ليس لدى بايدن خيارات جيدة في اليمن

فورين بوليسي؛ قرار قصف الحوثيين كان أقلها سوءً
خيوط
January 15, 2024

ليس لدى بايدن خيارات جيدة في اليمن

فورين بوليسي؛ قرار قصف الحوثيين كان أقلها سوءً
خيوط
January 15, 2024
.


إعداد/ كريستينا لو، مراسلة تعمل في مجلة فورين بوليسي، وروبي جرامر، مراسل مختص بالشؤون الدبلوماسية والأمن القومي في مجلة فورين بوليسي.

A small boat is seen as a ship transits the Suez Canal toward the Red Sea near Ismailia, Egypt.
يظهر في الصورة قارب صغير أثناء عبور سفينة قناة السويس باتجاه البحر الأحمر بالقرب من الإسماعيلية، مصر، في 10 يناير/كانون الثاني. الصورة ل :سيد حسن/ غيتي

شنت القوات العسكرية الأمريكية والبريطانية سلسلةً من الغارات الجوية ضد المتمردين الحوثيين المدعومين من إيران في اليمن، مساء يوم الخميس، بعد أشهر من التوترات المتصاعدة على خلفية هجمات الحوثيين على سفن الشحن التجارية في البحر الأحمر، الذي يعدّ ممرًّا بحريًّا استراتيجيًّا على مستوى التجارة البحرية العالمية.

وأفاد مسؤولون أمريكيون أنّ الضربات التي استهدفت منشآت عسكرية تابعة للحوثيين ومواقع لإمدادات الصواريخ، كانت تهدف الى إضعاف قدرة الجماعة المسلحة على تنفيذ هجمات على ممرات الشحن التجارية، إلى جانب استعادة الردع ضد الحوثيين والجماعات الأخرى المدعومة من إيران، والتي صعّدت هجماتها مؤخرًا على أهداف غربية في الشرق الأوسط خلال حرب إسرائيل وحماس، والأزمة الإنسانية في غزة.

ومع ذلك، كشفت الضربات الجوية أيضًا عن مجموعة من الخيارات المحدودة المتاحة، وهي في معظمها سيئة وغير مرغوبة، أمام الولايات المتحدة، للتعامل مع هجمات الحوثيين في إطار جهودها لاحتواء الأزمة الإقليمية التي أُثيرت جراء الحرب. ويؤكد الخبراء، من جهة أخرى، أنّ حجم هجمات الحوثيين على أحد أهم المعابر البحرية التجارية العالمية الرئيسية، جعل تكلفة عدم اتخاذ أي إجراء مسألة لا يمكن تحملها.

ووفق التقرير الذي نشرته المجلة الأمريكية "Foreign Policy"، وترجمته "خيوط"، فقد صرح الرئيس الأمريكي جو بايدن، في بيان أصدره يوم الخميس، بأن أكثر من 2000 سفينة قد قامت بتغيير مسارها لتتجنب المرور بالمنطقة، نتيجة لهجمات الحوثيين، مما أسفر عن تفاقم تأخيرات الشحن وتزايد تكاليف الشركات. ووفقًا لدراسة جديدة أجراها معهد كيل للاقتصاد العالمي، فإن حجم حاويات الشحن التي تمر عبر البحر الأحمر، قد انخفض في ديسمبر بنسبة تصل إلى 70 في المئة؛ أي أقل مما كان متوقعًا حدوثه.

"لا توجد خيارات جيدة بشكل واضح للولايات المتحدة في هذه المرحلة، ومن ثَمّ فإن التحدي يتمثّل في العثور على الخيار الأقل سوءًا للمضي قُدمًا".

وفي الوقت نفسه، فإنّ شنّ هذه الضربات الجوية يشكّل خطرًا على إثارة تصعيدات أكثر حدة أو زيادة توريط واشنطن والقوى الإقليمية الأخرى في صراعٍ آخذٍ في الاتساع، حيث تعهد الحوثيون بالرد على العملية، التي قالوا إنها أسفرت عن مقتل خمسة أشخاص وإصابة ستة آخرين، وقد توعدوا بأن هذه الضربات "لن تمر دون ردّ أو عقاب".

وقد أفاد الأستاذ المشارك في جامعة أوتاوا الكندية، توماس جونو، يوم الخميس قبل شن الغارات الجوية، أنّ "واشنطن في وضع صعب". حيث "لا توجد خيارات جيدة بشكل واضح للولايات المتحدة في هذه المرحلة، ومن ثمّ فإن التحدي يتمثل في العثور على الخيار الأقل سوءًا للمضي قُدمًا".

