اليمن.. حربٌ على شَفا مدينةٍ "موبوءة"

أوبئةٌ تفتك بالمئات من سكان مدينة عدن
احمد الولي
May 17, 2020

اليمن.. حربٌ على شَفا مدينةٍ "موبوءة"

أوبئةٌ تفتك بالمئات من سكان مدينة عدن
احمد الولي
May 17, 2020

   تفجّرَ صراعٌ جديدٌ في محافظة أبين (جنوب)، بين قوات الرئيس المعترف به دولياً عبدربه منصور هادي، وقوات المجلس الانتقالي الجنوبي الذي يطالب بانفصال الجنوب، والمدعوم من دولة الإمارات.

   استجدّ الصراع في العاشر من مايو/أيار2020، من أجل السيطرة على مدينة عدن، التي لم تتوقف فيها الجنائزُ، بفعل الأوبئة والأمراض، منذ منتصف أبريل/ نيسان 2020.

   جاء هذا الصراع بعد إعلان المجلس الانتقالي الجنوبي، في 25 أبريل/نيسان 2020، الإدارة الذاتية لعدن، التي تتخذها الحكومة المعترف بها دولياً "عاصمة مؤقتة"، وعلى عدد من المحافظات الجنوبية التي يسيطر عليها المجلس.

   الجدير ذكره أن كلاً من المجلس الانتقالي الجنوبي والحكومة المعترف بها دولياً جزءٌ من "التحالف"، الذي تقوده السعودية في مواجهة أنصار الله (الحوثيين)؛ لكن مواجهاتٍ مسلحةً متقطعة تندلع بين الطرفين منذ العام 2017، حين قاد محافظ عدن السابق، عيدروس الزبيدي، "الحراك" المُطالب بالانفصال، في الجنوب، بعد شهرٍ من قيام هادي بإقالته من منصبه؛ ما أثار توتراً بين "المجلس الإنتقالي الجنوبي" وحكومة هادي.

   ويسعى الطرفان للسيطرة على مدينة عدن، لما تمثله من رمزيةٍ سياسيةٍ؛ لكنهما لم يُقدّما للمدينة، التي تعاني من نقص الخدمات، شيئاً.

   ومنذ مطلع مايو/ أيار، لوحظ ازديادٌ في حالات الوفاة بين سكان المدينة؛ ما جعل سلطات الحكومة المعترف بها دولياً تعلن، في 11 أبريل/ نيسان عدن مدينةً "موبوءة". وتتفاوت الأنباء بشأن الأسباب؛ لكن الأمر الواضح هو أن الناس يواجهون منفردين فيروس كورونا، بالإضافة إلى حمى الضنك وأمراضٍ أخرى ناتجةٍ عن المستنقعات التي تشكلت من الأمطار الغزيرة خلال مارس/ آذار وأبريل/ نيسان 2020.

   وتعليقاً على الصراع الأخير، قالت السفارة اليمنية، التابعة لحكومة هادي، في الولايات المتحدة الأمريكية، عبر حسابها في "تويتر"، إن قوات الحكومة المعترف بها دولياً "ستواجه" ما وصفته بـ"التمرد المسلح" للمجلس الانتقالي الجنوبي.

   وقال مصدرٌ مطلعٌ لـ"خيوط" إن مواجهاتٍ عنيفةً اندلعت منذ العاشر من مايو/ أيار 2020، ولم يحقق أيُّ طرفٍ تقدماً ملحوظاً؛ لكنه قال إن الأمر "قد ينقلب رأساً على عقبٍ" إذا تدخّل الطيران الإماراتي لصالح قوات المجلس الانتقالي.

   خلال العام 2019، اندلعتْ مواجهاتٌ مشابهةٌ، اقتربت أثناءها قواتٌ تابعةٌ للرئيس المعترف به دولياً من عدن، فتدخّل الطيران الإماراتي وشن 13 غارةً أدت إلى قتل وإصابة نحو 300 جندي من قوات هادي، ما أجبرها على التراجع.

   وبشأن المواجهات الحالية، قال رئيس ما يسمى "الإدارة الذاتية للجنوب"، أحمد سعيد بن بريك، في تغريدة على "تويتر"،بتاريخ 13 مايو/ أيار 2020، إن المجلس الانتقالي سيدشن ما سماه "المقاومة العسكرية الجنوبية" في وادي حضرموت وفي محافظتيْ شبوة وأبين، وأيِّ مكانٍ تتواجد فيه عناصرُ فاعلةٌ للتجمع اليمني للإصلاح.

   لكن محافظ حضرموت، اللواء فَرَج سالمين البُحْسُني، قال إن السلطات المحلية لن تسمح بأي عملٍ عسكريٍّ خارج المؤسسات العسكرية والأمنية الرسمية.

   وأثناء الجولات المتقطعة من المواجهات المسلحة، كانت دلائلُ متناميةٌ تشير إلى أن هذه المواجهات، بقدر ما فجّرها التناقضُ الكبير بين أهداف الحكومة المعترف بها دولياً، وأهداف المجلس الانتقالي الجنوبي، فقد اتسمت بكونها نزاعاً بالوكالة عن السعودية والإمارات، اللتين بدا أن أهدافهما من التدخل العسكري في اليمن أخذتْ في التناقض والافتراق.

