صنعاء القديمة.. تاريخٌ لا يزال مهدد بالغرق

كيف يفضح تقدم الزمن عيوب التخطيط العمراني
قسم التحقيقات
June 12, 2020

صنعاء القديمة.. تاريخٌ لا يزال مهدد بالغرق

كيف يفضح تقدم الزمن عيوب التخطيط العمراني
قسم التحقيقات
June 12, 2020

تحقيق: أحمد عوضة/ نجم الدينقاسم 

في منتصف أبريل/ نيسان 2020، كانت مدينة صنعاء التاريخية تَسْبَحُ في بحر من مياهالأمطار التي فاضت عن مجرى السيل الرئيس (السائلة)، بعد أن تضاعف عنفوان منسوبهانتيجة لتدفق كميات كبيرة من المياه القادمة من خولان وسنحان وبني بهلول جنوب صنعاء.تسببت السيول في انهيارات وأضرار في عشرات المباني التاريخية، على نحو غير مسبوقمنذ عقود.

 اليونسكووصفت الأضرار بـ"الجسيمة"، وأعربت عن قلقها البالغ من تأثير"الفيضانات العارمة" على بنية المدينة التحتية ومنازلها ومناطقهاالسكنية الواقعة على امتداد السائلة، وقالت -على لسان الأمين العام المساعد للمنظمة "أرنتسو أوتون"- إنها "مستعدة لتقديم المساعدة بأي طريقةممكنة".

الضررالذي طال مدينة صنعاء التاريخية جراء السيول الأخيرة، أظهر إلى العلن عمق الخطرالذي يهدد المدينة، وعشوائية التخطيط، وتراكمات الإهمال خلال السنوات الأخيرة، إلىالحد الذي أصبحت فيه معظم البيوت الأثرية مهددة بالانهيار والغرق، خصوصاً في الجزءالغربي من المدينة. وفي مقابل ذلك، عجز مُلّاكها عن دفع تكاليف إعادة تأهيلها،بالتوازي مع غياب رؤية حكومية جادة في الحفاظ على المدينة الأكثر رمزية لدىاليمنيين، إلى جانب قصور نشاط الهيئات الدولية المعنية بالتراث الإنساني، فياجتراح حلول جذرية للحد من الأضرار المتواترة التي تنال من المدينة المصنفة -بالإضافةإلى شبام حضرموت وزبيد التاريخيتين- ضمن قائمة التراث العالمي. مع ذلك، فقد أدرجتاليونسكو في اجتماعها بمدينة بون الألمانية عام 2015، المدن الثلاث،ضمن قائمة التراث العالمي المهدد بالخطر.

 

أضرار غير مسبوقة

فيأحد مساءات أبريل/ نيسان 2020، غمرت المياه حي قبة المهدي وسوق الذهب في الجانبالغربي للمدينة القديمة بالكامل، وتسببت في انهيار 3 منازل،أحدُها طَمَرَ ركامُه شخصين من ساكنيه، وأودى بحياتهماتحت الأنقاض. وإلى ذلك، تسببت بأضرار مادية كبيرة في ممتلكات المواطنين ومحلاتهم، بينمالم تقدم "السلطات المعنية" في صنعاء، أي حصر للأضرار المادية حتى الآن، عداما كشفت عنه الهيئة العامة للمحافظة على المدن التاريخية لـ"خيوط" حولتوثيق أضرار متفاوتة في 30 منزلاً من المباني الأثرية داخل المدينة القديمة، منها25 منزلاً تحتاج إلى إعادة تأهيل بشكل عاجل.

منبين هذه المنازل، منزل "محمد أحمد"، الواقع بمحاذاة "البستان".قال محمد لـ"خيوط" إنه يتوقع انهياراً وشيكاً لمنزله، بعد أن تداعتأساساته: "حالياً، يوشك بيتي على الانهيار، وتكلفة إعادة تأهيل أساساته،تتراوح بين 5-6 ملايين ريال (حوالي 10 آلاف دولار)، فهذه هي المرة الثالثة التييغرق فيها بيتي".

