الحراك الطلابي في الجامعات الأمريكية وغيرها

التضامن مع الفلسطينيين ضد انتهاكات الاحتلال وأدوات قتله
فايز الضبيبي
May 8, 2024

الحراك الطلابي في الجامعات الأمريكية وغيرها

التضامن مع الفلسطينيين ضد انتهاكات الاحتلال وأدوات قتله
فايز الضبيبي
May 8, 2024
.

في 18 أبريل/ نيسان، بدأ طلابٌ رافضون للحرب الإسرائيلية على قطاع غزة اعتصامًا بحرم جامعة كولومبيا في نيويورك، مطالبين إدارتها بوقف تعاونها الأكاديمي مع الجامعات الإسرائيلية وسحب استثماراتها في شركات تدعم احتلال الأراضي الفلسطينية، في ظل الحرب التنكيلية التي تشنها إسرائيل على غزة منذ أكتوبر الماضي، أدى إلى مقتل أكثر من 33 ألف فلسطيني، معظمهم من النساء والأطفال، وإصابة ما يزيد على 75 ألفًا، بالإضافة إلى حدوث أزمة إنسانية كبيرة وتدمير أجزاء كبيرة من القطاع. اعتبر الطلاب الحدثَ انتهاكًا لحقوق الإنسان وجريمة حرب، تستوجب العقاب. تنوعت وسائل التعبير عن الرفض، حيث شهدت الجامعات رفع اللافتات والشعارات المنددة بالاحتلال الإسرائيلي والمطالِبة بحقوق الفلسطينيين. كما نظمت العديد من الجامعات ندوات ونقاشات لمناقشة الصراع الفلسطيني الإسرائيلي وآفاق السلام في المنطقة.

تدخل

تدخلت السلطات الأمنية لتفريق الاحتجاجات، واعتقلت العديد من الطلاب، مما أثار غضبًا واسعًا بين الطلاب والناشطين الحقوقيين. توسعت حالة الغضب لتمتد المظاهرات إلى عشرات الجامعات في الولايات المتحدة، وكانت بعض الجامعات البارزة مركزًا للأنشطة التضامنية، مثل جامعة كولومبيا وجامعة هارفارد وجامعة نيويورك.

في جامعة كولومبيا، أقيم اعتصام طلابي في حرم الجامعة استمر عدة أيام، حيث نصب الطلاب خيامًا ونظموا فعاليات توعوية ونقاشات حول الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، كما أعلن الطلاب المشاركون في الاعتصام دعمهم لمطالب إدارة الجامعة بسحب الاستثمارات من الشركات المتورطة في دعم الاحتلال الإسرائيلي.

في هارفارد، نظم الطلاب مسيرات وأنشطة تضامنية مماثلة، حيث رفعوا شعارات تنادي بحقوق الفلسطينيين، وتطالب بوقف العدوان الإسرائيلي.

وفي نيويورك، شهدت جامعة نيويورك تظاهرات طلابية حاشدة دعمت من خلالها المطالب المشابهة لجامعة كولومبيا وهارفارد.

يُظهر هذا الحراك تحولًا كبيرًا في الوعي والنشاط الطلابي على مستوى العالم، بدأ هذا الحراك كموجة من الاحتجاجات في الجامعات الأمريكية، لكنه سرعان ما اتسع ليشمل جامعات ومؤسسات تعليمية في أوروبا وأماكن أخرى.

توسع 

اتسع الحراك الطلابي غير المسبوق في دعم فلسطين، بالولايات المتحدة إلى جامعات أخرى في دول مثل فرنسا وبريطانيا وألمانيا وكندا وأستراليا، شهدت جميعها مظاهرات داعمة لتلك التي شهدتها الجامعات الأميركية ومطالبات بوقف الحرب على غزة ومقاطعة الشركات التي تزوّد إسرائيل بالأسلحة.

من المهم أن نلاحظ أن الحراك الطلابي لم يقتصر فقط على الولايات المتحدة، بل امتد إلى جامعات في أوروبا وبقية دول العالم.

تفاعل 

كانت ردود الفعل من السلطات الجامعية متباينة. في بعض الجامعات، أعربت الإدارات عن دعمها لحرية التعبير وحق الطلاب في التعبير عن آرائهم. بينما اتخذت بعض الجامعات إجراءات للتهدئة، مثل تنظيم النقاشات والمحاضرات لتبادل وجهات النظر حول الصراع.

من جهة أخرى، تصاعد التوتر في بعض الجامعات، مما استدعى تدخل السلطات الأمنية. شهدت بعض الاحتجاجات اعتقالات طلابية، وتصاعدًا في حدة الاشتباكات بين الطلاب وقوات الأمن.

وفي سياق مماثل، أظهرت دراسة أجرتها جمعية الطلاب الأمريكية أن 75٪ من الطلاب يؤيدون توسيع حرية التعبير في الجامعات حول قضايا الصراع الإسرائيلي الفلسطيني. وفي إحدى المناقشات التي عقدت في جامعة كاليفورنيا، أكدت أستاذة العلوم السياسية سارة جونز أن هذا النوع من الحوارات المفتوحة يعزز التفاهم المتبادل ويسهم في بناء جسور السلام.

