"الفنون الجميلة" في جامعة تعز

حلم اصطدم بالحرب وهو ما يزال في عامه الأول
محمد عبده سعيد
September 2, 2021

"الفنون الجميلة" في جامعة تعز

حلم اصطدم بالحرب وهو ما يزال في عامه الأول
محمد عبده سعيد
September 2, 2021

في سبتمبر/ أيلول 2014، صدر قرار بتأسيس "قسم الفنون الجميلة"، في كلية الآداب بجامعة تعز. تم افتتاح هذا القسم من أجل خلق تعليم نوعي في الفنون في المحافظة المُحِبّة للفنّ والأدب، غير أن الحرب التي عصفت بالبلاد أوقفت التعليم في المحافظة، وعدة أقسام في الجامعة، بما في ذلك قسم الفنون الجميلة وهو ما يزال في عامه الأول. كان يفتقر لأبسط احتياجات بنيته التحتية، بَدءًا بعدم امتلاكه مبنى خاصًّا وقاعات دراسية وورش ومراسم ونفقة تشغيلية ومستحقات الكادر الوظيفي في القسم.

عند إعادة افتتاح جامعة تعز أثناء الحرب، وجد طلاب الفنون الجميلة أنفسهم في قاعة صغيرة ضمن قاعات كلية العلوم التطبيقية، نظرًا لقرب كلية الآداب من خطوط التماس آنذاك، وفي القاعة التي وجدوا أنفسهم فيها كانت الدراسة بشقيها، النظري والعملي، تمضي في الزحام، وانعدام النفقة التشغيلية، ونقص كبير في الأدوات الدراسية داخل القاعة؛ هكذا عانى الطلبة مرارة الوضع الذي يعيشه القسم.

بعد أن ابتعدت خطوط التماس كثيرًا عن الكلية، جاء قرار عميد كلية الآداب، الدكتورة نبيلة الشرجبي، بإعادة طلبة الكلية إلى مبانيها في حيّ العرضي، فأعاد ذلك القرار الأمل لنفوس طلبة القسم. غير أن الأمل لم يدم طويلًا؛ فبمجرد عودتهم وجدوا أنه لا فرق بين وضعهم في كليتهم أو في كلية العلوم التطبيقية، حيث لا يزال نقص الكادر التعليمي والقاعات الدراسية قائمًا.

تقول الطالبة (ي. س) -طلبت عدم نشر اسمها- لـ"خيوط"، إن قسم الفنون الجميلة "دائمًا" في آخر الاهتمام، حيث لا وجود لمراسم أو ورشة أو قاعات للطلبة. "في بداية الأمر تم نقلنا إلى مقر الجامعة [في حبيل سلمان]، وكنا نعاني كثيرًا، وعندما تمت إعادتنا إلى مبنى كلية الآداب، استبشرنا خيرًا، لكن تفاجئنا أنه لا فرق بين كلية الآداب أو مقر الجامعة الرئيسي من حيث الاهتمام بالفنون الجميلة".

وأضافت: "نحن في قسم الفنون الجميلة بشُعبتيه، التشكيلي والجرافيكس، طوال السنوات الثلاث الماضية، نعاني من مشاكل نقص القاعات والمعامل والمدرسين المتخصصين، وبالأخص الجرافيكس".

وفي ظل شحة الإمكانيات التي يعانيها قسم الفنون الجميلة، إلا أن طلبة القسم وكادره التدريسي يبذلون جهودًا ملحوظة لاستمرار الدارسة فيه، ولو بالحد الأدنى من الإمكانيات التي يشاركون في توفيرها، إذ يتم إنجاز اللوحات التشكيلية من قبل طلبة القسم وبإمكانياتهم الخاصة.

يبقى قسم الفنون الجميلة بجامعة تعز بذرة حلم لم تتضح بعدُ الهيئة التي سيكون عليها مستقبلًا، على أن الإعلان الذي سبق افتتاح القسم كان يتحدث عن تأسيس كلية مخصصة للفنون الجميلة، بأقسام مثل: التصوير والجرافيكس والفن التشكيلي والمسرح والديكور.

يقول يوسف المجيدي، أحد كوادر القسم، في حديثه لـ"خيوط": "أوقفت الحرب القسمَ بسبب الدمار الذي حل بالكلية، وعاودنا الدراسة في كلية العلوم التطبيقية بالإمكانيات المتاحة، واليوم بعد الإصلاحات الحاصلة في كلية الآداب، عادت الدراسة فيها، واحتوى مبنى الكلية كلَّ أقسامها، بما فيها قسم الفنون الجميلة، والذي يسير الآن بشكل أفضل وبتحديث ملحوظ".

ويضيف المجيدي أن "الأمور تسير بشكل متوازن من حيث توفير الإمكانيات وكوادر التدريس"، وأن "هناك مخرجات للقسم، حيث تخرجت دفعة من شعبتَي الجرافيكس والتشكيلي، نستطيع القول بأنها مشرفة، رغم الوضع الذي تعيشه البلاد". وفي إجابته عن سؤال حول ما ينقص القسم، أجاب المجيدي أن وجه النقص الأبرز يتمثل بـ"تأهيل أكاديمي للكوادر التي تعمل فيه، كدراسات عليا، بحيث يعودون بالتطوير والارتقاء بالعملية التعليمية".

إلى ذلك، تقول الطالبة لينا السامعي، وهي إحدى طالبات قسم الفنون الجميلة، ردًّا على سؤال: ما الذي قدمته إدارة القسم للطلبة: "يكفي أنهم فتحوا هذا القسم في جامعة تعز. هذه نقطة إيجابية تدل على الاهتمام بالتعليم في هذا المجال". كما تعبّر في حديثها لـ"خيوط"، عن تفاؤلها وزملاءها بتعيين الدكتورة خديجة عزي رئيسة للقسم، حيث من المتوقع أن يتم فتح ورشة ومراسم ومعامل خاصة بالقسم، خلال الفترة القادمة.

رغم كل ذلك، يبقى قسم الفنون الجميلة بجامعة تعز بذرة حلم لم تتضح بعدُ الهيئةُ التي سيكون عليها مستقبلًا، على أن الإعلان الذي سبق افتتاح القسم كان يتحدث عن تأسيس كلية مخصصة للفنون الجميلة، بأقسام، مثل: التصوير والجرافيكس والفن التشكيلي والمسرح والديكور. غير أن ما نتج عن جهود التأسيس إلى الآن، هو قسم تابع لكلية الآداب يفتقر لكثير من الإمكانيات اللازمة لسير العملية التعليمية فيه، في حين احتوى القسم على تخصصين فقط، هما: الفن التشكيلي والجرافيكس. وفي ظل النقص في الأساتذة المتخصصين والبنية التحتية للقسم، تبقى "الفنون الجميلة" في جامعة تعز، حلمًا ظل يراود شباب المحافظة لسنوات طوال، غير أنه اصطدم بالحرب التي لم تتوقف حتى الآن.


•••
محمد عبده سعيد

إقـــرأ المــزيــــد

شكراً لإشتراكك في القائمة البريدية.
نعتذر، حدث خطأ ما! نرجوا المحاولة لاحقاً
English