مناطق يمنية بين فكّي كورونا والأمراض الموسمية

انعدام للخدمات الصحية وحضور للتعليمات الحكومية بالتكتم على الوباء
أنيسة سالم
May 31, 2021

مناطق يمنية بين فكّي كورونا والأمراض الموسمية

انعدام للخدمات الصحية وحضور للتعليمات الحكومية بالتكتم على الوباء
أنيسة سالم
May 31, 2021
Photo: Reuters

تعاني كثير من المناطق اليمنية خصوصاً في تعز من تفشي فيروس كورونا وانتشار عديد الأوبئة والأمراض الموسمية، في ظل انعدام للخدمات الصحية وتردي للأوضاع المعيشية وتكتم الجهات الحكومية على انتشار الأوبئة والأمراض.

مديرية ماوية التابعة لمحافظة تعز، واحدة من أكثر المناطق الحاضنة للأمراض الموسمية والمعدية، والتي تنتشر في فصل الصيف وتزامنًا مع هطول الأمطار، حيث يبلغ عدد الوفيات فيها وفق المكتب الإعلامي بالمديرية من 7-10 سنويًّا بسبب الأمراض الصيفية.

هذا العام (2021) كان نصيب مديرية ماوية من جائحة كورونا والأمراض الموسمية الأخرى، أكبر من المعتاد، حيث هددت الجائحة حياة المواطنين في 12 عزلة من إجمالي 23 عزلة في المديرية.

وبحسب طلال الشرجبي، مدير المكتب الإعلامي بمديرية ماوية، وهو أيضًا رئيس لجنة التوعية والتثقيف، فقد بدأت الموجة الثانية من الجائحة في المديرية مطلع فبراير/ شباط 2021. 

ويقول الشرجبي في حديثه لـ"خيوط"، اعتمادًا على إحصائيات فريق الترصد الوبائي بالمديرية، إن عدد الوفيات جراء تفشي الوباء في هذه الموجة، بلغ 25 حالة، تتراوح أعمارهم ما بين 45-65 سنة، فيما تماثلت للشفاء خلال الفترة نفسها 30 حالة، وبلغ عدد الحالات المشتبه بإصابتها 60 حالة، قال إن جميعها تماثلت للشفاء.

وأوضح الشرجبي أن الإمكانيات الصحية في مديرية ماوية، "محدودة جدًّا"، إذ لا يوجد في المديرية سوى مستشفى ريفي وحيد في مركز المديرية، ومع ذلك يفتقر لأبسط المعدات الطبية، مشيرًا إلى أن المراكز الطبية الموزعة على عُزَل المديرية لا تغطي احتياجات السكان من الرعاية الطبية.

وبسبب شحة الإمكانيات في المستشفى الريفي، يلجأ سكان مديرية ماوية غالبًا لنقل مرضاهم إلى مستشفيات أخرى في مراكز الأسواق الرئيسية الثلاثة في المديرية: "سوق السويداء"، "سوق البحر-(قماعرة)"، و"مفرق ماوية" الواقع على الطريق الرئيسي الرابط بين تعز وصنعاء. كما يلجؤُون، في الحالات الحرجة للمرضى، لنقلهم إما إلى المستشفيات الخاصة في منطقة "الحوبان" أو إلى مدينة "القاعدة" ومدينة إب.

وخلال الشهرين الماضيين، اضطر أقارب المصابين ذوي الحالات الحرجة إلى شراء أسطوانات أكسجين وتركيبها للمصاب في المنزل، فإما أن يتعافى، أو "يموت في بيته"، بحسب العبارة المتداولة بين الأهالي في هذه الفترة العصيبة من تفشّي الوباء.

تشخيص الوباء

بسبب انعدام محاليل الفحوصات الخاصة بتشخيص الإصابة بفيروس كوفيد-19، تلجأ الفِرَق الصحية في مديرية ماوية إلى طرق تشخيص بدائية عندما يتم الإبلاغ عن حالة مصابة. إذ ينزل "فريق الاستجابة السريعة" الذي لا يجد أمامه طريقة لتشخيص الوباء سوى تشخيص الأعراض المصاحبة مقارنة بحالات سابقة تم تأكيد إصابتها. يقوم الفريق بعد ذلك باختيار مكان داخل بيت المصاب لعزله فيه عن بقية أفراد العائلة، ثم توعية المريض ومن حوله بكيفية التعامل معه وطرق الاحتراز من انتقال العدوى ومتابعة الحالة، حتى يتماثل المصاب للشفاء أو ينضم إلى قائمة الوفيات. 

ويضيف الشرجبي، أن جميع المرافق الصحية بالمديرية والمستشفى الوحيد فيها إمكانياته شحيحة للغاية، إضافة إلى أن مبناه وتجهيزاته غير مؤهلة لاستقبال وعزل المصابين بوباء كورونا، لذا يعمل فريق استجابة على مساعدة المرضى الذين يُبلَّغ عنهم، في تطبيق إجراءات العزل المنزلي عزلهم منزليًّا.

