بنك البنوك وسنوات التأسيس الأولى (5)

شركات المساهمة العامة التي أسسها، ودورها في التنمية
محمد عبدالوهاب الشيباني
July 1, 2021

بنك البنوك وسنوات التأسيس الأولى (5)

شركات المساهمة العامة التي أسسها، ودورها في التنمية
محمد عبدالوهاب الشيباني
July 1, 2021

من التسميات التي تلازمت مع التعريف بالبنك اليمني للإنشاء والتعمير أنه أبو الشركات والمؤسسات الحديثة في البلاد؛ لأنه كان مؤسسًا ومساهمًا رئيسيًّا في معظمها، وأن الفترة التي قضاها الدكتور عبدالغني علي وزيرًا للخزانة والمالية بين عامي 1962 و1967، صاغت مثل هذه الحالة، من بوابة إنشاء القطاع العام والقطاع المختلط بطابعه وتوجهاته الاشتراكية، على طريق بناء الهياكل الأساسية لاقتصاد دولة جديدة كان من مهامها انتشال المجتمع من دوائر التخلف والفقر التي أغرقها فيه نظام ما قبل سبتمبر 62 ( نظام الإمامة)، وكان البنك اليمني أحد الأدوات الرئيسية في ذلك. 

يرد في كتاب الدكتور عبدالغني علي "دُرَّة نقاء في عنق الخلود"، لمعده ومحرره غازي علي أحمد:

"ترتب عن عطاء وجهود الدكتور عبدالغني ناجي في إنشاء البنك اليمني للإنشاء والتعمير لصواب نظريته العلمية بإقامة تلك المنجزات التجارية والمالية والاقتصادية التي عمل على تنفيذها والعمل على تطبيقها [قبل قرابة ستين عامًا] من الزمن أي منذ العام الأول لقيام الثورة سنة 1962، وتعتبر تلك الخطوات سابقة تاريخية في المجتمع اليمني لغيره من المجتمعات الأخرى؛ حيث كانت بمثابة توجه في خطى سير عام للشركات والمؤسسات التجارية المحلية للتجاوب بثقة مع التجربة بخطى عالية نحو إقامة المنشآت الصناعية والمؤسساتية والشركات التجارية المساهمة في القطاع الخاص والمشترك، وقد أتاح ذلك النهج بالفعل، السير للكثير من المقتدرين بنفس الإجراء والنظم في المنشآت التجارية والصناعية الناشئة التي قامت في تاريخ لاحق لتلك السنوات. كما كان البنك اليمني للإنشاء والتعمير النموذج الحافز لإتاحة فرص أخرى لخطوات ومجالات مماثلة لتشجيع رأس المال الوطني ومن المغتربين في المساهمة بدورٍ مهم لبناء الاقتصاد على مختلف الأصعدة والمستويات، وأسهم ذلك في بناء قواعد عديدة، منها العمل على تشجيع التحويلات المالية الأجنبية عبر البنك وبواسطته، وتنظيم الادخار المالي من النقد المحلي من قبل المغتربين اليمنيين والاكتتاب العام للمشاركة في المنشآت الصناعية، وترتب عن ذلك الاستفادة للمنفعة الخاصة والعامة على حدٍّ سواء" ص (151-152).

أسهم الدكتور عبدالغني علي بتأسيس لجنة النقد اليمنية في العام 1963، وتولت إصدار العملية المحلية تحت توقيعه، وبعدها أسهم بتأسيس هيئة الرقابة على النقد التي صارت منذ العام 1971، البنك المركزي اليمني. بين الأعوام 1962 و1971 كان البنك اليمني هو من يدير هذه التكوينات بشكل مباشر أو غير مباشر.

