المعتقلون والمخفيّون قسرًا

انتهاكات تُوظّف لمكاسب سياسية!
خيوط
April 10, 2023

المعتقلون والمخفيّون قسرًا

انتهاكات تُوظّف لمكاسب سياسية!
خيوط
April 10, 2023

خلال سنوات الحرب الثمانية، عملت أطراف النزاع على استخدام ملف المعتقلين والمخفيّين من المدنيّين كأدوات ضغط، ليس على أُسَر الضحايا وحدها بل على المجتمع برمته، إذ إنّ الكثير منهم لا ذنب لهم في حالة الصراع الدائرة، سوى في حمولات الأسماء، أو الانتماء الجغرافي والسياسي، أو ضغائن الثأر وتصفية الحسابات.

عملَتْ، ولم تزل تعمل، النقاطُ الأمنية التابعة لأطراف النزاع بين المحافظات اليمنية على اعتقال الضحايا، وهم في حالة سفر أو تنقل، لمجرد الاشتباه أو الابتزاز المالي وطلب الفديات، وفي حالات سوداوية لتكملة عدد لحالات التبادل التي تعقدها مع الطرف الآخر، أمّا الأجهزة الأمنية التابعة لذات الأطراف فقد شنّت، ولم تزل، عمليات مداهِمة مروِّعة للأحياء والمساكن في المدن والقرى لاعتقال واختطاف مدنيّين في قوائمها، لعبت الوشاية وتصفية الحسابات الشخصية، الدورَ الرئيس في تصنيفهم كمطلوبين خطِرين!

يقبع الضحايا الذين توصّلت أُسَرهم إلى أماكن احتجازهم، في سجون غير قانونية، تُشرف عليها الأطراف الداخلية وأخرى أنشأتها وتديرها الأطراف الخارجية، ويعيشون في ظروف غير آدمية، والمرضى منهم بدون رعاية طبيّة، أمّا أولئك المخفيّين تمامًا، فلا يُعرف عن مصائرهم شيئًا، وتُكابد أُسَرهم منذ سنوات فقط من أجل التحقّق من كونهم أحياء أو قضوا بالتصفية أو تحت التعذيب، وعن مواضع دفنهم! 

قلة قليلة من الضحايا عُرضوا على محاكم صورية غير نزيهة تتحكم بقراراتها الجهات الأمنية التابعة لأطراف النزاع دون أن يُسمح لأُسَرهم ولا المدافعين عنهم ولا للجهات المستقلة المهتمة بحقوق الإنسان متابعة مثل هذه المحاكمات الصورية ودرجات التقاضي فيها، والتي يعمد القضاة غير النزيهين على التطويل بمساراتها وعدم الفصل فيها، أمّا الغالبية العظمى من المعتقلين، المعلومة أخبارهم، فلم يعرضوا على أيّ نوع من النيابات أو المحاكم، وتنتظر أسرهم فرجها من سجانيهم.

من جراء الاعتقالات المنفلتة والتغييب القسريّ للضحايا، فقدَتْ مئاتُ الأُسَر عائليها الأساسيين، وكثيرة غيرها فقدَت أبناءً وأقارب، جعلت من مرارة الفقد حالة متحكمة بحياتها، ويمكن قياس ذلك على الأوضاع التي تعيشها أمّهات وقريبات الضحايا وهنّ يبحثن عن أماكن احتجازهم، أو يتابعن قرارات الإفراج عنهم لدى قيادات سلطات الأمر الواقع وقادة الميليشيات في صنعاء وعدن وتعز وصعدة ومارب وشبوة وحضرموت والمخا ولحج وأبين وسقطرى وغيرها.

الأعمال البطولية التي تقوم بها رابطة أمّهات المختطفين في المحافظات التي شهدت وتشهد مثل هذه الانتهاكات، استطاعت تعرية نخب المجتمع والمنظمات المنتفعة، قبل تعريتها للقَتَلة والسجّانين، وشكّلت بجهود ذاتية جبهة حماية حقيقية لفئة عزلاء يُستخدم ملفها في حسابات سياسية بشعة عند كل الأطراف. 

منذ عقود طويلة، برزت مشكلة المعتقلين والمخفيّين من الضحايا المدنيّين؛ بسبب دورات الصراع الطويلة في اليمن، وكانت سجون وأقبية أجهزة الأمن المعلومة وغير المعلومة في الشطرين، وكذا سجون المشايخ والوجاهات الاجتماعية في المناطق المعزولة، لتصير مع سنوات الحرب وسلطات الميليشيات ونفوذها معضلة حقيقية في حياة اليمنيين؛ ولهذا يتوجب على نخب المجتمع والقوى الحية ومنظمات المجتمع المدني المهتمة بحقوق الإنسان أن تدعم أيّ خطوات تقدم عليها أطراف النزاع في اليمن للإفراج عن الضحايا من سجونها وأقبيتها المظلمة، والكشف عن مصائر المخفيين الذين انقطع تواصلهم بأسرهم.

مع التشديد على عدم التنازل أو التغاضي عن حالات الانتهاكات القاهرة التي طالت الضحايا، والعمل على بناء أدوات مساءلة نزيهة تُخضِع المُنتهِكين أيًّا كانوا وبأيّ صفات يحملونها، لإجراءات قانونية شفافة، وفي ظلّ مؤسسات دولة تقف على مسافة واحدة من جميع مواطنيها.

خلال سنوات الحرب، عملت أطراف النزاع على استخدام ملف المعتقلين والمغيّبين من المدنيّين كأدوات ضغط وابتزاز سياسي، إذ إنّ الكثير منهم لا ذنب لهم في حالة الصراع الدائرة، سوى في حمولات الأسماء، أو الانتماء الجغرافي والسياسي، أو ضغائن الثأر وتصفية الحسابات.

نعم لدعم أيّ خطوات تُقدِم عليها أطراف النزاع للإفراج عن المعتقلين، والكشف عن مصائر المخفيين.

•••
خيوط

إقـــرأ المــزيــــد

شكراً لإشتراكك في القائمة البريدية.
نعتذر، حدث خطأ ما! نرجوا المحاولة لاحقاً
English
English