مبادرة أهلية لإنعاش التعليم بمدرسة "باب الفلاك" في ذمار

يقظة اجتماعية لإسناد الجيل التالي
بشير زندال
March 9, 2020

مبادرة أهلية لإنعاش التعليم بمدرسة "باب الفلاك" في ذمار

يقظة اجتماعية لإسناد الجيل التالي
بشير زندال
March 9, 2020

"لايمكن أن نترك أبناءنا يضيعون ويتسربون من التعليم ونظل مكتوفي الأيدي"، قالهاالأستاذ علي القاضي وكيل المدرسة وصاحب المبادرة لإحياء العملية التعليمية فيمدرسة "مجمع باب الفلاك". مبادرة تبناها مع بعض أصدقائه الشباب وأعادتللمدرسة مكانتها العلمية السابقة بين القرى المجاورة.

  تقع قرية باب الفلاك في المدخل الشرقي لمدينةذمار، حيث يشتغل أغلب سكانها بزراعة وبيع القات، وذلك أحد أسباب تسرب طلابالثانوية من التعليم. قال القاضي: "سوق القات في القرية سهّل عملية تسرب طلابالثانوية من التعليم في السنوات الأخيرة؛ لأن أرباح بيع القات عالية وتوفر لهم دخلًاكبيرًا".

  بدأت المبادرة هذا العامحين قام الأستاذ علي القاضي وكيل المدرسة والأستاذ نبيل غاوي، ومعهم بعض الشبابالمتحمسين، بتشكيل مجلس آباء برئاسة الأستاذ نبيل غاوي. تبنى مجلس الآباء هذهالمبادرة، وصدرت عنه عدة قرارات تخص إحياء العملية التعليمية، مثل جمع مبالغ ماليةمن أهالي الطلاب (1000 ريال من الصف الأول إلى السادس الأساسي، و1500 ريال من الصفالسابع الأساسي إلى الصف الثالث الثانوي) مع إعفاء الطلاب الأشد فقرًا والأيتام.حصيلة ما جمع من الطلاب يذهب كرواتب لكادر المدرسة (26 معلمًا وإداريًّا)، ولإجراءترميمات للمدرسة وشراء مستلزماتها. وقد قرر مجلس الآباء أن يستلم المدرس 1300 رياليوميًا، بينما يستلم المربون 1500 ريال يوميًا، وفي نهاية الشهر تسلم مكافأة رمزية3000 ريال للمدرسين، و5000 ريال للمربين.

تتكونالمدرسة من مبنيين: المبنى القديم وفيه ستة فصول مع الإدارة وثلاثة مخازن. كانت فيالتسعينيات تفي بالغرض، ولكن مع مرور السنوات والزيادة السكانية اقتضى الأمر إضافةمبنى آخر للمدرسة يفصله شارع صغير عن المبنى القديم، حيث يتكون المبنى الجديد منتسعة فصول، وكلا المبنيين من طابق واحد.

  كما قرر مجلس الآباء أن يتم تدريس ستّ حصص يوميًابعد أن كانت ثلاث حصص في العام الماضي، وفي بعض الأيام كان المدرسون لا يحضرون.ولأن مجلس الآباء تعامل بمسؤولية مع المدرسين في توفير مبلغ مالي لهم، فقد قررالتعامل بجدية مع غياب المدرسين، حيث يتم خصم المستحقات لمن يتغيب حصة واحدة.وبالمقابل قرر المجلس مساعدة أي معلّم في أي حالة طارئة مرضية، بجزء من المالالمدخر للمدرسة.

  في حديثه لـ"خيوط"، قال الأستاذ عليالقاضي أنّهم بدأوا الآن بعمل إصلاحات في المدرسة، كإصلاح النوافذ المكسرة أو دهانجدران الفصول، من فائض المبلغ المجموع شهريًا. وكخطوة أولى استبدلوا السبوراتالتقليدية في المدرسة بسبورات حديثة بيضاء في جميع الفصول. ولأن الكتاب المدرسي هومحور العملية التعليمية بعد توفير رواتب للمدرسين، فقد قام مجلس الآباء بالتواصلمع ميسورين في القرية للتبرع للمدرسة بشراء آلة تصوير ولابتوب وآلة طابعة، وبالفعلتم توفير هذه الآلات واستخدامها في طباعة الكتب الناقصة وتسليمها للطلاب، لأن مااستلموه من كتب دراسية من مكتب التربية –بحسب مدير المدرسة- لا يصل إلى 10% منحاجة المدرسة. ولطباعة الكتب، تم شراء أكثر من 30 كرتون أوراق وقام مجلس الآباءبنفسه بالعمل لفترات متواصلة حتى أكملوا طباعة المنهج كاملا للطلاب.

