أغنية "قولوا له"

عرَّفت بـ"بامدهف" المطرب والملحِّن المتجدِّد
خيوط
May 18, 2023

أغنية "قولوا له"

عرَّفت بـ"بامدهف" المطرب والملحِّن المتجدِّد
خيوط
May 18, 2023

كلمات: محمد عبده غانم

لحن وغناء: سالم بامدهف

خيوط

لا يُذكَر اللون الغنائيّ العدنيّ في تأسيساته الباكرة، إلّا ويذكر معه الفنّان "سالم أحمد بامدهف"، الذي كان أحد أبرز مؤسّسي "الندوة الموسيقية العدنية" في نهاية الأربعينيات، قبل أن يتركها ويلتحق بـ"الرابطة الموسيقية العدنية"، بعد عام واحد فقط رفقة الأستاذ محمد عبده غانم، الذي كتب له معظم أغانيه، وهو في طور التشكُّل الأول، ومنها أغنيته الأولى "يا زين المحيَّا" مطلع الخمسينيات.

غير أنّ أغنية "قولوا له" للشاعر غانم أيضًا، هي التي ستطلقه في سماء الأغنية، وستقدّمه كملحن متجدّد،، وسيلازمه لقب "سنباطي عدن" في تلك الفترة(1).

 تقول كلمات هذه الأغنية:

قولوا له ليش ما يكلمنا    قولوا له يعطف على المضنى

      قولوا له وترفقوا لي بالكلام

قولوا له أيش هرَّبه مني    قولوا له، وأنا الهوى فنّي

       قولوا له حرام يعذّبني حرام

قولوا له أيش قال لكم عني    قولوا لي شي با يواصلني

      قولوا لي وإلا على الدنيا السلام

من يدري من يعلم     قلبه يلين يرحم

من يدري من يعلم     يقهر ويتندّم

من يدري من يعلم     يعطف ويتكرّم

من يدري من يعلم     يرجع إلى عهد الغرام(2)

عن الفنّان

الشاب المولود في حافة شريف، بكريتر عدن، في 13 ديسمبر 1933، تعلّم عزف العود على يد الأستاذ يحيى مكي، حينما كان الأخير أستاذًا لمادة الموسيقى في مدارس عدن، وتحديدًا مدرسة "بازرعة" الخيرية.

في يناير 1955، نشرت صحيفة "البعث"، لناشرها محمد سالم علي عبده، حوارًا مع بامدهف، في زاوية موكب الفنّ. وجّه له المحاوِر هذا السؤال: متى وكيف نشأ عندك حبّ الموسيقى؟ 

وكانت إجابة بامدهف عليه، كالآتي:

"يرجع ذلك في الأصل إلى طفولتي، حين كنتُ أهرب طوال الوقت إلى "الجرامافون"، أستمع إلى الأسطوانات، ثم أظلّ أردّدها في كلِّ وقت، وعندما كبرت تعلّمت النوتة على العود على يد الأستاذ يحيى مكي"(2).

في الحوار ذاته، أبدى إعجابًا بالفنّان إبراهيم محمد الماس، وبلحن أغنية "أسمر شيك"، للفنّان خليل محمد خليل، وكانت أهمّ أمنياته "أن تعزف على تخت شرقيّ كامل الآلات والمعدات"، وهو أمرٌ سيتحقّق تاليًا بعد عودة الموسيقار أحمد قاسم من دراسته، في مصر مطلع الستينيات، حين أدخل "آلات حديثة لم تكن مستخدمة في عدن، مثل: الجيتار والأكورديون".

كان دائمًا ما يعتبر نفسه فنّانًا هاويًا وليس محترفًا، لهذا عمل مهندسًا للصوت في إذاعة عدن منذ تأسيسها حتى مغادرته إلى الإمارات العربية المتحدة مطلع السبعينيات، وعمل في ذات المهنة، في إذاعة أبو ظبي في سنوات تكوينها الأولى، ويقال إنّه شكّل فرقة الإذاعة الموسيقية، واستقطب إليها الكثير من العازفين والفنّيين الذين كانوا يعملون معه في إذاعة عدن.

