حمود الجائفي.. من أبرز ثوار سبتمبر

بذل حياته من أجل ميلاد الجمهورية
خيوط
September 18, 2021

حمود الجائفي.. من أبرز ثوار سبتمبر

بذل حياته من أجل ميلاد الجمهورية
خيوط
September 18, 2021

ثورة اليمن كانت نموذجًا فريدًا في المنطقة والعالم وقف معجبًا ومؤيدًا ومتعاطفًا مع ثورة شعبٍ كان قد دخل في مرحلة النسيان ويعيش فيما قبل التاريخ.

بغض النظر عن المسارات التي سلكتها الثورة وما عاشته اليمن طوال العقود الماضية منذ قيامها، يحسب لثورة السادس والعشرين من سبتمبر أنها حطمت أسوار الخوف وبفضلها انطلق الشعب اليمني من أقصاه إلى أقصاه يبحث عن الحرية والعلم والمعرفة.

كان اللواء حمود الجائفي (1918- 1985م)، أحد أبطال ثورة اليمن المجيدة 26 سبتمبر، عاش حياة حافلة بالنضال والبطولات والأعمال المشرفة، وتحتفظ ذاكرة الشعب بتاريخ الجائفي النضالي. 

عرفه الشعب اليمني كابن بارز من أبنائه مناضلاً وطنيًّا جسورًا وشجاعًا وهب حياته من أجل انتصار قضية الثورة وميلاد الجمهورية.

ارتبطت العديد من الأحداث التاريخية في سياق الكفاح الوطني للشعب اليمني بأسماء بارزة من المناضلين، كان حمود الجائفي واحدًا من هؤلاء المناضلين الأبطال الذين ارتبطت ثورة 26 سبتمبر بأسمائهم، وعظمت بعظمة دورهم وتضحيات شعبهم.

ولد في وادي ظهر وتوفي في القاهرة ونقل جثمانه إلى اليمن. هو سياسي ثائر درس المرحلتين الابتدائية والإعدادية ثم التحق بالمدرسة الحربية، في مدينة صنعاء عام 1935. التحق بالكلية العسكرية في بغداد وتخرج فيها برتبة "ملازم ثاني" ثم عاد إلى اليمن والتحق بالجيش الدفاعي عام 1940، وتقلد فيه عددًا من المناصب واتصل بالثوار المناهضين لحكم الإمامة، وشارك معهم في ثورة الدستور سنة 1948 التي انتهت بمقتل الإمام يحيى ثم فشلت. تولى بعده ابنه الإمام أحمد خلفا عنه وكان ما كان من سوقه رجال هذه الثورة إلى السجون وساحات الإعدام.

رثاه الدكتور عبدالعزيز المقالح في مقال كتبه بعنوان وداعاً: أيّها الزعيم" في عمود "يوميات الثورة" بصحيفة الثورة عام في 26 مارس/ آذار عام 1985، مؤكداً أن الجائفي عاش حياة عريضة عميقة صنعت منه واحدًا من أبرز الثوار والمناضلين الذين تجسدت فيهم إرادة الشعب وتمثلت في مواقفهم أحلام الوصول به إلى أقرب محطة من محطات العصر الحديث.

وكان الجائفي ضمن من سجنوا في سجون مدينة حجة وبعد سبع سنوات خرج من السجن وعينه الإمام أحمد مديرًا لميناء الحديدة ومديرا للأمن برتبة عميد، ثم عينه مديرًا للكلية الحربية فأنشأ فيها مدرسة الأسلحة للتدريب على الأسلحة الخفيفة والمتوسطة والثقيلة. وكان أكبر رموز الثورة على الإمام أحمد سنة 1962 وكانت الأنظار تتجه إليه ليتولى قيادة الثورة ويرأس الجمهورية، ولكنه رفضها فعين عضوًا في مجلس قيادة الثورة ووزيرًا للحربية في أول حكومة جمهورية وكان يدعى بلقبه العسكري اللواء حمود، ثم عين سفيرا لليمن في مصر عام 1963، ثم عاد إلى اليمن وعين رئيسًا للوزراء عام 1964، ثم عين وزيرًا للخزانة والاقتصاد ورئيسًا لمجلس الدفاع الوطني وعضوا في المجلس الجمهوري عام 1965، ثم عين وزيرًا للحربية عام 1966، وبعد الحرب التي دارت رحاها بين الملكيين والجيش الجمهوري المعروفة بحرب السبعين كلّف صاحب الترجمة بمهام القائد العام للقوات المسلحة، ثم عين سفيرًا لدى ليبيا سنة 1974، ثم سفيرًا لدى المملكة العربية السعودية سنة 1976. كان ناضجًا واعيًا مرنًا مخلصًا لأي قضية يؤمن بها. فرض احترام شخصه على زملائه كافة.

رثاه الدكتور عبدالعزيز المقالح في مقال كتبه بعنوان وداعاً: أيّها الزعيم" في عمود "يوميات الثورة" بصحيفة الثورة عام في 26 مارس/ آذار عام 1985، مؤكداً أن الجائفي عاش حياة عريضة عميقة صنعت منه واحدا من أبرز الثوار والمناضلين الذين تجسّدت فيهم إرادة الشعب، وتمثلت في مواقفهم أحلام الوصول به إلى أقرب محطة من محطات العصر الحديث بعد أن عاش ألواناً من الهوان، ولقي أشكالاً من القهر والغدر والإهمال، وهذه هي الصفحات الأولى من تلك الحياة العريضة العميقة.

"كان أول ما توهموه _الملازم الجائفي ورفاقه_ أنهم سيتمكنون من بناء نواة صغيرة لجيش يمني يكون قادراً على حماية الاستقلال المزعوم وحراسة السيادة الوطنية المهدورة، لكن محاولاتهم ذهبت أدراج الرياح، فالنظام المتخلف لا يريد أن يقطع صلته وصلة البلاد بكل ما هو جديد وضروري في الوطن العربي والعالم وحسب، وإنما هو يقاتل دفاعاً عن العزلة ودفاعاً عن إبقاء البلاد لقمة سائغة للمحتلين والطامعين، وهكذا تحولت أهداف الملازمين الأوائل من التفكير في بناء نواة جيش منظم إلى التفكير في بناء منظمة لحركة التغيير فقد وجدوا أنفسهم وجها لوجه مع عقلية الحكم المعادي لنفسه ولوطنه.

برحيل الجائفي وغيره من المناضلين الوطنيّين الشرفاء، خلت الساحة من شخصه ومن وعيه وحكمته، فالرجال العظام وإن كانوا يرحلون في "وقت مبكر" كما رحل المناضل حمود الجائفي، إلا أنهم لا يتكونون بين يوم وليلة ولا في عام أو في عدد من الأعوام، وإنما هم حصيلة عمر وعصارة أجيال وخلاصة وقائع وأحداث ومواقف، وخسارتهم تكون خسارة هذه الحصيلة النابعة من معاناة السنين الطويلة ومن تجربة الحياة في مخاضها الكبير.


•••
خيوط

إقـــرأ المــزيــــد

شكراً لإشتراكك في القائمة البريدية.
نعتذر، حدث خطأ ما! نرجوا المحاولة لاحقاً
English