عزوف الطلاب عن الالتحاق بالمراكز الصيفية خلال الإجازة

إقبال ضعيف خلال الصيف المنصرم ومخاوف من الاستقطاب
عبدالكريم عامر
August 7, 2021

عزوف الطلاب عن الالتحاق بالمراكز الصيفية خلال الإجازة

إقبال ضعيف خلال الصيف المنصرم ومخاوف من الاستقطاب
عبدالكريم عامر
August 7, 2021
Photo by: Ali Al-Sunaidar - © Khuyut

تشكل فترة الإجازة الصيفية لطلاب المدارس مصدرَ قلقٍ مستمر لغالبية أولياء أمورهم، من استقطابات أطراف الحرب خلال فترة الإجازة التي تمتد قرابة (3) أشهر، خصوصًا والبلد لا يزال يعيش حالة من الصراع والتشظي، خلقت بيئة خصبة للانقسامات العميقة في بنية المجتمع اليمني. 

كانت كثير من الأنشطة الصيفية شهدت توقفًا كاملًا، بسبب الحرب التي اتسعت رقعتها منذ مارس/ آذار 2015، أي قبل أزيد من (6) أعوام. لم يقتصر أثر الحرب على توقف الأنشطة الصيفية فحسب، بل تراجعت العملية التعليمية بدرجة كبيرة نتيجة لظروف الشتات والنزوح وعدم اهتمام أطراف النزاع بصرف مرتبات المدرسين. أدى تدهور الوضع التعليمي إلى تسرب عدد كبير من طلاب المدارس نحو جبهات القتال، أو التوجه إلى سوق العمل باحثين عن مصادر دخل لمساعدة أسرهم، نظرًا للحالة المعيشية القاسية التي أفرزتها الحرب. 

عبدالله مجاهد، أربعيني العمر، يقول لـ"خيوط": "أترك أولادي يقضون الإجازة الصيفية بجانبي في الدكان، لا يلتحقون بمراكز صيفية ولا شيء، أخشى أن يأخذوهم إلى جبهة القتال". صار معظم السكان في صنعاء يخشون على أولادهم، من الالتحاق بأي أنشطة تقام تحت يافطة "المراكز الصيفية للطلاب"، كون هذه الأنشطة تهدف للتعبئة وحشد مقاتلين إلى الجبهات. أحد التربويين، وهو معلم خمسينيّ، فضّل عدم ذكر اسمه لدواعٍ أمنية، يقول لـ"خيوط": "توقف كثير من أولياء الأمور عن إلحاق أولادهم بالمراكز الصيفية، بسبب تغير كثير من المفاهيم التعليمية ومخالفة أهدافها الأساسية، وهو ما يشكل خوفًا للآباء". 

ويُفضل كثير من الآباء انخراط أولادهم في سوق العمل بدلًا من الالتحاق بمراكز الأنشطة الصيفية، التي أصبحت بلا جدوى تعليمية في نظرهم. 

المواطن خالد الحرازي (45 سنة)، يعبّر في حديثه لـ"خيوط" عن وجهة نظره إزاء ما يفضله لأولاده: "لم يدرّسوهم أيام الدراسة، فماذا سيعلّمونهم في المراكز الصيفية؟ الأفضل أن يشتغلوا ويجمعوا لهم مصاريف للدراسة في العام التالي". ويرى الناشط التربوي -الذي تحفظ عن ذكر اسمه- في حديثه لـ"خيوط"، أن خشية الآباء مبررة، نظرًا لشواهد استقطاب ما زالت ماثلة في أذهان المواطنين. ويضيف: "المراكز الصيفية فقدت وظيفتها الرئيسية وصارت مراكز تفخيخ لأدمغة من سيلتحقون بها لأنهم في مرحلة سهلة التأثير والاستقطاب"، مشيرًا إلى أن كافة أطراف النزاع في البلاد "يتحملون المسؤولية الأخلاقية والإنسانية والعلمية تجاه مئات الآلاف من الطلاب".

مستوى التحاق ضعيف

خلال العام 2021، تراجعت أعداد الملتحقين بالمراكز الصيفية بصورة كبيرة، نظرًا لافتقادها للأنشطة الصيفية المختلفة ذات الفائدة العلمية والعملية، وفقًا لعدد من الأهالي تحدثوا لـ"خيوط"، والذين امتنعوا عن إلحاق أولادهم بالمراكز الصيفية في صنعاء. 

