ركود غير مسبوق في أسواق المواشي

أضحية العيد في اليمن حلم بعيد المنال
مبارك اليوسفي
August 1, 2020

ركود غير مسبوق في أسواق المواشي

أضحية العيد في اليمن حلم بعيد المنال
مبارك اليوسفي
August 1, 2020

يقف مختار غراب البالغ من العمر 48 عامًا، وهو عامل على دراجة نارية، أمام الأضاحي في سوق نقم أكبر الأسواق في صنعاء الخاصة ببيع المواشي، حيث يكتفي بالنظر عاجزًا عن شراء أضحية العيد. وفي حديثه لـ"خيوط" قال غراب بحسرة إن ارتفاع أسعار المواشي هذا العام بشكل كبير لن يجعله يُقدم على شراء أي أضحية، إذ تكاد الدراجة النارية التي يعمل عليها توفر له مدخوله اليومي وتكاليف البنزين المرتفعة.

يستقبل اليمنيون عيد الأضحى الخامس في ظل الحرب الدائرة مع زيادة حدة المعاناة وارتفاع الأسعار وتفاقم الحالة الإنسانية. وفي هذا العام يصعب على اليمنيين ممارسة عاداتهم وشعائرهم الدينية في أيام العيد، وأبرزها تقديم الأضاحي التي يقول الكثير من الناس أنهم عاجزون عن شرائها هذا العام بعد أن صاروا عاجزين عن توفير لقمة العيش ومتطلبات الحياة الضرورية والأساسية.

تراجع استيراد المواشي الخارجية بسبب الحرب وتكاليف النقل الباهظة ساهم في ارتفاع أسعارها بصورة تفوق قدرات اليمنيين مع وصول سعر الأغنام الكبيرة إلى 300 ألف ريال

أسعار باهظة 

تشهد أسواق المواشي في العاصمة اليمنية صنعاء ارتفاعًا كبيرًا في الأسعار تصل إلى أكثر من 100% عن الأعوام السابقة، لا سيما أيام العيد الذي يمثل موسمًا لبائعي المواشي.

يقول صالح الشبامي، تاجر مواشٍ، إن أسعار المواشي هذا العام ارتفعت إلى الضعف مقارنة بالعام السابق، حيث تبدأ أسعار الأغنام الصغيرة -كحد أدنى- من 70 ألف ريال يمني (ما يعادل 117 دولارًا أمريكيًّا)، فيما قد تصل أسعار الأغنام الكبيرة إلى 300 ألف ريال (500 دولار أمريكي). وقد وصلت أسعار الأبقار حسب حديثه لـ"خيوط" إلى أكثر من مليوني ريال (ما يعادل 3300 دولار أمريكي).

وخلال السنوات الخمس الماضية شهد السوق المحلي انخفاضًا كبيرًا في مستوى استيراد المواشي الخارجية بسبب الحرب وتكاليف النقل الباهظة التي أدت إلى ارتفاع أسعار المواشي الخارجية؛ إذ بلغ سعر الماعز ما يقارب 170 ألف ريال (280 دولار)، وفقًا لحديث الشبامي.

ويحشد التجار مواشيهم إلى الأسواق في فترة ما قبل العيد والذي يشهد ازدحامًا غير عادي كل عام، ولكن هذا العام يشكو تجار المواشي من ركود غير مسبوق في السوق وعدم إقبال المواطنين بسبب ارتفاع أسعار المواشي هذا العام. وتختلف المواشي في الأسواق من الأغنام والضأن والأبقار والجمال، مع أن الجمال تكاد تكون منعدمة في الأسواق هذا العام مقارنة بالأبقار المتواجدة، وإن بنسبة قليلة. 

