طقوس خصبة لتفشي الوباء

هل يقلص كورونا من خصوصية رمضان في اليمن؟!
نجيب الكمالي
April 12, 2021

طقوس خصبة لتفشي الوباء

هل يقلص كورونا من خصوصية رمضان في اليمن؟!
نجيب الكمالي
April 12, 2021
Photo by: Ali Al-Sunaidar - Khuyut

يستقبل اليمنيون شهر رمضان هذا العام بالتوازي مع انتشار موجة ثانيةمن فيروس كورونا، تعم عددًا من المدن اليمنية، في ظل تردٍّ معيشي يتفاقم من عام لآخرمع استمرار الصراع والحرب التي دخلت عامها السابع.

وكما حصل في الموجة الأولى، التي سجلت أعلى الإصابات والوفيات خلالشهر رمضان الماضي، بدأ فيروس كورونا هذا العام بهجمة مبكرة، من المؤكد أنها ستكون أشد وطأة على اليمنيين، مع بدء الطقوس الرمضانية التي تشهد طفرة في التجمعات، وهوما سيشكل بيئة خصبة للفيروس.

لشهر رمضان خصوصيته المميزة في حياة اليمنيين منذ الأزل، ولأجل ذلك يتُوقون لقضاء ثلاثين يومًا وسط أجواء تسكنها الطمأنينة وراحة البال، خالية من المنغصات وكل ما يعكر روحانية الشهر الكريم، وعلى مدار العقود الماضية، كانت أبرزالدعوات التي يرددها كبار السن هي "اللهم بلغنا رمضان ونحن في صحة وعافيةوستر وأمان".

ولا يبدو أن أماني اليمنيين، التي تطالب في حدودها الدنيا بالصحةوالأمان، ستكون متاحة في عصر كورونا بعد أن أضاعت الحرب جانب الأمان بشكله الحقيقي، وخصوصًا في ظل التساهل الرسمي والمجتمع مع الموجة الثانية.

بخلاف الإجراءات الاحترازية التي أعلنتها سلطات صنعاء لمواجهة الموجةالأولى من فيروس كورونا العام الماضي، وحزمة الإجراءات التي دعت إليها مع قدوم شهر رمضان، لم تبادر السلطات لإعلان أية إجراءات احترازية هذا العام لمواجهة تفشي فيروس كورونا في موجته الثانية.

وإذا ما استمر الوضع بهذا التهاون، فمن المتوقع أن يصل الوضع إلىمرحلة الانفجار التي يصعب السيطرة عليها، وخصوصًا إذا استمرت الطقوس الدينية فيالمساجد.

يتفق كثيرون مع الطرح القائل في أن المسؤوليةالاجتماعية مقدمة على العبادة الجماعية عند الحروب والأوبئة، ولا تقام صلاة الجماعة كذلك في حالة الطوارئ والكوارث. ذلك أن الدين يدعو إلى تجنب المخاطر و الحفاظ على النفس والأخذ بالأسباب والعمل بها

يرفض غالبية اليمنيين التفريط بالطقوس الدينية في رمضان؛ بناء على نظرية "لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا"، حيث يرون في ليالي الشهر الكريم فرصة لمضاعفة الحسنات، لكن البعض، ومنهم المواطن أحمد العباسي، يوصي بتجنب الوقوع في التهلكة.

وَفقًا للعباسي، وهو شخص مواظب على الصلاة في مسجد حارته، عندما تكون الجائحة فيها هلاك، فالواجب الديني هو الالتزام بالإجراء الوقائي وعدم الاختلاط حسب ما يراه البعض، في حين يقع البعض الآخر بين التوكل والتواكل، رغم أن معطيات الواقع عامةً غير ذلك، "لن يصيبنا إلا ما كتبه الله لنا" بحجة الاعتقاد بأنه إن كتبت الإصابة بفيروس كورونا في المسجد فهي من الله.

وقال العباسي لـ"خيوط": "هناك فرق بين التوكلوالتواكل، خصوصًا وأن المخاطر قد تتعدى غير الذات، فالأمر لا يتعلق بشخص العابد الناسك بقدر ما يخص الأسرة والمجتمع في نقل العدوى وانتشارها عند مخالطة الآخرين،والمفترض ألّا تكون سببًا مباشرًا أو غير مباشرٍ في قتل النفس".

مسؤولية تجنب المخاطر

يتفق كثيرون مع الطرح القائل في أن المسؤولية الاجتماعية مقدمة علىالعبادة الجماعية عند الحروب والأوبئة، ولا تقام صلاة الجماعة كذلك في حالةالطوارئ والكوارث. ذلك أن الدين يدعو إلى تجنب المخاطر والحفاظ على النفس والأخذبالأسباب والعمل بها.

يعتقد العباسي أن قرار إغلاق المساجد تجاهلته سلطات صنعاء بحجةالتعدي على ممارسة الشعائر الدينية، في ظل غياب دور الوعي المجتمعي والثقافةالصحية بمخاطر هذا الفيروس. ذلك أن المساجد في ذاتها قد تكون بيئة خصبة لنقل فيروس كورونا، لا سيما وأن روّادها غالبًا هم من فئة المتقاعدين وكبار السن ومن تلازمهم الأمراض المزمنة، وهم أقل مقاومة للفيروس عند الإصابة به.

