ألطاف حمدي ومسيرة الدأب التشكيلي تجريبًا في المتغير

التصوير والنحت كدرس تشكيلي، بحثًا عن الهُوية
أحمد الأغبري
December 12, 2020

ألطاف حمدي ومسيرة الدأب التشكيلي تجريبًا في المتغير

التصوير والنحت كدرس تشكيلي، بحثًا عن الهُوية
أحمد الأغبري
December 12, 2020

 مِن أبرز أسماء جيل الشباب في المحترَف اليمنيّ، استطاعت التشكيلية ألطاف حمدي، خلال ما مضى من تجربتها، تطوير أدواتها المعرفية والتقنية بمستوى عزز من حضورها الفني في سياق البحث عن لوحة مختلفة؛ ولهذا نجدها لا تتوقف عن البحث والتجريب اكتشافًا للقدرات في أدواتها، والطاقات والقيم في خاماتها، في سياق درس تشكيلي تشتغل عليه تصويرًا ونحتًا باتجاه البحث عن أسلوب وهُوية خاصة. لكن الوصول إليه لا يعني لها مستقرًا، بل هدفًا تتجدد من خلاله أهداف أخرى تحمل تجربتها إلى مرحلة جديدة من الشغف التعبيري تشكيليًّا.

الفنانة التشكيلية ألطاف حمدي

    علاوة على تجربتها الخاصة في التصوير، هي ضمن أسماء يمنيّة قليلة جدًّا احترفوا النحت، وخاضت مسيرتها في هذا الجانب مغامرات كانت لها نتائج كرّست حضورها الإبداعي تشكيليًّا بموازاة إصرارها على مواصلة تعليمها في التربية الفنية؛ وهو ما عزز من أدواتها المعرفية؛ وبالتالي اتساع آفاق رؤيتها الفنية بموازاة ما تتمتع به من مهارات في الاشتغال على تقنيات متعددة، تُعبّر عنها لوحتها الجديدة التي تشتغل فيها، حاليًّا، على أكثر من خامة وتقنية وأسلوب في مزج حافظت فيه على تلك الخيوط الرفيعة التي تخدم توازن التكوين والتلوين، تعبيرًا عن رؤية تشكيلية جمالية تنفتح معها اللوحة لقراءات لا تنتهي.

المفتتح

    كانت علاقتها الابتدائية بالفن التشكيلي كبعض أبناء جيلها مِن خلال الموهبة، التي صقلتها الدراسة الأكاديمية في قسم التربية الفنية بجامعة ذمار مع بداية الألفية الراهنة. كما كان لتأثير الطبيعة المحيطة (وادي بنا - يريم)، وثقافة الكادر التعليمي العراقي الذين دَرَستْ على أيديهم في الجامعة آنذاك، تأثيرًا في انطلاق تجربتها بشكل واضح من خلال المدرسة الانطباعية (التأثيرية)؛ وهي التجربة التي عبّرت عن نفسها بوضوح مع افتتاح بيوت الفن، وتحديدًا منذ عام 2005. أتاحت لها هذه التجربة اكتساب كثيرٍ من الخبرات من خلال ورش التدريب والاحتكاك بالتجارب الأخرى؛ الأمر الذي كرّس ميلها واشتغالها بمهارة على "الانطباعية" في أعمالها الأولى باستخدام الألوان الزيتية، متجاوزة ما كان عليه كثير من مجايليها، والذين كانت بداياتهم -غالبًا- مرتبطة بأعمال واقعية كلاسيكية. بل إن اشتغالها على الانطباعية لم يقتصر على بداية التجربة، بل شكل مسارًا قطعت فيه أكثر من مرحلة في مساق هذه التجربة، لدرجة أن بعض أعمالها في هذه المدرسة تقترب من مدرسة ما بعد الانطباعية، كما سنوضح لاحقًا. 

ارتبطت بدايات ألطاف حمدي بالتصوير والنحت، وفي كل منهما ما زالت تخوض مغامراتها في أكثر من مدرسة وأكثر من اتجاه. لكن مغامراتها عززت نزوعها الجمالي رؤيويًّا وتقنيًّا في سماء الفن التشكيلي

    من وجهة نظر هذه الفنانة، فإن أعمال الواقعية الكلاسيكية لا تشبع شغفها بالفن التشكيلي؛ ولهذا لم تتجه نحوها في بداية تجربتها؛ «أحب الابتكار والإضافة والحذف والتجريب المستمر في كل لوحة؛ وبالتالي أعتبر أن فكرة الواقعية الكلاسيكية، بالنسبة لي، تقيّد فكري الإبداعي؛ ولهذا كنتُ أجد للتعبيرية حضورًا في أعمالي؛ ولكن بطابع تأثيري انطباعي».

