طوابير الغاز تخدش مشاعر سلطة ذمار

معاناة جديدة لاحتكار الخدمات العامة
خيوط
October 8, 2021

طوابير الغاز تخدش مشاعر سلطة ذمار

معاناة جديدة لاحتكار الخدمات العامة
خيوط
October 8, 2021
Photo: Mohammed Alselwy - khuyut

في ظل استمرار أزمة الغاز المنزلي، وتفاقم معاناة المواطنين في الحصول عليه، مع عدم صرف الرواتب وتضاعف أسعاره في السوق السوداء، اضطر الكثيرون للجوء إلى استخدام (الطبون البلدي) أو التنور الترابي الذي يعتمد على أخشاب الأشجار لإيقاده وطبخ الطعام فوقه. 

ترتب على هذا أمراض تصيب النساء اللواتي يقمن بالطبخ، نتيجة الدخان الناتج عن استخدام الأخشاب، مثل التهابات الشعب الهوائية، أو التهابات الرئتين. 

وفي خضم هذه المعاناة، تتعرض النساء للمضايقات من جماعة أنصار الله (الحوثيين)، لإثنائهن عن الوقوف في طوابير أمام محلات ومراكز وكلاء بيع الغاز في الحارات والشوارع.

لاقت هذه المضايقات استهجان الناشطين الحقوقيين في المحافظة؛ إذ إن السلطات هناك رأت في وقوف النساء في طوابير تسجيل واستلام أسطوانات الغاز المنزلي، خدشًا لمشاعرها، بينما لم يضايقهم سوء الأوضاع الإنسانية التي وصل لها الناس في ظل انقطاع المرتبات وارتفاع الأسعار وعدم وجود مصادر دخل ثابتة. 

فكرية سالم (اسم مستعار)، قالت إن الغاز لا يصل لهم إلى الحارة إلا مرة واحدة في الشهر، وغالبًا مرة واحدة كل شهرين. تواصل: "تعبنا من الوقوف أمام محلات بيع أسطوانات الغاز، وغالبًا ما نتعرض للمضايقات من الموجودين في الطوابير من الرجال، وعدم السماح لنا باستلام أسطواناتنا عند تسليمها بعد التعبئة؛ ولأننا نساء لا يمكننا مزاحمتهم حتى لا نتعرض للتحرش أو المضايقات". 

من جانبه، يقول عاقل إحدى الحارات لـ"خيوط": "بسبب استمرار أزمة الغاز المنزلي قمنا بتشكيل لجنة متابعة وتوزيع الغاز المنزلي من عقال الحارات ومندوبين من شركة الغاز، ولكن مع بداية العام 2021، تم تهميش اللجنة والمندوبين.

 وأدى ذلك إلى تفاقم أزمة انعدام الغاز المنزلي وازدهار السوق السوداء وارتفاع الأسعار، ومع زيادة التسعيرة من قبل شركة الغاز بمأرب وسط اليمن، توقف التوزيع لمدة شهرين حتى تم الاتفاق على التسعيرة الجديدة، إذ يؤكد عقال حارات أن تهميشهم تسبب في عودة الأزمة بشكل أكبر.

تقول إحدى المواطنات إنها لجأت لاستخدام (الطبون البلدي) وجمع الكراتين من الشوارع وأحيانًا شراء الأخشاب من سوق الربوع، وبسبب استخدام الطبون بشكل كبير تعرضت لعدة أمراض، منها التهابات الجهاز الهضمي والتهابات في الصدر.


تعهد بمنع الطوابير

مؤخرًا شنّ مجموعة من الناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي حملة ضد نائب مدير شركة الغاز في ذمار، متهمين إياه بخفض حصة المحافظة من الغاز وتصريفها في السوق السوداء، رغم الاجتماعات والاتفاقات مع شركة الغاز بعمل آلية توزيع وزيادة حصة المحافظة إلا أنه لم يتم تنفيذ أيٍّ من الاتفاقات.

وفي يوم الخميس 19 أغسطس/ آب 2021، نظّم مجموعة من الناشطين والمواطنين وقفة احتجاجية تنديدًا بانعدام الغاز المنزلي، وطالبوا بمساواتهم مع بقية المحافظات.

لاقت هذه الوقفة تجاوبًا شكليًّا من السلطات المحلية بالمحافظة ولجنة الغاز، وتم عمل اجتماع وإصدار بيان باعتماد آلية لتوزيع الكميات وفتح محطات خاصة لتعبئة باصات النقل والسيارات، وتكتفي الشركة بتوفير الكميات للمواطنين، ومع هذا لم يتم تفعيل هذا القرار حتى الآن.

