كمامات على الطريقة الشعبية

قدرة اليمنيين الشرائية تتضاءل أمام المواصفات الطبية
مبارك اليوسفي
July 24, 2020

كمامات على الطريقة الشعبية

قدرة اليمنيين الشرائية تتضاءل أمام المواصفات الطبية
مبارك اليوسفي
July 24, 2020
ت: خالد القاضي

  تعيش اليمن وضعًا مأساوياً في الجانب الصحي طوال سنوات الحرب، وبعد ظهور جائحة كورونا زاد هذا الوضع سوءاً. 

  في الأشهر الماضية شهدت البلاد أزمات متقطعة في وجود الكمامات الطبية في السوق، والسبب يعود إلى احتكار التجار للكمامات، وبيعها في أماكن معينة ومحلات محددة وبأسعار باهظة، حسب الدكتور محمد المهيوبي، رئيس نقابة الصيدليات في حديث لـ"خيوط".

وكانت السلطات ألزمت العاملين في الأماكن العامة بالقطاع الحكومي والخاص -مثل البنوك والمستشفيات والمطاعم والمحلات وغيرها- بلبس الكمامات أثناء عملهم، بالإضافة إلى فرض هذا القرار في بعض المؤسسات الخاصة على عامليها. وهو ما دفع الكثيرين إلى استخدام الكمامات القماشية التي تصنع في معامل الخياطة أو يدوياً في المنزل، وذلك لتوفرها بشكل كبير وبسعر مناسب.

  ورغم أن هذا النوع من الكمامات مخالف للجودة والمقاييس التي يجب مراعاتها عند صناعة الكمامات القماشية، إلا أنه يلقى رواجًا كبيرًا في صنعاء ومعظم المدن اليمنية.

  مع قرارات إعادة تطبيع الحياة العامة في صنعاء ومختلف مدن اليمن، بات من الضروري الالتزام بالإجراءات الاحترازية لتجنب الإصابة بالوباء، وتطبيق التباعد الاجتماعي، ولبس الكمامات في الأماكن العامة، وتجنب ملامسة الأسطح، والاهتمام بالنظافة الشخصية.


  وتنصح منظمة الصحة العالمية بأن تكون الكمامات القماشية مصنوعة من ثلاث طبقات، على أن تكون الطبقة الثانية بها فلتر لمنع دخول الفيروسات. غير أن المنظمة لا توصي باستخدام عامة الناس هذا النوع من الكمامات على نطاق واسع للسيطرة على تفشي عدوى كوفيد-19.

  وغالبًا فإن الكمامات القماشية المتوفرة في السوق مكونة من طبقة قماشية واحدة فقط، ومخالفة للمواصفات والمقاييس التي يجب أخذها في الاعتبار عند صنع الكمامات القماشية.

أواخر مايو/ أيار 2020، قال رئيس الهيئة العليا للأدوية في صنعاء، إن اليمن تحتاج إلى 30 مليون كمامة طبية، وخمسة آلاف جهاز تنفس اصطناعي، وأن ما يوجد على أرض الواقع هو: 400 جهاز تنفس، وبعض الكمامات القماشية التي لا تصلح للوقاية من الفيروس.

  ويعتبر الدكتور محمد النزيلي، رئيس مجلس الحكماء بنقابة ملاك صيدليات المجتمع، أن انتشار هذه الكمامات جاء بعد عجز الجهات الرسمية عن توفير الكمامات الطبية والتي تخضع لمواصفات عالمية ومعروفة.

  ويضيف النزيلي في حديث لـ"خيوط"، أن أهم ما في الكمامات، سواء كانت طبية أو قماشية، هو الطبقة الوسطى، والتي بدورها لا تسمح للفيروسات بالعبور إلى الفم، فإذا لم تتوفر هذه الطبقة فلا فائدة للكمامات أصلاً.

فيما يعتبر الدكتور محمد المهيوبي، أن انتشار هذه الكمامات، وبهذا الشكل، سببه عدم وجود قانون يحدد مواصفاتها، أو إرشادات معينة من الجهات الرسمية تنظم عملية صناعة الكمامات بشكل سليم وحسب المواصفات العالمية.

