هل تنجح نساء اليمن في إيقاف الحرب؟

عن مجموعة التسعة النسوية وحملات مناصرة السلام
مها عون
August 22, 2020

هل تنجح نساء اليمن في إيقاف الحرب؟

عن مجموعة التسعة النسوية وحملات مناصرة السلام
مها عون
August 22, 2020

للعام السادس على التوالي تستمر الحرب بحصد أرواح اليمنيين، ومضاعفة أعداد ضحاياها في ظل غياب لغة العقل. وتبرز المرأة اليمنية باعتبارها أكثر من يقدم ضريبة الحرب التي لم تنادِ بها امرأة، بل كانت في مقدمة ضحاياها كقتيلة وجريحة ونازحة ومشردة، وقبل ذلك، هي من تندب كل قتلى الحرب، سواء كزوج أو ابن أو أخ أو والد.

  تشير تقديرات إلى أن أكثر من 233 ألف يمني قتلوا أو توفوا نتيجة النزاع المسلح الذي تشهده اليمن منذ ست سنوات، ناهيك عن تفاقم الأزمة الإنسانية التي تلقي بأثرها على المدنيين، حيث تأثر أكثر من 24 مليون يمني باتوا الآن بحاجة إلى مساعدات إنسانية. ووفقا لمنظمة اليونيسف فإن  500 ألف على الأقل، من العاملين في القطاع العام، بدون رواتب، وأكثر من 12 مليون طفل يعانون من تفشي الأمراض وهم بحاجة عاجلة إلى المساعدة.
استمرار الحرب وتزايد حصيلة ضحاياها كان الدافع وراء الكثير من التحركات المجتمعية الهادفة لتقريب وجهات النظر بين الفرقاء، وصولا إلى قرار بإيقاف الحرب والشروع بعملية السلام وإعادة البناء والإعمار. من أبرز تلك التحركات هي التي تقودها المرأة اليمنية، حيث برز دور المرأة بشكل فعال في مسائل السلام والأمن والحوكمة، على الرغم من تهميش دورها في مجال العمل السياسي. هذا ما أظهره التحرك النسوي لآخر دعوة من مكتب المبعوث الأممي إلى اليمن، مارتن غريفيث، للوقف الفوري لإطلاق النار، في ظل انتشار جائحة كورونا، وحثّ جميع أطراف الحرب للتركيز على التوصل لتسوية سياسية عن طريق التفاوض، وبذل قصارى جهودها لمواجهة انتشار فيروس كوفيد 19.

في إطار توحيد الجهود التي تقودها المرأة اليمنية من أجل وقف الحرب، تشكَّل تحالف مجموعة التسعة النسوية، بدعم ومساندة من هيئة الأمم المتحدة للمرأة. وتضم الحملة تسع شبكات نسوية وشبابية، كما تضم أكثر من 1000 شخصية، و50 جمعية ومنظمة مجتمع مدني، بالإضافة إلى تسعة من ممثلي الأحزاب السياسية في اليمن، الذين يدعمون نداء الأمين العام للأمم المتحدة لوقف الحرب في اليمن. كما تدور رسالة هذه الكيانات النسوية حول خلق رأي عام محلي ودولي ومساند لدعم جهود ومبادرات السلام التي تقودها النساء.
انطلقت الحملة التي تنفذها مجموعة التسعة النسوية لتغطي عدداً من المحافظات اليمنية بشكل مباشر، كحضرموت، عدن، مأرب، صنعاء، تعز، إب، وصولاً إلى صعدة، فضلاً عن المحافظات الأخرى التي وصلتها الحملة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، والحملات الإعلامية المرافقة، وتتضمن رسائل السلام النسوية.

منسقة مجموعة التسعة ومستشارة قضايا النوع الاجتماعي والمرأة في هيئة الأمم المتحدة للمرأة مكتب اليمن، السيدة روان عبابنه، قالت في حديث لـ"خيوط"، إن  تحالف مجموعة التسعة النسوية، انطلقت عام 2019، بدعم من هيئة الأمم المتحدة للمرأة، وجاءت من واقع الحاجة للعمل النسوي المشترك، بهدف تعزيز، تفعيل وتوحيد جهود المكونات النسائية، من أجل تطبيق القرار الأممي (1325) الخاص بالمرأة والأمن والسلام. وتضم الحملة تسع شبكات نسوية، وهي: "التوافق النسوي اليمني من أجل الأمن والسلام"، "تحالف شركاء السلام"، "جنوبيات من أجل السلام"، "أصوات السلام النسوية"، "القمة النسوية"، "صانعات السلام"، "شبكة نساء من أجل اليمن"، "المجلس الاستشاري الشبابي، منصة شباب وعي".
وتضيف عبابنة إن "أهداف  تحالف مجموعة التسعة، قائمة على التشارك بالأفكار وتبادل المعلومات والخبرات بين مجمل المكونات النسوية، ودعم وضع رؤى النساء بالقضايا التي تناقش وتدرج في عملية واتفاقات السلام، وإيصال أصوات النساء إلى كل الفئات والشرائح الاجتماعية والمستويات المحلية والدولية”.
وتشير عبابنة إلى أن من أهم النتائج التي توصلت لها مجموعة التسعة، هي "قدرة النساء على توحيد جهودهن واللقاءات الفاعلة مع أطراف الصراع، رغم العوائق التي واجهناها في البداية، وهي التعامل مع مجموعات كبيرة، ولكننا بدورنا نقوم على مبدأ التنسيق وليس التفريق، ولدينا هدف معين وهو وقف إطلاق النار في ظل كوفيد 19، والكل عمل به من التكتلات”.

