الفيروس يضع الرياضة اليمنية في الإنعاش

بعد أن نالت منها الحرب وعطلت جميع الأنشطة والبطولات
خيوط
May 24, 2021

الفيروس يضع الرياضة اليمنية في الإنعاش

بعد أن نالت منها الحرب وعطلت جميع الأنشطة والبطولات
خيوط
May 24, 2021

صنعاء – حضرموت

تعيش الرياضة اليمنية بشكل عام حالة من الجمود الشديد في كافة مجالاتها، وذلك بعد توقف جميع البطولات والأنشطة الرياضية، جراء الحرب التي تشهدها البلاد، ونالت تبعاتها جميع مناحي الحياة.

وانضم منذ العام الماضي فيروس كورونا إلى الحرب في التأثير على الرياضة في اليمن، ليقضي الوباء الذي تعاني منه مختلف دول العالم على بصيص الأمل لدى الرياضيين الذين زادت معاناتهم جراء هذه الظروف التي انعكست على الوضع المعيشي عليهم، وخاصة أولئك الذين كان يشكل لهم المجال الرياضي، بالأخص المنتمين لرياضة كرة القدم مصدر دخل بما يتقاضونه من أجور مقابل لعبهم لدى الأندية.

في هذا السياق، أصيب الوسط الرياضي والكروي في اليمن بصدمة كبيرة، بوفاة الكابتن سامي نعاش، مدرب المنتخب الوطني اليمني وأسطورة نادي التلال العريق، الذي يعد أحد أقدم الأندية التي تأسست في الجزيرة العربية، متأثرًا بإصابته بفيروس كورونا الذي يواصل اختطافه لنخبة اليمن من مختلف التخصصات والمجالات الأكاديمية والسياسية والأدبية والفنية والرياضية.

وأصيب الكابتن سامي نعاش، وفق مصادر رياضية عديدة، بفيروس كورونا أثناء قيادته للمنتخب الوطني الأول لكرة القدم الذي كان يقيم معسكرًا تدريبيًّا في محافظة شبوة جنوب شرقي اليمن، إذ تم نقله إلى مركز العزل الصحي في عدن، وهناك فارق الحياة بعد معاناة شديدة مع الفيروس.

وسارعت مختلف الأندية اليمنية والشخصيات الرياضية والكروية والاتحادات الرياضية في اليمن والوطن العربي، إلى نعي الكابتن سامي نعاش، معبرين عن صدمتهم برحيل هذه الشخصية الرياضية البارزة في اليمن، وما سيشكله رحيله من أثر وفراغ كبير على كافة المستويات.

وعبرت إدارة نادي التلال، عن وجع وألم وأسف، برحيل اسم كبير قدّم للرياضة كل معطيات النجومية منذ أن كان لاعبًا فذًّا في صفوف فريق كرة القدم في النادي، والذي قدّم مسيرة رائعة ومظفرة برفقة الأسماء والزمن الجميل، ليس كلاعب وأسطورة من أساطير النادي، بل ومدرّبًا كبيرًا حقق للتلال بطولة الدوري اليمني عام 2006، قبل أن يذهب ليخط مشوار نجاح كبير مع أندية أخرى، وبرفقة منتخبات كرة القدم الوطنية، إذ يدرب المنتخب الوطني اليمني الأول لكرة القدم منذ نحو عامين.

وحسب ما جاء في بيان نادي التلال، الذي اطلعت عليه "خيوط"، فإن رحيل مثل هؤلاء النجوم يترك حالة حزن لا تنتهي، فكل الممرات التي يحتويها النادي تتحدث عن مسيرة طويلة كتبت بأسماء ونجوم كبار، كان الراحل سامي النعاش أحد هؤلاء الذي تركوا البصمة لاعبًا ومدربًا، وكتبوها في عمق تاريخ طويل جدًّا، تقرؤه الأجيال المتعاقبة.

ونعت وزارة الشباب والرياضة في الحكومة المعترف بها دوليًّا، المدير الفني للمنتخب الوطني الأول لكرة القدم ولاعب نادي التلال سابقًا الكابتن سامي حسن النعاش، الذي يعمل ضمن الكادر الوظيفي للوزارة، بعد رحلة عطاء طويلة في ميادين الرياضة "لاعبًا ومدربًا". إذ شكّل رحيله صدمة وحزنًا وألمًا كبيرًا بفقدان أحد رموز الرياضة اليمنية ممن ساهموا بفعالية في العديد من الإنجازات والمحطات الرياضية، محليًّا وخارجيًّا، سواء في ناديه التلال أو على مستوى المنتخبات الوطنية مدربًا (ناشئين، وشباب، ووطني).

