2018، سوى أربع سنوات فقط من تأسيس حزب "قادرون" في 2014، لكنه استطاع الوصول لأكثر من 500000 عضو. تمكن "فرنسا الأبية" في فترة زمنية قصيرة جدًّا من استقطاب الآلاف من الأشخاص وحصل على 533566 عضوًا بحلول مايو/ أيار 2017، وهو أكثر من عشرة أضعاف أعضاء الجبهة الوطنية والحزب الاشتراكي، اللذان تصل كلتا عضوياتهما حوالي 40 ألف عضو. لقد أصبحت الأحزاب الرقمية الآن من بين أكبر الأحزاب في بلدانها، وهذه الحقيقة وحدها تشكل إنجازًا كبيرًا. 

    في خضم حقبة ما بعد الانهيار التي اتسمت باللامساواة الاجتماعية البشعة التي تسير جنبًا إلى جنب مع الاستقطاب السياسي المتزايد، تمكنت الأحزاب الرقمية من العمل كبؤرة جذب وتحشيد لجمهور من الأفراد الذين تضرروا من الأزمة الاقتصادية وشعروا بعدم تمثيلهم من قبل الأحزاب الموجودة. لقد كانت مثيرة للإعجاب من حيث الكمية أو النطاق الذي تمكنوا من حشده، ما أدى إلى إخفاء أعداد عضوية [منتسبي] الأحزاب التقليدية، التي شهدت تآكل عضويتها [منتسبيها/أعضائها] بدلًا من ذلك.

أي نوع من المشاركة الجماهيرية؟

    تنطلق هذه الشخصية الجمعية [الطابع الجمعي] من منطق المنصة الأساسي الذي تبنته هذه الأحزاب. وكمثل المنصة التجارية، تهتم "فكرة مَنْصصة الأحزاب" [تحويل الأحزاب إلى منصات] بشكل أساسي بالكم والحجم. وهو موجه نحو جمع أعداد متزايدة باستمرار من الأعضاء في كومته. وباستخدام آليات الاقتراع والتقييم المضمّنة في بنية وسائل التواصل الاجتماعي والمنصات الإلكترونية بشكل عام، فهي لا تجمع أعضاء جددًا أو أعضاء/ مستخدمين أفضل باستمرار فحسب، بل تشركهم أيضًا باستمرار في جميع أنواع المشاورات الجماعية، واستخلاص البيانات من تفاعلاتهم، والتكيف مع آرائهم المتقلبة، بهدف نهائي هو التكيف مع ميولهم المتطورة، بطرق لا تختلف كثيرًا عن تلك التي تمارسها الشركات الرقمية وفرق تكنولوجية المعلومات الخاصة بها.

     في مواجهة هذا النجاح من حيث النمو والنتائج الانتخابية، فإن السؤال الذي يجب طرحه هو أي نوع من المشاركة هي المشاركة الجماهيرية التي تقدمها هذه الأحزاب؟ في ظاهر الأمر، ما تعد به هذه الأحزاب هو ديمقراطية تشاركية تتخلص من الجوانب الأكثر إشكالية للديمقراطية التمثيلية، بمعنى آخر ديمقراطية يمكن للناس فيها "المشاركة بدلًا من التفويض"، على حد تعبير الخبير الاستراتيجي الرقمي (11)لحركة النجوم الخمس، دافيد كاساليجيو. 

    تم اقتراح خطاب مشابه في "قادرون" حيث تتكرر كلمة "مشاركة" في نظامها الأساسي بشكل هوسي تقريبًا، وفي تشكيلات أخرى مثل أحزاب "القراصنة" و"فرنسا الأبية".

مشاركة محدودة

    ومع ذلك، فإن ما يتم تقديمه في الممارسة الفعلية يختلف اختلافًا كبيرًا إلى حد ما عن هذا الوعد النبيل. الواقع أن مساحة تأثير الأعضاء في القرارات والمناقشات محدودة للغاية، ويبدو أنها تعكس السطحية التي كثيرًا ما يتم استنكارها في العديد من مناقشات وسائل التواصل الاجتماعي.

