سقوط حُرّ للاقتصاد اليمنيّ

صراع مصرفي بلا هوادة
خيوط
June 30, 2021

سقوط حُرّ للاقتصاد اليمنيّ

صراع مصرفي بلا هوادة
خيوط
June 30, 2021
Photo by: Mohammed Alselwy- © Khuyut

يواصل الاقتصاد اليمني مسلسل انهياره المتواصل بسبب الحرب والصراع الدائر في البلاد، ملقيًا بتبعات كارثية على كافة المستويات المعيشية والاجتماعية والإنسانية، وتدهور كبير للعملة التي برزت، مجددًا، فئاتُها الجديدة المطبوعة إلى واجهة الصراع منذ نهاية الأسبوع الماضي.

يأتي ذلك بعد قيام البنك المركزي في صنعاء التابع لسلطة أنصار الله (الحوثيين) باتهام الحكومة المعترف بها دوليًّا بما قال إنه "تزييف العملة الوطنية" من خلال طباعة عملة من فئة ألف ريال الورقية مشابهة لفئة الألف الريال المطبوع في العام 2017، المتداولة حاليًّا في صنعاء ومناطق نفوذ أنصار الله (الحوثيين).

وأعقب هذا التحذير تعميمٌ صادر من جمعية الصرافين في صنعاء، موجهة لشركات الصرافة وشبكات التحويلات المالية بالتوقف عن نقل الأموال بالريال اليمني من المحافظات الواقعة تحت سيطرة الحكومة المعترف بها دوليًّا، وتحذير المخالفين للقرار بإحالتهم للجهات المختصة بتهمة الإضرار بالاقتصاد الوطني، قبل أن يتم لاحقًا تخفيفه بتحديد سقف للأموال المسموح نقلها عند 100 ألف ريال لكل شخص.

قرار آخر أثار جدلًا كبيرًا في أوساط القطاع المصرفي في اليمن، يتمثل بحجز أموال وأرصدة بنك التضامن الإسلامي التابع لمجموعة هائل سعيد التجارية والاستثمارية، ورغم تأكيد بنك التضامن عدم تلقيه أيَّ إشعار بإجراءات الحجز، ربط تعميم أصدره البنك المركزي في صنعاء قرار الحجز بالأجهزة القضائية التي سبق لها أن أصدرت حكمًا نهائيًّا، مصادقًا عليه من المحكمة العليا بحق أحد عملاء البنك.

تبعات اقتصادية وإنسانية

على مدى السنوات الماضية، وتحديدًا منذ العقد الثاني من الألفية الثالثة، والاقتصاد اليمني يشهد -ولا يزال- ظروفًا اقتصادية واجتماعية وسياسية عاصفة وغير مستقرة -باستثناء بعض السنوات- أوهنت مصادر نموه الاقتصادي، وأعاقت استثمار موارده وإمكاناته الاقتصادية الطبيعية والبشرية والجغرافية والتاريخية، وبددت نسبيًّا مكاسبه التنموية.

مسؤول أممي قال إن اقتصاد اليمني يتهاوى سريعًا؛ فقد بلغت قيمة العملة اليمنية مستويات متدنية قياسية في وقت سابق من هذا الشهر، مما يعني أن المزيد من الناس يستطيعون تحمّل تكاليف طعام وسلع أساسية أقل، من ذي قبل

غير أن وتيرة تلك الأزمات وحِدّة تلك الاختلالات والتحديات قد تفاقمت بدرجة غير مسبوقة منذ العام 2014، وما آلت إليه الأوضاع من دخول اليمن في دائرة الهشاشة والصراع، مفضية إلى تدمير البنى التحتية وتدهور في القدرات الإنتاجية والخدمية ومن حرف مسار التنمية إلى الخلف لسنوات قد تطول، لا سيما إذا استمرت تلك الظروف المعاكسة وحالت دون الوصول إلى الاستقرار والسلام المستدام والتنمية.

ونتيجة لتلك المعطيات وغيرها، فقد انكمش النشاط الاقتصادي في اليمن وفق تقرير صادر عن قطاع الدراسات والتوقعات الاقتصادية، بأكثر من 50% وتراجع نصيب الفرد من الناتج المحلي بحوالي الثلثين، كما طوى الفقر 80% من السكان، وتآكلت معه نسبيًّا الطبقة المتوسطة، وخاصة شريحة الموظفين المعتمدة على مرتبها الحكومي كمصدر رئيس للدخل، فيما ارتفعت معدلات البطالة إلى مستويات حرجة.

