بئر برهوت

لغز الأسطورة المحيرة منذ آلاف السنين
خيوط
June 4, 2020

بئر برهوت

لغز الأسطورة المحيرة منذ آلاف السنين
خيوط
June 4, 2020
بئر هاروت - تصوير صالح باحليس

تقع بئر برهوت على هضبة بنفس الاسم أسفل وادي السكون (وادي ابن رشد) في مديرية سيئون بمحافظة حضرموت.

في الموسوعة اليمنية الصادرة عن مؤسسة العفيف الثقافية- الطبعة الثانية 2003، واستناداً إلى "معجم البلدان والقبائل اليمنية" لإبراهيم أحمد المقحفي، ورد في تعريف هضبة برهوت، أن فيها مزارع وسكان، وفيها المغارة المعروفة ببئر برهوت القريبة من قبر النبي هود. وهذه البئر عبارة عن بركان كان ثائراً ثم انطفأ منذ العهد القديم، دون تحديد للزمن الذي ثار أو توقف فيه البركان.

في أسفل وادي برهوت، توجد قرية لـ"آل كَوْب"، وفي القرية "مسنى"، وهو الاسم المتداول في بعض مناطق اليمن للمكان الذي تُنصب فيه بَكَرة رفع المياه من البئر.

وتشير بعض الكتب الجغرافية القديمة إلى بئر برهوت، بالتناسق مع الأثر الديني، الذي يعتبر ماء هذه البئر سيئاً وجالباً لسوء المصير. كما ذكرت بئر برهوت في "صفة جزيرة العرب" للهمداني، و"آثار البلاد" للقزويني، و"مروج الذهب" للمسعودي، و"تفسير ابن كثير".

وفي دراسة لعبدالقادر محمد الصبان، يذكر فيها أن برهوت وادٍ في حضرموت بالقرب من قرية تسمى (تنعة). وسميت برهوت نسبة إلى البراهيت الحميريين، وقد غلب اسم البئر أو المغارة على برهوت فصار المعروف عن ذلك المكان هو "بئر برهوت".

كما يذكر الدكتور جواد علي، في كتابه المعروف "المفصل.. في تاريخ العرب قبل الإسلام"، أن الرواة يدعون بأن النبي هود دفن "في واد يقال له "برهوت" غير بعيد عن بئر برهوت التي تقع في الوادي الرئيسي للسبعة الأودية، ومن الآبار القديمة التي اشتهرت في الجاهلية بكونها شر بئر في الأرض".

وجاء في وصف مائها أنه "أسود منتن"، وأن "صيحات مزعجة" تتصاعد من جوفها، كما تنبعث منها روائح كريهة. ولهذا تصور الناس أنها المكان الذي يتم فيه "تعذيب أرواح الكفار" (غير المسلمين).

كما تذكر الموسوعة اليمنية أن عدداً من السائحين الأوروبيين الذين زاروا المكان ودرسوه، أفادوا بأنه "موضع بركان قديم يظهر أنه انفجر فأهلك من حوله". وفيما قال المستشرق فون كريمر، إن أصواتاً كالرعد تسمع من المكان على بعد مسافة كبيرة، وأنه يقذف ألواناً من الحمم البركانية لها صوت مرعب، واستنتج أنه من هنا نشأت قصة قبر النبي هود، وعذاب قوم عاد في هذا الموضع. أفاد السائحان (سيلين ووايزمان)، بحسب ما رواه "الأستاذ البكري"، أن بئر برهوت "كهف جيري ليس به أثر بركان"، أما الروائح الكريهة فهي ناتجة عن الكبريت وتحلل الصخور وبول الخفافيش.

 وفي بعض المناطق اليمنية، خاصة الجنوبية والوسطى، اعتادت بعض الأمهات القول لأبنائهن العصاة: "رجموا بك إلى بير برهوت"، في ترادف مع العبارة الفصحى: "لتذهب إلى الجحيم".

وفي الخلاصة، فإن بئر برهوت لا تزال غير مدروسة كظاهرة طبيعية لا تزال ماثلة إلى الوقت الحاضر.

•••
خيوط

إقـــراء المــزيــــد

شكراً لإشتراكك في القائمة البريدية.
نعتذر، حدث خطأ ما! نرجوا المحاولة لاحقاً
English