انتشار مخيف للكلاب الضالّة في صنعاء

قصور في مكافحتها و10 إصابات يوميًا
عبدالكريم عامر
September 25, 2020

انتشار مخيف للكلاب الضالّة في صنعاء

قصور في مكافحتها و10 إصابات يوميًا
عبدالكريم عامر
September 25, 2020
ت: علي السنيدار

 انتشرت الكلاب بصورة مخيفة في عدد من محافظات البلاد بما فيها العاصمة صنعاء، خصوصًا منذ فترة اندلاع الحرب، إذ تشهد شوارع وأحياء العاصمة اليمنية انتشارًا كبيرًا للكلاب الضالة، دون اتخاذ الإجراءات اللازمة لمكافحتها والحد منها، من قبل الجهات المعنية بالنظر لما كان عليه أمر مكافحتها في السابق.

   وفي ظل ما تشهده البلاد من حرب وحصار فرضه التحالف الذي لم يتبقَّ منه سوى السعودية والإمارات، تكاد تختفي أنواع كثيرة من الأدوية خاصة اللقاحات التي تعمل على مكافحة فيروس "داء الكلب"، وإن وجدت تكون أسعارها باهظة الثمن، في ظل أوضاع معيشية صعبة تمر بها معظم الشرائح الاجتماعية في اليمن.

    وضعية تفرض على الجهات المعنية، في جميع محافظات البلاد، العملَ على الحد من انتشار الكلاب الضالة، ومنع تكاثرها؛ لما تسببه من مخاطر كالإزعاج، والخوف لدى المارة، والأخطر من ذلك قد تتسبب بفيروس "داء الكلب"، عند عضها لشخص ما، والكلاب عادة في أماكن تواجدها قد تنشر للبشر أمراضًا خطيرة، مثل "داء الجرب" وغيره.

الأعراض التي تظهر على المصاب بفيروس "داء الكلب"، تشبه أعراض الأنفلونزا، مثل الحمى والصداع والإرهاق الشديد، ويؤكد مختصون أن المصاب الذي تظهر عليه الأعراض لم تعد اللقاحات مجدية معه، إذ قد يصبح معرّضًا لخطر الوفاة بعد أيام من ظهور الأعراض

   وتشير إحصائية سابقة لوزارة الصحة العامة والسكان أن هناك ما يقارب مليون كلب ضالّ في عموم محافظات الجمهورية، أضف إلى ذلك نسبة زيادتها خلال الفترة التي لم يتم مكافحتها، كما كان في السابق.

خطر متزايد وضحايا

    منذ نحو شهر وقعت ثلاث نساء ضحايا لأحد الكلاب المسعورة، الذي هاجمَهن في وقت واحد، الواحدة تلو الأخرى. كما شرح صخر حسين لـ"خيوط"، كيف هاجم هذا الكلب الضالّ النسوة الثلاث.

    صخر، وهو زوج إحداهن أضاف قائلًا، أن الكلب بدأ بمهاجمة الضحية الأولى عندما باغتها وهي واقفة في باب منزلها وتمكّن من عضها أسفل الوجه تحديدًا عند منطقة "الدقن"، وعندما صرخت بصوت عالٍ كي يتم إنقاذها، هرعت الأخرى من المنزل المجاور لإنقاذ صديقتها، وباشرها الكلب المسعور فور وصولها، وعضها في أحد قدميها، فيما الثالثة وهي امرأة مسنة في العقد الخامس من عمرها، لم تستطع الركض مسرعة لتنقذ نفسها، وتسمرت في مكانها حتى هاجمها الكلب وطرحها أرضًا، إلى أن جاء أحد الأشخاص وأنقذها بعد أن تمكّن من عضها.

    يضيف أنهم تمكنوا من إسعاف هؤلاء النساء المصابات بعضات هذا الكلب المسعور، وتم حقنهن بالحقن المخصصة لمكافحة فيروس "داء الكلب"، كلًّا منهن على حدة، وقد شكا الرجل من القيمة المرتفعة لتلك الحقن. ويأمل من الجهات ذات العلاقة التحرك العاجل للحد من تكاثر الكلاب ومكافحة انتشارها؛ كونها تشكل خطرًا كبيرًا على المواطنين.

    في السياق، يعرّف الدكتور محمد حسان، اختصاصي جراحة وباطنية في وحدة مكافحة فيروس "داء الكلب" بالمستشفى الجمهوري في صنعاء لـ"خيوط"، بأنه التهاب فيروسي دماغي حادّ، بحيث تكون نسبة الوفاة 100% في حالة ظهور أعراض المرض عند المصاب.

    تشبه الأعراض التي تظهر على المصاب، أعراض الأنفلونزا، مثل الحمى والصداع وكذلك إرهاق شديد لجسم المصاب، إذ يوضح حسّان أن المصاب الذي تظهر عليه الأعراض لم تعد اللقاحات معه مجدية؛ لأن المصاب قد يتعرض لخطر الموت بعد أيام من ظهور الأعراض، بسبب انتشار الفيروس بجسمه وتصبح عملية إنقاذه مستحيلة.

    يشدد هذا المختص على ضرورة إعطاء الجرعات المخصصة لعلاج الفيروس للأشخاص الذين تعرضوا لعضّات الكلاب في الوقت المناسب، أي يتم تلقيحهم بعد العضّ مباشرةً، وحسب حديثه فإن الأمر لا يتوقف عند الكلاب كناقل وحيد للفيروس، إذ ينتقل كذلك بواسطة "القطط" المصابة بالفيروس، وكذلك الخفافيش.