وتهدف الضربات التي شنتها واشنطن ولندن على 16 موقعًا في جميع أنحاء اليمن، إلى إرسال تحذير قوي للحوثيين بشأن هجماتهم على السفن التجارية، بعد يوم واحد فقط من مطالبة مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة، الجماعةَ بوقف هجماتها. وفي هذا السياق، قال بايدن في بيانه الصادر يوم الخميس: "تلك الضربات المستهدفة هي رسالة واضحة مفادها أنّ الولايات المتحدة وشركاءنا لن يتسامحوا مع الهجمات التي تشكّل خطرًا على موظفينا أو يسمحوا لجهات معادية بتعريض حرية الملاحة للخطر في أحد الممرات التجارية الأكثر أهمية في العالم". وأضاف أيضًا، أنّ الضربات الجوية الأمريكية والبريطانية كانت مدعومة من أستراليا والبحرين وكندا وهولندا، وتم شنّها ردًّا على 27 هجومًا "غير مسبوق" أثر على أكثر من 50 دولة، ولم يتضمن البيان أيّ إشارة إلى إيران؛ الداعم الرئيسي للحوثيين، والمورد الأول لأسلحتهم.

وأفاد مسؤول كبير في الإدارة الأميركية، تحدث -شريطة عدم الكشف عن هويته- للصحفيين عن أنّ الضربات "ركزت بشكل خاص على قدرات الحوثيين الصاروخية والرادارية وقدرات [الطائرات بدون طيار]، وهي القدرات الضرورية لحملة الحوثيين ضد سفن الشحن التجارية في المياه الدولية". وأضاف المسؤول أن الإدارة لن تكشف عن أي خطط هجومية أخرى لشن ضربات ضد الحوثيين إذا استمرت هجماتهم.

ويحذر مسؤولون وخبراء من أنه من المتوقع أن تؤدي العمليات إلى إضعاف القوة العسكرية للحوثيين، ولكن ليس القضاء عليها تمامًا، وعلى المدى القصير يمكن أن تشجع الحوثيين وغيرهم من وكلاء إيران في الشرق الأوسط، على تكثيف هجماتهم ضد إسرائيل والغرب.

ومن جهة أخرى، قال إبراهيم جلال، الباحث غير المقيم في معهد الشرق الأوسط ومقره واشنطن، إنّ الضربات كانت "تكتيكية ورمزية ومحددة النطاق"، مشيرًا إلى أنّ العملية استمرت بضع ساعات فقط، وأنّ عدد الضحايا المبلغ عنها كان منخفضًا. وأضاف أنّ ذلك يشير إلى أنّ أحد الأهداف هو "تحديد قواعد المواجهة والاشتباك، والإشارة إلى أنّ المزيد من الاستهداف الدولي في المستقبل، بكثافة أكبر وبنطاق أوسع، أمرٌ مرجح إذا واصل الحوثيون مغامراتهم البحرية".

في الواقع، تمثل الضربات التي تم اتخاذها مساء الخميس، خيارًا أقل سوءًا بأهداف محدودة، ومن غير المرجح أن تُخلص ممرات الشحن في البحر الأحمر بالكامل من تهديدات الحوثيين.

وقالت كيرستن فونتنروز، المسؤولة السابقة في مجلس الأمن القومي، أثناء فترة إدارة ترامب والخبيرة في أمن الشرق الأوسط: "نعتقد دائمًا -الأمريكيين- أنّ الضربات الجوية كافية، لكنها لم تكُن كذلك أبدًا". وأضافت: "لكن في هذه الحالة، يقتصر الهدف على تعطيل قوتهم النارية الفعّالة والفورية"، "ولا أعتقد أنّ الحوثيين سيتوقفون عن التصعيد بعد هذه الضربات، لكنهم أيضًا لم يكونوا ليتوقفوا من دونها".

ويحذر الخبراء من أنّ الغارات الجوية قد تسهم أيضًا في تعزيز وزيادة شعبية الحوثيين. وكجزء ممّا يُعرف بمحور المقاومة الإيراني، يهدف الحوثيون إلى استغلال هجماتهم ضد السفن التي يرونها مرتبطة بإسرائيل لتعزيز شعبيتهم على الصعيدين المحلي والإقليمي، ووضع أنفسهم كلاعبين رئيسيين في منطقة الشرق الأوسط، هذا وقد ساعدت هجمات جماعة الحوثي في البحر الأحمر بالفعل على حشد المزيد من الدعم، سواء داخليًّا أو خارجيًّا.

