الدكتور عبد الغني علي

العقل الاقتصادي وواضع أول سياسة مالية ونقدية في اليمن
خيوط
September 16, 2021

الدكتور عبد الغني علي

العقل الاقتصادي وواضع أول سياسة مالية ونقدية في اليمن
خيوط
September 16, 2021

الدكتور عبد الغني علي العقل الاقتصادي اليمني، مؤسس وزارة المالية والخزانة، وواضع أول سياسة مالية ونقدية لليمن في العصر الحديث.

الميلاد والنشأة الأسرية

  ولد الدكتور عبد الغني عام 1931 بقرية الحباترة إحدى قرى عزلة الاعروق في مديرية حيفان بمحافظة تعز، لأسرة محافظة اشتهرت بالجد والمثابرة، وكان والده علي أحمد ناجي يمتهن التجارة في عدن.

التعليم والمؤهلات الدراسية

  • أنهى المرحلتين الابتدائية والمتوسطة في مدرسة البادري بعدن، ثم سافر على نفقة والده إلى مصر لمواصلة تعليمه الثانوي والجامعي في العام 1946م.

   - حصل على مقعد دراسي من المقاعد المخصصة لحكومة المملكة المتوكلية اليمنية بمصر حيث أنهى تعليمه بالمرحلة الثانوية بمدرسة حلوان عام 1949م.

   - التحق للدراسة بكلية الحقوق في جامعة القاهرة وتخرج منها بتقدير امتياز عام 1953م.

   - تمكن من الحصول على مقعد للدراسات العليا في إحدى الجامعات الأمريكية، ونال منها درجتي الماجستير والدكتوراه في الاقتصاد والتمويل عام 1960م.

القدرات والمهارات الخاصة

    تميز المرحوم عبد الغني علي بعبقريه فذة، وسرعة بديهية، وحنكة إدارية عالية، إلى جانب اجادة متقنة لثلاث لغات أجنبية هي: الإنجليزية، والفرنسية، والروسية إضافة إلى لغته الأم (العربية).

عمل في أكتوبر 1962م على تصفية البنك الأهلي السعودي، وبنك أندوشين الفرنسي في اليمن، ليحل محلهما بنك وطني هو (البنك اليمني للإنشاء والتعمير)، والذي صدر بشأنه مرسوم مجلس قيادة الثورة قضى بتشكيل أول مجلس إدارة للبنك اليمني مكون من إحدى عشر عضوًا، ستة منهم ممثلين للحكومة، وخمسه يمثلون المساهمين في رأس مال البنك والذي حدد بعشره ملايين ريال

المهمات والإنجازات

     بعد حصوله على درجة الدكتوراه، عاد الدكتور عبد الغني إلى اليمن، وعُين مستشارًا ماليًا في (بيت مال المسلمين)، ثم في جهاز أنشأه في ذلك الحين ولي العهد (محمد البدر) سمي (المجلس الأعلى للإنعاش الاقتصادي)، وقد كانت رؤى ومقترحات الدكتور عبد الغني علي في خلق علاقات اقتصادية وفنية وثقافية مع الاتحاد السوفيتي والصين وغيرها من دول المنظومة الاشتراكية وبعض البلاد العربية كمصر- محل ترحيب كبير من جانب البدر، وحققت تلك العلاقات بالفعل نتائج إيجابية لمصلحة اليمن. من أبرز تلك النتائج مشروع ميناء الحديدة بمساعدة من الاتحاد السوفيتي (آنذاك)، إضافة إلى شق طريق الحديدة- صنعاء، ومصنع الغزل بمساعدة من جمهورية الصين.

    في اليوم الثاني مباشرة لقيام ثورة 26 سبتمبر 1962م عين المرحوم الدكتور عبد الغني علي وزيرًا للخزانة في أول حكومة للجمهورية برئاسة المشير عبدالله السلال.

    بدأ الدكتور عبد الغني علي في مباشرة مهامه من "الصفر"، واضعاً نصب عينيه البدء بالأولويات من منظور علمي بعيداً عن المبالغات والعواطف، وخلال فترة 9 شهور من تاريخ تعيينه، وبعد دراسة مستفيضة ودقيقة، تمكن من تقديم مشروع قانوني مؤسس (لتحديد الوظائف والمستويات والمسئوليات للقيادات العليا والوسطى، والتنفيذية داخل وزارته)، وبناء عليه صدر القرار الجمهوري رقم 27 لسنه 1963م بإنشاء وزارة الخزانة، وتحديد اختصاصاتها.

    عمل على رفع كفاءات موظفي وزارته القدامى، وتأهيلهم، كما قام باختيار عناصر مؤهلة للعمل معه في الوزارة، ومن ثم قام بوضع أول ميزانية للدولة لثلاثة أشهر خلال عام 1963م، وميزانية لستة أشهر للعام 1964م، واستمر في تطوير الميزانية السنوية للدولة سنة تلو أخرى.