    إنها في الغالب تأخذ شكل "ديمقراطية تفاعلية"، تذكرنا بتفاعلات الفيسبوك، وهي تفاعلات محدودة للغاية من حيث تدخلها النوعي في محتوى القرارات، بدلًا من الديمقراطية التشاركية ذات المشاركة العميقة الموعودة على اليافطة. المشاركة في المزيد من الأنشطة التداولية، تلك التي يمكن للناس فيها أن يكون لهم رأي نوعي في المحتوى، كما يُرى على سبيل المثال في سياق تطوير السياسة، غالبًا ما يقتصر على عدد صغير جدًّا من المشاركين، "أرستقراطية المشاركة"، ووجهات نظرهم غالبًا لا تمثل بالضرورة آراء جميع الأعضاء.

    علاوة على ذلك، كانت الانتخابات والاستفتاءات التي أجرتها الأحزاب الرقمية ذات طابع شعبوي للغاية. لقد عادت نتائج الأغلبية العظمى بشكل ثابت تقريبًا لصالح الرأي الذي تروج له القيادة، ما يجعلها في بعض الأحيان تبدو وكأنها مجرد انتخابات استعراضية، تصادق من أسفل على القرارات التي اتخذت فعليًّا من الأعلى. كانت تمردات الأعضاء نادرة للغاية، وبالتالي فإن قيادة الحزب في الغالب مضت في طريقها. 

   لذلك من المهم، في الوقت الذي تدعو فيه الأحزاب الرقمية لمشاركتها في إدارة السلطة، أو في حال تمكنت بالفعل من إدارة سلطة الحكومة، أن نطرح أسئلة صعبة ودقيقة حول كل من إمكانيات ومخاطر النماذج التنظيمية الجديدة التي تقدمها هذه الأحزاب.

    صحيح أن هذه الأحزاب تقدم نموذجًا جديدًا وفعالاً للغاية للمشاركة الجماهيرية ويمكن توجيهها نحو غايات تقدمية، لكن ديمقراطيتها الرقمية أثبتت حتى الآن، أنها مزيفة، حيث يتم استخدام المنصات التشاركية بدرجة أكبر، كموقع تقوم فيه القيادة باستمرار، بفحص توافق الآراء والتحقق من إجماعها، بدلاً من جعلها مساحة لصنع القرار والتعددية الحقيقية.

    لذلك من الضروري التعامل مع الأحزاب الرقمية بمزيج من الحماس حول إمكاناتها الديمقراطية للمشاركة الجماهيرية، ولكن أيضًا بوعي على تشوهاتها الشعبية.

 

  • نُشر هذا المقال في13  ديسمبر/ كانون الأول 2018، على موقع أوبن ديموكراسي، بعنوان: "صعود الأحزاب الرقمية: سياسة جماهيرية لعصر المنصات"، وهو مقال مبني على كتاب باولو جربودو عن الأحزاب الرقمية، الذي نشرته مطبعة بلوتو، في الشهر نفسه من 2018.
  • باولو جيربودو هو مدير مركز الثقافة الرقمية في جامعة كينغ، بلندن. وهو مؤلف "التغريدات والشوارع" (2012) ، و"القناع والعلم" (2017) و"الأحزاب الرقمية" (2018).
باولو جيربودو : مدير مركز الثقافة الرقمية في جامعة كينغ- لندن

الهوامش:

[1] "فيسبوك-Facebook":يعتبر من أشهر وسائل التواصل الاجتماعي، ويمكن لمستخدميه الاتصال بالآخرين والتفاعل معهم. كذلك، يمكن للمستخدمين إضافة أصدقاء إلى قائمة أصدقائهم وإرسال الرسائل الخاصة إليهم.

[2] "أيربي إن بي- Airbnb": هو موقع يتيح للأشخاص تأجير واستئجار أماكن سكن.

[3] "أوبر- Uber" :تطبيق إليكتروني يتيح لمستخدمي الهواتف الذكية طلب سائق مع سيارته بغرض التنقل، ويعد السائقون أيضًا مستخدمين لنفس التطبيق، ويقوم "أوبر"بخصم رسوم لاستخدام التطبيق من السائقين على كل رحلة.

[4] "تيندر-Tinder":تطبيق يعمل على الهواتف الذكية يتيح للمستخدمين التعرف على الأشخاص القاطنين في أحياء من حولهم والدردشة معهم.

