كسر القيود في عمران

فتيات يواصلن التعليم، ولا يلتفتن إلى تنمُّر المجتمع
منيرة الطيار
February 15, 2024

كسر القيود في عمران

فتيات يواصلن التعليم، ولا يلتفتن إلى تنمُّر المجتمع
منيرة الطيار
February 15, 2024
.

توفرت للطالبة في جامعة عمران، براءة دبوان، التي تدرس بقسم الأمن السيبراني، في المستوى الثاني- فرصةٌ مهمّة لمواصلة الدراسة الجامعية في مجتمع محافظ يفرض قيودًا واسعة على كل ما يتعلق بالمرأة وتعليمها ونمط حياتها.

تؤكّد دبوان لـ"خيوط"، أنّها سعيدة للغاية لمواصلة تعليمها الجامعي، فقد ساعدها في ذلك سكنها برفقة عائلتها في مدينة عمران بالقرب من الجامعة، حيث لم تكن تستطيع الذهاب للدراسة في جامعة خارج محافظة عمران.

تحاول الفتيات بمحافظة عمران (شمال صنعاء)، كسرَ قيود المجتمع والعادات والتقاليد، والالتحاق بالتعليم الجامعي في جميع التخصصات، سواء في جامعة عمران أم في الكليات الخاصة الموجودة في المحافظة.

ففي العزل والأرياف تبرز القيود المجتمعية بشكل أكبر من المدن، وقد تصل القيود إلى عدم التحاق الفتاة بالتعليم الأساسي والثانوي، فضلًا عن الجامعي.

انخفضت نسبة الإقبال مؤخرًا لدى الكليات والجامعات بشكل كبير، سواء في الكليات الخاصة أم الحكومية؛ نظرًا للظروف الاقتصادية والمعيشية الصعبة التي يمر بها الكثير من سكان عمران كغيرهم من سكان جميع المحافظات اليمنية. هذا الأمر أدى إلى أن يكتفي بعضهم بالتسجيل، ومن ثَمّ الحضور فقط وقت الامتحانات، في حين يلفت الأستاذ بجامعة عمران، الرحبي، إلى عامل آخر يتمثل في التحاق الشباب بجبهات القتال.

كما أنّ طالبات محافظة عمران الموزعات على عشرين مديرية في عموم المحافظة، بمساحة تبلغ حوالي (7911) كيلومترًا مربعًا، لم يعدن بحاجة إلى أن يتكبدن عناء السفر ليواصلن تعليمهم الجامعي في العاصمة صنعاء أو أي محافظة أخرى، في ظل توفر جامعة عمران والكليات الخاصة في المحافظة، منها الخاصة بالطالبات.

تضيف دبوان: "لدينا كادر تعليمي ممتاز، يأتي من صنعاء العاصمة، وكذلك المنهج الذي ندرسه، إضافة إلى وجود جميع التخصصات الموجودة في الجامعات الأخرى في عموم اليمن؛ هذا الأمر يجعلنا لا نتكبّد عناء السفر للبحث عن جامعات لإكمال تعليمنا، كما كان الحال عليه قبل افتتاح الجامعات بمحافظة عمران".

وتقع محافظة عمران شمالَ العاصمة صنعاء، وتبعد عنها بمسافة حوالي (50 كيلومترًا) تقريبًا، وتتصل بمحافظة صعدة من الشمال، وبمحافظة صنعاء من الجنوب، ومن الغرب بمحافظتي حجة والمحويت، فيما تقع محافظة الجوف إلى الشرق من عمران، في حين يقدر سكان المحافظة بحوالي (877.786) نسمة، بحسب نتائج التعداد العام للسكان والمساكن والمنشآت لعام 2004.

تخصصات جندرية وتذبذب في الإقبال

تصرّ فتيات المحافظة على إكمال تعليمهن وتحقيق أحلامهن بالدراسة حتى مع وجود معوقات، حيث لم تشعر أروى محمد -من سكان عمران، وتعمل ممرضة في مستشفى عمران للأمومة والطفولة- باليأس من التحديات العديدة التي واجهتها لمواصلة دراستها الجامعية.

