محمية حوف... بيئة خلابة وتنوع مدهش

بساط نباتي أخضر مفعم بالخيرات الطبيعية
خيوط
July 23, 2021

محمية حوف... بيئة خلابة وتنوع مدهش

بساط نباتي أخضر مفعم بالخيرات الطبيعية
خيوط
July 23, 2021
Photo ©: Hesham Al-Hilali

تقع حوف في محافظة المهرة اليمنية على بعد 1,400 كيلومتر (870 ميل) من صنعاء، وهي متاخمة للحدود مع سلطنة عمان، وتبعد عن مدينة الغيضة- عاصمة المحافظة حوالي(120) كم، ويحدها من الجنوب بحر العرب،  ويبلغ طول ساحلها على بحر العرب 60 كيلومتر (37 ميل) من جبل فرتك حتى حدود اليمن وعُمان، تم اعتمادها رسميًا محمية طبيعية في أغسطس 2005؛ وهي عبارة عن سلسلة جبلية تمتد على طول الساحل الجنوبي يقارب ارتفاعها 1400 متر فوق سطح البحر، ويقطعها عدد من الوديان مع بعض العيون مستدامة الجريان؛ إذ تهطل عليها الأمطار الموسمية بمعدل من 300 إلى 800 ملم سنويًا، يغطي الضباب حوف ثلاثة أشهر سنويًا. تبدأ من 15 يوليو حتى 15 سبتمبر؛ مما وفر موطنًا مهمًا لأنواع عديدة من الطيور البرية والبحرية، وموطنًا مهماً لتكاثرها.

 تمر حوف بمناخين: الأول منهما: مناخ رطب معتدل الحرارة، ابتداء من منتصف يوليو حتى منتصف سبتمبر، أما الثاني، فيعمم بقية الأشهر، ويمتاز بأنه مناخ جاف جداً شديد الحرارة.

المساحة:

     تبلغ مساحة محمية حوف ما يقارب الثلاثين ألف هكتار- حوالي 90 كم مربع"، وأعلى ارتفاعاتها 1400 متر فوق سطح البحر.

التجمعات الحضرية والسكان:

      تضم حوف ثلاثة تجمعات حضرية، وهي: "رهن"، و"جاذب"، "وحوف"، وتشتمل على 18 تجمعًا قبليًا متناثرًا، ويعتمد سكانها على الصيد، والزراعة، وتربية المواشي.

السكان:

 بلغ تعداد سكان مديرية حوف حوالي 5143 نسمة بحسب النتائج النهائية للتعداد السكاني عام 2004 .

التقسيم الإداري لمديرية حوف. كما أن حوف هي المديرية الشرقية لمحافظة المهرة ، ويتبعها مركزان، هما:

(أ‌) مركز دمقوت

(ب‌) مركز جادب.

أهم المعالم السياحية في مديرية حوف:

مستوطنة دمقوت وحبروت: اشتهرتا هاتين المستوطنتين بإنتاج أجود أنواع اللبان المستخدم في الطقوس الدينية في العالم القديم. وتقع مستوطنة دمقوت إلى الشرق من مدينة الغيضة، وتبعد عنها نحو (84 كيلو مترًا)، وقد ورد ذكرها في نقش عبدان الكبير باسم (د م ق ت)، وقد جاء ذكرها بعد مستوطنة حبروت التي بالفعل تأتي قبلها على الطريق إلى "سأكلن"؛ وقد دمر اليزنيون هذه المستوطنة التي يصفونها بأنها من مستوطنات قبائل المهرة.

وكانت إحدى المراكز التي يجمع إليها محصول اللبان من أجزاء الهضبة الجبلية المجاورة، ويكثر فيها -بشكل ملفت للنظر- أشجار الصبر بأنواعها الثلاثة المعروفة محليًا بثلاث تسميات، وهي: "أوطور"، "طيف"، "سيكل"، ويعد من أشهر الأنواع المعروفة، وما زال يصدر محصوله من هذه المنطقة إلى الخارج. 

