انتهاك أطفال اليمن

حروب الكبار تُسلب طفولة الملايين
خيوط
June 23, 2021

انتهاك أطفال اليمن

حروب الكبار تُسلب طفولة الملايين
خيوط
June 23, 2021
Photo by: Hamza Al-Qudaimi- © Khuyut

يستمر أطفال اليمن في دفع ثمنٍ باهظٍ للحرب والصراع المحتدم في البلاد منذ نحو ست سنوات، مع تعدد صور الانتهاكات التي يتعرضون لها من قتل وتشويه وتجنيد وعنف جنسي.

وحثت الأمم المتحدة جميع أطراف الحرب في اليمن على وضع حد للانتهاكات ومنع وقوعها والسماح بإيصال المساعدات الإنسانية بطريقة آمنة وفي الوقت المناسب ودون عوائق إلى الأطفال وتيسير ذلك، والوفاء بالتزاماتها وتحمل مسؤولياتها بموجب القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان.

ويتطلب الأمر إعلان وقف لإطلاق النار في جميع أنحاء البلاد، واستئناف عملية سياسية ترمي إلى التوصل إلى تسوية شاملة متفاوض عليها لإنهاء النزاع وتحقيق السلام الدائم في اليمن، وإدراج الشواغل المتعلقة بحماية الأطفال في عملية السلام.

وفي الوقت الذي استثنت فيه الأمم المتحدة التحالف العربي بقيادة السعودية والإمارات للعام الثاني على التوالي من قائمة الدول المنتهكة لحقوق الأطفال، ضمت القائمة الخاصة باليمن كما أسمتهم الأمم المتحدة جهات فاعلة غير تابعة للدولة كلًّا من تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية وجماعة أنصار الله (الحوثيين) ومن وصفهم تقرير الأمين العام للأمم المتحدة تقرير الأطفال والنزاع المسلح، حصلت "خيوط" على نسخة منه، "الميليشيات" الموالية للحكومة المعترف بها دوليًّا، بما في ذلك السلفيون واللجان الشعبية، وقوات الحزام الأمني التابع للمجلس الانتقالي الجنوبي.

وكشفت الأمم المتحدة عن ارتكاب 418 4 انتهاكًا جسيمًا في حق 1287 طفلًا في اليمن (944 فتى و343 فتاة)، والتحقق من وقوع 63 انتهاكًا جسيمًا في حق 54 طفلًا (43 فتى و11 فتاة) في السنوات السابقة، والتي تشهد فيها البلاد حربًا وصراعًا مسلحًا، منذ نحو ست سنوات. 

وتحققت الأمم المتحدة، كما ورد في تقرير الأمين العام للأمم المتحدة السنوي للأطفال والنزاع المسلح لعام 2020، من تجنيد واستخدام 163 طفلًا (134 فتى و29 فتاة)، من قبل جماعة أنصار الله (الحوثيين) (115)، والقوات المسلحة التابعة للحكومة المعترف بها دوليًّا (34)، وقوات الحزام الأمني التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم من قبل دولة الإمارات (10)، وجناة كما وصفهم التقرير "مجهولي الهوية" (4). 

واستُخدم معظم الأطفال (92) في مهام قتالية، وكان الثلث من هؤلاء الأطفال ضحايا لانتهاكات أخرى خلال فترة ارتباطهم بأطراف النزاع، بما في ذلك القتل والتشويه. وبالإضافة إلى ذلك، جرى التحقق في وقت لاحق من تجنيد واستخدام 9 فتيان من قِبل أنصار الله (الحوثيين) (8) والقوات التابعة للحكومة المعترف بها دوليًّا (1). 

سلسلة من الانتهاكات

كما جرى التحقق من حرمان 14 فتى من حريتهم، بسبب ارتباطهم المزعوم بأطراف ما؛ بعضهم احتُجز لمدة وصلت إلى عامين، ونُسبت تلك الحالات إلى قوات الحكومة المعترف بها دوليًّا (11) حالة، وأنصار الله (الحوثيين) (2) حالتين، وقوات الحزام الأمني التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي حالة واحدة.