تقول أروى لـ"خيوط": "كنت قبل زواجي أقطن بقرية بعيدة عن مدينة عمران، التي توجد فيها مقر الجامعة والكلية، فلم تسمح لي أسرتي بأن ألتحق بالكلية الطبية، وكنت حزينة جدًّا لذلك، حيث لطالما تمنيتُ بشدة أن أكون طبيبة".

انتقلت بعد زواجها إلى مدينة عمران، ما سمح لها بمواصلة تعليمها والالتحاق بالجامعة، مشيرةً إلى تفهم زوجها ومساعدته لها باستكمال دراستها الجامعية، حتى التحقت بالعمل في أحد المرافق الطبية بمدينة عمران. 

تُعدّ الفتيات أكثر التحاقًا من الذكور بالكليات الخاصة التابعة لوزارة التعليم الفني والتدريب المهني؛ بحسب أكاديمي في كلية أرض سبأ للعلوم الصحية والتقنية.

منى العبسي معيدة رياضيات بقسم الهندسة المدنية وأقسام الحاسوب، تقول لـ"خيوط": "الإقبال على التخصصات الهندسية من الطالبات قليلٌ جدًّا، لعدم وعي المجتمع بالتخصصات الهندسية، فالفكرة السائدة أنّ تلك المجالات حكرٌ على الذكور.

وتنوه إلى أنّ هناك صعوبات تواجه الطلاب عمومًا، والطالبات خصوصًا، تتمثل ببعد المسافة عمن يقطنون في الريف بالمحافظة، وفي الحصول على وسيلة نقل؛ فالجامعة مكانها منقطع والتكاليف للوصول إلى الكليات مرتفعة.

عبدالله الرحبي، أستاذ بجامعة عمران، يؤكّد من جانبه، لـ"خيوط"، أنّه على الرغم من أن جامعة عمران وكليتها تستقبل كل عام أعدادًا كبيرة من الطلاب في جميع التخصصات، بالنظامين العام والموازي، حيث وصل عدد الطلاب الملتحقين بالجامعة إلى 10919 طالبًا وطالبة، وفق الموقع الرسمي للجامعة للعام 2023- فقد ظلّ إقبال الطالبات على قسم الهندسة ضعيفًا، ويكثر إقبال الطالبات على كلية الطب؛ لميلهن إلى الأقسام الطبية أكثر، وكذلك لمكان الكلية وسط المدينة في المركز، مضيفًا: "تم إغلاق أكثر الأقسام بكلية التربية؛ بسبب عدم الإقبال عليها، عدا قسمين فقط؛ الأحياء والإنجليزي، بنسبة إقبال ضئيلة جدًّا".

على الرغم من المحاولات التي تبذلها الفتيات في محافظة عمران للحصول على حقهن في التعليم الجامعي، لا تزال القيود المجتمعية وغيرها بارزةً بقوة، خصوصًا في المناطق الريفية.

انخفضت نسبة الإقبال مؤخرًا لدى الكليات والجامعات بشكل كبير، سواء في الكليات الخاصة أو الحكومية؛ نظرًا للظروف الاقتصادية والمعيشية الصعبة التي يمر بها الكثير من سكان عمران، كغيرهم من سكان جميع المحافظات اليمنية. هذا الأمر أدّى إلى أن يكتفي بعضهم بالتسجيل والحضور فقط وقت الامتحانات، في حين يلفت الأستاذ بجامعة عمران، الرحبي، إلى عامل آخر يتمثّل في التحاق الشباب بجبهات القتال.

بعد أن تراجعت نسب التسجيل لدى كليتَي الطب والهندسة بجامعة عمران من قبل أبناء المحافظة، سارع طلاب المحافظات الأخرى (مثل: الجوف، وحجة، وصعدة، وصنعاء، والضالع، وتعز)، بالاستفادة من تلك المقاعد، خاصة في مجال الطب الذي تكون فُرَصه محدودة في الجامعات الأخرى، كجامعة صنعاء وتعز.

ناصر خالد، من محافظة الضالع وأحد طلاب قسم الطب البشري بمحافظة عمران، يقول لـ"خيوط": "كنتُ أريد أن أدرس الطب البشري، ولكن لم يحالفني الحظ بأي جامعة، سواء بمحافظة صنعاء أو عدن؛ ولكوني لا أمتلك المال الكافي لألتحق بكلية طبية في جامعة خاصة، لجأت إلى التسجيل بجامعة عمران، وتم قبولي في النظام العام. سعدت بذلك، وقررت الاستقرار بالمحافظة لإكمال دراستي".