   وعبّرت أعمال تلك المرحلة عن مدى شغفها بالتعامل بمهارة مع ضربات الفرشاة من خلال طبقة لونية ذات قيم واضحة ومحددة في اشتغالها على مناظر شخوص من الريف اليمنيّ، وبخاصة في أعمال العام 2006، وما تلاه، التي حملت انطباع الفنانة عما شاهدته وتقدمه تصويرًا؛ وهو الانطباع الذي يغيب عنه الظل والضوء على حساب الخيال والعاطفة؛ لكنه يعكس وعيًا بما تريد اللوحة قوله من خلال تكوين جمالي مُشع ارتكز على سطوح لونية بدرجة رئيسة، وهو ما عبرت عنه بوضوح في أكثر من لوحة للمرأة الريفية، وبخاصة في تفاصيل ملابسها وسُحنتها وتقاسيم وجهها. وعلى الرغم من المسحة اللونية الطاغية على الملامح، إلا أن ثمة شاعرية تنضح بها سطوح المنظور. 

النحت

    تداخلت تلك البداية مع اقتحامها مجال النحت عام 2005؛ وهو توجه انطلقت نحوه من الرؤية ذاتها، التي تتعامل مع الفن التشكيلي كمنبرٍ إبداعي واحد يستوعب الرؤية ويعبّر عن الموقف تكوينًا وتشكيلًا، علاوة على أن هذا يأتي في سياق استمرار تحديها لقدراتها الفنية؛ ولهذا ارتبطت بداياتها بالتصوير والنحت، وفي كل منهما ما زالت تخوض مغامراتها في أكثر من مدرسة وأكثر من اتجاه. لكن مغامراتها تبقى محسوبة لها، وتعزز، باستمرار، من نزوعها الجمالي رؤيويًّا وتقنيًّا في سماء الفن التشكيلي، فأنجزت نحتًا في بداياتها، وتحديدًا خلال الفترة من 2005 حتى 2010، عددًا من الأعمال مستخدمة خامات الطين والجص؛ من خلال النحت المباشر وليس صب القوالب، ومن أبرز منحوتاتها الطينية والجصية الأخيرة منحوتات لوجوه نسائية بمظاهر تقليدية يمنيّة، وقبل ذلك لها منحوتات لشخوص يمنية تقليدية حرصت فيها على إبراز الهيئة التقليدية اليمنية للسّحنة والملابس في أوضاع مختلفة تظهر كأنها تماثيل من عهود سابقة.

   في العام 2012، دخلت ألطاف حمدي بالنحت مرحلة جديدة، مستخدمة خامات السيراميك والجبس، لكن بأسلوب النحت المباشر وصب القوالب؛ أنجزت، خلال هذه الفترة، عددًا من الأعمال، لكنْ كلها أعمال واقعية. وفي العام 2020، خاضت تجربة النحت باستخدام خامات البورسلين من خلال النحت المباشر وصب القوالب وتركيب أشكال لأعمال واقعية وتجريدية أيضًا؛ وهو ما يمكن ملاحظته في عددٍ من الأعمال التي تمثل مرحلة متقدمة في تجربتها، بما فيها الأعمال التجريدية على الخزف، مستخدمة لغة لونية ذات حدة عالية على سطوح الأشكال؛ وهنا يتجلى مدى إصرار الفنانة على تحدي نفسها، كما سبقت الإشارة، ومحاولة اكتشاف مناطق جديدة في رؤيتها الفنية.

  التجسيم في التصوير

    في مجال التصوير التشكيلي (اللوحات)، نجد ألطاف حمدي تحرص على التجسيم في التعامل مع التكوين والتلوين؛ ولهذا نلحظ في كثير من أعمالها الجديدة أنها تبدو أقرب لأعمال النحت الغائر والبارز؛ وهذا يدل على مهارتها في الاشتغال على التكوين في سطوحها تجسيمًا.