يمتاز شهر رمضان أيضًا بزيادة التقارب الاجتماعي بين الناس، حيث تحرص الأسر الكبيرة على لمّ الشمل حول مائدة رمضانية واحدة، تكتسب نكهتها من مشاعرالمحبة والألفة بين أفراد العائلة كلها، كما يحرص كثير من الميسورين في المدن على تجهيز موائد إفطار رمضانية، يرتادها المحتاجون وطلاب الجامعات الشباب، إضافة إلى موائد رمضانية، خاصة للزملاء والأصدقاء بتوقيت محدد في رمضان.

يحذر خبراء ومنظمات أممية من تصاعد انتشار وباء كورونا، وتبعات ذلك على إحداث شلل في الحركة التجارية ومضاعفة الركود الاقتصادي، فيظل تراجع في التحويلات المالية للمغتربين، والتي باتت تشكل أكبر مصدر للعملةالصعبة ومصدر حياة للكثير من الأسر اليمنية

وحتى في حال عدم اعتراف السلطات بالفيروس، دعا عبدالحكيم الأسعدي، إلىعدم التهاون وتقليل الزيارات الرمضانية، وكذلك موائد الإفطار بشكل كبير، وبحسب الأسعدي فإن التزاحم في الأسواق لشراء متطلبات الإفطار، وكذلك التزاحم في أسواق القات يشكل بيئات خصبة لتفشي الوباء، إضافة الى المنتديات الرمضانية وكذا التنقل في الباصات العامة دون اتخاذ الإجراءات الاحترازية كلبس الكمامة والتعقيم.

واحدة من أهم الطقوس الرمضانية التي قد تشكل فرصة لفيروس كورونا بالتسلل من منزل إلى آخر، هو تبادل أطباق الوجبات الرمضانية بين الجيران والأسر،وسيكون من اللازم على الناس التخلي عن هذه العادات، تقول في هذا الإطار كريمة هيصم،وهي ربة بيت، لـ"خيوط"، إن تبادل الأطباق الرمضانية بين الجيران منالعادات الرمضانية التي يجب التخلي عنها في زمن الوباء، وبحسب هيصم، فإن أبرز الأطباق الرمضانية الشهيرة التي يتم تبادلها بين الجيران في رمضان، هي: الشربة،والمقليات، والمخبوزات بأنواعها المختلفة، منها اللحوح، إضافة إلى الحلويات.

كما تعد جلسات المقيل الرمضانية لتناول نبتة "القات" ليلًامن بعد الإفطار حتى وقت متأخر من الليل، إضافة إلى الجلسات النسائية، بيئات خصبةوناقلة للفيروس.

تأثيرات اقتصادية ومعيشية

لرمضان كذلك بعده الاقتصادي في حياة الناس، حيث يعتاد اليمنيون خلال أيام الشهر الكريم على زيادة في الإنفاق وازدحام الأسواق، إلا أن أوضاع الحرب ومارافقها من فقدان للدخل وتردٍّ للأوضاع الاقتصادية وارتفاع الأسعار وتفاقم الأزمة الإنسانية حد من كل تلك الطقوس، بحسب رؤية المحلل الاقتصادي نجيب العدوفي، الذي تحدثلـ"خيوط".

يضيف العدوفي أن اليمنيين سيعيشون في شهر رمضان حالة من الخوف والهلع،خاصة في ظل الموجة الجديدة من جائحة كورونا، والتي ستفرض عليهم أوضاعًا مأساوية،إلى جانب ما هم عليه، فيما يرى أن الأوضاع الاقتصادية ستتفاقم وتزداد سوءًا، خاصةإذا ما نظرنا إلى ثلثي السكان في اليمن، بحسب تقارير الأمم المتحدة بحاجة إلى العون الإنساني.

ويحذر خبراء ومنظمات أممية من تصاعد انتشار وباء كورونا، وتبعات ذلك على إحداث شلل في الحركة التجارية ومضاعفة الركود الاقتصادي، في ظل تراجع في التحويلات المالية للمغتربين، والتي باتت تشكل أكبر مصدر للعملة الصعبة، ومصدر حياة للكثيرمن الأسر اليمنية، ما يعني -بحسب العدوفي- أن تفشي جائحة كورونا سيفاقم من الأوضاع الإنسانية في اليمن بشكل حاد.

كما هو حال المئات من الباعة المتجولين في العاصمة اليمنية صنعاء، الذين يشكل لهم رمضان موسمًا للزرق، يتوجس أصحاب المهن التي تشهد رواجًا في رمضان أوخلال أيامه الأخيرة التي تسبق عيد الفطر المبارك.

وتعتمد سلطات صنعاء سياسة الكتمان في التعامل مع الوباء بغية الحفاظ على الحالة النفسية للمواطنين حسب تفسيرها، لكن الأمر يندرج في خانة الهروب منتحمل المسؤولية وتبعاتها الكبيرة، حسب ما قال كثيرون لـ"خيوط".

من هذا المنظور المتبع ليس ثمة إحصائية رسمية لضحايا الفيروس في موجته الأولى لدى سلطات العاصمة. فقط سارعت وزارة التربية والتعليم في حكومة صنعاءإلى إصدار قرار وزاري بتقديم اختبارات النقل عن الموعد المحدد لها في التقويم الدراسي، كإجراء احترازي لمواجهة الموجة الثانية من الفيروس.

هو إجراء يتيم إذا لم يرافقه حزمة من الإجراءات الكاملة الواجب اتخاذها في شتى مناحي الحياة العامة، والتي تعد بؤرة خصبة لاحتضان الفيروس وانتشاره بسرعة فائقة بين الناس.

إقـــرأ المــزيــــد

شكراً لإشتراكك في القائمة البريدية.
نعتذر، حدث خطأ ما! نرجوا المحاولة لاحقاً
English