تحديات مجتمعية

في السياق، يقول عبدالقوي علي (اسم مستعار)، من منطقة خمر بمحافظة عمران، لـ"خيوط"، إنه تعرض للتنمُّر من المجتمع في قريته، حين قام بتسجيل بناته في الجامعة، كما تعرض للتهكم والاحتقار والسخرية، لكن ذلك لم يثنِه عن هدفه في إلحاقهن بالجامعة ليدرسن في كلية الطب، تخصص (باطنية)، و(تخدير).

بدوره، يشرح الناشط الاجتماعي والصحفي في محافظة عمران، أحمد مسعود، في حديثه لـ"خيوط"، أنّه على الرغم من المحاولات التي تبذلها الفتيات في محافظة عمران للحصول على حقهن في التعليم الجامعي، لا تزال القيود المجتمعية وغيرها، بارزةً بقوة، خصوصًا في المناطق الريفية.

يُرجع مسعود ذلك إلى أسباب عدة؛ أبرزُها الثقافةُ السائدة التي لا ترى في المرأة إلا زوجة فقط، إضافة إلى صعوبة التنقل من الريف إلى المدينة، حيث توجد الجامعة، وعجز الأسرة عن توفير السكن للفتيات.

إضافة إلى الأعباء الاقتصادية التي خلّفتها الحرب والصراع والأزمات السياسية الحالية في اليمن، إذ تمثّل تحدّيًا كبيرًا للأُسَر التي اضطرت إلى التخلي عن فكرة التعليم الجامعي لبناتها، إلى جانب العُرف القَبَلي السائد الذي ينظر إلى تعليم الفتاة نظرة هامشية، خاصة في الأرياف والعزل البعيدة عن المدينة.

تعليم وتقسيم إداريّ

تسعة عشر عامًا منذ أنشِئت جامعة عمران، وهي الجامعة الوحيدة في المحافظة، بخمس كليات و26 قسمًا أكاديميًّا، وتتضمن الجامعة كليات ومراكز، ككلية التربية والعلوم التطبيقية والآداب، وكلية التجار والاقتصاد - خمر، وكلية الأعمال.

توجد كليات خاصة بمحافظة عمران، بالإضافة إلى جامعة عمران؛ أربع منهن في مركز المحافظة بمدينة عمران، وأخرى في مدينة خمر. جميع تلك الكليات تخصصاتها طبية (مختبرات، قبالة، تمريض، مساعد طبيب).

الجدير بالذكر، أنّ محافظة عمران تعدّ إحدى المحافظات اليمنية التي تم استحداثها بعد الإعلان عن قيام دولة الوحدة، وتبعد عن العاصمة صنعاء بحدود (50) كيلومترًا، ويشكّل سكان المحافظة ما نسبته (4.5%) من إجمالي سكان الجمهورية اليمنية، في حين تقسّم إداريًّا إلى (20) مديرية، فيما تعدّ الزراعة من أهم الأنشطة التي يمارسها سكان المحافظة.

في الجانب التعليمي بشكل عام، يبلغ عدد المدارس المتضررة نتيجة الحرب، في محافظة عمران، حوالي 32 مدرسة، أما ما يتعلق بالمدرسين فتعد عمران من المحافظات التي لا يتم تسليم الرواتب للمدرسين فيها. وتعتمد العملية التعليمية اليوم على نوع من المشاركة المجتمعية، حيث يدفع كل طالب مبلغًا محدودًا شهريًّا، لتوفير جزءٍ من النفقات اللازمة لاستمرار العملية التعليمية في كثير من المدارس، ومن جانب آخر ساهمت اليونيسف والصندوق الاجتماعي للتنمية في إعادة تأهيل بعض المدارس المدمرة جزئيًّا، كما وفّر اليونيسف عددًا من الخيام الكبيرة لبعض المناطق التي دُمِّرت مدارسها كليًّا لاستخدامها مؤقتًا للتدريس.

إقـــرأ المــزيــــد

شكراً لإشتراكك في القائمة البريدية.
نعتذر، حدث خطأ ما! نرجوا المحاولة لاحقاً
English
English