ويقول جلال الخبير في معهد الشرق الأوسط: "يتطلع الحوثيون أيضًا إلى استغلال الدعم المتزايد للقضية الفلسطينية، وسياق هجماتهم البحرية؛ لتعزيز مزيدٍ من التأييد والقبول والدعم على الصعيدين الإقليمي والمحلي".

وقد أثار القصف والغارات الأمريكية والبريطانية احتجاجات جماهيرية حاشدة في اليمن يوم الجمعة، حيث خرج عشرات الآلاف من الأشخاص في مسيرات احتجاجية في المدن الرئيسية في البلاد. من جانبه، قال محمد علي الحوثي، عضو المجلس السياسي الأعلى للحوثيين: "نحن لم نستهدف شواطئ أمريكا، ولم نتوغل في جزرها، ولم نشن هجمات عليها. إنّ ضرباتكم على بلادنا تُعَدُّ إرهابًا".

في جهود سابقة للحدّ من هجمات الحوثيين، قامت واشنطن بحشد حوالي 20 دولة أخرى لتشكيل قوة مشتركة دولية تهدف إلى حماية حرية الملاحة في البحر الأحمر، غير أنّ هذه الجهود عانت من الارتباك.

في المقابل، وصفت إدارة بايدن العمليات بأنها ردّ فعلٍ "دفاعيّ" على الهجمات التي عرّضت حياة الأفراد الأمريكيين والبحارة المدنيين للخطر، وأشارت إلى أنّ الضربات لم تُشَنّ إلا بعد "حملة دبلوماسية مكثفة وواسعة النطاق".

إلّا أنّ العملية أعادت إلى الواجهة، جدلًا قانونيًّا طويل الأمد حول سلطات الرئيس الأمريكي في استخدام القوة العسكرية بدون موافقة مسبقة من الكونغرس، وخاصة بين مجموعة صغيرة من المشرعين الديمقراطيين التقدميين، حيث كتب النائب الديمقراطي رو خانا، الذي ينتمي إلى التيار التقدمي من ولاية كاليفورنيا، على منصة إكس (المعروفة سابقًا باسم تويتر): "يجب على الرئيس أنّ يتقدم إلى الكونغرس قبل شنّ ضربة ضدّ الحوثيين في اليمن وإشراكنا في صراع آخر في الشرق الأوسط. هذه هي المادة الأولى من الدستور". وأضاف: "سأدافع عن ذلك، بغض النظر عمّا إذا كان هناك رئيس ديمقراطي أو جمهوري في البيت الأبيض".

وفي جهود سابقة للحدّ من هجمات الحوثيين، قامت واشنطن بحشد حوالي 20 دولة أخرى لتشكيل قوة مشتركة دولية تهدف إلى حماية حرية الملاحة في البحر الأحمر، أصبحت تعرف باسم "عملية حارس الازدهار".

ومع ذلك، فقد عانت هذه الجهود من الارتباك، حيث تجنَّبَ بعضُ حلفاء الولايات المتحدة الارتباطَ المباشر بالتحالف، ورفضت بعض الدول الأخرى الكشف عن هويتها تمامًا؛ مما يبرز مدى صعوبة عملية حشد القوة التي واجهت إدارة بايدن. وعلاوة على ذلك، يظهر أن الفاعلين الإقليميين، بما في ذلك المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، يشعرون بالقلق بشكل خاص من التورط والارتباط العلني بهذا التحالف، خشية من ردود الفعل الحوثية التي قد تجبرهم على العودة إلى الصراع الذي طال أمده في اليمن.

ووفق التقرير الذي نشرته المجلة الأمريكية، وترجمته "خيوط"، قال جونو: "إنّ قدرة الحوثيين على إلحاق الضرر بالولايات المتحدة محدودة للغاية، وليس هناك الكثير مما يمكن للحوثيين القيام به بشكل مباشر ضد الأصول الأمريكية". "لكن ماذا لو تصاعدت الأمور وحاول الحوثيون الانتقام والرد على المملكة العربية السعودية أو الإمارات العربية المتحدة؟ حيث لا يمكن التنبؤ بتصرفات الحوثيين، فهم يلعبون وفق قواعدهم الخاصة؛ إنهم لا يتبعون أي نوع من القواعد المعمول بها في اللعبة".


المصدر : مجلة فورين بوليسي الأمريكية

ترجمة: خيوط

•••
خيوط

إقـــرأ المــزيــــد

شكراً لإشتراكك في القائمة البريدية.
نعتذر، حدث خطأ ما! نرجوا المحاولة لاحقاً
English
English