الوعي أولًا...

حدثني الحزام.. قال!!!
عبدالرحمن بجاش
October 17, 2021

الوعي أولًا...

حدثني الحزام.. قال!!!
عبدالرحمن بجاش
October 17, 2021

استعرت سيارة صاحبي، يابانية نوع هوندا حديثة، انطلقت بها، فجأة سمعت صوت أحدهم يقول: "لو تكرمت اربط الحزام"، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم؛ هل يوجد جن داخل السيارة؟! كرّر الرجاء: "لو تكرمت ..."، هل علموا الجن الياباني اللغة العربية، آه... السيارة نفسها تطلب أن أربط الحزام، أذناي تعودتا على إشارة صوتية، قلت: "حتى الياباني ضجر من جهلنا فسجل لنا بالعربية، لعل وعسى!"، ذهب بالي لحظتها إلى البعيد القريب جدًّا: كيف سنتعامل مع أحد أوجه الذكاء الاصطناعي، عندما تتصل وتطلب سيارة لمشوار، لغرض، تأتيك لوحدها، أتخيل نفسي وقد وقفت بجانبها، مثل اللوح منتظر السائق، بينما هي قد أتت لوحدها! يمر طفل صغير، كان قد شاهدها آتية، ومن قبل شاهدها لعبة في جهاز الكمبيوتر: "يا عم هي بلا سائق!"، أنظر إليه شزرًا: "بدون سائق!!! أكون قد قرأت وشاهدت نموذجًا لسيارة "أودي" تذهب بصاحبتها إلى العمل، تتركها عند باب الشركة، وتذهب بنفسها إلى الموقف وإلى المكان المخصص لصاحبتها، تنقلنا الكاميرا إلى الموظفة عندما تخرج من المبنى وتناديها، فتأتي مستجيبة طائعة!!!

أظل واقفًا كاللوح، والطفل ينظر إلي مبتسمًا مستغربًا جهلي، وأنا أكاد أتميز من الغيظ، أرفض أن أصعد؛ لأنني لم أستوعب أن أركب سيارة بدون سائق! الأمر كله يتعلق بالوعي، وتلك السيارة في سائلة الجعاشن والتي قفز بها سائقها وسط السيل، بينما كانت المياه متدفقة بسرعة هائلة، لكن وعيه خذله!

"لو تكرمت اربط الحزام"، ابتسمت، قلت: "بالله عليك من تخاطب أنت؟! أنا يمني والحكمة يابانية! قال أحدهم ساخرًا: "هم غلطوا، والصحيح أنها يابانية! عدت أقول له: "لو تظل تكرر الرجاء إلى يوم القيامة، ألا تعلم أن الشيخ". في مؤتمر الجند في الستينيات ظل يكرر عبارة: "يا ميكرفون، قل لفلان!، لم يدر الرقم، لأنه كان يمسك تليفون لأول مرة، وذلك الشيخ الآخر الذي استخدم التليفون بأن أدار الرقم الذي ظل يكرر: "قد يكون مغلقًا أو مفصولًا من قبل الإدارة"، كنت قريبًا منه، فإذا به يرد على الجهاز: "خلاص فهمنا"، والعبارة تتكرر، وأنا أكتم ضحكتي حتى لا يحدث ما لا يحمد عقباه، حتى تطاير الجهاز أمامي قطعًا صغيرة!

ذكرني الأمر كله بنكتة ترددت في صنعاء عندما ظهرت إشارات المرور لأول مرة، قيل إن مواطنًا ريفيًّا دخل بسيارته وعليها خضار يسوقها لإحدى البقالات، أحد الظرفاء قال له قبل يوم من دخوله إلى المدينة، إن هناك إشارات في الشوارع بها أضواء ثلاثة؛ أحمر، أصفر، أخضر، والسيارات يقفن أمامها حتى تسمح لهم بالسير؛ الأحمر للقبائل، والأصفر للموظفين، والأخضر للمشائخ، وأنت عندما ترى الحمراء انطلق.

كانت الإشارة عند الأصفر، عندما وصل بسيارته، وقف، لحسن الحظ لم تكن هناك سيارة وراء سيارته، لكن سيارة أتت من بعيد والإشارة خضراء وصاحبنا واقف، والذي وراءه والتالي يصرخان ويشتمان، وهو يؤشر لهما بيده: "انتظروا عاد حقنا ما طلعتش"، بمجرد أن ظهر الأحمر انطلق، جندي المرور يصيح من البعيد، وصاحبنا يصيح: "قبيلي قبيلي"، لتصدمه أول سيارة آتية من الاتجاه الآخر والباقي عليكم.

حزام الأمان، والتليفون، وإشارة المرور، والذكاء الاصطناعي أمور فهمها يتعلق بالوعي.

ما لم نتسلح بالعلم المؤدي إلى الوعي، فسنظل واقفين أمام الإشارة الخضراء إلى يوم يبعثون…


إقـــرأ المــزيــــد

شكراً لإشتراكك في القائمة البريدية.
نعتذر، حدث خطأ ما! نرجوا المحاولة لاحقاً
English