في عمله بإذاعة عدن، قام بتسجيل الكثير من الأغاني لأصدقائه الفنّانين، ومنها أغنية الفنّان أبوبكر سالم بلفقيه، الدويتو التي غنّاها مع الفنّانة المعتزلة نبيهة عزيم، "يا زين يا زين بافديك بالعين" في العام 1959.

وبمناسبة الحديث عن أبي بكر سالم في مرحلته العدنية، فقد قام بامدهف بتلحين العديد من الأغاني له، ومنها أغنية "من علّمك يا كحيل العين" التي كتب كلماتها هي الأخرى، الشاعر محمد عبده غانم، فظهرت بذلك اللحن الشجي.

تُوفِّي بامدهف في دولة الإمارات العربية المتحدة في 18 فبراير 2023، عن 89 عامًا(3).

عن الشاعر

وُلدَ الدكتور محمد عبده غانم في 15 يناير 1912، في عدن، وتُوفِّي في 9 أغسطس 1994، في صنعاء، ودُفن فيها. درس في مدارس عدن، وتخرج من الجامعة الأمريكية في بيروت، في العام 1936، ونال درجة دكتوراة في الفلسفة في آداب اللغة العربية من جامعة لندن، عام 1969.

تدرج في الوظيفة العامة من تدريس العربية والإنجليزية بمدارس عدن الثانوية (1937-1945)، إلى مفتش دائرة المعارف في كل مراحل التعليم بعدن (1945-1956)، ثم وكيلًا لمدير المعارف بعدن (1957-1960)، فمديرًا للمعارف بعدن (1960-1963)؛ ثم رئيسًا لمجلس إدارة ميناء عدن (1967-1969).

انتقل إلى جيبوتي في 1972، حيث عمل في إحدى الشركات التجارية، ثم إلى السودان حيث عمل في جامعة الخرطوم بين 1974 و1977، قبل أن يستقرّ في صنعاء أستاذًا للأدب العربي وعميدًا لكلية التربية بجامعتها بين (1977-1980)، فمستشارًا ثقافيًّا في سفارة اليمن في دولة الإمارات العربية المتحدة (1980-1984).

كان من مؤسسي ندوة الموسيقى العدنية عام 1949، وكتب كلمات أول أربع أغنيات عدنية ثم كان من مؤسِّسي رابطة الموسيقى العدنية عام 1951، وغنّى له عددٌ كبير من الفنّانين اليمنيّين أكثر من 50 أغنية، منهم: خليل محمد خليل، سالم بامدهف، ومحمد سعد عبدالله، وأحمد بن أحمد قاسم، وفرسان خليفة، وأيوب طارش.

من مؤلفاته الشعرية: على الشاطئ المسحور، موج وصخر، حتى يطلع الفجر، في موكب الحياة، في المركبة، الموجة السادسة، الأنامل الجافة، حمينيات صدى صيرة (كلمات الأغاني باللهجة العدنية).

ويبقى كتابه "شعر الغناء الصنعاني" الصادر بطبعته الأولى، العنوانَ الأبرز في مؤلفاته الأكاديمية. ويعتبر الشاعر محمد عبده غانم من أبرز شعراء الأغنية اليمنية؛ لدوره في تأسيس لونٍ غنائيّ اقترن بمدينة عدن(4).

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المصادر:

(1) https://www.khuyut.com/blog/bamudhef 

(2) موسوعة شعر الغناء اليمني في القرن العشرين، الجزء التاسع، دائرة التوجيه المعنوي، 2005، ص(173).

(3) يُنظر: سالم أحمد بامدهف - أحد رموز اللون الغنائيّ العدنيّ - "منصة خيوط".

(4) موسوعة شعر الغناء اليمني، سابق، ص(159-161).

•••
خيوط

إقـــرأ المــزيــــد

شكراً لإشتراكك في القائمة البريدية.
نعتذر، حدث خطأ ما! نرجوا المحاولة لاحقاً
English
English