أحمد عمر بن سلمان

صاحب "كلمتين اثنتين" يرحل دون كثير كلام
خيوط
January 5, 2022

أحمد عمر بن سلمان

صاحب "كلمتين اثنتين" يرحل دون كثير كلام
خيوط
January 5, 2022

ترك صوت الإعلامي الكبير أحمد عمر بن سلمان، أثرًا بالغًا من خلال ما قدمه من برامج ذائعة الصيت عبر أثير إذاعة عدن.

واشتهر بن سلمان ببرنامجه الشهير "العلم والإنسان"، وبرنامج "كلمتين اثنتين"، والتي تعتبر من أقدم البرامج الإذاعية ليس في اليمن فقط، بل على مستوى الجزيرة العربية.

وفقدت اليمن علمًا بارزًا، ومشعلًا من مشاعل التميز الذي راج إبداعه في عدة مجالات، ومنها العمل الإذاعي، والترجمة، إلى جانب عمله تربويًّا في ستينيات القرن الماضي في كلية بلقيس مدرسًا للغة الإنجليزية.

ونعى إعلاميون وشخصيات مدنية وسياسية وفاة الإعلامي البارز، الأستاذ أحمد عمر بن سلمان، الذي وافته المنية يوم الثلاثاء 4/ 1/ 2022، في العاصمة المؤقتة للحكومة المعترف بها عدن، عن عمر ناهز الثمانين عامًا بعد حياة حافلة بالأداء الإعلامي الإذاعي المتميز.

وكتب الأديب والروائي اليمني المعروف علي المقري يرثي الإعلامي الكبير أحمد بن سلمان، بالقول، "لم يكن يوجد أيّ تنبيه لدي سوى التنبيه المحدّد في التاسعة والنصف من مساء كلّ يوم سبت، وقبلها في ظهيرة كلّ يوم جمعة، الموعد الأسبوعي المحدد للاستماع إلى صوت أحمد عمر بن سلمان وبرنامجه "العلم والإنسان" من إذاعة عدن.

ظل صوت بن سلمان كما يحكي المقري يرافقه على مدى أكثر من 30 عامًا، فهو مثقف كبير في العلوم والحياة والأدب.

ويقدم الإعلامي أحمد بن سلمان برنامجه الشهير "العلم والإنسان"، منذ أغسطس/ آب من العام 1965، بأسلوب شيق ونادر لا مثيل له كما يروي كل ما عاصر تلك الفترة، في وقت كان الحصول على المعلومات، شاقًا للغاية.

لقد كان الإعلامي الإذاعي الكبير "عالمًا، وإنسانًا"، ولامس بصوته المتميز عن جميع الأصوات الإذاعية، مسامعَ عشاق ومستمعي إذاعة عدن بأسلوبه الممتع والجذاب؛ ليرغم كل من يسمع نبرة صوته للاستماع؛ لما يقدمه من حقائق علمية، ومعلومات قيمة مطعمة بالترجمة للإنجليزية لا تجدها في أي برنامج آخر.

وبقي صوت الأستاذ والمعلم الكبير بن سلمان كما يصفه كثيرون في الإذاعة أكثر من ستين عامًا، إذ قدم كذلك برنامجًا شهيرًا أخر اسمه "كلمتين اثنتين".

ووصف وزير التخطيط والتعاون الدولي في الحكومة المعترف بها دوليًا واعد باذيب، الإعلامي أحمد بن سلمان بالقامة الكبيرة والاستثنائي، وأضاف باذيب: "تشربت مسامعنا صوته منذ نعومة الأظافر عبر أثير إذاعة عدن".

سيرة حافلة

يمتلك الإعلامي تلقى بن سلمان تعليمه الابتدائي والأساسي في مسقط رأسه بمديرية غيل باوزير بمحافظة حضرموت، وتخرج من المدرسة المتوسطة عام 1955م؛ ونظرًا لتميزه؛ تم إيفاده لدراسة الثانوية في حلوان، وحصل على نسبة عالية مكنته من دخول كلية الطب، لكنه عاد إلى مسقط رأسه بعد وفاة والده دون إكمال رغبته بدراسة الطب آنذاك.