وأضافأن مياه السيل غمرت كل شيء في الطابق السفلي، وارتفعت إلى حدود المتر تقريباً، مااضطره وأفراد أسرته لغرف الماء إلى الخارج باستخدام الجرادل. "كان الماءيندفع إلى الداخل عبر شبكة الصرف، بعد أن امتلأ الفناء الخلفي للمنزل بمياه السيل،وزاد منسوبه حتى أصبح يَنِزُّ من الجدران التي لم تعد تعصمنا من الماء"،يستطرد محمد واصفاً ما حدث.

جميعالبيوت في الحي غرقت بالطريقة ذاتها، كما يفيد حسن العميسي لـ"خيوط". يملكحسن بقالة صغيرة غرب المدينة القديمة، ويصف لحظة مداهمة السيل للحي: "عندما داهمناالسيل فجأة، لم تمضِ سوى لحظات حتى صارت بقالتي غارقة بالمياه إلى منتصف الجدران. لمنكن نتوقع أن يكون الماء بهذه الغزارة والاندفاع، تضررت بقالتي وخسرت ما يقارب نصفالبضاعة التي كانت فيه. الثلاجة كانت عائمة وسط المياه، وخسرت بضاعة تُقدر بـ40ألف ريال (80 دولار) ولم أحصل على أي تعويض أو معونة من أحد".

 قنوات التصريف الفرعية لمياه الأمطار لا تؤديوظيفتها بالشكل المطلوب، ناهيك عن كونها غير مؤهلة تماماً لاستيعاب كميات المياهالتي تتدفق من الشوارع، لذلك تتشكل مستنقعات في الأخاديد والحفر على الإسفلت وفيالأزقة التي لم تحظَ بقدر كافٍ من التخطيط الجيد والمسؤول

تخطيط غير عملي

ليستالمرة الأولى التي تتعرض فيها مدينة صنعاء التاريخية للغرق أثناء هطول الأمطار، وإنكان ما جرى لها مؤخرًا نادر الحدوث من حيث الأضرار وكمية المياه غمرت المنازلوالأحياء. أما الإصلاحات الجزئية التي تم القيام بها خلال العقود الثلاثة الماضية لترميمبعض مباني المدينة، بدعم من اليونسكو وبعض الجهات المانحة، فلا تدل على أنالقائمين عليها وضعوا في حسبانهم المنحنى الزمني طويل المدى للمشاريع التي تمتنفيذها. والأنكى من ذلك، كان الإهمال الذي تعرضت له المدينة منذ عام 2011، مروراًبتداعيات الحرب التي ما تزال مستعرة حتى الآن.

المهندسوالمستشار لدى الصندوق الاجتماعي للتنمية عبد الحليم علي طالب، يؤكد في حديثلـ"خيوط"، على وجود أكثر من مأخذ في ما يتعلق بتنفيذ الإصلاحات الحضريةفي المدينة القديمة، منها أن قنوات التصريف الفرعية لا تؤدي وظيفتها بالشكلالمطلوب، ناهيك عن كونها غير مؤهلة تماماً لاستيعاب كميات المياه التي تتدفق منالشوارع، كما أن المياه تظل أحياناً عدة أيام صانعة مستنقعات في الأخاديد والحفرعلى الإسفلت وفي الأزقة التي لم تحظَ بقدر من التخطيط الجيد والمسؤول، وهذا يشكلخطراً على الأساسات الهشة للمباني الأثرية، خصوصاً في غياب الصيانة الدورية لمبانيالمدينة.

