"مسجد العيدروس" بعدن

مزار دينيّ أثير عند سكان المدينة
خيوط
April 8, 2024

"مسجد العيدروس" بعدن

مزار دينيّ أثير عند سكان المدينة
خيوط
April 8, 2024
.

التسمية:

مسجد العيدروس.

الموقع:

كريتر – عدن.

الآمر بالتشييد وزمنه:

يُنسب هذا المسجد إلى مؤسسه، أبوبكر بن عبدالله العيدروس، سنة 890هـ.

الطراز:

شُيّد مسجد على الطريقة التقليدية للعمارة الإسلامية.

 الوصف:

يعد مسجد العيدروس من أبرز المعالم التاريخية الدينية في مدينة عدن، يقع في منطقة شِعب العيدروس، الذي تسمَّى باسم من أسس المسجد الشيخ أبو بكر بن عبدالله العيدروس "العدني"، الذي وُلد في مدينة تريم 851 هجرية، ونشأ بها وتلقَّى فيها العلوم الشرعية والروحية إلى أن ذاع صيته واشتهر بعلمه وزهده، فخرج من تريم يقصد الحج، وبعد انتهاء موسم الحج توجّه إلى زبيد بمحافظة الحديدة، ومكث فيها مدة، ثم إلى بيت الفقيه، ثم إلى تعز في عام 888 هجرية، وحلّ فيها بعد أن بلغه خبر وفاة أمه، والتقى في تعز بالشيخ عبدالهادي السودي، وأقام معه فترة ثم ارتحل إلى عدن في عام 889 هـ، التي استطاب له المقام بها، وأسّس فيها مدرسة ومسجدًا وسكنًا لطلابه، وهو ما يعرف اليوم برباط العيدروس ومسجد العيدروس بمدينة كريتر من العاصمة عدن، حيث تنظم زيارة سنوية في 13 ربيع الأول من كل عام، وهو يوم وصوله إلى عدن، وتعتبر هذه المناسبة فعالية دينية أثيرة عند سكان المدينة، يتخللها العديد من الأنشطة الثقافية والعلمية والأدبية التي تنظمها الإدارة القائمة على الرباط. تُوفِّي بعدن في 915 هجرية، ودُفن في المسجد، وتقام في الجامع زيارة سنوية. 

كان المبنى في بداية الأمر عبارة عن مسجد صغير بُني على الطراز المعماري الإسلامي القديم. وجاء التجديد الأول للمسجد خلال عهد العثمانيين، في عام 976هـ/ 1568م. بعد ما يزيد على ستين عامًا على رحيل العيدروس. أما التجديد والبناء الحالي فيعود تاريخه إلى عام 1274هـ/ 1895م. وذلك وفقًا لما ورد في نص التأسيس على لوح خشبي موجود بالمدخل الرئيسي المؤدّي للقبة والمسجد. وفي عام 1430هـ/ 2009م، تمت أعمال صيانة وترميمات شاملة للمسجد. بالإضافة إلى تجهيزات كبيرة احتوت أعمال زينة حديثة؛ وذلك بتركيب النجف الضخمة والسجاد الفاخر، وغيرها من أعمال التجديد التي أضيفت على المسجد.

يعدّ من المساجد اليمنية ذات الأروقة كثيرة الأعمدة، وليس لها صحن (فناء) أوسط، وتمتاز الزخارف التي تزين مسجد وقبة العيدروس بتنوعها من حيث الأساليب التطبيقية، فإلى جانب استخدام طريقة فريسكو التي نفذت بالألوان الأحمر والأزرق والأصفر في تزيين قبة المدخل البارز وقبة العيدروس من الداخل، يلاحظ روعة زخارف الأخشاب التي استُخدمت في الأبواب والنوافذ والتوابيت الخشبية التي بداخل القبة أو في الدهليز الذي يحيط بها من الشرق والشمال والغرب، وقد نفّذت هذه الزخارف الكتابية والنباتية والهندسية على الأخشاب بالحفر والتخريم، ويقال إنّ هذه الأخشاب نُقلت خصيصًا من الهند إلى عدن لاستخدامها في مسجد وقبة العيدروس. سقوف المسجد ازدانت بزخارف خشبية وفق أسلوب فني وصناعي كان يعرف بالمصندقات الخشبية؛ بمعنى تقسيم السقف إلى مساحات مستطيلة ومربعة من مستويات عدة، تمتلئ بالزخارف المحفورة البارزة والغائرة الملونة.

مدخل المسجد بارز مغطى بقبة، ويُصعد إليها عن طريق درجات سُلَّم، ويزين القبة التي تعلو المدخل زخارف ومنمنمات نباتية وهندسية مرسومة باللون المائي على طبقة من الجص الجيري بطريقة الفريسكو، ويواجه المدخل عقد مفصص أخّاذ يشبه تلك العقود المنتشرة في جوامع المغرب العربي.

قبة المسجد كبيرة تغطي حجرة مربعة، تحتوي بداخلها على توابيت خشبية هي قبور وأضرحة للشيخ العيدروس وأفراد من أسرته وبعض أقربائه، ويزين القبة عُقد مدبب يحيد بها، كما أنّ القبة من الداخل بها زخارف ونقوش بالألوان المائية قوامها أغصان وأوراق نباتية وزهور، منها زهرة القرنفل، وهي من الزهور الشائعة في الزخرفة العثمانية، وتوجد أربع نوافذ لغرض تحسين الإضاءة والتهوية، ويوجد أيضًا أربعة أبواب خشبية موزعة على جدران الغرفة الأربعة مزينة بزخارف ونقوش محفورة عليها.

منارة المسجد عالية ملاصقة للجدار الشمالي للقبة في الركن الشرقي، مبنية من حجر الجبس الأسود، وتتكون من بدن مثمن الشكل والأضلاع، به ثلاث دورات خشبية تنتهي في الأعلى بقبة صغيرة مضلعة. ويلاحظ قلة الفتحات في جسم المنارة، غير أنه قبل الدورة الثالثة توجد أربع مشربيات خشبية بارزة عن بدن المنارة تستخدم للأذان، ويوحي طراز هذه المنارة بالتأثيرات الفنية في أساليب بناء المنارات السائدة في شرق العالم الإسلامي (إيران والهند)؛ نظرًا لموقع عدن الجغرافي وصلاتها مع الهند خلال العصور الإسلامية.

المصادر:

- زوايا من تاريخ ولاية عدن؛ تاريخ وطن وحكاية إنسان (1839-1967)، بلال غلام حسين، 2013.

- حلقات القرآن ومجالس العلم في مساجد عدن، إعداد: أمين سعيد عوض باوزير، 1997.

•••
خيوط

إقـــرأ المــزيــــد

شكراً لإشتراكك في القائمة البريدية.
نعتذر، حدث خطأ ما! نرجوا المحاولة لاحقاً
English
English