     قدم العديد من المبادرات التي صدرت عنها عدة قرارات جمهورية لتؤسس من "العدم" للعديد من المؤسسات المالية والاقتصادية والتجارية والعلمية والتي من أبرزها: البنك اليمني للإنشاء والتعمير (نواة البنك المركزي اليمني)، النقد، الرقابة، الجمارك، الضرائب، الأملاك، التبغ والكبريت، شركة التجارة الخارجية، الخطوط الجوية (نواة الخطوط الجوية اليمنية)، اللجنة التأسيسية العليا للإنشاء، جامعة صنعاء (حيث كان هو من قام بوضع خطه لجمع التبرعات مع وزير التربية والتعليم الأسبق الفقيد قاسم غالب أحمد، لتأسيس الجامعة) وغيرها.

    وبحسب صحيفة 26 سبتمبر العدد (1658) "فإنه قبل العام 1962م عاش ما سمي بشمال الوطن أوضاع مالية صعبة، وكانت الوحدة النقدية المستخدمة هي الريال الفضي النمساوي طراز (ماريا تريزا)، وهو عبارة عن قطعة من الفضة المضروبة عام 1780م، وتزن حوالي 28 جرام، كما أن إنجلترا وبلجيكا والنمسا وشركات خاصة ومؤسسات حكومية في تلك الدول قد قامت بصك الـ (ماريا تريزا)، واستخدمتها في تعاملاتها التجارية، وبذلك يتضح أن هذه العملة كانت تخضع لاقتصاديات عدة دول كبرى، وبالتالي فالاقتصاد أو شبه الاقتصاد اليمني كان يتأثر بأسعار الفضة عالميًا".

   وباعتبار أن العملة الوطنية رمز سيادي لأي دولة، عمل القانوني والاقتصادي الحكيم في فترة تقل عن عام منذ تعيينه وزيرًا للخزانة بدراسة البدائل المختلفة، وتنفيذها بخطوات محسوبة لإلغاء التعامل بالعملة الأجنبية (مارياتريزا) واضعًا هذه الخطوات:

  - إصدار الريال "الجمهوري" الفضي كعملة مؤقتة ومرحلية.

  - إعداد وتقديم مشروع إصدار قانون بإنشاء (لجنة النقد اليمنية)، فصدر بذلك قرار جمهوري بإنشاء لجنة النقد اليمنية، وتحديد صلاحيتها واختصاصاتها برئاسة حكيم الاقتصاد اليمني المرحوم عبدالغني علي وزير الخزانة.

  - إبرام اتفاقية مع مصر تقضي بصك العملة الوطنية الورقية لليمن إلى أن صدر قانون إنشاء لجنة النقد اليمنية المشار اليه آنفاً، والذي منح الحق المطلق للجنة بإصدار العملة الوطنية، وفوض وزير الخزانة رئيس اللجنة بالتوقيع عن إصدار الأوراق النقدية لهذه العملة.

    ورغم العديد من الصعوبات والمؤامرات التي شكلت عقبات على طريق إنجاز اللجنة لمهماتها، إلا أن اللجنة برئاسة عبدالغني تمكنت من إصدار العملة الوطنية من المسكوكات المعدنية من فئات البقشة، والريال المعدني (بموجب محضر وقرار التنفيذ المصادق عليه في ديسمبر 1962م)، كما تم إصدار العملة الورقية فئات ريال واحد، خمسة ريال، عشرةُ ريال (الموسومة بتوقيع عبدالغني علي)، إلى أن تمت السيطرة على الاختلالات، وسحب وإلغاء التعامل بالريال (ماريا تريزا).

 عمل في أكتوبر 1962م على تصفية البنك الأهلي السعودي، وبنك أندوشين الفرنسي في اليمن، ليحل محلهما بنك وطني هو (البنك اليمني للإنشاء والتعمير)، والذي صدر بشأنه مرسوم مجلس قيادة الثورة قضى بتشكيل أول مجلس إدارة للبنك اليمني مكون من إحدى عشر عضوًا، ستة منهم ممثلين للحكومة، وخمسه يمثلون المساهمين في رأس مال البنك والذي حدد بعشره ملايين ريال حصة الدولة منها 51%، والباقي أسهم للتجارة الوطنية والمواطنين.

مثل اليمن وشارك ورأس العديد من الوفود والمؤتمرات والاجتماعات الدولية، وقام بالتوقيع على العديد من الاتفاقيات والبروتكولات في شتى المجالات قبل قيام الثورة وبعدها.

الوزارات التي شغلها:

     - وزيرًا للخزانة (1962م - 1965م).

     - وزيرا للإعلام وشئون الجنوب (1966م).