من الشركات والمؤسسات التي أنشأها البنك أو ساهم في إنشائها أو قام بدعمها لتقف على رجليها في ظل منافسة شرسة مع مثيلات لها غير حكومية:

(1) شركة التجارة الخارجية التي تأسست أول مرة في العام 1963، برأس مال مقداره سبع مئة ألف ريال. كانت مساهمة البنك فيها بنسبة 35% أي بمبلغ (مئتين وخمسة وأربعين ألف ريال)، والحكومة بـ4% والأهالي بـ25% وقد عدلت نسبة المساهمة في اجتماع الجمعية العمومية غير العادية في الثاني من سبتمبر عام 1970.

(2) شركة التبغ والكبريت الوطنية التي تأسست برأس مال مصرح به، وهو مليونا (2) ريال يمني؛ كانت مساهمة البنك فيها 25% ( خمس مئة ألف ريال) ومساهمة الحكومة 26%؛ أما الأهالي فنسبة مساهمتهم عند التأسيس كانت هي الأكبر وبـ49% وبموجب قرار الجمعية العمومية غير العادية الشركة في العشرين من أغسطس 1969.

(3) الشركة اليمنية العامة للقطن تأسست في العام 1964، برأس مال مصرح به هو مليونا (2) ريال، كانت نسبة مشاركة البنك فيها 30% أي بمبلغ ست مئة ألف ريال، ومساهمة الحكومة فيها 51%؛ أما مساهمة الأهالي فيها فقد كانت 19%. 

(4) شركة المخا الزراعية تأسست في العام 1965، برأس مال مصرح به هو مليون ريال، وساهم به البنك مع الأهالي دون أن يكون للحكومة أي مساهمة فيها، وكانت نسبة مساهمة البنك في الشركة بـ49% بمبلغ أربع مئة وتسعين ألف ريال، بينما كانت مساهمة الأهالي بـ51% بمبلغ خمس مئة وعشرة آلاف ريال.

ساهم البنك اليمني للإنشاء والتعمير، ومنذ وقت مبكر، بتأسيس قطاع الطاقة في المحافظات الثلاث الرئيسة؛ صنعاء وتعز والحديدة، وتملك مئة بالمئة شركة كهرباء الحديدة وقت إنشائها، وتملك النسب الكبيرة من أسهم شركتي كهرباء صنعاء وتعز

(5) شركة المحروقات اليمنية، وهي الشركة الأولى التي نهض على رأسمالها البنك، كما بينا في أماكن مختلفة من هذا التتبع التاريخي، وقد دخل فيها البنك لإدارة حصة الحكومة بما نسبته 51% من رأس المال المصرح، وهو مليونا ريال؛ أي بمبلغ مليون واحد وعشرين ألف ريال، وبقيت نسبة المساهمين من الأهالي 49% بمبلغ تسع مئة وثمانين ألف ريال(1).

(6) شركة الطباعة والنشر، وتأسست في العام 1966، برأس مال مصرح به، وهو مليونا (2) ريال؛ كانت نسبة الحكومة من رأس مال الشركة هو 51%، أما مساهمة البنك فقد كانت بنسبة 30% ومبلغ قدره ست مئة ألف ريال. أما النسبة المتبقية، وهي العشرين بالمئة فقد توزعت بين مساهمة أهلية، ونسبة مشاركة لدار الجماهير للطباعة (التي كانت ملكًا للأستاذ محمد أحمد نعمان، وصدرت عنها صحيفة الجماهير أول مرة في عدن في سنوات النصف الثاني من الخمسينيات).

(7) شركة الأدوية اليمنية، وتأسست في العام 1964، برأس مال مصرح، هو مليونان ومئة ألف ريال. مساهمة الحكومة فيها كانت بنسبة 46%، ونسبة مساهمة البنك كانت بـ35% بمبلغ قدره سبع مئة وخمسة وثلاثين ألف ريال، وبقية النسبة ذهبت للمساهمين من القطاع الخاص والأهالي، وهذه النسب مثبتة في محضر اجتماع الجمعية العمومية للشركة المنعقد بتاريخ السابع من أكتوبر في العام 1970.