وكانت الهيئة العليا للأدوية والمستلزمات الطبية في صنعاء، نشرت دليلًا إرشاديًا حول أنواع الكمامات واستخدامها لمواجهة كوفيد-19، ويتضمن بعض النقاط المهمة التي يجب مراعاتها عند صناعة الكمامات القماشية. من هذه النقاط أن تكون الكمامات مصنوعة من عدة طبقات وليست طبقة واحدة، وأن تكون مؤمنة برباط خلف الأذنين أو الرأس، وتوصي الهيئة بعدم استخدام هذه الكمامات للأطفال تحت عمر السنتين والأشخاص الذين يعانون من أمراض القلب والأمراض التنفسية، وأن لا تحل محل الكمامات الطبية للعاملين في المجال الصحي.

ارتفاع أسعار الكمامات في الفترة الماضية وانعدامها بشكل مفاجئ جعل الناس يبحثون عن أي بديل، وكانت الكمامات القماشية هي البديل المناسب لقدراتهم الشرائية

  بحسب الدكتور محمد النزيلي، فإن عدم فهم هذه النقاط والإرشادات قبل صنع الكمامات، يعود إلى جهل المجتمع والقائمين على صنعها، من الناحية الصحية، واستغلال الوضع من أجل الربح من جهة أخرى.

  غير أن مشاهدة طفل يبيع الكمامات على الرصيف، تثير التساؤل بشأن خطورة أن يبيع طفل في الـ13 من عمره، كمامات قماشية للمارة في شارع الزبيري، بدون أي وسائل حماية صحية لطفل في هذا العمر. يقف الطفل محمد خالد أمام المستشفى الجمهوري لبيع الكمامات، أعزلاً من وسائل الحماية وعمره لا يؤهله بعد، لمعرفة صحية بمستوى الوقاية من فيروس يفتك بالعالم. وإلى ذلك، لا يعرف كيف يحمي الكمامات من الأتربة والرياح والشمس، ومن الاحتكاك بالآخرين.

يقول محمد لـ"خيوط"، إنه يتعامل مع أحد محلات الخياطة الخاصة بتطريز الملابس الرجالية والتي تصنع الكمامات من بقايا قماش الملابس.

محمد وغيره الكثير يبيعون هذه الكمامات في الشوارع والأرصفة على الطريقة الشعبية، ومعظم هذه الكمامات غير صحية، ولا يبدو أنها خضعت للمعايير الطبية اللازمة أثناء صناعتها.

لا ينحصر بيع هذه الكمامات في الأرصفة والشوارع فقط، بل حتى في محلات الأقمشة، والمحلات التجارية المختلفة، وأسواق القات والخضروات، وعلى بوابات المراكز التجارية والمستشفيات والصيدليات.

يقول سهيل عبدالله لـ"خيوط"، وهو عامل في إحدى الصيدليات في صنعاء، إن ارتفاع أسعار الكمامات في الفترة الماضية وانعدامها بشكل مفاجئ، جعل الناس يبحثون عن أي بديل، وكانت هذه الكمامات هي البديل المناسب بالنسبة لحاجة الناس وقدرتهم الشرائية. ويضيف: "بالنسبة لنا في الصيدلية، نسبة مبيعات الكمامات العادية أكبر، وذلك لفارق السعر".

  يجهل الكثير من المواطنين مدى فعالية الكمامة الطبية عن غيرها، فكل ما يهمهم هو ارتداء أي قطعة قماش من أجل الحفاظ على عملهم وعدم التعرض لأي عقوبات من قبل إدارة العمل حسب قول إبراهيم محمد، الذي يعمل في أحد المصارف بصنعاء. والواقع أنهم، حتى لو عرفوا مدى فعالية الكمامة الطبية، فليس جميعهم قادر على شرائها.

  يعاقب قانون المواصفات وصناعة الجودة في الجمهورية اليمنية كل من صنع أو استورد سلعاً مخالفة للمواصفات والمقاييس العالمية، وتنص المادة 14 على أنه يعاقب بغرامة لا تزيد على خمسمائة ألف ريال يمني، أو الحبس مدة لا تزيد على ستة أشهر، كل من أنتج سلعة مغشوشة، ويحكم بمصادرة أو إتلاف السلعة على نفقة المنتج. كما تنص المادة 16 من القانون نفسه على إعادة تصدير السلعة والمنتجات المستوردة غير المطابقة للمواصفات والمقاييس المعتمدة، على نفقة المستورد وذلك خلال عشرة أيام من تاريخ إحضاره، وفي حال عدم تنفيذ المستورد ذلك، يتم إتلاف السلع والمنتجات دون الرجوع إليه.

  • تحرير "خيوط"

•••
مبارك اليوسفي

إقـــرأ المــزيــــد

شكراً لإشتراكك في القائمة البريدية.
نعتذر، حدث خطأ ما! نرجوا المحاولة لاحقاً
English