وتشتهر هذه المنطقة بنباتاتها الطبية التي تدخل في مجالات الاستطباب إلى يومنا هذا، ولها تسمياتها المحلية التي تميزها عن غيرها، وكيفية استخدامها لمعالجة مختلف الأمراض المعروفة الشائعة في المحافظة.

•ميناء خور الأوزن: تبدو خرائب شاخصة للعيان والتي من أهمها حوض رسو السفن الذي تشكل طبيعيًا؛ فهو عبارة عن لسان بحري في اليابسة، وتوجد في أجزاء هذا الحوض على اليابسة مراسي السفن، وهي التي تربط فيها بواسطة الحبال في حالة رسوها واستقرارها في الميناء، سواء للشحن أو التفريغ وغيرها، ويحتمل أن يكون هذا الميناء هو المصدر لمادة اللبان الذي كان يجمع من مدينة دمقوت الأثرية.  

•جبال حيطوم: تنتشر على صخور هذا الجبل العديد من المخربشات والرسوم الصخرية التي تعود إلى العصر البرونزي، وهي مرسومة بعضها باللون الأحمر، ويعود تاريخها إلى الفترة الممتدة من (2500- 1000 سنة قبل الميلاد)، وتكثر في هذه الجبال الكهوف والمغارات التي كان يستخدمها الإنسان كمأوى وحفظ الطعام والصيد في تلك الحقبة الزمنية، ويشتهر بين هذه السلسلة الجبلية واد يعرف باسم ذغريوت الذي تنتشر على حوافه بعض المواقع الاستيطانية التي تعود أيضًا إلى فترة العصر البرونزي المتأخر، وتشتهر سلسلة جبال حيطوم وحوافر وادي ذغريوت بأشجار اللبان والصبر، وهي تنمو حاليًا نموًا بريًا طبيعيًا بعد أن كانت تحظى برعاية الإنسان.

Photo ©: Hesham Al-Hilali

•جبال مرارة: يقع هذا الجبل منتصف المسافة بين دمقوت وجادب وحوف، ويشتهر بعيون المياه الغزيرة، وتزداد الغرابة إذا ما عرفنا أن هذه العيون الغزيرة تنبع من قمة الجبل وليس من أسفله؛ ولغزارتها؛ فهي تغطي احتياجات سكان مراكز دمقوت وجادب ومدينة حوف بالمياه دون انقطاع على مدار السنة، وعند حافة الجهة الشرقية لهذه الجبل على السهل الممتد بينه وبين شاطئ البحر تنبع عيون مياه أيضًا، ولكنها هنا مختلفة لكونها تقذف بمياه كبريتية حارة، وفي فترات ظاهرة مد البحر، فإن مياهه تغمرها، وبالرغم من ذلك، فإن الذي يقف على هذه العيون يجدها حارة جدًا، بينما تختلف درجة حرارة مياه البحر الباردة بالمقارنة معها، ويطلق الأهالي على هذه العيون الحارة (حموحرق)، وتقع بالضبط عند الكيلو (104) في الطريق إلى جادب.

جبل القمر: تكثر فيه المياه، ويكسو مناطقه بساط أخضر من الأعشاب، وتزدان بقطعان الماشية والإبل والأغنام في أشهر الضباب، كما أن هناك القرى الجبلية المتناثرة فوق تلك السفوح الخضراء.

التنوع الحيوي للمحمية:

أولاً: التنوع النباتي

تسودها النباتات الاستوائية الموسمية منذ مئات السنين، وبحسب دراسة أعدها مشروع المحميات الطبيعية بالهيئة العامة لحماية البيئة؛ فإنه يوجد في المحمية حوالي 220  نوعًا من النباتات تنقسم إلى 65 عائلة، وإلى 165 جنساً، ويعرف اسم هذه النباتات بالسراخس وكاسيات البذور، كما يوجد 45 نوعًا من الأشجار، و49 نوعًا من الشجيرات، و88 نوعًا من الأعشاب العطرية، و10 أنواع من النباتات المتسلقة، و7 أنواع من أعشاب ونباتات البردي، و12 نوعًا من النباتات الزراعية، و9 أنواع من النباتات المائية الطحلبية، ومن أهمها: اللبان، والسدر، والمشط، والحومر، والخدش، والعضد، والأسفد، والكيليت، والفيطام. تشكل نباتات محمية حوف 7% من مجموع نباتات اليمن،  والتي تقدر بحوالي 3000 نوع نباتي.