     - وزيرا للخزانة والاقتصاد والمالية (1967م)

     - وزيرا للخزانة والاقتصاد والتموين (1967م).

التطلعات والجهود المبذولة

     تطلع إلى قيام دولة المؤسسات والنظام والقانون، وقد نجح في خلال فترة وجيزة من الإسهام بوضع الأسس اللازمة لذلك، من خلال المواقع التي تحملها بمسئولية، سواء من حيث وضع السياسة المالية والنقدية، أو من حيث إنشاء مؤسسات القطاع العام والمختلط، وتطوير الاقتصاد الوطني.

   خاض المرحوم الدكتور عبد الغني علي نضالاً شاقًا في ظل أوضاع مرتبكة وغير مستقرة بسبب ما رافق مسار الثورة من معارضات وعراقيل، واستطاع أن يركز كل جهده على وضع سياسة نقدية ومالية صائبة، كما اهتم بالتخطيط الاقتصادي، وإنشاء العديد من المؤسسات من الصفر، كل ذلك بعزيمة صاحب قرار، ومفكر مبدئي لرجل حلم بآفاق الحرية والديمقراطية والعدالة والمساواة في ظل وجود دولة حرة ومستقله تواكب العصر ومنجزاته.


   أعطي أهمية قصوى للعناية بالموارد البشرية من حيث التأهيل والتدريب، مستهدفاً رفع كفاءات من يعملون معه لضمان تحقيق أفضل وأكفأ فاعلية، ولتطوير ورفع مستوى الأداء في مختلف الوظائف التي شغلها. من ذلك أنه كان يحرص في اختيار وتعيين عناصر يمنية شابة ومؤهله بغض النظر عن انتماءاتهم السياسية أو المذهبية أو القبلية، كما كان يحرص أيضًا على أن يكون نسيجاً من التعاون والمحبة وحسن العلاقة بين الموظف القديم والموظف الجديد من خلال بناء العلاقات الإنسانية المتميزة والراقية بينهما.

شهادات وأقوال عن الفقيد الراحل

 الأستاذ عبد الوهاب جحاف:

  • "كان عبد الغني علي أعلم الخريجين، والشخصية الاقتصادية الأولى في اليمن، قدم للوطن ما لم يقدمه غيره، وكان الشمعة التي تحترق لتضيء طريق الآخرين، واليد التي تمتد لمساعدة من لا يجيد السباحة، إنه أمة في رجل، ورجل في أمة".


أديب اليمن الكبير عبد الله البردوني:

      وصفه بأنه: "الرائد المخضرم، الأنموذج الذي لم نحتذِ حذوه مع الأسف، لأنه مات فارغ الجيب، لكنه كان غنياً إلى الله تعالى، وعلياً على كل الصغائر". وأضاف: "كان عبد الغني علي قوي الحس بالوطن، ومن ذا يستطيع أن يقول هذه عمارة عبدالغني علي؟! أو هذه مزرعة عبد الغني علي؟! أو هذه أرصدة عبد الغني علي؟! لقد خرج من المناصب الوزارية نقياً كخروج الأمطار من ضمائر السحب".

الأستاذ علي لطف الثور:

"لم تحظ اليمن بمثل عبد الغني علي منذ قيام الثورة وحتى اليوم، أنموذج في الكفاءة العلمية والنزاهة، وفي التجرد، وقد برهن يقيناً على ولائه لليمن، وتضحيته النادرة للشعب الذي أحبه".

القاضي علي أبو الرجال:

    "كان عبد الغني علي مثالاً للوطني المخلص الذي لم يطمع في ثروة ولا مال. كرس كل جهوده لأداء عمله بعقلية العالم المخلص لوطنه وأمته".

 الأستاذ عبدالباري طاهر:

    "كان عبدالغني علي ثاني أهم وزير بعد رئيس الوزراء، عزف عن الحديث عن نفسه، وخرج من الوزارات كيوم ولدته أمه، نظيف اليد، نقي الضمير، طاهر الوجدان، كان يستطيع -لو أراد- أن يكون من أثرياء اليمن".

هذا العقل المفكر والعبقري حكيم الاقتصاد اليمني ومؤسسه من العدم عاش ما تبقى من عمره في حالة فقر حياة بائسة، حيث كان لاجئا سياسياً في مصر حتى سنة 1973م، ثم عاد الى اليمن بعد إصابته بجلطة دماغية لازمته آثارها بقية عمره إلى أن توفاه الله، وارتقت روحه الطاهرة إلى بارئها بتعز عام 1977م.

المصدر: 

  • مادة مكتوبة عنه نشرت على مواقع التواصل الاجتماعي.

•••
خيوط

إقـــرأ المــزيــــد

شكراً لإشتراكك في القائمة البريدية.
نعتذر، حدث خطأ ما! نرجوا المحاولة لاحقاً
English