ودشنت السلطات التعليمية لجماعة أنصار الله (الحوثيين) المراكز الصيفية في صنعاء والمناطق الواقعة تحت سيطرتها، أواخر مايو/ أيار الماضي، المنصرم، حيث تم اعتماد بعض المساجد المعروفة بصنعاء مراكزَ للأنشطة الصيفية، كجامع الصالح، وجامع ومركز بدر العلمي وغيرهما. غير أن مستوى التحاق الطلاب بهذه المراكز كان ضعيفًا بسبب امتناع الأهالي عن إلحاق أولادهم فيها. 

يقول المواطن علي نجاد (39 سنة): "معي ثلاثة أولاد جالسين في البيت، منعتهم من التسجيل بالمراكز الصيفية؛ لأنها فقدت وظيفتها ودورها في احتواء الطلاب خلال إجازتهم الصيفية". وإضافة إلى ذلك، توقفت كثير من البرامج الدولية الداعمة لإقامة المراكز الصيفية للطلاب، والتي كانت تتضمن أنشطة ثقافية، تعليمية ورياضية متنوعة، بهدف القضاء على عمالة الأطفال التي يزيد معدلها في الإجازات الصيفية. 

يقضي غالبية الطلاب إجازتهم الصيفية في ممارسة أعمال مختلفة ومتنوعة، بعضها لا تتناسب مع أعمارهم؛ كون معظمهم ما يزالون أطفالًا وتجرّم القوانين عمالتهم

ويتذكر التربوي علي ناجي (60 سنة)، أن المراكز الصيفية كانت في السابق "تتلقى دعمًا وتشجيعًا وإقبالًا كبيرًا للملتحقين بها، بعكس الفترة الحالية التي تبدو فيها هذه المراكز شبه غائبة بسبب الوضع الراهن في البلاد". وتبرز مجموعة من الأسباب الجوهرية منعت الطلاب من الالتحاق بالمراكز الصيفية، وتأتي في مقدمتها خوف الآباء من اختلاف أنشطة المراكز وتحوّلها إلى مراكز استقطاب فكري وحربي يتم توظيفها لصالح أطراف الصراع. ويأتي ضمن الأسباب توقف المنح الداعمة لإقامة تلك المراكز، إضافةً إلى الظروف المعيشية السيئة التي حلت على غالبية اليمنيين منذ بداية الحرب.

سوق العمل خيرٌ من المراكز الصيفية

غيّرت الحرب مفاهيم كثيرة لدى غالبية اليمنيين، وبدا تخلي أولياء الأمور عن تعليم أبنائهم هو السائد خلال فترة الحرب الممتدة لأكثر من ست سنين؛ إذ فضّل كثيرون إلحاقَ أبنائهم بسوق العمل بدلًا عن مواصلة تعليمهم أو التحاقهم بالمراكز الصيفية التي صاروا يخشونها مؤخرًا أكثر من أي وقت مضى، ويرون تواجد أبنائهم في سوق العمل أجدى لهم من الالتحاق بالمراكز الصيفية. 

بلال الأحمدي، لديه ولدان يقضيان الإجازة الصيفية في العمل. يقول الأحمدي لـ"خيوط": "أحسن حاجة أن يشتغلوا أيام الإجازة الصيفية، حتى يوفِّروا لهم مصاريف ومتطلبات الدراسة للعام القادم". ويقضي غالبية الطلاب إجازاتهم الصيفية في ممارسة أعمال مختلفة ومتنوعة، بعضها لا تتناسب مع أعمارهم كون معظمهم ما يزالون أطفالًا وتجرّم القوانين عمالتهم. 

محبوب الآنسي، طفل في الـ12، وهو طالب في المرحلة الأساسية ويعمل خلال الإجازة الصيفية في بيع المياه في أحد شوارع صنعاء. يقول محبوب لـ"خيوط": "لا أريد المراكز الصيفية، ماذا سيعطونني؟ هنا أبيع ماء وأجمع لي مصاريف للمدرسة؛ لأن ظروف أبي سيئة". 

رغم تجريم عمالة الأطفال، إلا أن أولياء الأمور يعتبرونها حيّزًا آمنًا لحفظ أطفالهم من الالتحاق بأي برامج تدريبية وتعليمية، سواءً كانت صيفية أو غيرها؛ لأنهم قد يساقون إلى حيث لا يعلمون، كما يقول أحد الأهالي الذين تحدثوا لـ"خيوط": "قد بتخاف على جهالك (أولادك) من كل شيء هذه الأيام، عادك تتركهم يسيروا مراكز صيفية؟ الأفضل لي ولهم يبصروا لهم أي عمل ويطلبوا الله". 


إقـــرأ المــزيــــد

شكراً لإشتراكك في القائمة البريدية.
نعتذر، حدث خطأ ما! نرجوا المحاولة لاحقاً
English