بالنسبةللسائلة (المجرى الرئيس لتصريف السيول على امتداد مدينة صنعاء)، يوضح طالب"أن تخطيط مشروع من هذا النوع يتم إعداده وفق ما يُعرف لدى المهندسين بـ"معدلالدفق التصميمي" وهو عمل الحسابات والتقديرات التصميمية للقناه المائيةقياساً على كمية المياه التي تستوعبها، ويتم تحديد هذا المعدل بعد عمل دراساتهيدرولوجية للمساحة الساكبة التي تصبّ في هذه القناة، بمعنى أن يتم الأخذ بعينالاعتبار أكبر سيل حدث خلال فترة زمنية معينة (تكون في الغالب 100 سنة) ثم استنتاجكمية المياه المتوقعة خلال ذلك السيل (من سجلات الرصد إن وجدت، أو الاستعانةبشهادات المُعَمَّرِين من سكان المنطقة). مثل هذه المعلومات شديدة الضرورة من أجلتصميم القناة على تحمل مثل تلك الكمية كحدٍّ أقصى في المشروع المزمع تنفيذه، وهوما قال المهندس طالب إن مخططي ومنفذي المشروع، لم يأخذوه بالاعتبار أثناء تخطيطمشروع سائلة صنعاء.

إلا أن طالب يرى إسقاط هذهالمعلومات من حسابات المهندسين غداة تنفيذ المشروع حينها، يعد أمراً مبرراًوحتمياً، بالنظر إلى الضرر والهدم الذي قد يرتد على البلدة القديمة في حال تمتوسعة السائلة إلى أكثر من حجمها الراهن، بالإضافة إلى وجود عوامل أخرى مثلالإمكانيات المادية والعمر الافتراضي للمشروع، وغيرها.

ويضيف:"ربما كان بمقدورنا تقدير كمية أكبر سيل حدث منذ 100 سنة أو حتى 300 سنة، لكنأخذها بعين الاعتبار بالنسبة لبلد فقير مثل اليمن، يعتبر أمراً مبالغاً فيه، لأناحتمال تكرار حدوثه ضئيل جداً، وميزانية وفكرة المشروع تكون ضرباً من الخيال، لكنالضروري هو عمل الاحتياطات اللازمة للتعامل مع الفيضان بأقل خسائر وأقل أضرار".

 أماالمهندس فارس العديل مدير الهيئة العامة للمحافظة على المدن التاريخية، فينفي، فيسياق حديثه لـ"خيوط"، وجود أي خطأ أو خلل في تخطيط "السائلة"،إذ قال إنها "تُعتبر نقطة الصفر في العاصمة صنعاء، أي أن السيل يتجه إلى أدنىنقطة، وهي تعتبر نقطة الصفر، بمعنى أنها تستقبل كل مياه الأمطار في صنعاء التيتنزل من جبالها ومن حاراتها ووديانها، كما تستقبل المياه القادمة من منطقتي سنحانوخولان (جنوب)". وحسب العديل، فإن السيول القادمة من سنحان وخولان، هي الأكثرخطورة على المدينة، "أما حصاد الأمطار داخل صنعاء فلا يؤثر، لأن المنسوبيرتفع تدريجياً، كما يوجد داخل أزقة صنعاء القديمة منافذ لتصريف المياه من المدينةإلى السائلة تُسمى (مصيدة مياه السيل)، لكن وقت السيل كان فيها خلل فني"، علىحد قوله.

ولميتحدث العديل عن الخلل الفني الذي أصاب "مصيدة مياه السيل" وقت تدفقالسيول في أبريل/ نيسان الفائت.

الجسر رقم 9 (عقد السائلة)

يعزوخالد العماري، وهو مؤرخ محلي من أهالي صنعاء القديمة وأحد المهتمين بالإرث الثقافيللمدينة، سبب فيضان الماء المتكرر من السائلة نحو المدينة القديمة، إلى ضيق"العقد" المجاور لحي قبة المهدي (الجسر رقم 9)، الذي تم بناؤه عام 1996.ويقول العماري لـ"خيوط" إن هذا العقد لم تتم توسعته مثل بقية عقودالسائلة أثناء رصف أرضيتها بالحجر، وبسبب ضيق المسافة بين أعمدته، صار يسبب ارتفاعَضغطِ الماء أثناء تدفق السيول التي تفيض عن القناة إلى داخل المدينة.