وامتدت تلك التداعيات ما يشير التقرير الذي حصلت "خيوط" على نسخة منه، إلى المجال الاجتماعي والإنساني لترتفع نسبة السكان الذين يعانون من انعدام الأمن الغذائي الحاد الشديد إلى 67% بدون وجود المساعدات الغذائية الإنسانية -وتنخفض هذه النسبة إلى 53% مع وجود المساعدات الغذائية الإنسانية- وتزايدت معدلات سوء التغذية، فيما تدهورت معيشة 24 مليون نسمة هم بحاجة إلى مساعدات إنسانية، فضلًا عن نزوح حوالي 3.6 مليون داخليًّا، وأكثر من مليون نازح خارج اليمن.

وأفاد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) بأن الصراع في اليمن مستمر بلا هوادة، بما في ذلك في مأرب، حيث أدّى العنف إلى نزوح 22 ألف شخص منذ بداية فبراير/ شباط.

وأكد المتحدث باسم الأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، في مؤتمر صحفي، أن المنظمات الإنسانية توسّع نطاق الاستجابة، "لكن ما يحتاجه الناس في نهاية المطاف هو إنهاء القتال في جميع أنحاء البلاد".

وقال: "اقتصاد البلاد يتهاوى سريعًا؛ فقد بلغت قيمة العملة اليمنية مستويات متدنية قياسية في وقت سابق من هذا الشهر، مما يعني أن المزيد من الناس يستطيعون تحمّل تكاليف طعام وسلع أساسية أقل" من ذي قبل. وفق دوجاريك فالأمر مقلق؛ لأن أكثر من نصف سكان البلاد يواجهون انعدام الأمن الغذائي، وخمسة ملايين شخص على بُعد خطوة واحدة من المجاعة.

وأوضح الناطق باسم الأمم المتحدة أن الزيادة في دعم المانحين خلال الأشهر القليلة الماضية حملت تأثيرًا كبيرًا؛ إذ يتم الآن تمويل خطة الاستجابة الإنسانية في اليمن بنسبة 44 في المئة، مقارنة بـ15 في المئة في شباط/ فبراير فقط. 

انخفاض المساعدات

المسؤول الأممي دوجاريك، شدّد على أنه بدون تمويل إضافي ومرن ويمكن التنبؤ به، "سنواجه منحدرًا آخر في التمويل، وسيشهد ملايين الناس انخفاضًا في المساعدة المنقذة للحياة التي يحتاجون إليها بشدة".

وتتزامن عملية خفض المساعدات المقدمة مع الحالة الصعبة التي يواجهها اليمن حاليًّا مع التوجهات الجديدة للأمم المتحدة لخفض مستوى المساعدات المقدمة؛ نظرًا لأن المانحين والمنظمات الإغاثية يؤكدون أنه لم يعد بإمكانهم وصول المساعدات الغذائية الموجهة لملايين الأشخاص، خاصة أن مناخ العمل قد تراجع بدرجة كبيرة في الأشهر القليلة الماضية، وسيكون لهذا التوجه تبعات كبيرة ليس على المستوى الإنساني فقط، وإنما يمتد ذلك إلى مخزون اليمن من العملة الأجنبية الأمر الذي سيؤدي إلى اضطراب في أسعار الصرف، وبالتالي ارتفاع الأسعار والخدمات في البلاد.

وتشير التقديرات إلى أن الدعم انخفض في أبريل/ نيسان 2020 إلى 50% على المحافظات الشمالية، وهذا يعني أن ما يقدر بنحو 8.5 مليون مستفيد، الذين يتلقون حصصًا كاملة تقريبًا من المساعدات الغذائية شهريًّا واجهوا انخفاضًا بنسبة 50% في المساعدة، وهذا سيقلل إلى حدٍّ كبير من الوصول إلى الغذاء بين السكان الذين يعانون بالفعل من انعدام الأمن الغذائي، ويزيد من حجم وشدة انعدام الأمن الغذائي الحاد.

ومن المتوقع أن يزداد خطر تفاقم وتدهور الأمن الغذائي بسبب الآثار السلبية المركبة للخسارة الجزئية للمساعدة، وارتفاع أسعار المواد الغذائية، والتصعيد الأخير في الصراع، المتركز بشكل كبير في محافظة مأرب (شرقي اليمن).


•••
خيوط

إقـــرأ المــزيــــد

شكراً لإشتراكك في القائمة البريدية.
نعتذر، حدث خطأ ما! نرجوا المحاولة لاحقاً
English