"المَشْجِي".. وجبة عيد الأضحى المفضلة لكبار السنّ

تقليد سنوي لطباخة الأضاحي في لحج
محيي الدين فضيل
July 21, 2021

"المَشْجِي".. وجبة عيد الأضحى المفضلة لكبار السنّ

تقليد سنوي لطباخة الأضاحي في لحج
محيي الدين فضيل
July 21, 2021

  بعد صلاة العصر من أول أيام عيد الأضحى المبارك، يغادر شباب القرى في مديرية "المضاربة ورأس العارة" التابعة لمحافظة لحج نحو الجبال، وهو اعتياد سنوي دأبوا عليه. هذا الترحال الذي يستمر لساعات للجبال ليس للتنزه في العيد، بل من أجل البحث عن شجرة تُسمى محليًا بـ"المشجي"، وهي نفس التسمية لأكلة شعبية اعتاد سكان المديرية طباختها مع لحم الأضاحي.

  يقول حسن علي (20 سنة)، من أهالي مديرية "المضاربة"، إن عملية البحث عن هذا الشجر صارت صعبة في السنوات الأخيرة، بسبب الاحتطاب الجائر، على الرغم من أنها كانت إلى ما قبل عشر سنوات موجودة بالقرب من منازل السكان. ويرى حسن في حديثه لـ"خيوط"، أن الاحتطاب الجائر لهذه الشجرة ناتج عن غياب الوعي بالحفاظ على هذا الموروث السنوي الذي ارتبط بعيد الأضحى منذ أزمنة غابرة. ويضيف: "في السابق كان من السهل الخروج بعد صلاة العصر والإتيان بشجر "المَشْجِي" في دقائق، لكن الآن تستمر عملية البحث عنه إلى ما بعد صلاة العشاء وربما أكثر، نظرًا لحرص جميع العائلات على طباخة هذا الطبق في العيد".

و"المشجي" هي طبخة شعبية اشتهرت في القرى الواقعة في جبال مديرية "المضاربة" بلحج، وتُطبخ في مساء يوم أول أيام عيد الأضحى، حيث يؤخذ من الأضحية رأسها ورجليها ويديها، وتُطلى بمادة الكُركُم، ثم يُؤتى بشجر "المشجي" ويوضع في التنّور الطيني، وفوقه توضع قطع اللحم، وفوق اللحم طبقة أخرى من الشجر... وهكذا يتوالى وضع اللحم وشجر "المشجي" طبقة فوق أخرى حتى يمتلئ التنور، وتشترك في هذه الطبخة أكثر من عائلة ضمن الجيران والأقارب، في تقليد اجتماعي قديم ولا يزال ساريًا إلى اليوم. ولكي ينضج اللحم جيدًا، تتم تغطية فوهة التنّور بإحكام وتُترك الطبخة حتى الصباح الباكر، حيث يُخرجونها وتأخذ كل عائلة اللحم الخاص بها، ويُقدّم على الإفطار والوجبات التالية. 

غالبية سكان الجبال في المديرية لا يزالون يحافظون على طباخة وجبة "المشجي"، على الرغم من ندرة هذه الشجرة في السنوات الأخيرة

وبحسب ناصر منذوق، أحد أهالي مديرية "المضاربة"، فإن العائلات التي تشترك في هذه الطبخة تضع علامة خاصة على رأس الأضحية الخاصة بها، لكي يسهل تعرّف كل عائلة على أضحيتها. ويضيف منذوق أن طريقة طباخة لحم الأضاحي بشجرة "المشجي" هي المفضلة لدى جميع السكان، غير أن الأكثر تفضيلًا لها هم في الغالب كبار السن، نظرًا لشدة نضج اللحم الذي لا يتعبهم في المضغ. 

تاريخ طبخة "المشجي"

  المؤرخ جميل الصبيحي تفادى تحديد زمن معيّن لظهور هذا التقليد، لكنه يرجّح أنه انتقل إلى مديرية "المضاربة ورأس العارة" عبر السكان الذين قدموا من منطقة "الحُجَرية"- الريف الجنوبي الغربي لمحافظة تعز، واستقروا في جبال "المضاربة"، وذلك خلال عهد ازدهار سلطنة لحج.

 ويضيف الصبيحي في حديثه لـ"خيوط"، أن غالبية سكان الجبال في المديرية لا يزالون يحافظون على طباخة وجبة "المشجي"، على الرغم من ندرة هذه الشجرة في السنوات الأخيرة. 

  بالمقابل، وبسبب ندرة شجرة "المشجي"، لجأت بعض العائلات إلى طريقة أحدث في طباخة لحم أضحية العيد وتُسمى "المُحَشْحَش"، وهي طريقة بسيطة لا تكلّف أي جهد غير تقطيع اللحم ووضع البهارات عليه، ثم وضعه على النار في قدر معدني وينضج خلال ساعة إلى ساعتين. 

  • تحرير خيوط

•••
محيي الدين فضيل

إقـــرأ المــزيــــد

شكراً لإشتراكك في القائمة البريدية.
نعتذر، حدث خطأ ما! نرجوا المحاولة لاحقاً
English