"الجامع الكبير" بصنعاء

أقدم مساجد القرن الأول الهجري
خيوط
March 18, 2024

"الجامع الكبير" بصنعاء

أقدم مساجد القرن الأول الهجري
خيوط
March 18, 2024
الصورة لك: علي السنيدار - خيوط

التسمية:

الجامع الكبير بصنعاء.

الجامع الكبير من الداخل - تصوير شهدي الصوفي - خيوط

الموقع:

يقع في النصف الجنوبي للمدينة القديمة أو ما كان يسمى تاريخيًّا بـ"القطيع"، ويمكن الوصول إليه من الجهات الأربع (باب اليمن جنوبًا، وباب شعوب شمالًا، ومن قصر السلاح شرقًا، ومن القاسمي والأبهر غربًا).

الآمِر بالتشييد وزمنه:

يعتبر من أقدم المساجد الإسلامية، وهو أول مسجد بُنِيَ في اليمن، وهو من المساجد العتيقة التي بُنيت في السنة السادسة للهجرة، حين بعث الرسول (ص) وبر بن يحنس الأنصاري واليًا على صنعاء، وأمره ببناء المسجد، فبناه ما بين الصخرة الململمة وقصر غمدان، والصخرة المشار إليها هي الآن في أصل أساس الجدار الغربي من الجامع.

الطراز المعماري:

ينتمي طراز الجامع إلى النمط التقليدي في العمارة الإسلامية الباكرة.

الوصف:

كان أول بنائه بسيطًا وصغيرًا جدًّا يتماشى مع عمارة المساجد الأولى، فكان مربع الشكل، أبعاده (12×12)م، له مدخل واحد من الناحية الجنوبية وبه (12) عمودًا، أشهرها: "المنقورة"، وهو العمود السادس من ناحية الجوار الشرقي الحالي، و"المسمورة"، وهو العمود التاسع من ناحية الجوار الشرقي أيضًا، وهو مقسم من الداخل إلى ثلاثة أروقة، وكان يوجد بالرواق الشمالي المحراب الأصلي، حيث تعرض الجامع خلال العصور الإسلامية المتتابعة إلى تجديدات وتوسيعات عديدة، وكان من أوائل هذه التوسيعات، ما قام بها الخليفة الأموي الوليد بن عبدالملك (86 – 96)هـ/ (705 - 715)م، في ولاية أيوب بن يحيى الثقفي، شملت توسيع الجامع من موضع قبلته الأولى إلى موضعها الحالي.

مأذنة وقبة الجامع الكبير- تصوير شهدي الصوفي - خيوط

وفي عهد بني العباس، كان أول والٍ لهم على اليمن، عمر بن عبدالمجيد بن عبدالرحمن بن زيد بن الخطاب، وهو الذي بوَّب جامعها، ولم يكن له باب قبل ذلك، ونقلت أحجار أبواب الجامع من قصر غمدان، ومنها المدخل الذي يقع على يمين المحراب، وبه صفائح من الفولاذ، متقنة الصنع، من ضمنها لوحان مكتوبان بخط المسند.

وفي عام 136هـ/ 754م، أجريَ توسيع على يد الأمير علي بن الربيع، بأمر من الخليفة المهدي العباسي، وفقًا للوحة المكتوبة في صحن المسجد. وفي عام 265هـ، أجري على يد الأمير محمد بن يعفر الحميري توسيع، كان من ضمنه السقوف الخشبية المصنوعة من خشب الساج، خاصة في عمارة الرواق الشرقي، الذي يتكون من مصندقات خشبية غاية في الدقة والإبداع، إلَّا أنّ بعض المؤرخين اليمنيين ينسبون عمارة الرواق الشرقي في الجامع إلى الملكة أروى بنت أحمد الصليحي في عام 525هـ/ (1130 - 1131)م، ويعود تجديد المئذنتين الحاليتين إلى عام 603هـ/ 1206م، حيث قام بتجديدهما ورد بن سامي بعد أن تهدّمت وسقطت. وفي عام 1012هـ، قام الوالي العثماني سنان باشا ببناء الصرح، المعروف اليوم بالشماسي، برصفه بالحجار، كما بنى القبة الكائنة في الفناء، وقام الحاج محمد بن علي صبرة بإصلاح المنارة الشرقية في أوائل القرن الرابع عشر الهجري. وفي عام 1355هـ/ 1936م، أمر الإمام يحيى ببناء المكتبة التي تقع غرب المنارة الشرقية. 

