"الكرَّاث" مصدر رزق في ذمار

توارث مهنة زراعة الخضروات
صقر أبو حسن
April 16, 2023

"الكرَّاث" مصدر رزق في ذمار

توارث مهنة زراعة الخضروات
صقر أبو حسن
April 16, 2023

يبيع يوميًّا، سعد العبش، وهو بائع خضروات في مدينة ذمار، كميات كبيرة من الخضروات في مقدّمتها "الكراث" أو ما تسمّى محليًّا "البيعة"، للمواطنين خلال أيام هذا الشهر التي تعدّ بالنسبة لبائعي الخضروات ومزارعي "المقاشم" موسمًا لبيع منتجاتهم بشكلٍ مضاعف، سعرًا وكمية.

يبدأ يوم الرجل الأربعينيّ خلال شهر رمضان مبكرًا في حصد الخضروات -منها "الكرّاث"- وتجميعها وغسل جذورها من التراب قبل توزيعها على الباعة الآخرين، وإبقاء جزءٍ منها ليبيعها هو في بسطة قريبة من المقشامة (حقل زراعي خاص بالفجل والكراث).

يقول لـ"خيوط"، إنّ هذا مصدر رزق بالنسبة له؛ فهو يزرع الخضروات قبل نحو شهرين من رمضان حتى يتوافق حصادها مع الشهر، منها الفجل و"البَيْعة"- الكرّاث والكزبرة، وغيرها من الخضروات اليومية التي يحتاجها المواطنون في رمضان، مضيفًا: "يبدأ إقبال الناس على شراء الفجل والبيعة والجرجير منذ وقت العصر وحتى قبل المغرب". 

يشير هذا البائع إلى أنّ بعض سكان مدينة ذمار، خاصة كبار السنّ، يعتبرون زيارة المقاشم من الطقوس الرمضانية، مع حرضهم على شراء الفجل والكراث والجرجير، بشكلٍ يوميّ خلال أيام الشهر.

ورث العبش مهنةَ زراعة الخضروات وبيعها من والده، ويدير مع اثنين من أبنائه "مقشامة" تعود ملكيتها للوقف، وتُروى من بئر خاص بها، بالإضافة إلى مياه الوضوء في جامع "القصر" والمحاذي لها من جهة الشمال.

إقبال مضاعف

اعتاد محمد ناصر العلّاني على شراء كميات مناسبة من "الكراث" بشكلٍ يوميّ، خلال شهر رمضان، إذ يتحدّث لـ"خيوط"، بالقول: "نبتة الكُرَّاث تجلب نكهة مميزة للطعام خلال وجبة العشاء، خاصة مع تناول العصيدة". وأضاف ضاحكًا: "أمي تذكرني كل يوم أن أشتري الكراث".

نبتة الكراث نوع نباتي عشبي من الفصيلة الثومية، يُقبل عليها المواطنون من مختلف شرائح المجتمع في محافظة ذمار؛ وذلك لفوائدها الصحية والغذائية، وخلوّها من أيّ مواد كيمائية، كما يعتقدون.

يتقاسم العلاني الاهتمام ذاته مع جميل العباسي، وهو شاب يقطن في إحدى ضواحي مدينة ذمار، والذي يرى أنّ الكراث والفجل وغيرهما من الخضروات الطازجة مفيدة صحيًّا، وتجلب نكهة مميزة ومذاقًا جيدًا خلال شهر رمضان.

يسكن العباسي بعيدًا عن "المقاشم"، مع ذلك يحرص يوميًّا على شراء الخضروات، منها "الكُرّاث"، من أحد الأسواق الشعبية بمدينة ذمار أو إحدى "المقاشم" في وسط المدينة.

لا تخلو موائد سكان مدينة ذمار وضواحيها، من الخضروات، لارتباطها الوثيق بالمائدة الرمضانية وحرص أبناء المجتمع على شرائها يوميًّا لنكهتها التي تضيف مذاقًا خاصًّا على وجبة العشاء.

ويؤكّد بائع خضروات، يدعى "العاقل"، يعمل في سوق "الربع" بمدينة ذمار، لـ"خيوط"، أنّ جميع أهالي مدينة ذمار تقريبًا يشترون الكراث والفجل في الأيام الراهنة، وكذا في غيرها من الأيام الأخرى، لكن حجم الإقبال يتضاعف خلال أيام هذا الشهر.

ويقول: "في أيام الفِطر، أبيع حزمة أو اثنتين بالكثير، من الكراث. لكن في رمضان أبيع ثلاث إلى أربع حزم يوميًّا"، مضيفًا: "بمئة ريال، يمكن أن تشتري كراثًا يكفي أسرة كاملة". كان يحدّثنا وهو يحزم أوراق الكراث باحترافية عالية على شكل حزم صغيرة.

أهمية لا تخلو من المضايقات

نبتة الكرّاث نوعٌ نباتيّ عشبيّ من الفصيلة الثومية، يقبل عليها المواطنون من مختلف شرائح المجتمع في محافظة ذمار، وذلك لفوائدها الصحية والغذائية، وخلوّها من أيّ مواد كيمائية، كما يعتقدون.

يقول علي الضياني- إعلامي، لـ"خيوط"، إنّ نبتة الكراث أو الفجل أو غيرها من الخضروات التي يتم زراعتها في "المقاشم" تكون خالية تمامًا من أيّ مواد كيميائية؛ لذا قيمتها الغذائية عالية، بالإضافة إلى أنّها تُحصَد وتُباع بشكل مباشر؛ لذا تكون طازجة، لأنّ نسبة تلفها تكون عالية إذا بقيت بدون استهلاك لساعات.

وبيّن الضيّاني، أنّ أسرته تحرص على أن تكون الخضروات، منها "الكراث"، ضمن المائدة الرمضانية، مضيفًا: "ليس أهالي مدينة ذمار فقط، حتى قاطنو الأرياف كذلك، حيث يعتبر الكراث بالنسبة لهم إضافةً نوعيّة إلى مائدتهم الرمضانية". 

مع ذلك، لا يتوافق الجميع مع نهم تناول هذه الخضروات (الكرّاث، والفجل، والجرجير)، أثناء تناول وجبة العشاء، فبعض من التقت بهم "خيوط"، فضّلوا عدم تناولها خاصة في شهر رمضان، لرائحتها النفاذة والتي تضايق الآخرين.

•••
صقر أبو حسن

إقـــرأ المــزيــــد

شكراً لإشتراكك في القائمة البريدية.
نعتذر، حدث خطأ ما! نرجوا المحاولة لاحقاً
English
English