    «الآن أصبحتُ أمزج أكثر من أسلوب في نفس اللوحة، بالإضافة إلى توظيف خامات متنوعة في الأعمال؛ لذلك تكون الأعمال أقرب إلى النحت الغائر أو البارز»، تقول ألطاف لـ"خيوط".

   على صعيد التلوين، نجد ألطاف على علاقة احترافية بألوانها، وهذا أمر مهم؛ لأن المدرسة الانطباعية تعتمد كثيرًا على القيم اللونية؛ وبالتالي لا بد أن يُجيد الفنان فيها الاشتغال على طاقات اللون جيدًا. وفي هذا انتقلت ألطاف من استخدام الفرشاة إلى استخدام السكين في اشتغالها على الألوان الزيتية، وقدّمت في هذا السياق مجموعة من الأعمال طغى عليها اللون الأحمر تعبيرًا عن حدة تعبيرية، تكاد معها تقترب من مدرسة ما بعد الانطباعية، لا سيما على صعيد التنقيط والاشتباك اللوني في بعض اللوحات. 

في سياق هذه التجربة اشتغلت ألطاف قبل العام 2010، على أعمال في المدرسة التكعيبية، وبعد 2010، أنجزت أعمالًا في المدرسة الوحشية؛ وكل ذلك كان اختبارًا لقدراتها التي خاضت بها اتجاهات متعددة

    من عام 2005 حتى عام 2012، ظلت ألطاف تتنقل بين الألوان الزيتية وألوان الإكريليك، لكنها لم تتجاوز المدرسة الانطباعية، وأنجزت في 2012، مجموعة من الأعمال بألوان الإكريليك فقط، في سياق التجريد اللاشكلي، لتعود لاحقًا للمدرسة الانطباعية؛ وهو ما استمرت فيه إلى العام 2017. بعد ذلك بدأت تجمع في اللوحة أكثر من أسلوب تشكيلي؛ وهي التجربة المستمرة حتى اليوم في سياق الاشتغال والتجريب على الأفكار والأساليب والتقنيات المتعددة؛ ومن أبرز أعمال هذه المرحلة أعمال تجريدية وأخرى تجمع فيها بين الانطباعية والتجريدية. وفي أعمالها التجريدية، يبرز مدى شغفها برفع منسوب التعبير اللوني بموازاة التعبير الشكلي في النص البصري. 

التكعيبية والوحشية

    في سياق هذه التجربة اشتغلت ألطاف قبل العام 2010، على أعمال في المدرسة التكعيبية، وبعد 2010، أنجزت أعمالًا في المدرسة الوحشية؛ وكل ذلك كان اختبارًا لقدراتها التي خاضت بها اتجاهات متعددة، قبل أن تعود للاشتغال الزيتي على أكثر من أسلوب تشكيلي في اللوحة الواحدة؛ وهو الاتجاه الذي تعمل عليه في المرحلة الراهنة.

التعليم الأكاديمي

    المتأمل جيدًا في مسارات ومراحل لوحة الفنانة ألطاف حمدي، وعلى الرغم من عدم استقرارها على أسلوب معين يعكس هويتها حتى الآن، يجدها قد استفادت جيدًا من التعليم الأكاديمي؛ وهو التعليم الذي لم يتوقف عند البكالوريوس بل تواصل على مستوى الماجستير والدكتوراه في فلسفة التربية الفنية، محققة حضورًا ثقافيًّا في ذاتها. انعكس ذلك وعيًا فنيًّا وجماليًّا متجددًا في منتجها التشكيلي (تصويرًا ونحتًا) في السنوات الأخيرة؛ وهي التجربة التي ما زالت تتنقل من أسلوب إلى آخر؛ وهذا لا يعني عدم استقرار بقدر ما يعكس مدى شغف الفنانة بالتجريب والاختبار والاكتشاف وصولًا إلى مرحلة معينة لا يتوقف عندها ذلك الشغف، بل تنتقل التجربة بعدها لاستكمال مسيرتها في إطار مشروعها الذي يصبح جزءًا من هُويتها.

