بنك البنوك وسنوات التأسيس الأولى (7)

الوثائق حين تصير أرشيف مخطوطات صغير!!
محمد عبدالوهاب الشيباني
July 22, 2021

بنك البنوك وسنوات التأسيس الأولى (7)

الوثائق حين تصير أرشيف مخطوطات صغير!!
محمد عبدالوهاب الشيباني
July 22, 2021

غير وثيقة التأسيس الرئيسة للبنك (1)، المؤرخة بالثامن والعشرين من أكتوبر 1962، التي كُتبت بخط اليد ووقّع عليها رئيس الجمهورية العربية اليمنية عبدالله السلال، ونشرناها في الجزء الأول من نص (بنك البنوك وسنوات التأسيس الأولى)- ثمة وثائق كثيرة، تشير إلى دور البنك في الحياة الاقتصادية والسياسية، والتي صارت مع الوقت تمثل مساحة أخرى للقراءة في هذا التاريخ، وتعكس بأحوال كثيرة طريقة الإدارة ومستتبعاتها في البلد الخارج من ظلمة القرون بغير أدوات أو وسائل إدارة حديثة في الاقتصاد، لهذا صار البنكُ، في بعضٍ من تلك الوثائق، صورةً مصغرة لحضور النظام الجديد، وهو بصورة أكثر تعيينًا بنك الدولة:

وثيقة التأسيس الرئيسية للبنك

"التي وضعت على ظهره الطري كل أثقال المالية العامة والبنك المركزي اليمني الشطري (ج. ع. ي سابقًا) إضافة إلى تحميله صخرة سيزيف التنمية الإنتاجية، التجارية والاستهلاكية" حسب ما يشير إلى ذلك د. سعيد الشيباني، لهذا كانت التوجيهات المالية التي تصدر، حتى بدون صيغ المخاطبة لقيادات البنك أو المخاطبة بالصيغة إلى الجهة، كانت في نهاية المطاف تعني البنك أو تتصل به، على نحو تلك الوثيقة الباكرة المؤرخة في الثالث من فبراير 1963، (بعد أقل من مئة يوم من قيام ثورة السادس والعشرين من سبتمبر 1963) تحت توقيع رئيس الجمهورية عبدالله السلال وموجهة إلى قيادة الحديدة لتسليم احتياجات الإخوة العرب من الفلوس، والتي سبق أن أمر بصرفها... - وثيقة رقم (2).

لكن ما علاقة البنك بهذا الأمر؟ يجيب الشيباني بقوله، إن ثمة مخاطبة في ورقة الأمر ذاتها بخط أحمر موجهة من المسؤول [في الغالب محمد الرعيني قائد اللواء وقتها حسب ما يذكر حسين السفاري في كتاب "حياة تُملِّحُها الحكايات"] إلى (مدير البنك لاتَّباعه وفرق السعر على الحكومة. سعر الجنيه أربعة ريالات).

واضح أن الإخوان العرب الموجه بالصرف لهم هم مصريون؛ لأن تقويم سعر صرف الريال، حسب الوثيقة، بالعملة المصرية التي هي الجنيه، وقد تكون أيضًا بالجنيه الإسترليني لوجود بعض الأرصدة وقتها بهذه العملة حسب الوثائق، غير أن الاحتمال الكبير أن يكون التعيين للجنيه المصري.