رحيل مؤلم

وفقدت الرياضة اليمنية برحيله عمومًا، وكرة القدم خاصة، أحد رموزها الكبيرة ممن صنعوا لأنفسهم مجدًا خاصًّا في ناديه التلال، أو من خلال قيادته لمشروع النهوض بكرة القدم اليمنية وقيادته للمنتخبات الوطنية بكل جرأة وشجاعة، وتحقيقه للعديد من النجاحات (عربيًّا وآسيويًّا).

حسب الكاتب الصحفي عبدالله الصعفاني، منتقدًا تعامل السلطات في اليمن مع فيروس كورونا، فإن كل مواطن يمني تقريبًا يعتقد أن كورونا -إن كان موجودًا- فهو يبحث عن ضحايا آخرين وأنه غير مستهدف. ولذلك يتم التعامل مع مخاطر كورونا بسياسة النعامة التي ليست طيرًا وليست جملًا

واعتبرت وزارة الشباب والرياضة رحيل المدرب الوطني القدير نعاش، خسارة فادحة على كرة القدم اليمنية خاصة، والرياضة اليمنية عامة، لما كان يتمتع به الراحل من قدرات فنية وتدريبية عالية، ما جعله واحدًا من أبرز المدربين اليمنيين في لعبة كرة القدم، معبِّرة عن حزنها وألمها لرحيل المدرب القدير نعاش، بعد حياة حافلة بالعطاء والبذل، مفنيًا خلالها عمره في خدمة كرة القدم، سواءً على صعيد الأندية أو المنتخبات الوطنية.

وأوضحت الوزارة في بيان النعي أن التضحيات الجسيمة والكبيرة التي قدمها المدرب الوطني نعاش مع المنتخبات الوطنية وتلبيته نداء الوطن في مختلف المحافل التي قاد فيها المنتخبات، لَخيرُ دليلٍ على ما يتمتع به هذا المدرب من روح وطنية جسّدت أسمى معاني الولاء والوفاء للوطن، وآخرها حين كان يستعد لقيادة المنتخب الوطني في معسكره بمحافظة شبوة، استعدادًا لخوض ما تبقى من تصفيات آسيا 2023، وكأس العالم 2022، ولكنه أصيب بفيروس كورونا، لتتضاعف حالته الصحية سوءًا حتى وافاه الأجل.

عربيًّا وقاريًّا، قدمت الاتحادات الرياضية المعنية بكرة القدم والعديد من المسؤولين الرياضيين بشكل عام، ورياضة كرة القدم بشكل خاص، تعازيهم بهذا الرحيل المؤلم لمدرب المنتخب اليمني واللاعب السابق للمنتخبات اليمنية سامي النعاش.

وقدم وزير الشباب والرياضة العراقي أسطورة كرة القدم العراقية السابقة عدنان درجال، تعازيه برحيل الكابتن سامي النعاش، وكتب على حسابه في موقع التواصل الاجتماعي تويتر: "نعزي الأوساط الرياضية والأسرة الكروية في اليمن وعائلة الفقيد برحيل مدرب المنتخب اليمني بكرة القدم سامي النعاش، جراء مضاعفات فايروس كورونا، ونسأل الله أن يسكنه فسيح جنانه، ويلهم أهله وذويه الصبر والسلوان".

وانتقد الكاتب الصحفي عبدالله الصعفاني، رئيس تحرير صحيفة الرياضة السابق، من يديرون هذه البلاد بسبب عدم قيامهم بتحذير الناس، كما يجب من فيروس كورونا.

وحسب ما كتبه على صفحته بموقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، فإن كل مواطن يمني تقريبًا يعتقد أن كورونا -إن كان موجودًا- فهو يبحث عن ضحايا آخرين وأنه غير مستهدف. ولذلك يتم التعامل مع مخاطر كورونا بسياسة النعامة التي ليست طيرًا وليست جملًا.

وعبّر الصعفاني عن أسفه برحيل نجم الماضي ومدرب المنتخب الوطني الكابتن القدير سامي نعاش، الذي غادر الحياة بعد صراع غير متكافئ مع كورونا.