    تضيف ألطاف: «تشهد تجربتي تحولات في كل مرحلة؛ لأن الفن التشكيلي متنوع الأساليب والمدارس والمجالات؛ وأنا بحكم تخصصي (فلسفة تربية فنية) أبحث في كل هذه المجالات، وأختبر أدواتي في كل مرحلة أيضًا». وعن استقرارها الأسلوبي تقول: «لا يمكن أن أستقر في أسلوب ومدرسة محددة؛ لأني باحثة بشعف في الفنون التشكيلية. أبحث عن أسلوب وتقنية تحقق لي هُوية خاصة في هذا المجال، لهذا تجد كل أعمالي التشكيلية تعتبر بالنسبة لي بحثًا، ونتيجة هذا البحث تنعكس في العمل الذي يليه، ويرجع هذا السبب إلى أنني باحثة تدرس في مجال الفنون التشكيلية والتربية الفنية، علاوة على تأثير المتغيرات الثقافية الذي تصادفني في حياتي في كل فترة».

   وتتابع: «التنقل والتنوع بين الخامات والتقنيات وأساليب المدرسة التشكيلية هي رحلة البحث عن ذاتي التشكيلية، والذات التشكيلية للفنان هي أن يكون له اتجاه وأسلوب تشكيلي خاص به، ويكون له تقنيات وخامات خاصة به، بحيث تستطيع أن تميز أعمال الفنان الذي حقق ذاته من بين مليون لوحة».

تعزو ألطاف حضور المرأة كثيرًا في أعمالها التشكيلية، وتحديدًا منذ بداية العام 2010، إلى السفر خارج اليمن والشوق لأمها التي كانت أكثر أعمالها محاكاة لها 

مراحل التجربة  

    مرت تجربة التشكيلية ألطاف حمدي، حتى الآن (2020)، بعدة مراحل يمكن اختزالها في مرحلتين (تصويرًا ونحتًا) بين (التعبير الانطباعي والتجريد التعبيري) والمزج بينهما في لوحة واحدة؛ فالبداية كانت انطباعية اشتغلت فيها على خامات متعددة؛ وانتقلت فيها من الاشتغال بالألوان الزيتية إلى الاشتغال بألوان الإكريليك، وصولًا إلى التجريد اللاشكلي والشكلي، وأعمال مزجت فيها بين التجريدي والانطباعي. من أبرز هذه الأعمال ما أنجزته خلال الأعوام 2012، و2015، و2016 و2017؛ وهي الأعمال التي يبرز التجسيم واضحًا في التكوين الذي استخدمت فيه خامات متعددة. هذا التحول –كما تقول- هو أقرب إلى كونه اختبارًا لتقنية جديدة؛ لأن بعض الأفكار في الأعمال الأخيرة -مثلًا- لا يمكن تنفيذها بالألوان الزيتية، لكن على الرغم من ذلك، ما زالت الألوان الزيتية حاضرة في أعمالها الانطباعية والتجريدية. وهي تعتبر ما حققته من خلال ألوان الإكريليك بدءًا من العام 2008، يمثل إضافة لتجربتها من خلال استخدام أسلوب أسمته "الأسلوب المائي"، الذي قالت إنه أضاف جماليات أخرى لم تتوقعها، فظهرت الأعمال بطابع أقرب للتجريد اللاشكلي. علاوة على ذلك، هناك أعمالها التي أنجزتها باستخدام السكين، وبخاصة خلال عامي 2015 و2018، بما في ذلك إنجاز لوحات بخامات متعددة مع دمج بين سكب اللون وضربات السكين. من أبرز هذه الأعمال لوحة "عازفة الكمان"، التي يطغى عليها عنفوان اللون، حتى يكاد المشاهد يشعر كأنه يسمع صوت الكمان. وهي أعمال تمثل، مع الأعمال التجريدية التي أنجزتها في العام 2020، مستوى متقدمًا في تجربتها، كما سبقت الإشارة، بما فيها أعمال تجريدية اشتغلت فيها على المرأة اليمنية. في هذه الأعمال حرصت على وضع أخاديد لونية في منطقة الوجه والرأس، وتعتبر ألطاف ذلك «خطابًا تشكيليًّا أحاول من خلاله تجسيد الشخصيات اليمنيّة بأسلوب تجريدي. أما الاشتغال المختلف على منطقة الرأس والوجه، فلأن الرأس يمثل قمة الهرم ومركز السيادة؛ ولهذا تجد أن التركيز بدراسة الألوان والأشكال يكون فيها».

