أكاديمية أهلي تعز.. مغامرة فريده من نوعها

شكوك في مؤهلاتها اللازمة لتفريخ المواهب
المعتصم الجلال
February 22, 2021

أكاديمية أهلي تعز.. مغامرة فريده من نوعها

شكوك في مؤهلاتها اللازمة لتفريخ المواهب
المعتصم الجلال
February 22, 2021
photo by © : Khalid Al-Qadi

توقف النشاط الرياضي في اليمن منذُ ست سنوات، ومعه تبددت أحلام عشاق الرياضات المختلفة في العودة إليها، هذا الواقع أخذ في المضي نحو توسع فجوة العشوائية التي باتت تسيطر على ألعابٍ رياضية تحاول الخروج من مأزق الحرب وصنع انفراجة رياضية تضع حدًّا للشلل الذي أصاب الاتحادات الرياضية المختلفة.

تتعدد المواهب الرياضية للبراعم والشباب، وتظل حبيسة الأحياء الشعبية، ومعها تفتقد أدنى معرفة بالقوانين الرياضية لدى جيل عريض يكد في هوايته للعبة ولا مُعين لاحتواء المهارات، وكيف يتأتى ذلك بلا لفتة مدروسة.

وفي إطار ما تقوم الجهات المعنية من عملية تأهيل وتطوير للبنية التحتية لبعض ملاعب كرة القدم في تعز؛ بهدف العودة التدريجية للأنشطة الرياضية بعد توقف دام سنوات، شهدت المحافظة افتتاح أولى الأكاديميات الرياضية في اليمن، وهي تابعة للنادي الأهلي الذي يسعى لإحداث "فارق في واقع ومستقبل الرياضية اليمنية" -وفقًا لمكتب الشباب والرياضة بتعز. 

الأكاديمية التي لم تأتِ محض صدفة طارئة، سيكون أمامها دور قادم أكثر حضورًا وآمال معلقة عليها في أن يعود مردودها على أندية المحافظة والمنتخبات الوطنية مع فتح أبوابها لمختلف المواهب وتجسيد اسمها على أرض الواقع كفرصة حدثت للرياضة اليمنية وصرح وحيد في تحمل أعباء وتكلفة الدخول في هذا المجال الكبير .

مشروع يستحق الاحتفاء

في تصريح لـ"خيوط"، يرى الكابتن سمير ملاطف، المشرف الفني بفرع الاتحاد اليمني لكرة القدم بتعز أن ما قام به النادي الأهلي يعد بادرة فريدة من نوعها، وحدثًا يستحق الاحتفاء؛ كون الأكاديمية ستفرِّخ أجيالًا من المواهب ستثري الساحة الرياضية اليمنية منها.

بشير سنان المدير التنفيذي للاتحاد الآسيوي للصحافة الرياضية، يشير إلى أهمية أن يكون المشروع أكاديميًّا ومهنيًّا وفق أسس علمية، ليحقق النجاح المرجو منه بما يعود بالنفع على الجميع

وتتطلب الأوضاع الراهنة بذل المزيد من الجهود للنهوض بالرياضة مع عدم إغفال الأسباب الرئيسية الناتجة عن الحرب والتي تسببت فيما أصاب الرياضة في تعز، واليمن بشكل عام، من ركود وشلل تام.

يضيف الكابتن ملاطف أن أكاديمية الأهلي لا ترقى إلى أن يتم مقارنتها بأكاديميات عريقة في الوطن العربي أو غيرها، لكننا وفق قوله: "بحاجة لمثل هكذا مشاريع تضع للرياضة اليمنية بصمة بين نظيراتها العربية والإقليمية".

أُثيرت شكوك واسعة في الصحافة الرياضية ومواقع التواصل الاجتماعي، عقب ساعات من إشهار أكاديمية أهلي تعز حول مدى استيفاء شروط إنشاء "أكاديمية" هدفها تكوين جيل رياضي جديد، وفق معايير حديثة بعيدة عن العشوائية السائدة.

ذهب البعض للحديث أن الأكاديمية التي دُشنت بتعز، تفتقر لأدنى المقومات التي تؤهلها للقيام بصنع المواهب، خاصة مع عدم الإفصاح بشكل مرضٍ عن مشروعها وفئاتها الفنية والجهاز الطبي والمراكز التدريبية وغياب ملعب بالحد الأدنى للنادي الأول لأهلي تعز .