رغم موجة التكتم وتكذيب وجود الوباء من قبل المواطنين، إلا أنهم بعد وفاة الـ25 حالة، أدركوا حجم الكارثة، وبدؤُوا بالاستجابة للتوعية

دور المنظمات 

يكاد دور المنظمات العاملة في المجال الصحي أن يكون منعدمًا هذا العام مقارنة بالعام الماضي (2020). هذا ما يقوله أشرف قائد، أحد العاملين في المجال الصحي بالمديرية، مشيرًا إلى أن المنظمات المرتبطة بمنظمة الصحة العالمية كانت على الأقل، تقدم في العام الماضي، بروشورات توعوية ودورات تثقيفية للعاملين في الميدان، حول كيفية تشخيص المرض وطرق العناية بالمريض.

ويتفق صلاح الشرجبي مع أشرف، في أن المنظمات الدولية والمحلية لا وجود لها في المديرية، مشيرًا إلى أنه ما لم تتدخل المنظمات الإنسانية، فإن الوضع الصحي في المديرية سيزداد سوءًا، حيث يؤكد أنه "ما بين أسبوع وآخر تظهر حالة جديدة". 

ويضيف الشرجبي في السياق، أن أعضاء فريق المركز الإعلامي والتثقيف في المديرية، "يعملون جاهدين بكل الوسائل المتاحة، من خلال دورات توعوية ترشد المواطنين لسبل الوقاية، والإجراءات الاحترازية من هذا الوباء العالمي". ويوضح أنه "رغم موجة التكتم وتكذيب وجود الوباء من قبل المواطنين، إلا أنهم بعد وفاة الـ25 حالة، أدركوا حجم الكارثة، وبدؤُوا بالاستجابة للتوعية".

أما دور السلطات الحكومية في المديرية، فمختلف تمامًا عن دور المنظمات، حيث تفيد المعلومات بأن مسؤولين في السلطة المحلية لمحافظة تعز التابعة لسيطرة أنصار الله (الحوثيين)، يشددون على التكتم وإنكار وجود الوباء، وذلك ما أكدته لـ"خيوط" الممرضة (ع. س)، التي تعمل في أحد المستشفيات الخاصة المنتشرة على امتداد مفرق ماوية والحوبان. وتشير الممرضة إلى أن هذه المستشفيات تتلقى بشكل مستمر، تعميمات من وزارة الصحة التابعة لحكومة صنعاء، بعدم الإبلاغ عن وجود أي حالة إصابة بكورونا، وتحذّر باتخاذ إجراءات عقابية إزاء من يخالف هذه التعليمات.

اللقاح المسيّس

يفيد الطبيب فيصل العامري، مدير مكتب الصحة بمديرية ماوية، بأن اللقاح القادم من وزارة الصحة التابعة لحكومة عدن إلى محافظة تعز، لم يصل إلى مديرية ماوية. ويضيف العامري في حديثه لـ"خيوط": "عندما أرسلنا المذكرات بالبحث عن حصة مديرية ماوية من اللقاح، جاءنا الرد من مشرف التحصين في المحافظة، فهد النمر، بأن مديرية ماوية لم تخصص لها حصة من اللقاح".

واتفقت آراء كثيرين ممن تحدثوا لـ"خيوط" من مسؤولي وأهالي المديرية، أن توزيع لقاح كورونا الذي تبنّت توزيعه وزارة الصحة التابعة لحكومة عدن "مسيّس"، وأنه لم يشمل في خطة توزيعه أي منطقة تابعة لوزارة الصحة في حكومة صنعاء.

وبلغ إجمالي الحالات المؤكد إصابتها بفيروس "كوفيد-19"، في اليمن حتى 23 مايو/ أيار 2021: (6658)؛ منها (1307) وفاة، و(3245) تعافٍ، بحسب إحصائية اللجنة الوطنية العليا لمواجهة وباء كورونا، والتابعة للحكومة المعترف بها دوليًّا.

ومديرية ماوية إحدى مديريات محافظة تعز، ولم يتغير تقسيمها الإداري هذا على مرّ السنين، على الرغم من أنها متاخمة لثلاث محافظات أخرى: إب، الضالع، لحج. وهي ضمن مناطق التماس في الحدود الشطرية بين دولتي الشمال والجنوب قبل وحدة 1990، بين الشطرين. وبحسب آخِر تعداد سكاني نفذته الحكومة اليمنية في العام 2004، بلغ عدد سكان المديرية قرابة 128 ألف نسمة، غير أن حركة النزوح إلى المديرية بسبب الحرب، ضاعف عدد سكان المديرية قرابة ثلاثة أضعاف، حسب وجهاء وأهالي في المديرية تحدثوا لـ"خيوط".

تحرير "خيوط"


•••
أنيسة سالم

إقـــرأ المــزيــــد

شكراً لإشتراكك في القائمة البريدية.
نعتذر، حدث خطأ ما! نرجوا المحاولة لاحقاً
English