مرايا القهوة        

    لم تقتصر هذه التجربة على ذلك؛ إذ تشتغل ألطاف على أعمال واقعية باستخدام القهوة، وأعمال رقمية باستخدام الحاسوب وتقنيات الجرافيكس. وهي بذلك تتجاوب مع المتغيرات الثقافية التي تواجهها في حياتها، التي سبق أن أشارت إليها. ويأتي في سياق ذلك، أيضًا، اشتغالها على مجموعة من اللوحات باستخدام القهوة اليمنية؛ فأنجزتْ في هذه التجربة عام 2018، عددًا من الأعمال (الواقعية) لشخصيات عامة يمنيّة منهم: عبدالله البردّوني، عبدالعزيز المقالح، أيوب طارش، مطهر الإرياني وغيرهم، واحتضن هذه الأعمال معرضها الشخصي الرابع، الذي أقيم في العام 2019.

    «لقد استخدمت خامة القهوة على اللوحات القماش المؤسسة بخامة "النورة" (الجص)، التي كانت تستخدم في طلاء البيوت التقليدية في بعض مناطق اليمن، باعتباره نوعًا من توظيف خامات من البيئة اليمنية؛ وهو أسلوب واقعي تعبيري؛ لأن فكرة الأعمال يجب أن تكون تجسيدًا وتصويرًا تشكيليًّا واقعيًّا لشخصيات يمنيّة من خلال الرسم بالقهوة. الفكرة في اختيار الأسلوب والتقنية تفرضها وتحددها فكرة اللوحة». 

   على الرغم من ذلك، ما زالت تجربة ألطاف بعيدة عن الألوان المائية؛ وإن كان لها –كما تقول- أعمال بهذه التقنية في بداية تجربتها، لكنها تقول إنها استخدمت القهوة في هذه الأعمال بديلًا عن الألوان المائية؛ «كانت لي أعمال مائية في البداية، وبحكم أني متخصصة في مجال النحت، لا أمتلك الصبر والهدوء لكي أنفّذ أعمالًا مائية، ومع ذلك كانت تجربة الرسم بالقهوة تعتمد نفس تقنية الألوان المائية؛ فهي عبارة عن طاقات وتدرج لوني بلون واحد هو اللون البني؛ لون القهوة اليمنية». 

   «كما أني أعمل في مجال التصميم الرقمي - جرافيكس؛ ولدي تجربة بالرسم بالحاسوب من خلال برامج التصميم، التي أضافت لي خبرة وتقنية جديدة، هي تقنية العصر الحديث، وانعكستْ تجربتي هذه على أعمالي التشكيلية الزيتية والإكريليك والنحت؛ لأني أصبحتُ أنجز بعض الاسكتشات والتخطيط للوحات بهذه البرامج». 

    وبين التصوير والنحت، تقول ألطاف حمدي: «أجد نفسي متألقة في النحت أكثر من التصوير التشكيلي، ولكن دائمًا النحت يحتاج إمكانيات ومشاركات، ومسألة التنقل صعبة جدًّا مع المنحوتات؛ لهذا أشارك بأعمال تشكيلية تصويرية، بل إن هذه اللوحات من خلال ضربات الفرشاة تظهر كأنها أقرب إلى أعمال نحت».

المرأة 

    وتعزو ألطاف، التي تُقيم في المملكة العربية السعودية، حضور المرأة كثيرًا في أعمالها التشكيلية، وتحديدًا منذ بداية العام 2010، إلى سبب محتمل؛ «يمكن يكون هذا السبب هو السَّفر والشوق لأمي؛ فقد كانت أكثر الأعمال محاكاة لها، وربما لأنني بدأت في الغربة التعمق بذاتي وإحساسي بأني وحيدة، بعيدة عن الأهل والبلد، وكما تعرف فإن اللوحات والمنحوتات عبارة عن حوار ذاتي عميق يفرض نفسه ويعكس بيئة وثقافة المجتمع والفرد وإحساس الفنان».

    نظّمتْ ألطاف خمسة معارض شخصية خلال الفترة من 2010 إلى 2019، في كل من صنعاء والرياض والقاهرة، وآخرها كان معرض "خالدون في مرايا القهوة "، في صنعاء والرياض عام 2019.

    كما شاركتْ الفنانة، التي فازت بعددٍ من الجوائز، في عديد من المعارض والملتقيات التشكيلية داخل وخارج اليمن. 


•••
أحمد الأغبري

إقـــرأ المــزيــــد

شكراً لإشتراكك في القائمة البريدية.
نعتذر، حدث خطأ ما! نرجوا المحاولة لاحقاً
English