من جهة أخرى، وفي بداية أغسطس/ آب الماضي أقدمت مجموعة مسلحة تابعة للمجلس المحلي بمدينة ذمار على اعتقال مجموعة من المواطنين في حارة الصعدي بسبب تواجدهم في وقت متأخر من الليل ينتظرون حضور وكيل الغاز لتسجيل أسطواناتهم لتعبئتها من الشركة، وتم إلزامهم بعمل تعهد بعدم القيام بعمل طوابير، سواء في الليل أو وقت الفجر، كما تم إلزام وكيل الغاز بذلك، ومصادرة أسطواناتهم لمدة أسبوع حتى تم إعادتها للوكيل ليقوم بتعبئتها، ولم يتم هذا الأمر إلا في بداية شهر سبتمبر/ أيلول 2021.

يقول المواطن محمد حامد (اسم مستعار) لـ"خيوط": "أعطيت أسطوانات الغاز الخاصة بي لجارنا الذي ذهب بدوره إلى أمام محل وكيل الغاز الساعة الواحدة ليلًا حتى يكون أول المسجلين ونكون أول المستلمين عند تسليم الغاز بعد تعبئته".

لكن -بدلًا من ذلك- تفاجأ، وفق حديثه، باتصال من جاره يخبره بأنه تم أخذه وبقية الموجودين مع أسطوانات الغاز إلى المجلس المحلي، وإلزامهم بعمل تعهد بعدم عمل طوابير في أوقات متأخرة من الليل.

تم -أيضًا- إحضار وكيل الغاز وعاقل الحارة وإلزامهم بعمل تعهد بعدم مطالبة الأهالي أو السماح لهم بعمل طوابير في ساعات متأخرة من الليل والاكتفاء بأوقات الصباح والنهار للتسجيل، لكن أسطوانات الغاز بقيت لديهم وتابعناهم لمدة أسبوع إلى أن تم تسليمها للوكيل من أجل تعبئتها وإعادتها لنا، ولم نستلمها إلا بداية الشهر الحالي". 

بدائل ضارة

تقول المواطنة نوال ناجي (اسم مستعار)، لـ"خيوط": "كان معنا أكثر من وكيل غاز في حارتنا والحارة المجاورة، ولكن توقفوا عن العمل كلهم وبقي وكيل واحد يقوم بتوفير وبيع الغاز لأربع حارات؛ ما سبّب ازدحامًا أكثر، وقلة الكمية التي يوفرها ولا تصل إلى ربع كمية الاحتياج في الحارات؛ لذلك لجأتُ لاستخدام (الطبون البلدي) وجمع الكراتين من الشوارع، وأحيانًا شراء الأخشاب من سوق الربوع، وبسبب استخدام الطبون بشكل كبير تعرضت لعدة أمراض، منها التهابات الجهاز الهضمي والتهابات في الصدر والرئتين، وخضعت للعلاج في المستشفى والبيت لأكثر من أسبوعين".

وتؤكد أن الأطباء نصحوها بالابتعاد عن الدخان وعدم استخدام الطبون؛ لما له من آثار صحية ضارة، لكنها لا تستطيع ذلك؛ لأن الغاز غير متوفر وسعره في السوق السوداء مرتفع جدًّا، ويصل إلى أكثر من عشرة آلاف.

إضافة إلى أن زوجها عسكري متقاعد ولا يتم صرف راتبه، وأبناؤها بدون عمل ويحاولون العمل بالأجر اليومي لتوفير مصاريف البيت الضرورية؛ لذا لا يستطيعون توفير الغاز بأسعار السوق السوداء بشكل مستمر. 

وتبقى أزمة الغاز في محافظة ذمار والمحافظات التي تخضع لسلطة أنصار الله (الحوثيين) متفاقمة ومستمرة وتزداد سوءًا في كل مرة. 

ما تقوله سلطة أنصار الله (الحوثيين) هو أن التحالف هو من يقوم بإيقاف السفن الحاملة للمشتقات النفطية والغاز في الحديدة، وأن محافظة مأرب تقوم بتخفيض حصة الغاز للمحافظات الخاضعة لسلطتها، لكن الحقيقة بين كل ذلك تبدو رهينة التجاذبات السياسية وعدم وجود الشفافية والنزاهة ومكافحة الفساد.


•••
خيوط

إقـــرأ المــزيــــد

شكراً لإشتراكك في القائمة البريدية.
نعتذر، حدث خطأ ما! نرجوا المحاولة لاحقاً
English