ضمن الوثائق المنشورة هنا رسالة الرد المرفوع من وزير العدل القاضي عبدالرحمن الإرياني في شوال 1382هـ (مارس 1963) ردًّا على شكوى تجار مدينة صنعاء بعد اجتماعهم برئيس مجلس إدارة البنك الدكتور حسن محمد مكي، الذي شرح لهم الأسباب التي دعت إلى دمج شركة المحروقات التي يساهمون بها مع البنك الوليد

في تلك الفترة وبعدها بقليل، حين صار القائد فيها علي السلال (نجل رئيس الجمهورية)، أصدرت وزارة الخزانة العديد من التوجيهات إلى البنك اليمني للإنشاء والتعمير تخص القيادة هناك؛ منها الأمر بفتح اعتماد بمبلغ خمسين ألف ريالٍ باسم قيادة الحديدة، وليكون السحب عليه من قبلهم للأغراض المحددة معهم، بحسب توجيه وزير الخزانة د.عبدالغني علي، عطفًا على توجيه رئيس الجمهورية - وثيقة رقم (3)، وأمر ثانٍ أيضًا من وزير الخزانة د.عبدالغني ناجي نصه:

"رئيس بنك الإنشاء والتعمير، سلموا لمندوب القيادة بالحديدة مئة ألف ريال، يجري قيدها في الحساب الجاري لوزارة الخزانة لديكم، وسيكون إرسالها إلى صنعاء لمواجهة الصرفيات الضرورية هناك وشكرًا" (21/ 5/ 1963) - وثيقة رقم (4).

واضح من هذه الأوامر والتوجيهات أن مدينة الحديدة كانت مركزًا حيويًّا نشطًا، فمن مينائها تتدفق السلع والبضائع إلى المدن والأرياف، وتتدفق منه القوات العربية (المصرية) إلى الداخل ومناطق الجبال لتثبيت النظام الجمهوري، وغير ذلك أن المركز الفاعل للبنك هو ذلك الذي نهض على أنقاض الفرع الرئيس للبنك التجاري الأهلي السعودي، وحل محله كبنك رئيس يخدم توجهات حكومة الجمهورية العربية اليمنية الوليدة.

في نهاية شهر مايو 1963، أمر رئيس الجمهورية مدير البنك بالحديدة، بتسليم أمين صندوق الخزانة مئتي ألف ريال لاحتياج الدولة للمعاشات والصرفيات بدون تأخير، على أن يعرض الأمر على وزارة المالية (الخزانة)- وثيقة رقم (5)، غير أنه في شهر يوليو 1963 تم الرفع بشكوى ضدًّا على البنك إلى رئيس الجمهورية:

"فخامة رئيس الجمهورية -حفظكم الله– البنك لم يسمح بتسليم المئتي ألف الريال، وحجته [أن البنك] بدون نقود، وكذلك الجيش والموظفين بدون معاش والعمال صحبة الإخوان العرب مع تفريغ البواخر بدون أجور، ومأكولات المستشفى دون صرف ونحن غير مسؤولين"- وثيقة وقم (6).

وبما أن البنك لم يستطع دفع المئتي ألف ريال التي وجه بها رئيس الجمهورية في شهر مايو، فقد وجه لاحقًا (6 نوفمبر 1963) محافظ محافظة الحديدة عبدالله المطهر مدير البنك اليمني بدفع (ما أمكن) من ميزانية الحديدة لشهر أكتوبر من العام 1963، وذلك باستمرار لسداد المعاشات، وليكن المبلغ خمسين ألف ريال- وثيقة رقم (7).

هناك العديد من الوثائق المتصلة بدعم المجهود الحربي أثناء حصار صنعاء، ومنها رسالة وزير الخزانة أحمد عبده سعيد مؤرخة في التاسع من يناير 1968، موجهة لرئيس مجلس إدارة البنك اليمني للإنشاء والتعمير بتحويل مبلغ مئة ألف جنيه إسترليني لحساب شركة المحروقات بالحديدة لصالح المجهود الحربي وقيد المبلغ على حساب وزارة الخزانة رقم (4) – وثيقة رقم (8)

، وفي ذات اليوم أصدرت وزارة الخزانة مذكرة بتوقيع وكيل الوزارة تخاطب فيها رئيس مجلس إدارة البنك بتحويل مبلغ مئتي ألف ريال -على هيئة سلفة- من حساب الوزارة لحساب شركة المحروقات لتوفير الوقود للمجهود الحربي- وثيقة رقم (9).