وقدم الصحفي الرياضي قاسم عامر، لمحة مكثفة من سيرة الكابتن سامي حسن الهادي (النعاش)، والذي يعد من مواليد 2 مايو/ أيار 1957 في كريتر بمدينة عدن، وموظفًا في وزارة الشباب والرياضة، وكان آخر عمل يقوم به قبل وفاته تدريب المنتخب الأول لكرة القدم.

بزغ نجمه لاعبًا في صفوف نادي الأحرار سابقًا في العام 1973، وحقق معه عددًا من الإنجازات، رفقة نجوم كبار في تلك الفترة مع زملائه أبوبكر الماس، وخالد عبدالله قاسم، ومحمد الخلاقي، ومحمد صالح الحريبي، وأنور السمان، وإبراهيم عبدالرحمن، وعدنان سبوع، وغيرهم.

ليأتي بعدها فترة الدمج 1975، تحت مسمى نادي التلال، حيث خاض مع الفريق عدة مواسم كروية، وأصبح من أبرز نجومه الذين صنعوا مجد القلعة الحمراء المطرزة بالبطولات والإنجازات، وتوقف عن اللعب في العام 1989، بعد ركلة الجزاء المشهورة عندما لمس الكرة باليد في نهائي كأس الجمهورية أمام فريق وحدة عدن.

وفاز الكابتن سامي النعاش مع فريق التلال في الفترة الذهبية بالعديد من الألقاب والإنجازات، وأهمها التتويج ببطولة الدوري (5) مرات، وكانت في موسم 1976-1977، وموسم 1979-1980، وموسم 1981-1982، و1982-1983، إضافة إلى موسم 1986-1987.

كما حقق مع نادي التلال كأس الجمهورية موسم 1977-1978، وموسم 1981-1982، و1987-1988، والعديد من البطولات، مثل بطولة المؤتمر والإنارة والاتحاد وكأس اليمن الشمالي والجنوبي قبل التشطير.

تدهور متواصل

وتعيش الرياضة في اليمن أوضاعًا مأساوية منذ بداية الحرب الدائرة في البلاد، والتي تسببت في توقف الفعاليات الرياضية، وسط جهود شحيحة تُبذل في سبيل إيجاد الحلول لاستعادة النشاط الرياضي في عموم المحافظات.

الكابتن كرامة صبيح، أمين عام اتحاد كرة الطائرة بحضرموت يؤكد في هذا الإطار لـ"خيوط"، أن أغلب الأنشطة المركزية التي تقيمها الاتحادات الرياضية في جميع محافظات الجمهورية في حالة شلل تام ليست منذ بداية الحرب، ولكن منذ بداية الأزمة التي عصفت بالبلاد، وتحديدًا من العام 2013، مع اقتصار الأمر على تجمعات رياضية تقام هنا وهناك، بغرض استمرار اللعبة، لتأتي الحرب في العام 2015، وتزيد الأمور تعقيدًا، لتوقف النشاط الرياضي كاملًا، وهو ما انعكس بشكل كبير على الأداء الرياضي بشكل عام.

ويطالب الكابتن كرامة الجهات ذات الاختصاص بإعادة النشاط بالدوري العام، وكذا دوري كأس الرئيس، مع تقديم الدعم الكافي، لإقامة هذه الأنشطة لتعود الرياضة إلى سابق عهدها.

من جانبه يقول علي باسعيدة الإعلامي الرياضي في حديثه لـ"خيوط"، إن تداعيات جائحة كورونا والحرب اللتين تعصفان باليمن، انعكست على الواقع الرياضي بشكل كبير، وذلك بسبب التوقف التام للنشاط في الأعوام الماضية، واعتماد الاتحادات الرياضية على الأنشطة المحدودة بإطار المحافظات الواقعة في نطاق الحكومة المعترف بها دوليًّا وفي فترات قصيرة، وهذه الأنشطة لا تلبي طموحات الشباب والرياضيين، ولا تسهم في تطوير الوضع الرياضي الذي ينشده الرياضيين.

ويدعو باسعيدة الجهات الرياضية المعنية إلى العمل على تهيئة المناخ الرياضي المناسب لإقامة مسابقات نوعية وذات قيمة فنية جيدة، تشارك فيها جميع الأندية على أساس أن الرياضة بعيدة عن السياسة، إضافة إلى زيادة مخصصات الأندية الرياضية حتى يتسنى لإدارتها أن تعد لاعبيها جيدًا لمثل هذه المسابقات.