المواشي الأكثر طلبًا

الغريب والملفت للنظر هذا العام توفر نسبة كبيرة من إناث الضأن والأغنام في الأسواق، وهو ما يؤكده الحداد، مضيفًا أن الكثير من الناس لجأوا إلى طلب إناث الماشية وذلك لتدني سعرها مقارنة بالذكور. ويظن الكثير أن إناث الماشية لا تصلح كأضحية، لكن هناك فئة ليست قليلة لجأت إلى شراء إناث المواشي. 

أدت عوامل كثيرة إلى تراجع الثروة الحيوانية في اليمن، وفقا لحديث الباحث في الشؤون الاقتصادية نبيل الشرعبي الذي ذكر في حديثه لـ"خيوط" أن على رأس هذه العوامل "ذبح إناث وصغار المواشي بطريقة مخالفة للقانون".

في السياق ذاته يقول أمجد الحداد (تاجر مواشٍ) أن تراجع نسبة وجود الأبقار في الأسواق هو ارتفاع أسعارها بالإضافة إلى قلة طلبها من الناس، مشيرًا في حديثه لـ"خيوط" إلى أن أغلب الزبائن يبحثون أولًا عن الضأن ثم الأغنام.

وحسب تعبير الحداد، فإن "قيمة الثور الذي لا يتجاوز عمره العام يفوق سعره قيمة سيارة"، ولذلك ترتفع نسبة الإقبال على الماعز والضأن.

ويحظر القانون اليمني الخاص بالثروة الحيوانية إناث وصغار المواشي، إذ ينص القانون على حظر ذبح الأبقار والضأن والماعز والجمال المحلية ما لم يصل وزنها وعمرها إلى الحد القانوني. وفي كل الأحوال يحظر ذبح الإناث "العشار" وتستثني من حكم هذه المادة الحيوانات التي تقتضي الضرورة ذبحها بإشراف موظف من الجهات الرسمية، ولكن لا أحد يكترث لهذا القانون.


محاولات يائسة 

وجراء الشعور بالخطر على مصير الثروة الحيوانية في اليمن شرعت حكومة صنعاء بتفعيل قانون لحماية الثروة الحيوانية، وعقدت في هذا الشأن العديد من اللقاءات في المحافظات الواقعة تحت سيطرتها، كما كرس مجلسا النواب والشورى جلستين في هذا الخصوص.

وتعد المواشي التي يتم جلبها من الحديدة والمناطق الساحلية الأكثر طلبا، تليها تلك المجلوبة من المناطق الجبلية. وتعمل حوالي 50 إلى 70% من الأسر الريفية في قطاع التربية الحيوانية معتمدة عليها كمورد اقتصادي لتلبية احتياجاتها المعيشية.

وتساعد كثير من أسر الريف اليمني أقاربها الساكنين في المدن بأضحية العيد، وهو ما يؤكده المواطن ناجي أحمد (48 عاما) إذ يقول لـ"خيوط" إنه يجلب الأضحية الخاصة به من أقربائه من الريف، ويعتقد أنها أفضل من الأضاحي المتواجدة في السوق بكثير نظرًا لأنها ترعى على الأعشاب والشجر، فيما تعتمد المواشي التي يتم تربيتها في المدن على ما يتوفر من مخلفات القمامة.

وتشير إحصائيات رسمية حديثة إلى أن ما تمتلكه اليمن من ثروة حيوانية بلغ حوالي 9 ملايين و206 آلاف من الأغنام، و9 ملايين و116 ألفًا من الماعز، بينما بلغ عدد الأبقار حوالي مليون و605 آلاف، أما بالنسبة للجمال فلا يتجاوز عددها 400 ألف. وتتركز الثروة الحيوانية أولا في محافظة حضرموت جنوب شرق اليمن بنسبة 13.46%، تليها محافظة الحديدة الساحلية غرب البلاد بنسبة 9.1%، وتتوزع بقية الثروة الحيوانية على بقية المحافظات اليمنية.


•••
مبارك اليوسفي

إقـــراء المــزيــــد

شكراً لإشتراكك في القائمة البريدية.
نعتذر، حدث خطأ ما! نرجوا المحاولة لاحقاً
English