الجامع بأبعاده الحالية، ينطبق تقريبًا على شكل الجامع الذي أمر بإنشائه الخليفة الأموي الوليد بن عبدالملك سنة (86 - 96)هـ/ (705 – 715)م.

فالجامع مستطيل الشكل، تبلغ مساحته حوالي (68م × 65م)، بُنيت جدرانه الخارجية بحجر الحبش الأسود، والشرفات العليا بالطابوق والجص، ويحتوي على اثني عشر بابًا؛ ثلاثة في جدار القِبْلة، منها باب يعود تاريخه إلى فترة التاريخ القديم، نُقل من أبواب قصر غمدان وهو على يمين المحراب، وفي الجدار الجنوبي مدخل واحد يعرف بالباب العدني، تتقدمه قبة صغيرة، وفي الجدار الشرقي خمسة مداخل، وفي الجدار الغربي ثلاثة مداخل، يتوسط مساحة الجامع فناءٌ مكشوف مساحته حوالي (38.90م × 38.20م)، تتوسطه كتلة معمارية مربعة الشكل طول ضلعه ستة أمتار، تغطيها قبة محفوظٌ فيها وقفيات الجامع ومصاحفه ومخطوطاته.

يحيط بصحن الجامع أربعة أروقة، الرواق القِبْلي (61م × 18.50م) عمقًا، والرواق الجنوبي (60.40م × 15.10م)، والرواق الغربي (39.75م × 11م)، ويوجد ضريح في الناحية الجنوبية من الرواق الغربي، يطلق عليه ضريح حنظلة بن صفوان، ويبلغ عدد الأعمدة في الجامع (183) عمودًا، منها (60) عمودًا قِبْلية، و(30) عمودًا غَربية، و(54) عمودًا في المؤخرة، و(39) عمودًا شرقية.

للجامع مئذنتان؛ في الناحية الجنوبية واحدة، والثانية في الناحية الغربية منه، فالمئذنة الشرقية أعيد تجديدها في أوائل القرن الـ13هـ/19م، وتتكون هذه المئذنة من قاعدة حجرية مربعة الشكل، بها مدخلان؛ أحدهما في الناحية الشمالية، والأخرى في الناحية الشرقية، يقوم عليها بدن مستدير، تعلوه شرفه مزدانة بصفوف من المقرنصات، ويعلو الشرفة بدن آخر سداسي الشكل، فُتِح بكل ضلع نافذة معقودة، ويتوج هذا البدن بقبة صغيرة. 

يعود تاريخ هذه الأعمدة إلى القرن الرابع حتى القرن السادس الميلادي. أما السقوف المصندقة ذات الزركشات الفنية الملونة المرسومة بطريقة الحفر، فهي فريدة في العالم الإسلامي. ويحدد تاريخ السقف المصندق للرواق الشرقي، بالقرن الثالث الهجري استنادًا إلى طرازه، بينما يعود تاريخ سقوف الرواق الغربي وبعض أجزائه، إلى العصر الأموي أو إلى أوائل العصر العباسي.

محراب الجامع الرئيس يعود إلى عصر آل يعفر الحواليين في القرن الثالث الهجري، أما زخارفه فتنقسم إلى قسمين؛ الأول يعود إلى 665هـ؛ وذلك لوجود نص تاريخي يؤكد ذلك، توزعت حول المحراب وطاقيته وعلى الأعمدة وتيجانها، وكذلك على واجهة العقود المدببة، أما القسم الثاني من الزخارف فإنها تعود إلى العصر الحديث، وتوزعت في الأشرطة الزخرفية الأخرى التي تكتنف المحراب. 

المصادر:

- مسجد صنعاء (الجامع الكبير)، أقدم مساجد القرن الأول الهجري خارج المدينة المنورة، عبدالرحمن محمد الحداد، 2014.

- مساجد صنعاء عامرها وموفيها، جمع وإحصاء القاضي محمد بن أحمد الحجري، إصدارات وزارة الثقافة والسياحة صنعاء، 2004.

- محاريب صنعاء، غيلان حمد غيلان، إصدارات وزارة الثقافة والسياحة، صنعاء، 2004.

•••
خيوط

إقـــرأ المــزيــــد

شكراً لإشتراكك في القائمة البريدية.
نعتذر، حدث خطأ ما! نرجوا المحاولة لاحقاً
English
English