الفيروس وتبعات التوقف

لم تكن الحرب هي المعيق الوحيد لتقدم النشاط الرياضي في اليمن ومحافظة حضرموت على وجه التحديد، والتي سُجل فيها أول حالة إصابة بفيروس كورونا في اليمن بالموجة الأولى العام الماضي، وتستضيف من فترة لأخرى البعثات والتجمعات الرياضية في اليمن.

يؤكد مسؤولون في الشأن الرياضي والشبابي، أن الرياضة كانت وستبقى مظلة للجميع، حيث يجب التعامل معها على هذا الأساس مع الحرص على النأي بالرياضة عن التأثيرات السياسية، والانتماءات الحزبية

فعند تسجيل أول حالة اشتباه بفايروس كورونا في المحافظة نهاية شهر مارس/ آذار في العام 2020، أعلنت السلطات المحلية بالمحافظة عن إيقاف جميع الفعاليات الجماهيرية، ومن ضمنها الرياضية، بعد دخول المحافظة في حظر تجول لمنع تفشي الوباء، وبعد حوالي 8 أشهر من التوقف أعيد تفعيل النشاط الرياضي بشكل تدريجي وفق قيود تمنع انتشار الوباء.

مجدي سليمان، نائب عميد كلية التربية البدنية والرياضية بحضرموت وأستاذ علم التدريب، يرى في حديثه لـ"خيوط" أن توقف الأنشطة والمنافسات الرياضية، كان له تأثير سلبي كبير على الرياضيين.

وينقسم هذه التأثير كما يؤكد، إلى عدة جوانب، منها البدني والنفسي والمهاري (التكتيكي)، فاستمرار الرياضي بممارسة اللعبة وفق برامج وخطط رياضية معدة، تؤدي إلى ما يسمى في علم التدريب بالتكيّف بكل محاوره، البدني والوظيفي والنفسي، فالانقطاع عن العمل بهذا البرنامج يؤدي إلى خلل في التكيف عند اللاعب.

على سبيل المثال، انقطاع اللاعب عن التدريب لمدة أسبوعين إلى أربعة أسابيع يؤدي إلى انخفاض كبير في القدرات الهوائية، فالحد الأقصى لاستهلاك الأوكسجين في جسم الرياضي ينخفض من 6% إلى 20%، كما تزداد نبضات القلب ويحدث تراجعًا كبيرًا في أداء الأجهزة العصبية، مثل السرعة في ردة الفعل والتوافق العقلي والحركي وغيرها من الاختلالات في وظائف أجهزة جسم الإنسان الهضمية والتنفسية مع زيادة نسبة الدهون.

ومعروف في الجانب الفني والتكتيكي أنه يعتمد على أن تكرار المهارة يؤدي إلى التقدم في أدائها والتوقف عن النشاط يفقد اللاعب حساسية هذه المهارة، كلٌّ وفق العبة التي يمارسها، كل هذا يؤدي إلى تدنٍّ كبير في الأداء الرياضي للاعبين، وتدني مستوى الألعاب المختلفة بكافة مستوياتها.

ويؤكد مسؤولون في الشأن الرياضي والشبابي، أن الرياضة كانت وستبقى مظلة للجميع، حيث يجب التعامل معها على هذا الأساس، مع الحرص على النأي بالرياضة عن التأثيرات السياسية، والانتماءات الحزبية.

وقد استضافت مدينة سيئون بمحافظة حضرموت المرحلة الأخيرة من الدوري التنشيطي لأندية الجمهورية اليمنية المتواجدة بالدرجة الأولى والثانية من الدوري العام، وذلك بالملعب الأولومبي بمدينة سيئون، وشارك فيها ثمانية أندية رياضية، والتي أحرزت المركز الأول في تجمعات المحافظات.

وتوج نادي شعب حضرموت بالبطولة بعد فوزه على نادي وحدة عدن بركلات الترجيح، في المباراة التي اعتبر المتابعون أنها الأكثر جماهيرية من عشرات السنين.


•••
خيوط

إقـــرأ المــزيــــد

شكراً لإشتراكك في القائمة البريدية.
نعتذر، حدث خطأ ما! نرجوا المحاولة لاحقاً
English