تعريف

صوّت مجلس النواب الأمريكي، الأربعاء، لصالح توسيع التعريف المعتمد في وزارة التعليم لمصطلح "معاداة السامية"، في خطوة لا تزال بحاجة لإقرارها من مجلس الشيوخ، وذلك على إثر الاحتجاجات المؤيّدة للفلسطينيين في جامعات البلاد.

ووفقًا لهذا التعريف فإنّ "معاداة السامية هي تصوّر معيّن لليهود يمكن أن يتجلّى بكراهية تجاههم. تستهدف المظاهر الخطابية والمادية لمعاداة السامية أفرادًا يهودًا أو غير يهود و/أو ممتلكاتهم ومؤسسات مجتمعية وأماكن عبادة".

ويتّهم جزء من الطبقة السياسية الأمريكية المتظاهرين في الجامعات بـ"معاداة السامية"، ويستدلّون على ذلك، من بين أمور أخرى، برفع المحتجّين شعارات معادية لإسرائيل. في المقابل، يقول منتقدو مشروع القانون إنّ هذا التعريف يحظر انتقادات معيّنة لدولة إسرائيل، ويتّهم معارضو النصّ أعضاء الكونغرس بالسعي لإقرار هذا التشريع سريعًا من أجل استخدامه للحدّ من حرية التعبير في الجامعات الأمريكية.

تضامن

يُظهر هذا الحراك تحولًا كبيرًا في الوعي والنشاط الطلابي على مستوى العالم، بدأ هذا الحراك كموجة من الاحتجاجات والانتقادات الصريحة لسياسات إسرائيل في الجامعات الأمريكية، لكنه سرعان ما اتسع ليشمل جامعات ومؤسسات تعليمية في أوروبا وأماكن أخرى، وأظهر بوادر تحول إلى حركة دولية، مع بروز نتائج ملموسة في دول أوروبية.

ومع هذا النجاح، يواجه الحراك الطلابي تحديات عديدة، مثل القمع الأمني والحاجة إلى تنظيم وتوحيد الجهود، والتعامل مع القوانين التي قد تحدّ من حرية التعبير. وتتمثل التحديات المستقبلية في كيفية استمرار هذا الزخم وتحويله إلى تغييرات سياسية واجتماعية ملموسة.

تأثير 

نتائج الحراك الطلابي في الجامعات الأمريكية والأوروبية المناهضة للحرب على غزة، كانت ملحوظة، تمثلت في احتجاجات طلابية انطلقت في عدة جامعات، مطالِبة بوقف الحرب ووقف تسليح أمريكا لإسرائيل. كما شهدنا اعتصامات ومخيمات في جامعة كولومبيا، حيث نصب الطلاب مخيمًا احتجاجيًّا وأعلنوا اعتصامًا مفتوحًا. وامتدت هذه الاعتصامات إلى جامعات أخرى مثل جامعة ولاية تكساس وجامعة جنوب كاليفورنيا.

بالإضافة إلى ردود الفعل الجامعية، حيث قامت بعض الجامعات بإجراءات قمعية مثل الاعتقالات، بينما حاولت أخرى التفاوض والتوصل إلى حلول. كما تعرضت بعض الشخصيات الأكاديمية والسياسية لانتقادات بسبب مواقفها من الاحتجاجات، وطُلب من بعضهم الاستقالة.

يُبرز الحراك الطلابي في الجامعات الأمريكية، دورَ الشباب كقوة دافعة للتغيير والعدالة، ويسلط الضوء على أهمية حرية التعبير والتضامن الدولي في بناء عالم أكثر عدالة وسلامًا.

نقد

استند الحراك الطلابي إلى نقد السياسات الإسرائيلية، وعبَّر الطلاب عن انتقاداتهم للسياسات الإسرائيلية، مثل الاستيطان والحصار على غزة، وروجوا للتوعية حول هذه القضايا ودعوا إلى تغيير السياسات. كما طالَبَ بعضهم بمقاطعة المنتجات الإسرائيلية والتجارة مع إسرائيل بوصفها وسيلة للضغط على الحكومة الإسرائيلية لتغيير سياستها.

تُظهر هذه الاحتجاجات بوضوح تحوّلًا في الوعي الطلابي، وتأثيرهم على النقاشات العامة حول الصراع الفلسطيني الإسرائيلي. يمكن أن يؤدّي هذا النشاط الطلابي إلى تغييرات سياسية واجتماعية ملموسة، مع توجيه الضغط نحو تغييرات في السياسات الدولية المتعلقة بالصراع في الشرق الأوسط.

ختام

يُبرِز الحراك الطلابي في الجامعات الأمريكية دورَ الشباب كقوة دافعة للتغيير والعدالة، ويسلط الضوء على أهمية حرية التعبير والتضامن الدولي في بناء عالم أكثر عدالة وسلامًا، ومن المتوقع أن يستمر الحراك الطلابي في التأثير على السياسات الدولية والمحلية، وقد يسهم في تغيير السياسات الخارجية للحكومة الأمريكية بشأن الصراع الإسرائيلي الفلسطيني.

•••
فايز الضبيبي

إقـــرأ المــزيــــد

شكراً لإشتراكك في القائمة البريدية.
نعتذر، حدث خطأ ما! نرجوا المحاولة لاحقاً
English
English