وهناك أمر بتاريخ 18 يناير 1968، بتوقيع وزير الخزانة أحمد عبده سعيد إلى رئيس مجلس إدارة البنك بتحويل خمسين ألف ريال للقاضي عبدالرحمن الإرياني [رئيس المجلس الجمهوري] واثنين وعشرين ألفًا للشيخ نعمان بن قائد بن راجح (أرتاب) طريق الحديدة ويخصم المبلغ من حساب الوزارة رقم (4) – وثيقة رقم (10).

ضمن الوثائق المنشورة هنا رسالة الرد المرفوع من وزير العدل القاضي عبدالرحمن الإرياني في شوال 1382هـ (مارس 1963م)، ردًّا على شكوى تجار مدينة صنعاء بعد اجتماعهم برئيس مجلس إدارة البنك الدكتور حسن محمد مكي، الذي شرح لهم الأسباب التي دعت إلى دمج شركة المحروقات التي يساهمون بها مع البنك الوليد، حسب ما عرضناه في سياق سابق (الجزء الثالث)- وثيقة رقم (11)

وتوجيه عبدالرحمن البيضاني نائب رئيس الجمهورية بتاريخ 24 ديسمبر 1962، للدكتور حسن مكي مدير البنك اليمني للإنشاء والتعمير بسرعة إجراء الترتيبات اللازمة لاعتماد خمس مئة ألف ريال لتمويل محصول القطن بواسطة وزارة الزراعة- وثيقة رقم (12).

هناك توجيه صريح موقع من وزير الخزانة عبدالغني علي ورئيس الوزراء حمود الجائفي بتاريخ 29 يوليو 1964، لرئيس مجلس إدارة البنك بعدم قَبول أي تحويل من الجهات الحكومية ما لم يكن موقعًا من وزير الخزانة ورئيس الوزراء حتى وإن كان لهذه الجهات مبالغ مودعة في البنك وباسمها"- وثيقة رقم (13).

هناك وثيقة مهمة تشير إلى سنة تأسيس نادي القوات المسلحة، الكائن اليوم في جولة جسر الصداقة، واسم المقاول الذي نفذه من خلال رسالة مرفوعة من رئيس هيئة الأركان بتاريخ 10 يوليو 1967م، إلى رئيس الجمهورية القائد الأعلى للقوات المسلحة المشير عبدالله السلال بتسليم المقاول عبدالله الأديمي خمسين ألف ريال دفعة مقدمة للبدء بتنفيذ الأعمال الإنشائية؛ كون (الفلوس) المودعة في البنك اليمني باسم أمين صندوق النادي عبدالوهاب الشامي الذي كان وقتها بمهمة خارج صنعاء– وثيقة رقم (14).

تحليل الوثائق يحيل إلى طبيعة البنية الاقتصادية الصعبة في تلك السنوات البعيدة، وكيف تعاملت معها السلطة العليا (رئيس الجمهورية ونائبه ورئيس الوزراء ووزير الخزانة ومحافظ الحديدة)، بواسطة أدوات يتيحها البنك اليمني ويعمل على تطويرها في خضم حالة انتقالية صعبة وغير مُتيقن من تجاوزها (بعد الثورة مباشرة وفي اشتداد الحصار على صنعاء)، ويذهب الدكتور سعيد الشيباني إلى أن البنك:

"لم يعد بهذه الحالة بنكًا تجاريًّا مختلط الملكية بين الدولة من جانب والقطاع الخاص والأفراد من جانب آخر، بل فقط بنك الدولة وتحت إدارة متعددة الأشخاص الذين يملكون عليه سلطة الأمر" - ص (342)، كتاب البنك اليمني 34 عامًا من العطاء التنموي.

 "يتبع"


إقـــرأ المــزيــــد

شكراً لإشتراكك في القائمة البريدية.
نعتذر، حدث خطأ ما! نرجوا المحاولة لاحقاً
English