مع استمرار الحرب في اليمن، تأمل النساء اليمنيات الناشطات في المجتمع المدني أن يحظين بالدعم اللازم لإنجاح جهودهن الهادفة لإنهاء الحرب في البلاد وإحلال السلام وعودة جميع الأطراف إلى طاولة الحوار

أنشطة الحملة التي تنفذها مجموعة التسعة تضمنت عددا من اللقاءات مع الفاعلين الدوليين والمحليين في الملف اليمني، أبرزها اللقاء الذي جمع نساء المجموعة مع عدد من السفراء والوزراء، كوزيرة خارجية السويد إن ليندي، والسيدة آسيا، بحضور السيد معز دريد المدير الإقليمي لهيئة الأمم المتحدة للمرأة للدول العربية، وفيليب أهلبورن مسؤول الملف اليمني في وزارة الخارجية السويدية، والسفير بيتر سمنبي، وشارلوتا سباري، رئيسة المعهد السويدي للحوار في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وباربرو سفيدبيرج، نائبة مدير قسم النزاع والشؤون الانسانية. 

وبحسب السيدة عبابنة، هدفت هذه اللقاءات لمناقشة التصعيد العسكري، ومحاولة إيجاد حلول ومقترحات وتصورات تعمل على تعزيز الأمن والسلام وإنهاء الحرب، بالإضافة إلى مناقشة دور المرأة ودعم جهودها وتمكينها للمشاركة في طاولة الحوار والعملية السياسية .
كما عملت مجموعة التسعة على عدد من الأنشطة والحملات الإعلامية عبر مواقع التواصل الاجتماعي، حيث تم إنتاج أكثر من 50 فيديو وفيلم قصير توعوي، لمناقشة الوضع الإنساني الكارثي وما تخلفه الحرب من أضرار مادية ومعنوية على جميع الفئات المجتمعية. وقد تضمنت هذه الفيديوهات رسائل تهتم بوضع المرأة ومطالبتها بالسلام، في ظل انتشار جائحة كورونا، كما شملت الأنشطة برامج إذاعية، أوراق عمل تتضمن وجهة نظر النساء من القضايا السياسية، وإنتاج دراما إذاعية، ومقالات رأي تعبر عن وجهة نظر الشباب، ورسومات كاريكاتورية، وصور فوتوغرافية معبرة من واقع المرأة اليمنية، وأفلام قصيرة عن عدد من القضايا المرتبطة بكورونا وتبعاته، كقضية العالقين والنازحات، ونداءات السلام، وفيديوهات توعوية عن كورونا وربطها بالسلام.
سمية الثور، عضو في شبكة نساء من أجل اليمن وجزء من مجموعة التسعة، قالت لـ"خيوط"، إن شبكة نساء من أجل اليمن، ضمن حملة مناصرة تقودها مجموعة التسعة لوقف الحرب، وأنها عملت من خلال التركيز على عدة أهداف لرفع الوعي بالخطر المتزايد بكوفيد 19، وبصورة خاصة على النساء في ظل استمرار الحرب، وخلق رأي عام بشأن وقف الحرب، وإطلاق سراح السجناء وتبادل الأسرى، كإجراء احترازي لمنع انتقال العدوى، كما أن الشبكة تنفذ حملات توعوية ومناصرة واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي تتنوع بين منشورات وملصقات وأفلام قصيرة.
  ومع تزايد الجهود النسوية عبر مجموعة التسعة الهادفة لإيقاف الحرب في اليمن، فإن هذه الجهود تواجه تحديات تعيقها عن الوصول لتحقيق هدفها، وهذه التحديات قد تكون في إطار التواصل بين المكونات ببعضها وتوحيد جهودها، أو تكون ناتجة عن عدم التعاون معها من قبل أطراف الصراع، ما يزيد الوضع تعقيداً.
"التوافق النسوي"، كان واحداً من المكونات المساهمة في حملة مجموعة التسعة، وتشكل هذا الكيان بمساندة من مكتب المبعوث الأممي إلى اليمن مارتن غريفيثس، وبدعوة ورعاية من هيئة الأمم المتحدة للمرأة- مكتب اليمن، وبقياده مباشرة من السيدة دينا زوربا، مديرة مكتب هيئة الأمم المتحدة للمرأة في اليمن. ولعب "التوافق النسوي" دوراً مهماً في الجهود المبذولة لإيقاف الحرب، من خلال تنفيذه لعدد من الفعاليات المختلفة الهادفة لحشد التأييد للدعوات المطالبة بإيقاف الحرب وإحلال السلام في اليمن.
في هذا السياق، تحدثت لـ"خيوط" هناء مقبل، وهي عضو في "التوافق النسوي"، مشيرة إلى أن أبرز تحدٍ يواجهه الكيان "هو تكاتف الجهود مع تسعة تكتلات وعمل أنشطة متنوعة، بالإضافة إلى اللقاءات التي يقودها التوافق النسوي مع خمس مبادرات لفتح معبر الحوبان في تعز". وتابعت: "استطعنا الاجتماع مع أطراف الصراع، وخرجنا من خلال هذه اللقاءات بورقتي سياسيات لاستئناف فتح المعابر".
ومع استمرار الحرب في اليمن، تأمل النساء اليمنيات الناشطات في المجتمع المدني أن يحظين بالدعم اللازم لإنجاح جهودهن الهادفة لإنهاء الحرب في البلاد، وإحلال السلام، وعودة جميع الأطراف إلى طاولة الحوار، والبدء بمرحلة سياسية جديدة تطوي صفحة الماضي وتفتح صفحة جديدة تليق باليمن الجديد الذي يتسع لكل اليمنيين.


•••
مها عون

إقـــرأ المــزيــــد

شكراً لإشتراكك في القائمة البريدية.
نعتذر، حدث خطأ ما! نرجوا المحاولة لاحقاً
English