ت: علي السنيدار

وحدة مكافحة الفيروس

    يعد انتشار فيروس "داء الكلب" خطيرًا جدًّا لما قد يتسبب به من سقوط ضحايا بصورة يومية، نتيجة الإهمال في أخذ لقاحات الفيروس، إضافة إلى ارتفاع أسعار تلك اللقاحات خارج المستشفيات العامة، التي تتوفر فيها وحدات متخصصة بعلاج فيروس "داء الكلب".

    ونظرًا للوضع المعيشي الصعب، يُمنع البعض ممن عضّتهم الكلاب من شراء تلك الجرعات المخصصة لمكافحة الفيروس بعد عضّة الكلب مباشرةً، الأمر الذي يسهل ظهور الأعراض ويتم إسعاف المصاب، لكن دون جدوى طبية.

تستقبل وحدة مكافحة "داء الكلب" بالمستشفى الجمهوري نحو 10)) حالات مصابة يوميًّا، إذ يعد المركز الوحيد الذي يمنح جرعات اللقاح في العاصمة بسعر رمزي يقدر بنحو 500 ريال للجرعة الواحدة

    في المستشفى الجمهوري بصنعاء، تعمل وحدة خاصة لعلاج فيروس "داء الكلب"، تستقبل جميع المصابين من داخل العاصمة صنعاء، وبعض المحافظات الأخرى، مثل ذمار، الجوف، إب، وكذلك من بعض مناطق محافظة صنعاء.

   الدكتور عبده صالح غراب مسؤول وحدة مكافحة الفيروس بالمستشفى الجمهوري، يقول لـ"خيوط"، إن الوحدة تستقبل المصابين من داخل العاصمة وكذلك من خارجها، ومن بعض المحافظات، وتمنح جرعات اللقاح للمصابين. ويضيف غراب أن كثيرًا من المصابين الذين ظهرت عليهم الأعراض، يخافون من الماء، والهواء، ولا يستطيع المصاب أن يأكل أو يشرب أو ينام.

    من جانبه يؤكد الدكتور سعيد الرحط، اختصاصي جراحة في وحدة مكافحة "داء الكلب" بالمستشفى الجمهوري، أن المركز يستقبل 10)) حالات مصابة يوميًّا، إذ يعد المركز الوحيد الذي يمنح جرعات اللقاح في العاصمة بسعر رمزي (500) ريال، إذ تقوم وزارة الصحة والسكان التابعة لحكومة صنعاء بتوفير تلك اللقاحات لوحدة "داء الكلب" بالمستشفى الجمهوري.

    المركز بدوره يعمل على توزيعها للمصابين الذين يصلون إليه، حيث تعطى الجرعات للمصاب الذي يصل المركز مباشرةً، إذ يحتاج المصاب بفيروس "داء الكلب"، الذي لم تظهر عليه الأعراض 5 جرعات على أقل تقدير، من أصل 7 جرعات. ويضيف الدكتور سعيد أن من يصل المركز وقد بدت عليه أعراض الداء يعتبر في عداد المفقودين، وأمر شفائه مستحيل.

    وتبلغ قيمة الجرعة الأولى حوالي (17000) ريال، ومن الجرعة الثانية حتى الخامسة أو السابعة (7000) ريال.

صعوبة الحصول على اللقاحات

    يضيف الدكتور محمد حسان، وهو اختصاصي جراحة في المركز، ضمن معرض حديثه لـ"خيوط" أن هناك معضلة أساسية تمنع كثيرًا من المصابين من عدم الحصول على الجرعات الخاصة بفيروس "داء الكلب"؛ بسبب أن المركز يفتح خلال أيام الدوام الرسمي من الصباح حتى وقت الظهر، ويغلق أبوابه من وقت الظهر وأيام الإجازات والعطل الرسمية.

   لكن أثناء حديثنا مع هذا الاختصاصي تدخل زميل له كان بجانبه قائلًا، أن "الكلاب لا تأخذ إجازات"، مضيفًا أنهم يستقبلون معظم الحالات في أوقات من بعد الظهر حتى الليل، والمركز يكون مغلقًا.

    ويستقبل المركز المصابين من معظم محافظات الجمهورية، باعتباره المركز الوحيد الذي يقدم جرعات اللقاح بصورة مجانية، ويأتي تأخر وصول المصابين للمركز نتيجة لطول رحلة السفر أحيانًا، التي يقطعونها من محافظاتهم حتى يصلون المركز في قلب العاصمة صنعاء في وقت متأخر وقد أغلق المركز أبوابه، هذا التأخير مع عدم أخذ المصابين للجرعات يجعلهم عرضة للموت.

    ويحذر مختصون من تزايد عدد الإصابات والتهاون بعدم أخذ اللقاحات ضد "داء الكلب"، حيث تكون الأعراض الظاهرة على المصاب مشابهة لأعراض الأنفلونزا، مثل: الحمى، والصداع، وإرهاق كامل للجسم، الأمر الذي قد يسمح للمرض بالتطور، وقد يؤدي في حالات كثيرة إلى الوفاة.

   أحد المختصين في البرنامج الوطني لمكافحة "داء الكلب" يشير لـ"خيوط"، إلى أن القمامة والمخلفات الكثيرة داخل المدينة تعد أهم عامل لانتشار الكلاب المتشردة، وهو ما يتوجب على الجميع في الجهات المختصة والمجتمع، التكاتف والتعاون لرفع المخلفات باستمرار ودون تأخير، إضافة إلى ضرورة تطعيم الكلاب "الأليفة" في المنازل بشكل دوري.


إقـــرأ المــزيــــد

شكراً لإشتراكك في القائمة البريدية.
نعتذر، حدث خطأ ما! نرجوا المحاولة لاحقاً
English