"شمّامة" الألغام والمخدّرات مفقودة في صنعاء

ما الذي تفعله في منازل مسؤولين ونافذين؟
عبدالكريم عامر
March 30, 2023

"شمّامة" الألغام والمخدّرات مفقودة في صنعاء

ما الذي تفعله في منازل مسؤولين ونافذين؟
عبدالكريم عامر
March 30, 2023
Photo by: Shohdi Alsofi - © Khuyut

برزت الأهمية الرئيسية في استخدام تقنية الكلاب "الشمامة" للمساعدة، في كشف وتحديد الأماكن التي تتواجد بها أعداد كبيرة من الألغام الأرضية، بهدف تطهير تلك المناطق الملوثة وتأمين حياة ساكنيها ومواشيهم، من خطر الألغام التي زُرعت في كثيرٍ من مناطق البلاد، التي كانت محور مواجهات مسلحة طوال أعوام الحرب.

بسبب النزاعات المحلية والحروب الأهلية، التي شهدتها تلك المناطق خلال فترات زمنية سابقة، كون وديانها وأراضيها الزراعية تحوّلت إلى ساحات قتال، وأصبحت جبالها وروابيها العالية وسهولها، أماكن تمركُز لعناصر الأطراف المتحاربة.

ولضمان الحدّ من مخاطر تلك الألغام وتطهير الأماكن منها بصورة شاملة؛ تعزّزت قناعة الحكومة اليمنية، بمساعدةٍ من منظمات دولية، في إنشاء البرنامج الوطني لنزع الألغام في العام 1998، إذ تضمّ في وحدات تكوينه قسمًا خاصًّا بالكلاب البوليسية، والتي تعرّضت للتشرّد والشتات أثناء انهيار مؤسسات الدولة وأجهزتها الرسمية بصنعاء؛ نتيجة الصراع الحادّ الذي شهدته البلاد أواخر العام 2014. 

المدير السابق للوحدة الفنية التنفيذية لبرنامج نزع الالغام في الجمهورية اليمنية، ومؤسس الوحدة، العميد قاسم عبد السلام الشيباني، يقول في تصريح لـ"خيوط": "بعد حرب صيف 1994، هناك كثيرٌ من المناطق التي زُرعت فيها الألغام، وتشكّل خطرًا كبيرًا على حياة السكان وممتلكاتهم؛ ما دعا الحكومة لتأسيس برنامج نزع الألغام نهاية التسعينيات، عملتُ فيه مسؤولًا على وحدة الكلاب البوليسية التي تكشف أماكن الألغام عن طريق حاسة الشم".

فوضى الغياب

خسر البرنامج الوطني لنزع الألغام في العاصمة صنعاء، سَرِيةً كاملة من الكلاب البوليسية المخصصة لكشف الألغام، وعملية التهريب كالمخدرات، وغيرها، حيث كانت تضمّ في قوامها نحو 40 كلبًا مدرَّبًا، واجهت مآلات الفوضى الأمنية التي أصابت البلاد، عبر طريق الغياب والتخلي القسري عن مهام الأمن الأساسية.

اقتصرت خدمات الكلاب البوليسية التابعة لبرنامج نزع الألغام، على مهمّتَي تحديد أماكن الألغام وكشف جرائم تهريب المخدرات فقط، وغالبيتها تنتمي إلى سُلالة "وولف" الألمانية الناتجة من عملية تهجين ذكر الذئب وأنثى الكلب.

وتزامنت حالة تدهور الأوضاع والفوضى مع تحول تلك الكلاب البوليسية المملوكة لبرنامج نزع الألغام، إلى غنائم وسلعة للفيد بأيدي بعض النافذين، الذين قاموا بتوزيع بعضها، فيما الأخرى قبضوا ثمنها. حينذاك، ظهر بعض المواطنين خلال تجوّلهم في شوارع صنعاء، برفقتهم عددٌ من الكلاب البوليسية التي تنتمي إلى سلالات مختلفة.

يضيف قاسم: "توزَّعُوا الكلابَ التابعة لبرنامج نزع الألغام فيما بينهم، كذلك المملوكة للسفارات في صنعاء، وتلك التابعة للخبراء الأجانب الذين غادروا اليمن بسبب الأوضاع الأمنية نتيجة الحرب التي نشبت في البلاد العام 2015".

مشاريع المانحين

استخدمت اليمن تقنية الكلاب البوليسية لأول مرة في الأغراض الأمنية عام 1998، عندما شارك برنامج الأمم المتحدة الإنمائي وعدد من المانحين الدوليين، في تقديم الدعم المالي والفني للحكومة اليمنية، من خلال المشاريع الخاصة بإزالة الألغام والأجسام المتفجرة في بعض مناطق البلاد، التي شهدت نزاعات مسلحة خلال الفترات السابقة، وتحديدًا حروب المناطق الوسطى وحرب صيف 1994.