Photo ©: Gehad Al-Nahari

اعتمد سكان القرى الريفية على هذه الأشجار والشجيرات البرية لمدّهم بالغذاء والدواء؛ حيث يتم استخلاص بعض العلاجات المضادة للتهيج والسعال الوهن من نبات "الاسفد"، أما بالنسبة للربو، فنبات "رشح الفكور"، والأنواع النباتية التي تمد بالغذاء كـ "الحومر"، و"العلب"، و"البشام"، وبعض الشجيرات تستخدم من أجل الوقود كأنواع النباتات الصبارية، والسلع، والعمق، وتستخدم نبات "الابكي" و"الحراز" لوقف النزيف بواسطة العصارة النباتية، وقليل من الأشجار "الحوبر"، و"ذب" يستخرج منها مواد لتجميل الوجه.

ثانيًا: التنوع الحيواني

تعد غابة حوف موطناً للعديد من الثدييات البرية مثل: النمر العربي، والضباع، والقنفذ، والذئب العربي، والثعلب، والوعول، والغزلان، والوبور، والشهيم، والقطط البرية، كما تربي فيها العديد من الأبقار، والجمال، والضأن (الماعز)، وتعتبر كذلك مأوى للعديد من الزواحف والحشرات المختلفة، كما تحوي على أكثر من 65 نوعًا من الطيور تتبع 30 عائلة، منها 6 أنواع من الطيور النادرة.

Photo ©: Abdullah Al-Jaradi

وتعتبر محمية حوف مأوى للعديد من الطيور المستوطنة والمهاجرة؛ حيث تم فيها رصد حوالي 43 طيراً مستوطناً ومهاجراً، وتتبع 20 عائلة مثل طيور: الحجل،  والسلوى الجبلي، والحمام، والعقاب الأسود، والعوسق الأوروبي.

التنوع البحري

البيئة البحرية في حوف غنية بالثروة السمكية؛ حيث يتواجد فيها أسماك  الثمد، والقرش،  والديرك،  والجحش،  والسردين الذي يتم اصطياده بكميات كبيرة وتجفيفه على امتداد طول الساحل، وبيعها كأعلاف للحيوانات، وسماد للحقول الزراعية، وهناك أنوع أخرى من الأسماك مثل الروبيان، والشروخ، والسرطان الصخري، والقواقع البحرية، كما يوجد فيه الدلافين مثل: الروبيان، والشروخ، والسرطان الصخري، والقواقع البحرية.، كما تتواجد فيه الدلافين ، والجدير بالذكر بأن حوف من المواقع الهامة لتعشيش السلاحف، وخاصة النادرة التي تم إدراجها ضمن قوائم الاتفاقية الدولية (CITES)، وكذلك الشعاب المرجانية، والطيور البحرية كالنورس السويدي، وحرشفة بحر قزوين؛ وهذا التنوع أعطى المنطقة المقومات الأساسية؛ لإنعاش السياحة البيئية التي تعتمد على الطبيعة.

المصادر: 

-موسوعة ويكيبيديا الإلكترونية على رابط: https://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D8%AD%D9%85%D9%8A%D8%A9_%D8%AD%D9%88%D9%81

-نتائج المسح السياحي في الفترة (1996- 1999م) الجزء الرابع: محافظة حضرموت – جزيرة سقطرة – محافظة المهرة، وزارة الثقافة والسياحة، الهيئة العامة للسياحة. 


•••
خيوط

إقـــرأ المــزيــــد

شكراً لإشتراكك في القائمة البريدية.
نعتذر، حدث خطأ ما! نرجوا المحاولة لاحقاً
English