ريشة تونسية وأبجدية يمنية

الفنان سامي الغربي يطرّز لوحاته بحروف المسند
أحمد الكمالي
June 3, 2021

ريشة تونسية وأبجدية يمنية

الفنان سامي الغربي يطرّز لوحاته بحروف المسند
أحمد الكمالي
June 3, 2021

تجسد الحضارة اليمنية مصدر اعتزاز للكثير من الشعوب العربية، ومصدر إلهام للفنانين والأدباء بما خلفته من إرث ثقافي وتاريخي غزير. الفنان التونسي سامي الغربي، واحد من الذين يعبرون عن اعتزازهم وتقديرهم للغة اليمنية القديمة وأبجديتها من خلال فنونهم، حيث اختار رسم الكثير من أعماله الفنية بالخط اليمني القديم المعروف بـ"المسند"، كأبجدية سامية تحكي مراحل غابرة من اتصال حضارات الشرق والغرب العربي، وامتزاجها لتصبح إرثًا حضاريًّا عصيًّا على الزوال. 

على الساحل الشمالي للجمهورية التونسية، بولاية بِنْزرت تحديدًا، تزين حروف الأبجدية اليمنية القديمة، قبة زاوية "سيدي شلوف"، أحد أشهر المعالم الإسلامية بالولاية الغنية بالمعالم التاريخية والسياحية. نقش الفنان سامي الغربي على جوانب القبة الخارجية بالحروف السبئية: "مرحبًا بكم بمدينة بنزرت، أرض الجلاء. جلاء آخر جندي فرنسي من الأراضي التونسية".

يعد هذا العمل الفني واحدًا من عشرات الأعمال الفنية التي اختار فيها الباحث في التاريخ واللسانيات والأبجديات العربية القديمة، الفنان سامي الغربي، إيصالَ رسالته إلى العالم عبر اللغة اليمنية القديمة. ويقول في حديثه لـ"خيوط"، إن "خط المسند العربي اليمني القديم، هو أعرق الأبجديات الإنسانية قاطبة وهو أول قلم عربي، ابتكره أجدادنا العظماء". ويضيف أن رأيه هذا نابع من إيمانه بأن دوره كفنان لا يقتصر على الجانب الفني فقط، وإنما المساهمة في إحياء التراث العربي الخصب عبر أعماله.

وعن الدافع لمبادرته في استخدام حروف اللغة اليمنية القديمة دونًا عن اللغات القديمة للحضارات العربية الأخرى، يقول سامي: "اليمن التاريخي يهمني، وأعتبر نفسي جزءًا منه. كيف لا ونحن المغاربة لدينا أصولٌ يمنية والتاريخ يشهد بذلك!"، ويؤكد أن أعماله الفنية هذه، هي "مبادرة ذاتية واجتهاد خاص، قصد التعريف بجزء من تراثنا العربي العظيم، في زمن أصبح فيه جلد الذات والانبطاح للغرب هو العملة السائدة في أمتنا العربية".

ويروي الفنان سامي الغربي أنه لم يتعلم "خط المسند" في مؤسسة أكاديمية أو بحثية، وإنما تعلّمه بمجهود وشغف ذاتي. ويشير إلى أن "الحضارة اليمنية تدرّس في الجامعات التونسية، لكن خط المسند لا يعرفه أحد"، لافتًا إلى أنه "الفنان العربي الوحيد من غير الفنانين اليمنيين الذي يستعمل هذا الخط في أعماله الفنية".

شغف الفنان التونسي سامي الغربي بالحضارة اليمنية وتعلمه الخط اليمني القديم بمجهود ذاتي، دفعنا لسؤاله عن الأسباب التي تحول دون وجود تنسيق ثقافي وعلمي بين اليمن وتونس، لتعزيز قنوات التواصل الثقافي المشترك؟ وهو يرى أن ذلك يعود لعدة أسباب، أبرزها "الأوضاع الصعبة والحرجة في البلدين، حيث إن الحركة الفكرية والفنية في شلل تام؛ لذا لا يوجد هناك تنسيق علمي حول تراثنا المشترك".

الفنان التونسي المتيم باليمن، والذي يشعر بالأسف لكون الفرصة لم تتح له لزيارته السابق، أبدى شوقًا جارفًا للقدوم إلى اليمن والتعرف على معالمه التاريخية عن قرب، والتقاء أهله "بعد أن تنتهي الحرب والمأساة اليمنية". وحول سؤالنا له عما يتوقع رؤيته في يمن ما بعد الحرب، أجاب مؤكدًا أن "اليمن فيه الكثير من الإجابات حول هذه الفوضى التاريخية التي نعيشها"، كما يعتقد بأن "اليمن مستهدف من أجل ذلك".


•••
أحمد الكمالي

إقـــرأ المــزيــــد

شكراً لإشتراكك في القائمة البريدية.
نعتذر، حدث خطأ ما! نرجوا المحاولة لاحقاً
English