(8) شركات الكهرباء، وفي هذا الجانب تقول الوثائق إن البنك قد ساهم، ومنذ وقت مبكر، بتأسيس قطاع الطاقة في المحافظات الثلاث الرئيسة؛ صنعاء وتعز والحديدة، وتملك مئة بالمئة شركة كهرباء الحديدة وقت إنشائها، وتملكت النسب الكبيرة من أسهم شركتي كهرباء صنعاء وتعز، والتي تم تصفيتها لاحقًا حينما صارت أغلب المحافظات في (الجمهورية العربية اليمنية) مربوطة بتيار عمومي تتولد طاقته من رأس كثيب في الحديدة والمخا في تعز.

(9) شركة مأرب اليمنية للتأمين وتأسست في العام 1974، كأول شركة تأمين حكومية برأس مال مصرح به مقداره ثلاثة ملايين ريال. كانت نسبة البنك في رأس المال توازي 44% من الأسهم وقت التأسيس، بمبلغ قدره مليون وثلاث مئة وعشرين ألف ريال، لتصل هذه النسبة في السنوات اللاحقة إلى أكثر من 53% من الأسهم.

(11) الشركة اليمنية للاستثمار والتمويل، وهي شركة أسسها البنك وتملك 99% من أسهمها وبمشاركة محدودة جدًّا من البنك الصناعي (1%)، وكانت مهمتها إدارة وتمويل استثمارات البنك في شركات المساهمة الأخرى التي دخل مساهمًا فيها.

استوقفتني نقطة في غاية الأهمية تتصل بمصنع الغزل والنسيج، والذي لم يكن البنك مساهمًا فيه بسبب ملكيته الكلية للدولة؛ إلَّا أنه عند تشغيله مطلع العام 1967، لم يستطع تسويق منتجاته للسوق المحلية بسبب المنافسة الشديدة لمنتوجاته من قبل مستوردي الأقمشة من الخارج، فقامت إدارة المصنع برفع شكوى لرئيس الجمهورية عبدالله السلال، فوجه القائم بأعماله وقتها في أكتوبر 1967 (محمد علي عثمان) إدارة البنك اليمني للإنشاء والتعمير "بحماية المنتجات الوطنية وتشجيع المصنع بعدم فتح اعتمادات لاستيراد الأقمشة الشعبية من الخارج لأي تاجر كان أو مؤسسة إلَّا بعد الرجوع إلى إدارة المصنع؛ لكي يستطيع القيام بدوره في تدعيم الإنتاج الوطني"(2)

" يتبع"

هوامش:

(1) ترد ملاحظة في كتاب الدكتور سعيد الشيباني، أن بقية التسليم تتحدد بعد انتهاء مساهمة الجانب المصري في الشركة (شركة المحروقات)، ومثل هذه الملاحظة تحيل إلى جانب مغيَّب للدور المصري ومساهمته في بناء الهياكل الاقتصادية الأساسية للدولة الوليدة، ومنها المساهمة الرسمية في إنشاء وإدارة شركات القطاع العام في اليمن، حينما كان لمصر اليد العليا في القرار السياسي والاقتصادي في الجمهورية الوليدة. 

(2) وفي تحليله لهذه الرسالة رأى الدكتور سعيد الشيباني في كتابه "البنك اليمني للإنشاء والتعمير؛ أربعة وثلاثون عامًا من العطاء التنموي 1962-1996"، في الصفحة (211) أن أهمية دور البنك وقتها كانت تكمن في كونه جهازًا حيويًّا من أجهزة الدولة المناط بها حماية المنتجات الوطنية، مثله مثل وزارة الاقتصاد وإدارة الجمارك، وأنه كان يحظى بأهمية لدى القيادة العليا في الدولة أكبر من هذه الأجهزة؛ وذلك لأنه كان حريصًا على دعم الاقتصاد الوطني والتعاون في كل أمر يعود بالنفع على الوطن. والأهم في الأمر أيضًا أن المذكرة توحي بعدم وجود أي وسيلة من وسائل التهريب.




إقـــرأ المــزيــــد

شكراً لإشتراكك في القائمة البريدية.
نعتذر، حدث خطأ ما! نرجوا المحاولة لاحقاً
English