ويلفتالعماري إلى أنه في العام 2012، قامت هيئة المحافظة على المدن التاريخية بإضافةبناء فوق سور السائلة (القناة) لتفادي ارتفاع منسوب المياه داخلها، ومنع وصولالماء إلى البيوت المجاورة، لكن هذا الحل -وفقاً للعماري- هو الذي فاقم المشكلة،بينما كان الحل الأنسب، توسيع العقد لتخفيف ضغط الماء وتفادي ارتفاع منسوبه في هذهالنقطة.

المهندس"فارس العديل" مدير الهيئة العامة للمحافظة على المدن التاريخية، فيحديثه لـ"خيوط"، يفسّر ذلك التغير في ضغط الماء بـ"نظرية تحريكالموائع": (كلما ضاق المجرى/الأنبوب/ القناة، ارتفع المنسوب وزاد الضغط).

   المنطقة التي حدث منها الضرر كانت فعلاً في "عقدالسائلة" وهو أضيق منفذ للسيل على طول سائلة صنعاء، وحين تصل المياه إلى هذه النقطة،يرتفع منسوبها خلف العقد، بينما ينخفض من أمامه بنسبة 25- 28%، كما حدث في السيلالأخير.

 

ويبينالعديل أن المنطقة التي بدأ منها الضرر كانت فعلاً العقد رقم 9، وهو جسر قديم، يعدأضيق منفذ للسيل على طول قناة تصريف السيول، وحين تصل مياه السيل إلى هذه النقطة، يرتفعمنسوبها خلف العقد، بينما ينخفض من أمامه بنسبة 25- 28%، كما حدث في سيل أبريل الأخير؛كان الفارق بين منسوب الماء خلف العقد وأمامه حوالي 180سم، وطغى التراكم السابقللمياه قبل العقد، على "أكتاف السائلة"، فكان الماء يدخل من أي منفذقريب منه إلى المدينة، وإلى "بستان العمري وحارة شكر".

 

حلول مؤقتة

بحسبسكان في صنعاء القديمة تحدثوا لـ"خيوط"، كانت المبادرة الوحيدة التيقامت بها "الهيئة العامة للمحافظة على المدن التاريخية"، هي إرسال فريقمن المهندسين، اقتصر دورهم على حثّ مُلاّك المباني المحتمل تضررها على عمل مصداتمن الإسمنت والطوب (بارتفاع 50 سم في المتوسط) على أبواب منازلهم، كَحَلٍّ مؤقت،احترازاً من ارتفاع منسوب مياه الأمطار، ريثما يتم معالجة الأمر.

 هذه "إجراءات تأمينية مؤقتة" كمايقول "عقيل نصاري" -نائب رئيس الهيئة العامة للمحافظة على المدنالتاريخية- في حديثه لـ"خيوط". ويستدرك بأن الهيئة أعدت دراسةً للمشكلة،ووضعت خطةً تأمينية لتفادي تكرار ما حدث، وقدمتها إلى اليونسكو وإلى وزارة الأشغالالعامة التي من المقرر أن يتم توقيع المناقصة معها خلال الأسبوع الجاري (منتصفمايو/ أيار 2020)، لتنفيذ الخطة المقترحة. تتضمن هذه الخطة: إنشاء مصدّات أوتوماتيكيةتُغلَق ذاتياً في حال ارتفاع منسوب مياه السيل في قناة السائلة، وإنشاء منافذإضافية ومصائد للسيول لتصريف المياه المتجمعة من حصاد الأمطار في أحياء المدينة،إلى جانب رفع بناء الأماكن الضيقة والمنخفضة في "أكتاف السائلة"، وإنشاءمصدات أخرى تمنع دخول الماء بكميات كبيرة إلى المدينة.

