مهمة صحفية إنسانية انتهت في مطار عدن

مسؤول أمني يرفض تأشيرة صحفي ياباني
جمال حسن
March 28, 2022

مهمة صحفية إنسانية انتهت في مطار عدن

مسؤول أمني يرفض تأشيرة صحفي ياباني
جمال حسن
March 28, 2022

من البديهي أن يتساءل المرء، عن الطبيعة التي تدفع مواطنًا يابانيًّا لزيارة اليمن في الوقت الحالي. والأرجح أن ذلك، لن يثير التباسًا سياسيًّا حيث يسود بين اليمنيين إرثٌ من الإعجاب والاحترام لليابان. لكن رحلة الصحفي الياباني إيتو ومساعده محمد عصام (سوري الجنسية)، انتهت في مطار عدن كمَلْهَاةٍ لاغية لأي منطق. 

فبعد أن دُمغ جوازيهما بتأشيرة الدخول من موظف المطار، أوقفهما مسؤول أمني بحُجّة أنهما محظوران من دخول اليمن.

قطع إيتو ومساعده آلاف الأميال، ليس لتنتهي رحلتهما بمثل تلك الفوضى؛ فقدومهما عدن كان مؤكدًا بتأشيرتي دخول مُلصقتين على جوازيهما. والهدف تغطية الوضع الإنساني في اليمن لصحيفة أساهي شينبيون، إحدى أكبر الصحف اليابانية وأكثرها تأثيرًا.

وبموجب ذلك، لم يكن هناك ثمة شك بمواجهة أي عراقيل. وبينما كانا على استعداد للتوجه إلى الفندق، حيث حجزا غرفتين. أوقفهما مسؤول الأمن القومي هناك، وأخبرهما بأنهما على القائمة السوداء، مضيفًا أنه جرى الإبلاغ عنهما بأنهما على تنسيق مع جماعة الحوثي.

كان الذهول المرسوم على وجه الصحفي الياباني ومساعده، يوحي بعدم التصديق، في محاولةٍ لاستيعاب ما يحدث. 

غير أن مثل وجود قوائم سوداء يتم إدخال بياناتها آليًّا إلى أجهزة المطار؛ كانت ستظهر لدى موظف المطار الذي ختم على جوازيهما بالدخول. حاولا المجادلة بأن هناك خطأ لكن مسؤول الأمن حسم الأمر بأنه سيتم إعادتهما على أول طائرة مُغادِرة.

ما اقترفه مسؤول أمن المطار اليمني كان بمثابة عمل سافِر ألحق باليمن وصمة عار. فهو إجراء لم ينتهك فقط القوانين والبروتوكولات، لكنه عرّض مواطنًا أجنبيًّا لأضرار مادية ونفسية جسيمة، بخلاف تعريضه لمخاطر أمنية

أكّد إيتو، مدير مكتب صحيفة أساهي في الشرق الأوسط ومركزه دبي، أن زيارتهما تُركِّز على الوضع الإنساني وأوضاع اللاجئين. والهدف الرئيسي هو حضّ الحكومة اليابانية على زيادة دعمها في هذا الجانب.

وتُعدّ صحيفة أساهي ثاني الصحف اليابانية تداولًا، حيث يُتداول منها حوالي 6.1 مليون نسخة يوميًّا. وبالتالي هي الثانية على مستوى العالم من حيث عدد النسخ الموزعة يوميًّا. وتحظى الصحيفة بسُمعة كبيرة حول العالم، عدا عن تأثيرها في الرأي العام الياباني.

وتأتي أهمية التغطية، كونها الأولى من نوعها في الصحافة اليابانية، إذ تنقل صورة الوضع الإنساني في اليمن من الواقع. وفي الوقت نفسه، تتسم بقراءة صحفية يابانية محضة تنقل أبعاد المشكلة وتُعمِّق أثرها وسط أحد أكثر البلدان تقديمًا للمساعدات الإنسانية حول العالم.