سقط معظم الضحايا في محافظات الحديدة (242) وتعز (239) ومأرب (132) والجوف (129). وبالإضافة إلى ذلك، تذكر الأمم المتحدة أنه جرى التحقق في وقت لاحق من وقوع عمليات قتل بنحو (14) عملية وتشويه (27) عملية تعرض لها 41 طفلًا (32 فتى، و9 فتيات) ونُسبت إلى التحالف بقيادة السعودية والإمارات (20)، وأنصار الله (الحوثيين) (10)، وجناة آخرين (11) عملية

وأكدت الأمم المتحدة أنها تحققت من عمليات قتل (269) عملية وتشويه (855) تعرض لها 1124 طفلًا (816 فتى و308 فتيات) نُسبت إلى جماعة أنصار الله (الحوثيين) (255)، وتحالف دعم الشرعية في اليمن بقيادة السعودية والإمارات (194)، وقوات الحكومة المعترف بها دوليًّا (121)، وقوات الحزام الأمني (49)، وداعش (11)، والمقاومة الشعبية (8)، وتنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية (2)، وجناة مجهولي الهوية (484)، بما في ذلك أثناء تبادل إطلاق النار، ولا سيما بين قوات أنصار الله (الحوثيين) والقوات التابعة للحكومة المعترف بها دوليًّا (228) وبين أطراف أخرى (43). 

وتمثلت الأسباب الرئيسية لسقوط ضحايا في صفوف الأطفال، في القصف بقذائف الهاون والمدفعية (339)، والأعيرة النارية وتقاطع النيران المتبادلة (305)، والمتفجرات من مخلفات الحرب (212)، والغارات الجوية (150).

وسقط معظم الضحايا في محافظات الحديدة (242) وتعز (239) ومأرب (132) والجوف (129). وبالإضافة إلى ذلك، تذكر الأمم المتحدة أنه جرى التحقق في وقت لاحق من وقوع عمليات قتل بنحو (14) عملية وتشويه (27) عملية تعرض لها 41 طفلًا (32 فتى، و9 فتيات) ونُسبت إلى التحالف بقيادة السعودية والإمارات (20)، وأنصار الله (الحوثيين) (10)، وجناة آخرين (11) عملية.

ويشير التقرير إلى تعرض سبعة أطفال للعنف الجنسي (3 فتية، و4 فتيات) ونُسب إلى أنصار الله (الحوثيين) (4)، والقوات التابعة للحكومة المعترف بها دوليًّا حالة انتهاك واحدة، وحالة واحدة أيضا لكلٍّ من قوات الحزام الأمني، والسلفيين وفق ما ورد في التقرير. بالإضافة إلى ذلك، جرى التحقق في وقت لاحق من حوادث عنف جنسي تعرض لها 3 أطفال (فتى واحد وفتاتان) في السنوات السابقة ونُسبت إلى أنصار الله (الحوثيين). 

وكشفت الأمم المتحدة عن وقوع 36 هجومًا نُفذت على مدارس (16) ومستشفيات (20)، ونُسبت إلى أنصار الله (الحوثيين) (24)، والقوات التابعة للحكومة المعترف بها دوليًّا (7)، والمقاومة الشعبية (2)، والتحالف بقيادة السعودية والإمارات (1)، وقوات الحزام الأمني (1)، وجناة مجهولي الهوية (1). ناهيك عن استخدام 34 مدرسة ومستشفى واحد لأغراض عسكرية ونُسب ذلك إلى أنصار الله (الحوثيين) (30) والقوات التابعة للحكومة المعترف بها دوليًّا (5).

وتعرض ما مجموعه 55 طفلًا (53 فتى وفتاتان)، من بينهم 12 فتى تم تجنيدهم أيضًا، نُسبت إلى قوات الحكومة المعترف بها دوليًّا(27)، وأنصار الله (الحوثيين) (22)، وقوات النخبة الحضرمية (3)، وقوات الحزام الأمني (2)، وحزب الإصلاح اليمني (1). بينما جرى التحقق في وقت لاحق من عمليات اختطاف تسعة فتية وقعت في السنوات السابقة ونُسبت إلى أنصار الله (الحوثيين) (5) والقوات التابعة للحكومة المعترف بها دوليًّا (4).