يؤكّد ناصر الخضر- مسؤول أمنيّ سابق في البرنامج الوطني لنزع الألغام، لـ"خيوط"، أنّ الحكومة اليمنية ممثّلة ببرنامج نزع الألغام، حصلت على عدد من الكلاب البوليسية المدرَّبة، كمنح مقدمة من بعض الدول الأجنبية، كنوع من الدعم في الجوانب الفنية ضمن مشاريع برنامج الأمم المتحدة، لافتًا إلى أنّ مهمتها تمثّلت في الكشف عن الألغام والمتفجرات، في المناطق السكنية بغرض حمايتهم من الخطر.

وتقوم الكلاب البوليسية بمهمة الاستطلاع وكشف الألغام المزروعة في بعض المناطق المأهولة بالسكان، كما استخدمت لاحقًا للكشف عن جرائم تهريب المخدرات، وجرائم العبوات والأحزمة الناسفة، التي تنفّذها التنظيمات الإرهابية، بما فيها تنظيم القاعدة، إضافةً إلى تقفّي أثر ضحايا يسقطون نتيجة حدوث الكوارث الطبيعية.

ويقول مسؤول أمنيّ سابق -فضّل عدم الكشف عن هُويته- في حديثه لـ"خيوط": "قبل هذه الظروف الناتجة بفعل الحرب، كان برنامج نزع الألغام، يملك سَرِية كاملة من الكلاب البوليسية، يتم الاستعانة بها من قبل الأجهزة الأمنية في السابق، أثناء المهام والعمليات الأمنية الضرورية".

استخدامات مهمة 

اقتصرت خدمات الكلاب البوليسية التابعة لبرنامج نزع الألغام، على مهمتَي تحديد أماكن الألغام وكشف جرائم تهريب المخدرات فقط، وغالبيتها تنتمي إلى سُلالة "وولف" الألمانية الناتجة من عملية تهجين ذكر الذئب وأنثى الكلب. 

وعادةً يتم عزلها نهائيًّا داخل صناديق مخصصة، بعد شهر واحد على ولادتها، ومن ثَمّ تبدأ عملية تدريبها على القيام بمختلف المهام الاستكشافية والاستطلاعية، وَفقَ أحد الخبراء في مجال التدريب، خلال حديثه لـ"خيوط".

وأعدّت تلك الكلاب البوليسية للقيام بمهمة الاستطلاع فقط، إذ لم تتلقَّ أيَّ تدريب للقيام بمهام أخرى في المجالات الأمنية المختلفة؛ إذ تعتبر من النوع الأليف، وليست متوحشة كباقي أنواع الكلاب البوليسية التي تستخدمها الأنظمة الدولية المتقدمة. وهو ما عزّز الرغبة لدى بعض المواطنين للحصول على هذا النوع من الكلاب، وإبقاءها داخل منازلهم في بصنعاء، خصوصًا في بيوت بعض الأثرياء أو القادة العسكريين؛ نظرًا لقدرتهم على توفير كل وسائل الرعاية والاهتمام لها، من تغذية ولقاحات بيطرية شاملة ومتنوعة.

طابع إنسانيّ

يتّخذ برنامج نزع الألغام في خدمته لأبناء المجتمع طابعًا إنسانيًّا بحتًا، وكان بمثابة بداية لإعادة إحياء العلاقات مع الولايات المتحدة الأمريكية، التي تأثّرت بسبب موقف اليمن الداعم للعراق إبّان احتلالها للكويت.

يؤكّد الشيباني لـ"خيوط"، أنّ تلويث الأراضي الزراعية في كثيرٍ من المناطق اليمنية بألغامٍ من النوع المضادّ للأفراد، أدّى إلى سقوط كثير من الضحايا المدنيين، وحرمانهم من أراضيهم الزراعية، حتى تم إنشاء هذا البرنامج الذي يحمل طابعًا إنسانيًّا لا أكثر". 

وفي ظلّ استمرار النزاع المسلح في البلاد خلال الفترة الراهنة، تحوّلت كثيرٌ من المناطق المأهولة بالسكان إلى حقول ألغام قاتلة، تجعل البلاد بحاجة ماسة إلى وحدات كثيرة من تلك الكلاب المدربة، التي تسهم في كشف الخطر، إضافة إلى تخفيف حدة الأضرار الجسيمة، التي قد تواجه اليمنيّين في كافة مناطق النزاع.

وتعدّ الكلاب البوليسية ثروة وطنية؛ كونها تُقلّل من حجم المخاطر الكبيرة، لقيامها بكشف الألغام والمتفجرات، وجرائم تهريب المخدرات التي تضاعف خطورة تدمير المجتمع على كافة المستويات بشكلٍ بالغ الضرر.

 

إقـــرأ المــزيــــد

شكراً لإشتراكك في القائمة البريدية.
نعتذر، حدث خطأ ما! نرجوا المحاولة لاحقاً
English
English