وأشار"نصاري"، إلى حلول أخرى تضمنتها الدراسة المقترحة من قبل الهيئة العامةللمحافظة على المدن التاريخية، إلى منظمة "اليونسكو"، والتي قال إنها قُدِّمَتْعَبْر مدير مكتب المنظمة في اليمن "نبيل منصر"، واصفاً الأخير بأنه "لميكن متعاوناً، وأحياناً لا يرد على الاتصالات"، على حد تعبيره. وأضاف أن تلكالحلول المقترحة، معقودة بتجاوب اليونسكو المُنْتَظَر، مُعللاً: "لأننا كهيئةلا يوجد معنا شيء، وميزانيتنا التشغيلية السنوية لا تتجاوز 260 ألف ريال يمني (450دولار)، لذلك نحن ننتظر ما سوف تقوم به اليونسكو".

 

في السياق ذاته، حاولت "خيوط" التواصلمع المهندس نبيل منصر، مدير مكتب اليونسكو في اليمن، للإدلاء بإفادته حول هذهالجزئية، إلا أنه لم يرد.

 

تسرب المياه عبر شبكة الصرف

خلالالجولة الميدانية التي قامت بها "خيوط" في الأحياء التي طالها الضرر في صنعاءالقديمة، كان واضحاً حالة الإهمال وعدم الصيانة لشبكة الصرف الصحي (المجاري)، كمايظهر من أغطية غرف التفتيش الصدئة والمهشّمة، بصورة تسمح بتسرب المياه عبرها ومنثم إلى دورات المياه في الطوابق السفلية للمنازل خلال الأمطار الغزيرة.

تتطابقإفادات جميع من قابلتهم "خيوط" من الأهالي والمتضررين من السيول في صنعاء القديمة، في التأكيد على أن نصف المشكلة يتمثل في تسرب المياه إلى أساساتالمنازل عبر شبكة الصرف الصحي، بكميات كبيرة. يقول أحمد محمد -وهو أحد المتضررين-لـ"خيوط": "أكثر الماء الذي دخل إلى بيتي كان عبر غرف التفتيشالخاصة بشبكة الصرف الصحي. المجاري هنا غير صالحة منذ ثماني سنوات، نضطر دائماًإلى شفطها بـ"المواطير" (مولدات) أسبوعياً، ودائماً الهيئة العامة تعدنابإصلاح المجاري ولكنهم لم يفعلوا شيئاً منذ عام 2012. الآن مرت تسعة أشهر ونحننناشد مؤسسة المياه من أجل إصلاح شبكة المجاري وهم يعطونا وعوداً دون أن يفعلواشيئاً، مرت كل هذه الشهور والمجاري تطفح إلى داخل البيوت في كامل هذا الحي".

جوهر المشكلة -وفقاً لـعقيل نصارى، يرجع إلىالتلف الذي تعرضت له أنابيب الصرف الصحي في المدينة القديمة، وانتهاء فترةصلاحيتها، وذلك لأن العمر الافتراضي لأنابيب "الأسبيستوس" (المادة التيصنعت منها أنابيب مجاري صنعاء القديمة) هو 24 سنة، لكن حتى الآن مضى عليها أكثر من34 سنة، أي أنها تجاوزت عمرها الافتراضي بـ 10 سنوات.

 

أجرت الهيئة العامة للحفاظ على المدن التاريخية اتصالات مع مؤسسةالمياه وأطلعتها على مشكلة التدفق الكارثي للسيول، والمؤسسة رفعت تقارير ودراسةلمنظمة اليونيسف التي بدورها موَّلتْ مشروع إعادة تأهيل مجاري صنعاء القديمة بمبلغ15 مليون دولار تقريب، ومن المتوقع أن تقوم مؤسسة المياه بعمل مجارٍ جديدة، وتغييرالأنابيب الموجودة حاليا بأنابيب أكثر جودة.