   ففي حين تُركّز السعودية على إلحاق الهزيمة بجماعة أنصار الله (الحوثيين)، متهمةً الأخيرةَ بتلقّي دعمٍ من إيران، وعلى تأمين حدودها الجنوبية من اختراقات الجماعة وهجماتها المتوالية منذ 2015، يصبّ اهتمام الإمارات في "محاربة الإرهاب" ومنع حزب التجمع اليمني للإصلاح من تحقيق مكاسبَ ميدانيةٍ وسياسيةٍ، على هامش الحرب الدائرة في البلاد.

   ووصل الخلاف، بين الحكومة المعترف بها دولياً والإمارات، إلى خصومةٍ سياسيةٍ بلغتْ ذروتها، إلى حد أن حكومة هادي قدمت شكوى إلى مجلس الأمن الدولي بشأن دعم الإمارات لقوات المجلس الانتقالي وقيامها بقصف القوات الحكومية.

في الوقت الذي تتسم العلاقات بين السعودية وإيران بـ"العداء الشديد"، الذي يكاد يضع الدولتين على شفا مواجهةٍ عسكرية مباشرةٍ، يتنامى، في المقابل، تحسنٌ في علاقات الإمارات وإيران

وكان العاهل السعودي سلمان بن عبد العزيز قطع متابعته لموسم الحج في أغسطس/آب 2019، الذي يحييه أكثر من مليوني مسلم، ليعقد لقاءين الأول مع الرئيس هادي، المعترف به دولياً، والثاني مع ولي العهد الإماراتي محمد بن زايد في محاولة لإنهاء النزاع المسلح الذي اندلع بين قوات هادي المدعومة من السعودية وقوات المجلس الانتقالي آنذاك.

   ويرى مراقبون أن السعودية في وضعٍ لا يسمح لها بالافتراق العملي عن الإمارات فيما يخص عملهما في اليمن، حتى مع ابتعاد أهداف كلٍّ منهما عن أهداف الأخرى؛ وذلك بسبب تزايد الضغوط الدولية على الرياض لوضع نهايةٍ للحرب مع استمرار سقوط مزيدٍ من المدنيين بالضربات الجوية وبلوغ الحالة الإنسانية مستوىً حرجاً.

   كما ازداد موقف الرياض تعقيداً إثر الهجمات الشهيرة التي ضربت منشآت شركة أرامكو النفطية، في سبتمبر/ أيلول 2019، وعطّلتْ نحو نصف إنتاج السعودية من النفط.

   ولكل هذه الأسباب، يبدو من الصعب على الرياض فتح مواجهة مع أبوظبي، أو إبعادها عن الملف اليمني، حتى مع اتخاذ الأخيرة مساراً خاصاً بها وأهدافاً مستقلة.

    وفي الوقت الذي تتسم العلاقات بين السعودية وإيران بـ"العداء الشديد"، الذي يكاد يضع الدولتين على شفا مواجهةٍ عسكرية مباشرةٍ، يتنامى، في المقابل، تحسنٌ في علاقات الإمارات وإيران، حيث زار مسؤولون إماراتيون طهران العام 2019، وأبرم الجانبان اتفاقاً لتنظيم الصيد في مياه الخليج.

  وفي منتصف مارس/آذار 2020، أرسلت الإمارات طائرتيْ مساعداتٍ تحملان إمداداتٍ طبيةً ومُعدّاتِ إغاثةٍ إلى إيران، لدعمها في مواجهة فيروس كورونا المستجد.

   وفي خضم هذا الصراع والفوضى وسط "الحلفاء"، تعيش مدينة عدن وضعاً كارثياً؛ فالأوبئة تحاصر المدنيين الذين وجدوا أنفسهم وحيدين في مواجهة مصيرهم، مع ارتفاع حالات الإصابة بأعراض فيروس كورونا؛ هذا بالإضافة إلى ما يعانيه القطاع الصحي في اليمن عموماً من ضعفٍ كبير، بحيث لا يملك إمكانياتٍ لإجراء الفحوص لكل الحالات المشتبه إصابتها بكوفيد 19 المستجد.

   وتقول منظمة الصحة العالمية إن هناك انتشاراً واسعاً للعدوى في اليمن، حيث ينتقل المرض دون أن يتم رصده بين شعبٍ يعاني من أحد أدنى مستويات المناعة في مواجهة الأمراض، مقارنةً بدول أخرى.

   وقالت اللجنة الوطنية العليا للطوارئ لمواجهة كورونا، ومقرها عدن، إن قرار إعلان عدن مدينة موبوءة "اتُّخذ بسبب انتشار فيروس كورونا وعدة أمراضٍ أخرى في المدينة، بسبب الأمطار والسيول التي شهدتها في الآونة الأخيرة".

   وأعلنت اللجنة، في حسابها على "تويتر"، الجمعة 15 مايو/أيار 2020، رصد 13 حالةً جديدةً؛ ما يرفع العدد الإجمالي في مدينة عدن إلى54 إصابة، بينها 6 وفيات.

وعن آخر مستجدات الحالة الوبائية لفيروس كورونا، أعلنت اللجنة تسجيل 21 حالةَ إصابةٍ جديدةٍ مؤكدة، بينها 3وفيات، على النحو التالي:

13 حالةً في محافظة عدن.

8 حالات محافظة حضرموت، بينها 3 وفيات.

   وبذلك، يرتفع عدد الحالات المؤكدة التراكمية، منذ العاشر من أبريل/نيسان، إلى 106 حالات، بينها 15 حالة وفاة.

_____________________

الصورة ل: مختار مشرقي

إقـــرأ المــزيــــد

شكراً لإشتراكك في القائمة البريدية.
نعتذر، حدث خطأ ما! نرجوا المحاولة لاحقاً
English
English