دعا الأمين العام للأمم المتحدة الحكومة المعترف بها دوليًّا إلى التعاون مع الأمم المتحدة بشأن الإجراءات ذات الأولوية، بما في ذلك لإحياء اللجنة المشتركة بين الوزارات، واعتماد بروتوكول تسليم يتعلق بالإفراج عن الأطفال، وتنفيذ تدابير لمنع الانتهاكات ضد الأطفال، من قبيل تعزيز التدريب لقواتها المسلحة في منع الانتهاكات، بما في ذلك تجنيد الأطفال واستخدامهم

كما تم التحقق من نحو 3033 واقعة منع إيصال المساعدات الإنسانية إلى الأطفال، ونُسبت إلى أنصار الله (الحوثيين) (2502) والقوات التابعة للحكومة المعترف بها دوليًّا (479)، وجناة مجهولي الهوية (52). وشملت الوقائع شن هجمات، وفرض قيود على التنقلات داخل اليمن وعلى مغادرته، والتدخل في التنفيذ. وكانت معظم الوقائع في محافظات أمانة العاصمة (1048)، وصعدة (597)، وعدن (378)، والحديدة (371).

خطة عمل لوقف الانتهاكات

يؤكد الأمين العام للأمم المتحدة كما ورد في التقرير أن هناك حوارًا بين أنصار الله (الحوثيين) والأمم المتحدة لوضع خطة عمل من أجل إنهاء الانتهاكات الجسيمة ضد الأطفال ومنع وقوعها، وحث غوتيريرش أنصار الله (الحوثيين) على الانتهاء منها والتوقيع عليها على وجه السرعة.

ورحب ببروتوكول التسليم الموقع في نيسان/ أبريل 2020، وكذلك بالإفراج عن 68 طفلًا، وحث على مواصلة تنفيذ البروتوكول وإطلاق سراح المزيد من الأطفال. 

وتبدي الأمم المتحدة قلقها من الزيادة المستمرة في عدد الانتهاكات الجسيمة، بما في ذلك تجنيد الأطفال، ولا سيما من جانب أنصار الله (الحوثيين) والحكومة المعترف بها دوليًّا؛ وإزاء استمرار ارتفاع أعداد الأطفال الذين يقتلون أو يشوهون؛ وزيادة حالات منع إيصال المساعدات الإنسانية.

ورحب الأمين العام للأمم المتحدة بالتزام الحكومة المعترف بها دوليًّا المستمر بحماية الأطفال، بسبل منها تنفيذ خطة عمل عام 2014، وخريطة طريق عام 2018، لإنهاء ومنع تجنيد الأطفال واستخدامهم.

كما أثنى على الجهود المبذولة لتطبيق التوجيه الرئاسي الصادر في 12 فبراير/ شباط 2020، والتوجيه العسكري الصادر في 3 مارس/ آذار 2020، بما في ذلك خطط إنشاء وحدات لحماية الأطفال، والتي أدت إلى انخفاض كبير في أعمال تجنيد الأطفال واستخدامهم في عام 2020.

ودعا الأمين العام للأمم المتحدة الحكومة المعترف بها دوليًّا، إلى التعاون مع الأمم المتحدة بشأن الإجراءات ذات الأولوية، بما في ذلك لإحياء اللجنة المشتركة بين الوزارات، واعتماد بروتوكول تسليم يتعلق بالإفراج عن الأطفال، وتنفيذ تدابير لمنع الانتهاكات ضد الأطفال، من قبيل تعزيز التدريب لقواتها المسلحة في منع الانتهاكات، بما في ذلك تجنيد الأطفال واستخدامهم.

كما عبر عن قلقه من الزيادة الملموسة فيما يُنسب إلى قوات الحكومة المعترف بها دوليًّا من أعمال قتل للأطفال وتشويههم، وحثها على القيام فورًا باتخاذ التدابير اللازمة للتخفيف من حدة هذا الاتجاه وتقليصه.

فيما دعا التحالف بقيادة السعودية والإمارات إلى مواصلة تنفيذ مذكرة التفاهم الموقعة في مارس/ آذار 2019، وبرنامج الأنشطة المحددة زمنيًّا ذي الصلة الذي أُقرَّ في يناير/ كانون الثاني 2020. كما شدد على ضرورة أن يواصل التحالف الامتثال لالتزاماته بموجب القانون الدولي الإنساني.

وأبدى الأمين العام للأمم المتحدة قلقه إزاء حوادث الغارات الجوية التي يسقط فيها ضحايا من الأطفال، بما في ذلك الغارات التي يحقق فيها التحالف بقيادة السعودية والإمارات، وذلك على الرغم من انخفاض عدد هذه الحوادث. وأكد على ضرورة التعجيل بإقامة العدل وفرض المساءلة وتوفير سبل الانتصاف للأطفال الضحايا وأسرهم.