مغامرة غير محسوبة

أخذ الاحتفاء الكرنفالي في ملعب الشهداء بمناسبة تدشين الأكاديمية، اهتمامًا واسعًا من الجمهور اليمني، خاصةً أن الحدث المعلن عنه فريدًا من نوعه في بلد لم تعرف سابقة على غرار ما تبنته القلعة الحمراء لتعز، رغم ما تزخر به الأندية الرياضية اليمنية من مواهب تخرجوا منها وشكلت أكاديميات طبيعية.

بشير سنان المدير التنفيذي للاتحاد الأسيوي للصحافة الرياضية يشير لـ"خيوط"، إلى أهمية أن يكون المشروع أكاديميًّا ومهنيًّا وفق أسس علمية، ليحقق النجاح المرجو منه بما يعود بالنفع على الجميع، موضحًا أن ما هو متاح حتى اللحظة أن اسم "أكاديمية" كبير على ما أُعلن عنه بحكم افتقار الفريق الأول للأهلي على ملعب خاص به وانعدام المنشآت الملائمة والمدربين ذوي الخبرة إضافة لجملة من الظروف السيئة التي يعانيها أهلي تعز، وبالتالي يظل إطلاق هذا المشروع مغامرة غير محسوبة. 

الأكاديمية ليست وليدة اللّحظة

مدير أكاديمية أهلي تعز الكابتن أحمد المهتدي، ردّ على الانتقادات التي وجهت للمشروع في حديث لـ"خيوط"، مؤكدًا أن مشروع الأكاديمية لم يكن قرارًا متسرعًا محض الصدفة، إذ بدأت فكرة إنشاء هذا المشروع عام 2008، من خلال دراسة أساسيات ونظم الأكاديميات وما تحتاجه من كوادر فنية وإدارية.

وفيما يخص موافقة الأكاديمية للمعايير المتبعة في هذا الجانب، يلفت الكابتن المهتدي، إلى وضع لائحة خاصة بعمل الأكاديمية، وإنشاء قاعدة بيانات للاعبين والمدربين، وهيئة إدارية مستقلة، إضافة إلى جهاز فني مؤهل، وبعض المستلزمات من أدوات رياضية خاصة بالأكاديمية، وتجهيز ثلاثة ملاعب مصغرة.

كما تم التنسيق مع اتحاد كرة القدم لاستخدام ملعب الشهداء، بسبب صعوبة استعمال الملعب الخاص بالنادي الأهلي، نظرًا لوقوعه في منطقة الحوبان شرقي محافظة تعز الواقعة في نطاق سيطرة أنصار الله (الحوثيين)، لكن وفق تأكيدات عديدة سيكون مستقبلًا المقر الرئيسي للأكاديمية.

وتتمثل الخدمات المعلنة لأكاديمية أهلي تعز بتأهيل وصقل المواهب من سن 10 حتى 18 سنة، وتأهيل ومتابعة اللاعبين تعليميًّا في المدارس، وتنظيم دورات تدريبية للمدربين بالتنسيق مع اتحاد كرة القدم، إلى جانب تنظيم محاضرات وورش عمل للمدربين واللاعبين، وكذا تنظيم رحلات الهدف منها الاحتكاك مع أندية المحافظات الأخرى وبطولات داخلية على مستوى المحافظة.

الصحفي الرياضي علي العذري، يرى في هذا الخصوص، من الإجحاف مقارنة أكاديمية ذات إمكانيات بسيطة تحاول تطوير وتأهيل المتدربين وفقًا لبعض المعايير العالمية بأكاديميات خارجية كاسباير وغيرها من الأكاديميات الخارجية.

 ويتابع العذري حديثه لـ"خيوط"، بالقول، إن دعم هذه الفكرة هو الأهم من قبل المعنيين، خصوصًا وأنها في بدايتها وتصحيح مسارها في حال كان هناك قصور أو أي إشكال يمنع فكرة أن تكون أكاديمية النادي الأهلي بهذا المسمى، إذ تقتضي عملية النهوض بالرياضة اليمنية تأسيس مثل هذه الأكاديميات لتفريخ وصقل المواهب وتربية جيل جديد يصلح ما أفسده الدهر.


إقـــرأ المــزيــــد

شكراً لإشتراكك في القائمة البريدية.
نعتذر، حدث خطأ ما! نرجوا المحاولة لاحقاً
English