11 فبراير2011

هل خدعنا؟ ماذا نسمي ما حصل؟
عبدالرحمن بجاش
February 14, 2021

11 فبراير2011

هل خدعنا؟ ماذا نسمي ما حصل؟
عبدالرحمن بجاش
February 14, 2021
© @Salahetary

هل كانت ثورة؟ هل كان فعلَ تغييرٍ؟

هل كان فبراير والربيع العربي أحد متفرعات الفوضى الخلاقة لإعادة ترتيب الخارطة من جديد بعد أن وصل الشارع العربي إلى حد التشبع، فجرى احتواء آثار انفجار القدر مقدمًا، وبالتالي توجيه دفة الشارع باتجاه القبول بإعادة ترتيب البيت بصورة مغايرة تقوم على استبعاد القديم وإحلال جديد يحافظ على مصالحهم؟

هل كانت ثورة؟

فإذا كان الأمر كذلك، فلِمَ لم تتحقق أهدافها؟ وهل تحققت أهداف ثورة سبتمبر62؟ 

أعود وأكرر السؤال: ما الذي حصل في 11 فبراير2011؟

ألا يقولون إن نوع البداية يحدد نوع النهاية أو النتيجة؟

النعمان الأب قالها ذات يوم، إن أي ثورة بلا أهداف تنتهي إلى كارثة.

سأقول رأيي: عندما خرج الشباب إلى الساحات كان خروجهم بداية فعلٍ يمكن أن يؤدي إلى تغيير، لكن فعلهم وأد بالتحديد يوم أن أخذته منهم المعارضة، ويوم أن أخذ الفعل بعض المعارضة ومنع البقية من صعود المنصة.

شخصيًّا قلت بعد أن نزلت الفرقة إلى الساحة: انتهى الأمر إذن، ويوم جمعة الكرامة تم الاحتواء بالدم، وضاع صوت الشباب الذي كان بدأ يتخلق، وبالتالي كان يمكن أن يفرز أهدافه ورؤيته وشارعه وقياداته، لكن المعارضة احتوت الفعل وذهبت به إلى رفع الشعار "الشعب يريد إسقاط النظام" ثم تبين أن ما يراد فعلًا "إسقاط الرئيس"، ليأتي آخر رأى أنه صاحب الحق، ليتم تبادل الأدوار بين السبعين والحصبة! ضاع فعل الشباب بين شعارات النخب وتبين أن الأحزاب القومية واليسارية خدعت مِن قِبل مَن لهم أهدافهم الخاصة بهم، كانت هناك قوة ثالثة، كما قال مصطفى نعمان، تراقب لتأخذ الشيء كله!

المرحلة القادمة للقوى الدينية المسيسة، إما تحالف على مضض، أو تخالف يؤدي إلى صراع لا يبقي ولا يذر. والأحزاب، لا وجود لها، إذ لا فعل في الشارع، ولا رأي ولا رؤية، ولن تخرج هذه البلاد ويعود فبراير إلى الواجهة إلا متى ما اجترحت أي قوة اجتماعية سياسية مشروعًا جامعًا

كان الفعل في البداية عظيمًا، ويمكن أن يؤدي إلى مستقبل آخر، لكن الجيران ومن دفعوا بالفوضى الخلاقة إلى الواجهة احتووا ذلك الفعل، فأنجب الاحتواء مبادرة، علِمْنا الآن ما الهدف من ورائها!

والآن تحديدًا تبدّت أهداف كل الأطراف التي وأَدَت الفعل والحلم. وضاعت الأطراف التي حلمت وخرجت ولم تترك لها الفرصة أن تتخلق وتقرأ وتستوعب وتشكل رؤية فمشروع، لقد تكالب الجميع على الشباب، تم إحراق ساحة تعز وقتلوا في صنعاء يوم جمعة الكرامة ومسيرة الحياة، كان لا بد من حرف الاتجاه وهذا ما كان.

في العالم العربي تم احتواء الفعل الذي لا نستطيع أن نطلق عليه ثورة بالمعنى العلمي المتعارف عليه، ولن نتوقف عند التسمية، ولن ندخل في تفاصيل البيضة أو الدجاجة، الأهم ما نراه الآن، فقد عمل الغرب على وأد الفعل وبأدوات دينية محلية دخلت من باب تصفية الحساب، وأي قوة سياسية كانت أو اجتماعية تسعى إلى الحكم، فتدخله بالاستيلاء ومن باب تصفية الحساب، فقط هي تهيئ الأسباب؛ لأن تأتي غيرها وتقضي على كل أثر تركته، ولنا في العالم العربي ألف مثل ودليل، وفي مصر بالذات.