ورفضت جماعة أنصار الله (الحوثيون) في اليمن قرارًا لأمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، وأدانت حكومة صنعاء، قرارًا بتصنيف أنصار الله (الحوثيين) ضمن قائمة منتهكي حقوق الأطفال.

واعتبرت حكومة صنعاء القرار "ليس بالأمر المستغرب على الأمم المتحدة التي ترسخت القناعة لدى الجميع" -وفق ما قالت الحكومة التابعة لسلطة أنصار الله (الحوثيين)- أن قرارات الأمم المتحدة "تصاغ وفقًا لإملاءت الإدارة الأمريكية والدول النفطية الممولة لها، وليس وفقًا للمعطيات والحقائق الجوهرية الظاهرة للجميع"، وأشارت بهذا الخصوص إلى إخراج السعودية من قائمة منتهكي حقوق الأطفال.

وأكدت حكومة صنعاء أن المنتهك الحقيقي لحقوق الأطفال لأكثر من ست سنوات، هو تحالف ما تصفه بـ"العدوان"، الذي لم تسلم من غارات طائراته المدارس وحافلات نقل الطلاب ولا الأحياء السكنية، إضافة إلى الحصار الذي تقول إنه وراء موت مئات الآلاف من أطفال اليمن ومعاناة الملايين نتيجة سوء التغذية الحاد.

وطالبت حكومة صنعاء، الأمم المتحدة مراجعة هذا القرار الذي قالت إنه يأتي في سياق "النهج الابتزازي الذي دأب عليه التحالف لتجيير القرارات الأممية."

عام من الانتهاكات

في الأثناء كشف تقرير حول الأطفال في النزاع النقاب عن أنه في عام 2020، كانت أكثر الانتهاكات انتشارًا ضد الأطفال هي تجنيدهم واستخدامهم وقتلهم وتشويههم، يليه مباشرة منع وصول المساعدات الإنسانية واختطاف الأطفال.

وسلط تقرير الأمين العام للأمم المتحدة السنوي للأطفال والنزاع المسلح، لعام 2020 الضوء على الانتهاكات بحق الأطفال في جميع أنحاء العالم.

وأكد مسؤول أممي أن عام 2020 كان عامًا حزينًا بشكل خاص للأطفال المتضررين من النزاع، مع معاناة أكثر من 19,300 من الأولاد والبنات بشكل مباشر من واحدة أو أكثر من الانتهاكات الجسيمة ضدهم.

ووجد التقرير أن أكثر من 8,400 طفل قُتلوا أو تعرضوا للتشويه بسبب الحروب المستمرة، حيث أظهرت أفغانستان وسوريا واليمن والصومال أعلى عدد من الضحايا الأطفال.

واستمر تجنيد واستخدام الأطفال مع تضرر ما يقرب من 7,000 طفل في الدول التي تشهد حروبًا في عام 2020، وحدثت معظم هذه الانتهاكات في جمهورية الكونغو الديمقراطية والصومال وسوريا وميانمار.

وسلبت حروب الكبار طفولة ملايين الفتيان والفتيات مرة أخرى في عام 2020، كما يقول مسؤول أممي. وهو أمر مدمّر تمامًا بالنسبة لهم، وللمجتمعات بأكملها التي يعيشون فيها، ويدمّر فرص السلام المستدام".

وبحسب التقرير، فإن الانتهاكات التي سجلت ارتفاعًا في عام 2020، هي الاختطاف -بنسبة مذهلة بلغت 90%- والاغتصاب وغيره من أشكال العنف الجنسي التي ارتفعت بنسبة 70%.

علاوة على ذلك، ظلت الهجمات على المدارس والمستشفيات شديدة الارتفاع، بما في ذلك الهجمات الخطيرة التي استهدفت تعليم الفتيات والمرافق الصحية والعاملين فيها.

كما شهد الاستخدام العسكري للمدارس زيادة، خاصة خلال انتشار جائحة كورونا والإغلاق المؤقت للمدارس؛ مما جعلها أهدافًا سهلة للاحتلال والاستخدام العسكري.


•••
خيوط

إقـــرأ المــزيــــد

شكراً لإشتراكك في القائمة البريدية.
نعتذر، حدث خطأ ما! نرجوا المحاولة لاحقاً
English