ثورة فبراير والذكرى العاشرة (2-3)

كيف أثّر انقسام الساحات والمبادرة الخليجية على الثورة السلمية
عبدالباري طاهر
February 24, 2021

ثورة فبراير والذكرى العاشرة (2-3)

كيف أثّر انقسام الساحات والمبادرة الخليجية على الثورة السلمية
عبدالباري طاهر
February 24, 2021
© Photo by: Al-Bara'a Mansour

في سياق قراءة ملف منصة "خيوط" عن الذكرى العاشرة لثورة فبراير ٢٠١١، نقرأ مساهمات كتّاب الملف؛ محمد الكمالي يكتب عن ساحة الحرية في تعز، ويقرأ الجدل سلبًا وإيجابًا حول الساحة ورمزيتها، والمقدمات الأساسية لانبجاس أمطار الربيع، خصوصًا في تعز، والرؤى المتباينة حولها.

يتحدث بعض المشاركين في الساحة مع وضد تأسيس ساحات بديلة أبرزها ساحة "الحقوق والحريات" وسط المدينة، كردّ أو كرفض لاستيلاء شباب التجمع اليمني للإصلاح "على ساحة الحرية"، وقد تعرضت ساحة "الحقوق" للإحراق، ويوجه المشاركون نقدًا لاستيلاء تجمع الإصلاح على ساحة الحرية وتسييحها والاستفراد بأنشطتها بما يخدم سياسة الحزب.

ويناقش الكمالي الجدوى من استمرار الساحة من عدمه. ويقدم قراءة مهمة للساحتين؛ ساحة الحرية وساحة الحقوق والحريات، والأهم نقده أو بالأحرى نقد المشاركين في ساحة الحرية للاستيلاء عليها والتفرد بأنشطتها.

وفي قراءة مشاكل الساحات نلاحظ أنها متماثلة، وتوجه أصابع الاتهام أكثر لحزب التجمع اليمني للإصلاح.

"مآلات ثورة فبراير" 

تحت هذا العنوان يقرأ الدكتور عبدالكريم غانم ثورة فبراير ومآلها؛ فهو يرى أن حرب الست السنوات أججت النزاعات الاجتماعية وصدعت البنيان، ما يوجب فهم مآلات الثورة، وعلاقتها بالتطورات الراهنة.

يقرأ عميقًا وجود اختلالات بنيوية أعاقت التحديث والتنمية، لتظل معدلات الفقر أكثر من أي بلد في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ويربط بين الفقر والعجز السياسي.

يحدد نسبة النشاط الزراعي بـ٣٣٪؜ من قوة العمل، مما يعني هيمنة الثقافة التقليدية وغياب الأمن الاقتصادي ونسب البطالة. ويرشّح المناطق الريفية والزراعية لتكون أكثر ميلًا للاحتجاج، وهؤلاء المحتجون يستندون لأيديولوجية قديمة تعمل على إعاقة الانتقال إلى المجتمع الحديث، ويرجّح الجنوح إلى العنف، وهي قراءة علمية دقيقة وعميقة، يؤكدها المآل القاتم.

يرى أن الجماعة السياسية المنظمة سيطرت على الساحة، فمالت إلى التفكك أكثر من الاستراتيجية، معللًا ذلك بهامش الحرية وبتصدرها للحركة الاجتماعية. ويدرس المقدمات الأولى في تشكل الحركات الاجتماعية الدينية والعرقية والمناطقية، والاتجاهات الفكرية المختلفة: اللقاء المشترك، الحوثيون (أنصار الله)، الحراك الجنوبي السلمي.

ويرى أن التنوع في الاتجاهات السياسية والاجتماعية للثورة أدى إلى مخاطر التعبئة الشعبية وما أضمرته الجماعات ذات الأيديولوجيات القديمة التي تعني مشاركاتها عودة فاعلين قدماء، فتعمل على إعاقة التغيير. فالبنية الاجتماعية لا تقبل الجديد، وتميل لدعم ما هو قائم، ما مكن الأحزاب والجماعات السياسية من السيطرة على الثورة. وقادة الثورة، كقراءته، يضخمون من فرص النجاح ويقللون من العقبات.

اختزلت المبادرة الخليجية الثورة إلى تسوية سياسية "قدمت نصف ثورة"، وتحققت بعض المكاسب المحدودة التي جرى نسف الكثير منها جراء العنف

يرى أن الحركات الاجتماعية في السياق اليمني لا تهدف للتغيير، إذ لا يمكن الانتقال إلى نظام اجتماعي مختلف تمامًا إلا عندما ينظر إلى النظام باعتبار أنه عمل إنساني يخضع لإرادة الإنسان. ويربط ذلك بعلمنة الفكر، ويقرأ صعوبة بلوغ هذا الهدف في المجتمع اليمني حتى مع وجود العولمة والاتصال بالغرب، بسبب الانقسام الداخلي وتأثير التدخل الخارجي. ويرى أن الدول الغربية قد لا تساند تغييرًا من هذا النوع.

ورؤيته المهمة تتجلى في أن تكاليف وفوائد الثورة ضد نظام قمعي تزداد تعقيدًا بسبب التدخل الخارجي. ويرى الباحث أن التسوية التي أشرفت عليها السعودية "مبادرة التعاون الخليجي"، أدت إلى انتخابات رئاسية غير تنافسية، مما جعلها مدخلًا للتفكيك والانقسام.

ويقرأ في مؤتمر الحوار تعاظم تأثير الأحزاب والجماعات السياسية، ومنها التي كانت جزءًا من النظام، فانخفض سقف المطالب الثورية، وبدأ الانقسام داخل الاحتجاجات السلمية، مما قوى التدخل الخارجي، وخرق مسار الثورة باتجاه الصراع المسلح. كما يقرأ كذلك الانقسام حول مبادرة التعاون الخليجي.

يربط بين الثورة والتأثير العاطفي للحراك الثوري العربي، لكن فرض استمرار فاعلية الحركة ظلت متدنية، بسبب ضعف البناء المؤسسي للدولة والفقر والأمية، وتزايد المشاكل الاجتماعية والاقتصادية.

اختزلت المبادرة الخليجية الثورة إلى تسوية سياسية "قدمت نصف ثورة"، وتحققت بعض المكاسب المحدودة التي جرى نسف الكثير منها جراء العنف.

يختتم الدكتور بحثه المهم، بأن وجود الشباب في الساحات لأكثر من عام، كان فرصة لتكوين ثقافة سياسية، فالتغيير يتطلب وعيًّا سياسيًّا. ويمكن البناء على قدرة الحركة في تجسيد وحدة الصف، ويرى أن اليمن مجتمع موحد ثقافيًّا ومتجانس نسبيًّا من حيث الجهوية والطائفية والقبلية، ويرى أنها عدة عناصر أساسية في بنية المجتمع، لكنها ليست بديلًا للدولة.


إقـــرأ المــزيــــد

شكراً لإشتراكك في القائمة البريدية.
نعتذر، حدث خطأ ما! نرجوا المحاولة لاحقاً
English