  تفاعل الأهالي مع المبادرة وشعروا بالمسؤوليةالتكاملية بينهم وبين المدرسة، فالمعلم يقوم بدوره في المدرسة وهم يقومون أيضًابواجبهم في المنزل. ونتيجة للبيئة القروية، فقد كان جميع الآباء تقريبًا يعرفونالمدرسين العاملين في مدرستها، ما جعل التواصل بين الآباء والمدرسين وسيلة فعالةفي متابعة حالة الطلاب أولًا بأول. فإن كان هناك تقاعس من أحد الطلاب فإن ولي أمرهيكون على اطلاع بذلك ويهتم بمتابعته في المنزل. ولذلك يكنّ الأهالي احترامًا كبيرًاللمدرسين من خارج القرية، ويشجعون العملية التعليمية التي انضبطت بفضل هذهالمبادرة.

أمامكتب التربية، وفقًا للأستاذ علي القاضي، فقد رحب بهذه المبادرة وشجعها واعتمد كلالإجراءات والقرارات التي أقرها مجلس الآباء هذا العام، بل وحث بقية المدارس فيالمديرية بتنفيذ مبادرات مشابهة في مدارسهم. 

  يبلغ عدد الطلاب في المدرسة 445 طالبًا أساسيًّاوثانويًّا، (95 طالبًا ثانويًّا، و350 طالبًا في المرحلة الأساسية). وبطبيعةالحال، لم يكن كل طلاب المدرسة من نفس القرية، بل من أربع قرى مجاورة. ويبلغ طاقمالتدريس مع الإدارة 26 معلمًا ومربيًا وإداريًا.

 فيما يخص المدرسين، فقد أسعدتهم قرارات مجلسالآباء وشعروا بأن أولياء أمور الطلاب يهتمون بهم ويشعرون بمعاناتهم، وشعروابتكامل العملية التعليمية بين المدرسين في المدرسة وأولياء أمور الطلاب في البيوت.وقد دفعهم ذلك إلى العطاء والاجتهاد في القيام بدورهم التربوي.

  وقد كان من نتائج هذه المبادرة عودة بعض الطلابالذين كانوا قد تسربوا في السنوات الماضية من المدرسة، وكان البعض منهم قد انتقلإلى مدارس المدينة لانحدار التعليم في المدرسة في السنوات الماضية، وقد عاد أغلبهمبعد أن شعروا بانضباط العملية التعليمية في المدرسة. كما أن طلابًا من قرى بعيدةباتوا يأتون إلى هذه المدرسة للانضباط الذي شهدته، رغم وجود مدارس في قراهم. 

سهّل سوق القات في القرية عملية تسرب طلاب الثانوية من التعليم في

السنوات الأخيرة لأن أرباح بيع القات عالية وتوفر لهم دخلًا كبيرًا.

  ومن التحديات التي واجهوها هي وجود سوق فيالقرية تتجمع فيه القرى المجاورة، حيث يعتبر هذا السوق مشكلة حقيقية في تسربالطلاب من التعليم، لأن أغلبهم يفضّل الخروج إلى سوق العمل على الاستمرار فيالتعليم، خصوصًا أن سوق القرية سيوفر لهم دخلًا مرتفعًا مقارنة ببقية الشباب منالقرى الأخرى. كما أن انقطاع الرواتب قد جعل عملية إقناع الجيل الجديد بأهميةالتعليم أمرًا صعبًا؛ فهم يرون أن من واصل تعليمه وحصل على وظيفة بات الآن بلاراتب وساءت ظروفه المادية. لكن المبادرة عمدت إلى إقناع الشباب وأولياء الأمور بأنالتعليم أمر مهم سواء وجد المتعلمون وظائف أم لم يجدوا.

لقد كان لتشكيل مجلس الآباء من الشباب (شخص واحد من كل عائلة كبيرة) دور كبير

في تفعيل قرارات المجلس، حيث شعر الأهالي بأنه يعنيهم ويمثلّهم.

  لقد كان لتشكيل مجلس الآباء من الشباب (شخصواحد من كل عائلة كبيرة) دور كبير في تفعيل قرارات المجلس. لم يتلقَ مجلس الآباءالسابق أي تفاعل من الأهالي الذين اعتبروه امتدادًا لمكتب التربية. وقد اختلفتالحال الآن، حيث يشعر الأهالي أن مجلس الآباء الحالي يعنيهم هم؛ يمثل كل أب داخلالقرية.

  استطاعت هذه المبادرة إحياء التعليم في "مجمع باب الفلاك" بعد أن شارف على الانهيار في السنوات الماضية، واستطاعت المبادرة غرس الوعي لدى الطلاب وسكان القرية بأهمية التعليم كطوق نجاة للأجيال في المستقبل.

إقـــرأ المــزيــــد

شكراً لإشتراكك في القائمة البريدية.
نعتذر، حدث خطأ ما! نرجوا المحاولة لاحقاً
English
English