المبادرة

روح إنسان استثنائي كبير
عبدالرحمن بجاش
October 18, 2020

المبادرة

روح إنسان استثنائي كبير
عبدالرحمن بجاش
October 18, 2020

  أي تجربة قائمة على العلم، بالأساس هي خدمة للإنسان.

    الأستاذ الكبير يحيى العرشي، إن لم يكن اسمه ضمن المتحدثين في أي فعالية، فإنه يظل مستمعًا، وفي فعاليات كفعالية الخميس في فندق شهران: "احتفال مؤسسة الخير للتنمية الاجتماعية" بتكريم خريجيها ومدراء وموظفين أصحاب كفاءة ومقدرة في مجموعة العالمية والمؤسسة يتكاملون وينجزون.

     قبل انتهاء اليوم المفعم بالإنجاز، طلب الأستاذ الكلمة، وقال عن علوان الشيباني كلامًا من ذهب، ليس عن شخصه فقط، بل عن النجاح الذي اسمه "الخير"؛ تحدث عن البدايات إلى أن وصل إلى ما وصل إليه.

    كنت، وعن بعد، أتابع الجمعية الخيرية، ونلت من خيرها طباعة كتابي "حافة إسحاق"، والقادم "لغلغي في صنعاء"، وآخرين كثر أظهرت كتبهم إلى حيز الطلب.

    لم أتخيل ما لمسته يوم الخميس 15 أكتوبر/ تشرين الأول 2020، من حجم ما تقدمه المؤسسة. لقد فوجئت بعمل خيري كبير قائم على رؤية، ولذلك شملت أنشطتها من "المهمشين"، الذين يفترض أن ينظر إليهم المجتمع كبشر دون تسميات بعيدة عن كونهم كالآخرين، لهم أسماء وانتماء لهذا البلد. أما أن تطلق عليهم تسميات مختلفة، فأنت تميز المجتمع عنهم، وتبقيهم معزولين فقط بسبب انتمائهم الاجتماعي!

    من "بني شيبة" "الأقربون أولى بالمعروف" مبتدأ، إلى ماليزيا الخبر اليقين. كل مناطق البلاد تقريبًا، شملتها مشاريع المؤسسة، ومبادراتها، ومساهمتها، من الجوف إلى حضرموت إلى "بني شيبة" مرة أخرى، حيث تم القضاء على الأمية من سن الـ60 وتحت! حتى إدارة المرور في العاصمة، وقد قامت المؤسسة بشراء جهاز للكشف عن فيروس كورونا. في الجامعات مئات يدرسون على حسابها، ومن يعودون من السعودية، فيعطَون دروس التقوية حتى يستطيعوا مواكبة مقدرة الطلاب في المدارس هنا.

    كما قال علوان، فالسنة التي بين الثانوية العامة والجامعة هي سنة الضياع. هنا تتدخل المؤسسة وتؤهلهم لدخول الجامعة، وتؤهل خريجي الجامعات للعمل، وتوظف ضمن شركات العالمية حسب وجود شواغر الوظيفة. وبالنسبة "للمهمشين"، لا تكتفي الجمعية بتدريسهم حتى التخرج من الجامعة، بل توظفهم أيضًا.

    وإلى ماليزيا وبلدان أخرى، تبتعث، على حسابها، طلاب تدفع قيمة مقاعدهم حتى التخرج، حتى أسوار المقابر، احترامًا لحرمة الموتى، سوّرتها هذه المؤسسة. معاهد فنية وتكنولوجية في مناطق مختلفة من البلاد، وطالب تأخذه من المطعم وإلى التخرج متفوقًا.

    عمل يؤكد على أن المشروع الخاص هو المشروع الناجح، إذا وجد من يديره صاحب رؤية وحلم؛ علوان الشيباني يحدثك عن التعليم والعلم اللذين لا بديل عنهما للذهاب إلى المستقبل.

    دراسة تمولها المؤسسة عن الآثار المتبادلة للهجرة؛ يهاجر اليمني طلبا للرزق، وهناك في كل أصقاع الدنيا قصص نجاح كبرى، وأكثر رجال الأعمال يمنيون، وهم من ساهم مساهمة فعالة في بناء تلك البلدان، ولا يعرف أحد عنهم شيئًا. الدراسة تقوم بها لإنجازها على الورق، وفي الواقع فِرَق بحث من صنعاء حتى أمريكا، وحين تنجز، وهي تشمل مجالات مختلفة، ستكون أول دراسة علمية حقيقية لم تقم بها حكومة في هذا البلد.

روح المبادرة تصنع المستحيل، واللمسة الإنسانية لدى قائد العمل هي الطريقة التي تحفز الآخرين على الابتكار والإبداع

    القطاع الخاص هو من قاد عملية التطور في البلدان المتقدمة، والمشروع الخاص دليل نجاح رؤية الإنسان، مقابل الوظيفة الحكومية أو ملجأ العجزة.

    تكلم الرجل؛ علوان سعيد الشيباني، بشفافية مطلقة. قال إن "هناك، بالتأكيد، من سيسأل عن التمويل؟ أقول لكم إن التمويل من شركاتنا، وكادر شركاتنا متميز، وكذلك كادر المؤسسة، كادر نشط، يمتلك روح المبادرة".

    أضاف أن "هناك تمويل مشترك بيننا والآخرين مثل الـgtz، التي ستساهم معنا مستقبلًا في تمويل مشاريع مختلفة، تمويل الآخرين نستفيد منه عبر رؤية، وما فاض نعيده ولا ننهبه"، ويطلب منا أفكار جديدة لنستخدم ذلك المال الفائض لإنجاحها.

    روح المبادرة تصنع المستحيل، واللمسة الإنسانية لدى قائد العمل هي الطريقة التي تحفز الآخرين على الابتكار والإبداع. قلت لحنان، تلك الصغيرة وهي المعبرة عن روح المؤسسة، الإنسان أولًا، ولا يوجد بشر مهزوم، بل قائد لا يدري كيف ينتصر.

    بكل الصدق، فليس هناك ما يدعوني للنفاق، فكل شيء شفاف كالسماء الزرقاء، فقد كنت أظن أن "مؤسسة الخير للتنمية الاجتماعية" كمثيلاتها؛ بوابة للرزق على الطريقة إياها. للأمانة فهذه المؤسسة حكاية أخرى، حكاية تنمية الإنسان قائمة على الرؤية العلمية، وليس على الصدفة التي تنتج مخلوقات مشوهة.

    علوان الشيباني وحده ومن حوله يقومون بعمل كبير، فيما القطاع الخاص خائف يتفرج، والبعض منه يتعامل مع المجتمع على أنه فقط حق فلوس، والفلوس وحدها بدون رؤية وهدف، لا تصنع حياة ولا تصل بأي مجتمع إلى المستقبل.


•••
عبدالرحمن بجاش

إقـــرأ المــزيــــد

شكراً لإشتراكك في القائمة البريدية.
نعتذر، حدث خطأ ما! نرجوا المحاولة لاحقاً
English