لقد أخطأ الغرب خطأ فضيعًا عندما دفع بالقوى الدينية المسيسة للدين إلى الواجهة، فلم يراجع حساباته في أن موروث النقمة، كتراكم فتاوى وصراع مذاهب أدى إلى تراكم أحقاد سنين، معه لم تستطع هذه القوى استيعاب المتغير الكبير، فلم تستطع أن تنسى أحقادها فيما بينها البين، وفيما بينها وبين الآخرين، والتي صعدت إلى الحكم وبدأت بتصفية الحساب، ولم تستطع استيعاب أن الشارع أصبح يعج بمكونات قوى مختلفة تمثل مصالح مجتمعية. وعندما قلنا إن التجربة في تونس ومنها جاءت ضربة البداية، إلا أن القوى السياسية لم تستطع أن تدع الباب مواربًا للنهضة لأن تدخل، ولذلك فالعلاقة بينها وبالذات اتحاد الشغل الأكثر تأثيرًا لا تزال ملتبسة، وبقية مكونات المشهد هناك تتعامل مع الغنوشي بشيء من الريبة، والغنوشي لم يستطع طمأنة الناس أنه ملتزم بقواعد اللعبة، في الشرق العربي لم تستطع القوى الدينية على اختلاف مذاهبها استيعاب متطلبات العصر وظلت تتعامل بوحي من شعارات تربطها بهذا الطرف أو ذاك.

هل تحول الربيع إلى شتاء قارس البرودة؟ 

يمنيًّا أولًا جرى احتواء فعل الشباب الثوري، والتف الإقليم على حراك الشارع بالمبادرة الملتبسة التي تتحدث عن حوار وديمقراطية ولا تؤمن بهما!

هل يمكن أن تقبل السعودية تحديدًا بدولة اتحادية أو مدنية؟ لا يمكن، لذلك هيأت هي والإمارات الظرف القاهر ليتم قلب الطاولة بما عليها.

لم يكن هدفهما سوى الجزر ونشطون والخراخير، ولذلك تعملان بكل قوة على تمزيق مكونات المشهد السياسي بين جزء من الجنوب وتعز ومأرب، والطرف الآخر يعمل بكل قوة على تغيير الحقائق على الأرض ليخلق واقعًا جديدًا سيفرضه بالقوة إذا ما حصلت تسوية يومًا ما.

السؤال الآن: هل ستتخارج هذه البلاد؟ الأمر يحتاج إلى معجزة يلملم المتشظي والمبعثر؛ سيقول من تعودوا على القول: الأمل قائم، وأقول لا مؤشرات عليه. 

هل خدعنا من لحظة أن تم احتواء الفعل؟ أقول: نعم، وبكل وضوح، وتتحمل المعارضة وزر الاحتواء الداخلي المترجم لرغبة الإقليم. 

أين الشباب أصحاب الفعل؟ لم يعد لهم وجود إلا كأفراد في وسائل التواصل! أما في الواقع فيجري تجريف كل آثار "ثورتهم". 

مشكلتنا في هذه البلاد أن لا أحد يقرأ ويقيم ويخرج بنتيجة، لا يزال شعار كل المراحل شعار المرحلة "ما بدينا بدينا عليه" باستثناء طرف له رؤيته الخاصة به، والتي سيعمل على فرضها بحكم حقائق الأرض!

المرحلة القادمة للقوى الدينية المسيسة إما تحالف على مضض، أو تخالف يؤدي إلى صراع لا يبقي ولا يذر والأحزاب؟ لا وجود لها، إذ لا فعل في الشارع، ولا رأي ولا رؤية ولن تخرج هذه البلاد ويعود فبراير إلى الواجهة إلا متى ما اجترحت أي قوة اجتماعية سياسية مشروع جامع. 

فبراير فرصة أخرى وربما أخيرة لم نهتبلها، بل أدخلناها في دوامة الصراع الذي أسس له من اليوم التالي لثورة 26 سبتمبر62، التي لم يصغ ثوارها رؤيتهم لما بعد الثورة، ولذلك وكما قال النعمان ومن وحي ما قاله: خارطة متناثرة الأهداف والحسابات. هنا لا بد أن نقول بضرورة إعادة القراءة؛ من سيقرأ؟ هنا السؤال الذي لم يجاب عليه من بدء لحظة التوهان.

غاب عن المشهد من البداية "القائد" ليضيع الفعل كله. في نفس اللحظة التي ظهر وغاب المثقف الذي لم يعد إلى الآن.


•••
عبدالرحمن بجاش

إقـــرأ المــزيــــد

شكراً لإشتراكك في القائمة البريدية.
نعتذر، حدث خطأ ما! نرجوا المحاولة لاحقاً
English