[5] "أحزاب القراصنة" (بالسويدية: Piratpartiet):تسمية تتبناها أحزاب سياسية في دول مختلفة، من بينها النمسا وألمانيا والسويد. تدعم أحزاب القراصنة الحقوق المدنية والديمقراطية المباشرة (من بينها الديموقراطية الرقمية) وإصلاح قوانين حقوق النشر وبراءات الاختراع، وحرية تبادل المعارف (المحتوى المفتوح)، وخصوصية المعلومات الشخصية والشفافية وحرية المعلومات والتعليم المجاني، والرعاية الصحية الشاملة. تطالب أحزاب القراصنة بحياد الشبكات والإتاحة الشاملة للإنترنت بلا حصر أو حجب، بصفتها شروطًا أساسية لتحقيق ما سبق.

[6] "حركة النجوم الخمسة" (بالإيطالية: Movimento 5 Stelle): وهي حركة يعرفها أعضاؤها أنها حركة وليست حزبًا، وأنها لا تنتمي إلى نموذج يسار-يمين التقليدي. تشير «النجوم الخمسة» إلى خمس قضايا أساسية للحزب: المياه العمومية، ووسائل النقل المُستدامة، والتنمية المُستدامة، والحق في الوصول إلى الإنترنت، والمحافظة على البيئة. يدافع الحزب أيضًا عن الديمقراطية الإلكترونية، والديمقراطية المباشرة، ومبدأ «السياسات غير المكلفة»، وتراجع النمو، واللاعنف.

[7] "قادرون" (بالإسبانية: Podemos): هي تنسيقية تعمل ببرنامج اليسار الاجتماعي ضد الفساد السياسي والاقتصادي في إسبانيا، وأصبحت حزبًا سياسيًّا في يناير/ كانون الثاني 2014. والوجه البارز لهذه الحركة هو أستاذ العلوم السياسية بابلو إغليسياس. بعد أربعة أشهر من تشكيلها، خاضت "قادرون"الانتخابات الأوروبية عام 2014، حققت فيها خمسة مقاعد (من أصل 54) أي 7.98٪ من الأصوات، ما جعلها القوة الرابعة في إسبانيا.

[8] "فرنسا الأبية" (بالفرنسية: La France Insoumise):حركة أو حزب سياسي فرنسي أطلقت في 10 فبراير/ شباط 2016، لتعزيز ترشيح جان لوكميلونشون في الانتخابات الرئاسية الفرنسية 2017، وانتخابات مجلس النواب لعام 2017، لتنفيذ برنامج "المستقبل المشترك"، تبنت الحركة 10 مبادئ وتدابير أقرها مؤسسوها في اتفاقية "ليل" التي دعت إلى مواجهة أربعة أمور: "حالات الطوارئ الكبرى"، "الطوارئ الديمقراطية في حالات الطوارئ الاجتماعية"، "الطوارئ البيئية"، و"الطوارئ الجغرافية السياسية". وقد صوت لهذه المبادئ77038 صوتًا عبر الإنترنت.

[9] "الزخم"(بالإنجليزية: Momentum):منظمة سياسية يسارية بريطانية. وقد وصفت بأنها حركة شعبوية داعمة لحزب العمل. وأصبح منذ يناير/ كانون الثاني 2017، إلزامًا على جميع أعضاء "الزخم" أن يكونوا أعضاء في حزب العمل، وأفادت التقارير أن المنظمة تضم 40 ألف عضو في 2019.

[10] في 31 مايو/ أيار 2006، داهمت الشرطة السويدية مقر The Pirate Bay،وهو موقع سويدي يفهرس ملفات التورنت، ما تسبب في توقفه عن العمل لمدة ثلاثة أيام، الأمر الذي جاء بعد أن رفع مدعوون سويديون ملف قضية ضد الموقع السويدي بتهمة ترويجه لانتهاك حقوق النشر.

[11] دافيد كاساليجيو: سياسي ورجل أعمال إيطالي وأحد الشخصيات البارزة في حركة النجوم الخمسة.


•••
ترجمات

إقـــرأ المــزيــــد

شكراً لإشتراكك في القائمة البريدية.
نعتذر، حدث خطأ ما! نرجوا المحاولة لاحقاً
English