وصل إيتو ومساعده عدن، على طائرة اليمنية القادمة من القاهرة يوم السبت 20 مارس، وفي أقصى توقعاته تشاؤمًا، لم يتصور أن تواجهه عقبة كتلك، تنهي زيارته قبل أن تبدأ. 

هل كانت مزحة سوداء؟ 

جرى ضبطه على إيقاع ياباني دقيق؛ زيارة مراكز اللاجئين في عدن، مقابلة رئيس الحكومة ومسؤولين يمنيين. أيضًا الحجز الفندقي، وسيارة مُستأجرة من شركة هيرتز تنتظر في المطار، وستنهي مهمتها في نفس المكان حين يُغادران مطار عدن. نفس الشيء بالنسبة للتعاقد مع مُرافق أمني.

لكن مسؤول الأمن، بانتهاك واضح، أرسل الصحفي الياباني ومُساعده، عبر أول طائرة غادرت عدن كانت متوجهة إلى الصومال. 

قال إيتو إنه تم التعامل معهما كأسيرين، مُعبِّرًا عن سخطه والطريقة المُهينة التي تعرض لها في مطار عدن. مؤكدًا أنه، وبشكل مُخالف، جرى إرساله إلى بلد لم يكن ضمن مُخططاته، فلم يكن لديه تأشيرة دخول، وكذلك حجز من أجل العودة إلى مقر إقامته هو ومُساعده، وأضاف أنه وجد نفسه يطير إلى بلد دون إبلاغ وزارة خارجية بلده؛ لأنه ينبغي عليه القيام بذلك.

من المستفيد؟

ما اقترفه مسؤول أمن المطار اليمني كان بمثابة عمل سافر ألحق باليمن وصمة عار. فهو إجراء لم ينتهك فقط القوانين والبروتوكولات لكنه عرّض مواطن أجنبي لأضرار مادية ونفسية جسيمة، بخلاف تعريضه لمخاطر أمنية.

وبدلًا أن تنتهي مهمة الصحفي الياباني بطابعها الإنساني، تعرض لانتهاك على عدة مستويات؛ أمني وحقوقي وإنساني ودبلوماسي.

أيضًا كان هناك ترصد مُسبق؛ فاتهامهما بالتنسيق مع (الحوثيين) لا يحمل أي أساس واقعي. فزيارتهما كانت مُقتصرة على عدن، وبحسب حجزهما في فندق كورال، وكذلك رحلة عودتهما المحجوزة مُسبقًا، كان من المقرر لهما المكوث تسعة أيام في عدن.

كما أن طبيعة اهتمام الصحافة اليابانية في الشأن اليمني معروفٌ بحدود إنسانية، وبعض القضايا إما ذات العلاقة المُباشرة مع اليابان، أو ما هو حدث في غاية الأهمية. بخلاف أن حكومة اليابان لا تتدخل في سياسات الحكومات الأخرى، وتتبنى على الأغلب علاقة ودية مع بلدان العالم، بما فيها اليمن.

كان صادمًا وغيرَ مفهومٍ بالنسبة للصحفي الياباني ما تعرّض له ومرافقه من معاملة عدائية ومسيئة. لكن بطبيعة الحال، كانت صورة المجتمع اليمني مُدنسة في ذلك المشهد، تُظهر الوجه الفج للحرب. ومنها تبرز دور الجماعات المُسلحة والأطراف السياسية، التي تحجب المعانة اليمنية عبر مزاجية لا يمكن التنبؤ بها. 

لكن من وراء ذلك، وهل ثمة طرف مُستفيد؟ لماذا جرى الافتراء على الصحفي الياباني ومساعده في مطار عدن، بتهمة التنسيق مع الحوثيين؟ جميعنا نعرف أنها تهمة لا أساس لها من الصحة. كما نعرف أن المطار تحت سيطرة المجلس الانتقالي.

إقـــرأ المــزيــــد

شكراً لإشتراكك في القائمة البريدية.
نعتذر، حدث خطأ ما! نرجوا المحاولة لاحقاً
English
English