 

وعندور الهيئة في تدارك مشكلة الصرف الصحي، يقول نصارى إن الهيئة أجرت اتصالات معمؤسسة المياه وأطلعتها على فحوى المشكلة، بينما رفعت المؤسسة تقارير ودراسة لمنظمةاليونيسف، التي قال إنها "بدورها موَّلتْ مشروع إعادة تأهيل مجاري صنعاءالقديمة بمبلغ 15 مليون دولار تقريباً". وحسب توقعات نصاري، فمن المرتقب أن تقومالمؤسسة بعمل مجارٍ جديدة، وتغيير الأنابيب الموجودة حالياً بأنابيب أكثر جودة مننوع ((upvc القادرة على التحمُّل أكثر من "الأسبستوس" الموجودةحالياً".

 

تغير في المناخ

معمرور الوقت تتضاعف مخاطر "الغمر المائي" الذي يهدد مدينة صنعاءالتاريخية، خلال مواسم الأمطار، بحسب كثير من المختصين. ويتوقع مدير الهيئة العامةللحفاظ على المدن التاريخية المهندس فارس العديل، أن مخاطر "الغمر المائي"لمدينة صنعاء التاريخية ستتفاقم خلال العقود المقبلة بسبب التغيرات المناخية، "مايتطلب مبالغ مالية كبيرة لتفادي التأثيرات الناجمة عن ذلك".

ويشير"العديل" إلى دراسة نشرت في مؤتمر المناخ العام 2009، توقعت "أنهبحلول عام 2055 ستحدث ظاهرة الغمر المائي الواسع، أي أن مركز الماء في سائلة صنعاءالقديمة، أثناء الذروة، سيتراوح عرضه ما بين 700-1000 متر، بمعني أن المنطقةالغربية [من المدينة التاريخية] مهددة بالغرق".

 ويقولالعديل إن أمانة العاصمة اعتمدت، عقب سيول أبريل/ نيسان، 300 مليون ريال، لحمايةصنعاء القديمة من أضرار السيول، وأن فريقاً من المهندسين من أمانة العاصمة،"كانوا يذهبون لتصوير وتوثيق البيوت التي تملَّح أساسها، ويرفعون تقارير بشأنذلك، لكن المبلغ كان يتلاشى ويختفي، دون عمل أي شيء على أرض الواقع".

 

قانون معطل

فيالعام 2013، أقر البرلمان اليمني قانوناً وُسِم بـ"قانون المحافظة على المدن والمناطق والمعالم التاريخية وتراثها الثقافي العمراني".تضمنت أهداف القانون التأكيد على "تعزيز الموارد المالية اللازمة لتنفيذ خططالمحافظة على المدن والمناطق التاريخية، والنهوض بالمستوى المعيشي لسكانها، ودعمالأنشطة الاقتصادية والحرف التقليدية فيها لتشجيع انخراطهم في رسم وتنفيذ خططوبرامج الحفاظ".

 

إلاأن دخول اليمن في متوالية الأزمات بعد ذلك، منذ سبتمبر/ أيلول 2014، وما أعقبها منتطورات سياسية، منحت السلطات مبرراً لتجميد العمل بالقانون، وإعفاء نفسها من واجبالحفاظ على التراث الوطني العمراني، بالتوازي مع حدوث تصاعد طردي للمخاطر المحدقةبالمدن التاريخية في اليمن وفي القلب منها، مدينتي صنعاء القديمة وزبيد، بسبباستمرار الصراع المستعر في البلاد منذ مارس/ آذار 2015، الذي لم يستثنِ المدنالتاريخية من التدمير والاستهداف. لقد تكرر تدمير المدن والمواقع التاريخية عدةمرات خلال السنوات الخمس الماضية، الأمر الذي حدا باليونيسكو إلى دق ناقوسالخطر وإعلان خطة عمل طارئةلحماية "التراث الثقافي اليمني" من التدمير، علماً أن تلك الخطة لم يكنلها أثر ملموس في الواقع، حتى الآن على الأقل.

•••
قسم التحقيقات

إقـــراء المــزيــــد

شكراً لإشتراكك في القائمة البريدية.
نعتذر، حدث خطأ ما! نرجوا المحاولة لاحقاً
English