برز الفقيد الراحل في عدد من المجالات التي عمل بها، ومنها عمله في قسم ترجمة اللغة الإنجليزية في إدارة المباحث الجنائية، قبل إحالته للتقاعد منذ أكثر من عقدين، وقد قضى شطرًا من حياته في ستينيات القرن الماضي في السلك التربوي، إلى جانب عدد من الرواد في مجال التعليم آنذاك.

ويرى كثير من المحيطين به إن إلمام الفقيد باللغة الإنجليزية ساعده كثيرًا في الاطلاع على المعارف والعلوم والأبحاث العلمية التي سخرها لخدمة برنامجه الإذاعي الشهير: "العلم والإنسان" منذ منتصف ستينات القرن الماضي، على إذاعة عدن، كأحد أبرز البرامج العملية الإذاعية الناجحة، والأكثر استمرارًا على مستوى إذاعات الشرق الأوسط، وقد حوّل الراحل بن سلمان الحقائق العملية التي جمعها خلال دراسته وأبحاثه إلى صوت مسموع في متناول عامة الناس عبر أثير إذاعة عدن أكثر الوسائل الإعلامية نجاحًا وانتشارًا آنذاك.

وكتب الصحفي أنور الصوفي: "رحل بن سلمان، وترك لنا إرثًا إعلاميًّا سيكون منهجًا للأجيال القادمة، رحل صاحب الكلمتين الاثنتين، فهو رب الكلمتين الراقيتين، وصاحب الصوت المميز، فما من أحد سمع عن رحيل هذه القامة الإعلامية، إلا وردد: "صاحب من كلمتين اثنتين"، نعم يا عشاق الكلمة، أحمد عمر بن سلمان كان رائدًا في فن التقديم الإذاعي، وصاحب أجمل برنامج، كان وما زال صداه يتردد في أذهان من عايش فترة هذا البرنامج في إذاعة عدن، فإذا كان للكلمة فارس، فالأستاذ أحمد عمر بن سلمان هو فارس الكلمتين الاثنتين، فارس الإعلام الإذاعي".

البسيط المميز

لقد كان الإعلامي الإذاعي الكبير "عالمًا، وإنسانًا"، ولامس بصوته المتميز عن جميع الأصوات الإذاعية، مسامعَ عشاق ومستمعي إذاعة عدن بأسلوبه الممتع والجذاب؛ ليرغم كل من يسمع نبرة صوته للاستماع؛ لما يقدمه من حقائق علمية، ومعلومات قيمة مطعمة بالترجمة للإنجليزية لا تجدها في أي برنامج آخر؛ ليترك بصماته في وعي أجيال عديدة ممن عايشت برنامجه الشهير "العلم والإنسان"، بالإضافة إلى برنامجه "كلمتين اثنين"؛ وبرنامجه المذاع باللغة الإنجليزية عن اليمن " هنا اليمن"؛ ليجمع حوله كل المستمعين بمختلف ثقافاتهم واهتماماتهم.

يقول بن سلمان عن نفسه في مقابلة أجريت معه قبل ست سنوات، "رجل بسيط، عشت وسط أسرة متواضعة يسودها التكافل الاجتماعي كعادة كل أسرة يمنية

 ويعتبر الإذاعة عشق قديم بالنسبة له، وكونه أصبح مذيعًا كان حلمًا اعتقد أنه لن يرى النور، لكن عندما كان ذات مرة يستمع لفقرة إذاعية علمية عبر محبوبته كما يصفها (إذاعة عدن)، كان دافعًا وحافزًا كبيرًا له أنه ليس من الصعب تقديم أفضل مما يقوله هذا المذيع، بالنظر إلى خلفيته العلمية التي اكتسبتها أثناء دراسته للطب والتي ساعدته كثيرًا في بداية مشواره الإذاعي.


•••
خيوط

إقـــرأ المــزيــــد

شكراً لإشتراكك في القائمة البريدية.
نعتذر، حدث خطأ ما! نرجوا المحاولة لاحقاً
English
English